الفصل الأول "قُبُلات الخطر"-1

2618 Worte
الفصل الأول "قُبُلات الخطر" "إنني بحاجه إلى العودة إلى منزلي لمدة يوم أو اثنين". تن*دت كيوكو وهي تستند بظهرها إلى جذع شجرة ضخمه. ثم ضمت ساقيها إلى ص*رها وأسندت ذقنها إلى ركبتيها وهي تجلس بين فروع الشجرة الممتدة من حولها. لم يكن القول أنها بائسة كافياً في هذه اللحظة. كانت مرهقة ومتسخة وغاضبة لأنهم لم يصادفوا أي تعويذة في الأيام القليلة الماضية. وكانت هذه الحقيقة هي ما جعلت تويا مستاء. وعلى الرغم من اختلافهم قررت مجموعتهم الصغيرة أن تأخذ راحة لبضعة أيام. قطبت كيوكو حاجبها وهي تعلم أنه إن لم يخلدوا للراحة لبعض الوقت قد ينقلب الكل على بعضهم البعض. ونفخت لتبعد خصلة نافرة من شعرها عن عينيها لتبدي موافقتها الصامتة على القرار. وكانت سوكي قد ذهبت لأقرب بلدة لسؤال أحد معارفها عن المزيد من الأسلحة. ثم انطلق شينبي خلفها حتى لحق بها ومشي بجوارها ويده كأنها تتحسس مؤخرتها. وكانت الصفعة التي أعقبت ذلك هي أبرز ما حدث في يوم كيوكو. وابتسمت كيوكو لأنها تعلم أن شينبي لم يكن يريد أن تتجول سوكي بمفردها في هذا المكان الريفي. إنه يحاول فقط حمايتها ولكن بدلا من أن يقول ذلك ، فإنه يتظاهر بكونه الشخصية المستهترة التي يعرفونها كلهم ويحبونها. وعندما نظرت حولها لاحظت أن كاموي ربما كان قد ذهب مع كاين مجددا. إنه يفعل ذلك كثيرا مؤخرا. وابتسمت كيوكو متمنيةً لو كان لها نفس تلك الحرية. وكان كاين عبارة عن شبح من النار يمكنه أن يتحول من طبيعته البشرية إلى تنين وقتما شاء. ثم يقوم كاموي بالتسلق علي ظهره وعندها يطيران سويا فوق شتى أنحاء الأرض ولا يعودا لبضعة أيام. وبنظرة عابرة تجاه تويا ، الذي كان يستند إلي شجرة بجانبها ، لاحظت كيوكو أنه أطرق برأسه إلى أسفل سريعاً عندما رآها تنظر إليه وقالت لنفسها ووجنتاها يعلواها الإحمرار‘ إنه يراقبني مجدداً‘ . إنه يتصرف بطريقة غريبة في الآونة الأخيرة... ولكن... منذ متى وهو لا يتصرف بطريقة غريبة؟ وابتسمت لدعابتها. ونظرت بعيدا ورفعت يدها لتمس هذا الكيس الصغير المعلق حول رقبتها برباط جلدي. يمكنها أن تشعر بملمس القطع البلّورية الصغيرة المخبأه داخل الكيس. ثم قفزت بأفكارها فجأة نحو عدوهم هياكويه. لم تكن قادرة على الفهم. كيف يمكن لشخص رائع الجمال أن يكون بمثل هذه القسوة الغير متوقعة؟! وقطبت كيوكو حاجبها وهي تُذكر نفسها أن المظاهر قد تكون خادعة خاصة في مكان يحكمه الشياطين. على الرغم من قوته المفرطة ، عندما بدأ هياكويه في جمع بعض أجزاء التعويذة أصبح أكثر قوة. وبعد كل مرة يتغلب فيها على الشياطين الضعفاء كانت له القدرة على امتصاص قوتهم وإضافتها إلى قوته حتى أصبح أكثر خطورة بعد كل معركة. ما ينقصه الآن هو جمع كل أجزاء التعويذة ، حينها سيصبح قادراً على اختراق الحاجز الذي يفصل بين عالمي الشياطين والبشر. ولو حدث ذلك ، سيمكنه السماح للشياطين بالدخول إلى عالمها ولن يتمكن البشر من التغلب عليهم. ولمدة ساعة كان تويا مستنداً إلى جذع الشجرة متظاهراً بالنوم ليرى ما ستفعله كيوكو. لم يكن لديه ما يفعله بعد أن توقف البحث عن التعويذة. وعندما رأى وجهها يميل نحو أشعة الشمس ، توقفت أنفاسه وأحس بانقباض في معدته. وبدا وكأن كل شيء كانت تفعله في الآونة الأخيرة جعله يفكر في... احتوائها. وفي صمت أخذ تويا يفكر ، ماذا سيحدث عندما ينتهي كل هذا؟ هل سترحل إلى عالمها وتنساه تماماً؟ في بعض الأحيان كان يتمنى ألا تنتهي هذه الحرب أبدا وهذا هو السبب الآخر الذي وافق من أجله على أخذ هذا القسط من الراحة. وعندما وقفت وأخذ النسيم يتلاعب بشعرها الحريري ال**تنائي الطويل ، لانت عيناه الذهبيتان في شوق. لم يكن من عادة كيوكو أن تجلس لفترات طويلة دون أن تفعل شئ لذلك بدأ الشعور بالملل يتسلل إلى وجدانها. وفي ظل حاجتها إلى شئ يشغلها عن الفوضى التي تسببت بها، نهضت من جلستها واتجهت نحو الطريق القريب. والتفتت إليه وقالت دون أن تتوقف" تويا، سأذهب للنزهة، حسناً؟" إلى أين؟ لم تكن تدري. وعندما لم تسمعه يتبعها عضت شفتها السفلى. حسناً... إنها لم تكن تريده أن يأتي معها على أية حال. وقطبت حاجبها وهي تعلم أنها تخادع نفسها. لقد مرت عدة أيام وهم يتجولون سوياً فلماذا كانت تفعل ذلك عندما لم تكن بحاجة إليه؟ لم يكن غريباً إذن ألا يطلب مصاحبتها في نزهتها. ثم تباطأت في مشيتها في استياء. تصرفات تويا أصبحت غريبة في الآونة الأخيرة. وأخذت التغيرات التي طرأت عليه تصيبها بحيرة شديدة ولكنها سئمت التفكير في الأمر. وقررت كيوكو أن تمضي في نزهتها حتى ينهكها التعب ولو نامت بعدها ليومين. ثم نهض تويا، لم يكن يريد شيئاً إلا أن يتبعها. وابتعد عن الشجرة وهَم باللحاق بها ولكنه توقف. ثم استند إلى الشجرة مرة أخرى في ضيق. "لا، سأبقى هنا... فالمكان هنا آمن." وأخذ نفسا عميقاً وهو يجز على أسنانه ويحاول أن يجبر نفسه على عدم اللحاق بها. كان كل ما يمكن أن يفعله الآن هو أن يبتعد. لم يكن يشعر بوجود أي شياطين بالقرب منها واعتقد أنها ستكون بأمان لفترة ما. وأخذ الحارس الفضي نفساً عميقاً وهو يجلس ليستند مرة أخرى إلى جذع الشجرة. كادت رائحة كيوكو التي ما زالت تملأ المكان تفقده عقله. نفس الشئ كان يحدث عندما يقضي وقتاً طويلاً معها. كان سيتصرف بغرابة تدفعها للغضب، ثم يقول شيئاً غ*ياً ليعقد الأمور. لو كان يعلم أنها لن ترفضه، لما منع نفسه من الذهاب إليها كما أراد أن يفعل منذ رآها أول مرة. ونظر تويا إلى يديه في حيرة وهو يتساءل، لماذا يحدث شئ ما ليفسد الأمر كلما حاول أن يقترب منها؟ واستمرت كيوكو في نزهتها لفترة طويلة وهي تفكر في الفرق بين الرجال في هذا العالم والرجال في عالمها. وانتزعها من بين أفكارها صوت انهمار مياه. وعندما التفتت إلى مص*ر الصوت، رأت شلال صغير يصب في بركة من المياه الصافية. وقالت متعجبة " إنه لأمر مدهش أن تجد شيئاً رائع الجمال في عالم الوحوش." وأضاءت عيناها الخضراوين كالزمرد عندما أخذت تنظر إلى هذا المشهد. وبدأت كيوكو في خلع ملابسها وهي لا تظن أن هناك شيئا يمكنه أن يؤذيها، خاصة وأنهم بعيدين تماماً عن أقرب قرية. لم تصدق أن قادتها الصدفة إلى هذا ولكنها لم تكن لتفوتها. أرادت أن تختبر المياه فبدأت بأصابع قدمها ففاجأها أن وجدت الماء ساخن بطبيعته. ثم خاضت في الماء وجعلته يغمر جسدها وإحساس الطهارة يملأها. لقد كانت مدللة في عالمها لدرجة أنها اعتادت أن تأخذ حماماً ساخناً وقتما تريد واعتبرته أمر مُسَّلم به. ولكن في هذا العالم كان الأمر مختلف تماماً. وعندما اقتربت من الشلال وجعلته ينهمر على شعرها، شعرت بهدوء لم يملأها منذ وقت طويل. وأعجبها أن تجد شيئاً آخر بدلاً من تويا لتفكر به للقليل من الوقت. لقد ملت من إحساس الحيرة الذي يملأها بشأنه وتغيرات مزاجه. كل ما كان يفعله في الآونة الأخيرة هو أن ينظر إليها وعندها تحمر وجنتيها حياءاً، وقد كان هذا يغضبها. كل ما كان يشغله هو العثور على التعويذة وقتل الشياطين. عندما كان تويا يواجه أحد الشياطين، كان يخيفها أكثر من الشر الذي كان يقاتله. والحقيقة أن معظم الناس كانوا يعتقدون أن تويا يكره الجميع... ولكن كانت هذه مجرد شخصيته. كانت دائما تُذكر نفسها بأنه بعيد كل البعد عن كونه بشرياً ولا يخضع لقوانين البشر... ولكن كل الحراس كذلك. ورغم ذلك ، كانت ترى في بعض الأحيان لمحه من الإنسان بداخل الحارس، لقد كانت تلك اللحظات النادرة التي بدا فيها مختلفاً... حنوناً. كان أحياناً يفعل شيئاً بتلقائية تدفعها لليقين بأنه مهتم بشأنها أكثر مما يبدو عليه. إنه الوحيد من دون الحراس الخمسة الذي يمكنه عبور قلب الزمن إلى عالمها ولكنها لم تدري لماذا هو بالذات. هل يعني هذا شئ ما؟ هل هناك ما يربطها به أكثر مما يربطها بباقي الحراس؟ تن*دت كيوكو في خيبة أمل لأنها مازالت تفكر به على الرغم من أنها قررت ألا تفعل. ثم غسلت جسدها وشعرها حتى تألقا واستلقت على الماء. لم تكن مستعدة للتخلي عن هذا المكان الرائع بعد. فلم تكن تدري إن كانت ستأتي إليه مرة أخرى أم لا. خرير الماء المنهمر ساعدها على استعادة صفاء ذهنها. ***** من مسافة بعيدة، تتبع كيو إخوته... وكان غالبا ما يقوم بتطهير المنطقة المحيطة من الشياطين التي كانت تتبع الفتاة أينما ذهبت. واعتقد واحداً من شيئين، إما أن إخوته قد أصبحوا **الى أو أن العدو أصبح أكثر قوة. كانت الشياطين التي تطاردهم تكتسب قوة أكثر من ذي قبل. لقد شعر بانقسام داخل المجموعة ولم يكن ذلك يعجبه. أخذ كيو نفساً عميقاً وتتبع الرائحة التي تسللت إلي أنفه. وبعد لحظات وصل إلى هدفه. ونظر إلى أسفل وهو يُحلِّق عالياً فوق المياة الصافية، وعندما أدار وجهه الملائكي لمح الفتاة المستلقية على سطح الماء العا** لضوء الشمس. لم يبد على وجهه أية انفعالات وهو يجول ببصره على جسدها. وتلاعبت نسمات الهواء الرقيقة بخصلات شعره الفضي الطويل الذي انساب على ظهره حتى وصل إلي فخذيه. كان بإمكانه شم رائحتها العطرة من الارتفاع الذي كان يحلق فيه. ودائما ما كانت رائحة هذه الفتاة تخلب لبه، إنها الفتاة التي كان مقدّرا له أن يحميها. وظلت عيناه الذهبيتان تراقبها وهي مستلقية على سطح الماء وكأنها آلهة الماء العارية تناديه. لقد كانت الوحيدة التي أعادت القلب البلّوري الحارس إلى أراضيهم الذي لا يسبب سوى الاضطراب والخطر. ولكن البلّور المحطم جعل مصيرها يتحدد سريعاً. وعلي الرغم من انه يشكك في أنها أدركت هذه الحقيقة ولكنها تنتمي الآن إلى الحراس. تباعدت شفتيه وهو يراقب هذه الفتاة التي حاول يوماً قتلها ولكن لم تطاوعه نفسه أبداً. ولكن الحقيقة أنه لو أرادها قتيلة... لكانت كذلك بالفعل. وبالرغم من ذلك ، فقد قام بحمايتها عن بُعد بينما بقي إخوته أقرب إليها. ولكن لا ينبغي أن تُترك مخلوقة بهذه البراءة دون حماية. لقد اتضح له الآن عدم كفاءة إخوته. ربما يجب أن يكون هو من يقوم بحمايتها عن قرب. وابتسم كيو، ولم يكن من عادته الابتسام. لقد كان مغرماً بلعبة القط والفأر ، والكاهنة كانت تحتاج إلى أن تعلم أنه لا يجب عليها أن تتواجد بمفردها في مكان خطير كهذا. وانحدر ببطء نحوها وهو يرى أن عينيها ما زالتا مغلقتين. وعندما وصل كيو للارتفاع الذي أراده، بقي معلقاً في الهواء ساكناً فوقها دون أن يلمسها تاركاً شعره الطويل يُكون ستاراً حولهما معاً. وعندما لاحظ ملامسة أطراف أهدابها السوداء الرقيقة لوجنتيها البيضاوين تسمَّر في مكانه. ونزل ببصره مشدوهاً ومحدقاً في شفتيها الممتلئتين. ثم وضع شفتيه على سطح أذنها وتن*د فيها تنهيدةً ملتهبة. فتحت كيوكو عينيها في فزع، والتفتت ناحيته مما جعل شفتيه تنزلقان على وجنتها لتتوقفا على شفتيها تماماً. ونظرت مباشرة إلى عينيه الذهبيتين. كانتا كالمنوم المغناطيسي. كان أشبه بتقبيل ملاك... وكان هذا الملاك هو كيو. شقيق تويا لم يكن أبداً ملاكاً. بل كان مخيفاً وأقوى الحراس في الأرض. وكان أيضا واحداً من حُماتها، على الرغم من أنها لم تره إلا نادراً. وفي لحظة الذعر هذه، فقدت كل قدرتها على الطفو على سطح الماء. ورغماً عنها غاصت في الماء، ولكنها لم تبالي إذا كان هذا سيبعدها عن عينيه الخلابتين. وكتمت صرخة كادت تفلت من بين شفتيها عندما أحاطها بيده لانتشالها من الماء ورفعها حتى التصق جسداهما. وعندما شعر كيو بخوفها منه، قرر أنه لا يريد إخافتها. الكل يخشونه... حتى أشقائه. ثم توهجت عيناه الذهبيتان وهو يُحكم ذراعه حولها منهياً محاولاتها للتخلص منه. لقد قرر القلب الحارس البلّوري منذ أمد طويل أنه قد قُدِّر لهم أن يكونوا حلفاء، وهو لن يجعل من يحميها تخافه. وباستخدام قدرته على قراءة الأفكار والسيطرة عليها قام كيو بالغوص داخل طيات عقلها وقرأ ذكرياتها وعلم أنه حتى هذه اللحظة لم يتمكن أحد من تقبيلها. وبجاذبية يصعب مقاومتها خفت توهج عينيه عند علمه بهذه الحقيقة. ولما كانت كيوكو في حالة صدمة، كان كل ما يمكنها أن تفعله هو أن تظل غارقة في بحر هاتين العينين الذهبيتين في انتظار... لم تكن تدري ماذا تنتظر، يا إلهي، إنه في غاية الروعة. وخيل إليها للحظة أنها رأت شبح ابتسامة على طرف شفتيه. وعندها تساءلت، هل قرأ أفكارها فعلاً؟ إنها تعلم الآن لماذا لم تكن أبدا مقربة من هذا الحارس الذهبي... إنه الخطر نفسه. وبرغبة خارجة عن إرادته، وبقوة غريبة، طبع كيو قُبلة على شفتيها كما لو كان يريد توثيق وتأكيد معاهدة ما! وعلى الرغم من أن الحدث لم يتعد ثوان قليلة، إلا أنه شعر وكأنه امتد للأبد ، وببطء انتهت القُبلة وهو يتساءل.. أي سحر هذا الذي ألقته عليه وجعله يشعر بالرغبة؟ إنه إحساس لم يحدث له من قبل. وضمها إليه أكثر... لم يكن يريد أن يتركها بعد. ونظر إليها نظرة عجيبة... مشدوهاً، وعيناه الذهبيتان تع**ان بريق الشمس على الماء. كان فقط يريدها أن تعلم أنها لا يجب أن تبقى وحدها دون حماية، ولكن ما حدث كان أكثر مما كان يتوقع. لم يكن له أبداً أن يلمسها. وبدأ إحساسه بما حوله يعود إليه مرة أخرى عندما شعر بشقيقه يقترب بخطوات سريعة مما جعله يتذمر في صمت لمقاطعته في هذه اللحظة بالذات. وتحرك كيو بحمله نحو مكان التقاء الماء بالأرض، ووضعها على الأرض برفق لتقف على قدميها. وعندما لاحظ أنها مازالت ذاهلة تحت تأثير فتنته الطاغية، قام بتمرير إبهامه بحنان على وجنتها الناعمة وهو معجب بالتأثير الذي تركته فيها حرارة دماء الحارس التي يمتلكها. ولكنه استسلم للرغبة مرة أخرى وجذبها لقُبلة حارة أخيرة قبل أن يختفي تاركاً وراءه ريشة ذهبية نصف شفافة ظلت ترفرف حتى مست سطح الماء عند قدميها ثم اختفت هي الأخرى. وبعد أن اختفى كيو، وقفت كيوكو ذاهلة للحظة تحاول استيعاب ما حدث. ثم شهقت وألقت نظرة على نفسها. وعلى الرغم منها، شعرت بشئ في أعماق معدتها... حرارة. شئ أحست به في بعض اللحظات النادرة مع تويا فقط... ولكن حتى الآن. وعندما أصبحت قادرة على لم شتات نفسها، جذبت ملابسها وأخفت بها جسدها. "كيف تجرأ كيو على فعل ذلك؟" وشعرت بغضبها يشتعل نحو كيو العظيم الجبار! "من يظن نفسه؟" ورفعت رأسها للسماء وهي تلمس شفتيها اللتين ما زالتا ترتعشان. وتوترت فجأة عندما سمعت صوت تويا وهو ينادي عليها. "عظيم" قالتها ونفضت قميصها سريعاً قبل أن تلقيه على رأسها. وعندما انتهت من ارتداء القميص، كان تويا يقف أمامها على بعد أقل من خمسة أقدام. فسحبت القميص إلى أسفل بأكبر قدر ممكن ووجنتاها تحمرا خجلاً. "أدر وجهك يا تويا!" قالتها وهي تتذمر ‘يا إلهي، أليس لدى أحد من هؤلاء الحراس شئ من اللياقة؟‘ عندما غابت كيوكو لفترة طويلة، انطلق تويا يبحث عنها في الغابة وهو يلوم عناده الذي منعه من مصاحبتها في نزهتها أول الأمر. وعندما تتبع رائحتها، لم يكن يتخيل أنه سيرى ما يراه الآن... كانت تقف هناك كآلهة الجمال. مكشوفة الص*ر عندما حاولت جذب القميص لأسفل لتستر باقي جسدها العاري. وتجمد تويا في مكانه. لقد سمعها وهي تطلب منه أن يستدير، ولكن لم يكن ذلك يعني أنه في مقدوره أن يفعل. وشعر بدمائه تغلي وتتجمع في المنطقة الوسطى من جسده، وعندئذ لم يحرك ساكناً. وتجول بنظره على جسدها ببطء، حتى وصل إلى ووجهها. ا****ة، لقد رأى هذه النظرة من قبل. كان يعلم أنها على وشك استخدام تعويذتها المُرَوِضة عليه، وفي الحال استدار تويا. سمعها تتذمر من خلفه وتقول شيئاً مثل... حراس عديمي اللياقة. وعندما كان يفكر فيما رآه، جذب شيئاً آخر انتباهه. كان يمكنه أن يشتم رائحة كيوكو القوية لقربها منه بطبيعة الحال ولكن كان هناك رائحة أخرى متداخلة معها. ومضت عينا تويا الذهبيتين بومضات فضية وهو يستدير ببطء ليتأكد من ارتدائها ملابسها ليتمكن من الحركة بحرية. واتجه إليها متمنيا أن يكون مخطئاً. كلما اقترب من كيوكو كلما زادت تلك الرائحة. وقفت كيوكو ساكنة منتظرة أن ينتهي مما يفعله. كانت تعلم أنه يشتم رائحة شقيقه عليها. كل الحراس وصلوا لمراحل خارقة في استخدام حواسهم وعلى الرغم من قضائها وقت طويل معهم كانت تحاول أن تعتاد هذه الحقيقة المخيفة. وتوترت عندما اقترب منها تويا أكثر، وانتابها ذعر بسيط عندما اقترب بوجنته من وجنتها ثم أخذ نفساً عميقاً. ثم أمسك بذقنها وأدار وجهها نحو وجهه وهو ينظر لفمها. وعندئذ رآها تويا ترتعد وهو يشتم رائحة خوفها فسألها "أخبريني يا كيوكو، أكان كيو هنا معك؟" عندما أومأت برأسها إيجابا سألها وعينيه تحدقان في شفتيها، "هل عضضته؟" اعترتها الدهشة عندما سألها هذا... وركبتاها تصطكان ببعضهما البعض. ثم انفجرت ضاحكة وهي تتخيل أنها عضت أكثر الحراس مهابة في الأرض. "لا يا تويا، لم أفعل! لقد كنت آخذ حماماً وعينَّي مغلقتين. وعندما فتحتهما، كان كيو راقداً فوقي و..." وانخفض صوتها إلي ما يشبه الهمس وهي تهز كتفيها، "وقبلني." وتوقفت كيوكو عن الضحك عندما رأت اللون الفضي يحل محل لون عينيه الذهبي. ثم جذبها من كتفيها وهزها وهو يريد أن يعرف كل ما حدث. "أصدقيني القول يا كيوكو، هل فعل شيئاً آخر؟ تكلمي!" كان يشعر بالغضب الشديد يتسلل إليه عندما تخيل كيو وهو يُقبلها... ما الذي كان يفكر به بحق الجحيم؟ فظهرت آثار الصدمة عليها عندما رأته يستشيط غضباً وأومأت برأسها إيجاباً وهي تهز كتفيها في حيرة وأجابت "نعم، لقد انتشلني من الماء وأنزلني على الأرض، وبعدها... اختفى." وخللت شعرها المبلل بأصابعها وهي تلتفت بعيداً. وفي صمت، أخذت تفكر في كيو، أين هو الآن؟ هل يراقبهما؟ في أغلب الأحيان لا يمكن لأحد أن يرى كيو، فقط يمكنك أن تشعر به. وأضافت "إنه لم يقل حتى كلمة واحدة."
Kostenloses Lesen für neue Anwender
Scannen, um App herunterzuladen
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Schriftsteller
  • chap_listInhaltsverzeichnis
  • likeHINZUFÜGEN