الفصل الثاني "الجانب الآخر"-1

2403 Worte
الفصل الثاني "الجانب الآخر" علي الجانب الآخر من قلب الزمن، وبعد عامين... وأكثر من ألف سنة في مستقبل عالم الشياطين، كانت الرسالة موجهة إلى ضريح هوجو، نظر الجد هوجو إلى المظروف الأنيق الذي استلمه للتو من ساعي البريد وحمله ليعود إلى المنضدة حيث كان يحتسي بعضاً من الشاي، فقبل أن يقرع ساعي البريد جرس الباب كان الجد هوجو يستمتع بالهدوء الذي عم أرجاء المنزل الذي يغلب عليه النشاط في معظم الأحيان، وكان الجميع قد خرجوا هذا المساء، كان تاما قد ذهب إلى نادي الأل**ب مع أصدقائه بينما ذهبت كيوكو إلى المكتبة للمذاكرة، وذهبت السيدة هوجو لشراء بعض احتياجات البقالة. التقط الجد هوجو سكين صغير من على المنضدة واستخدمها ليفتح المظروف ذا الأطراف الذهبية بعناية، ثم مد يده وجذب رسالة مكتوبة على ورقة سميكة، ذهبية الحواف وبدأ في قراءتها، وكلما التهمت عيناه السطور، كلما اتسعتا أكثر، فقد كانت منحة دراسية، منحة دراسية كاملة في مدرسة باهظة التكاليف على أطراف الجانب الآخر من المدينة "جامعة كيه إل" قالها وصوته يمتلئ بدهشة لأول مرة منذ سنوات عديدة، ثم قرأ في الرسالة أن المدرسة ستتحمل كافة التكاليف بما في ذلك تكاليف الإقامة، وفي نهايتها رأى توقيع مؤسس المدرسة بالحروف الأولى من اسمه كيه إل، فرفع الجد وجهه المتغضن والذي يعلوه الآن ابتسامة مشرقة لم تظهر عليه منذ فترة طويلة للغاية، ستكون كيوكو في غاية السعادة، فقد كان يدرك مدى قلقها من أن يؤثر غيابها المتواصل عن المدرسة على قبولها في أي أكاديمية، ولكنها الآن ستلتحق بأفضل أكاديمية في المنطقة، ثم تجهم وجهه في تفكير... فهذه المدرسة بالذات من الصعب للغاية الالتحاق بها، فمعارفه الذين تقدموا للالتحاق بهذه المدرسة ويعرفهم جيداً فشلوا جميعاً في نيل مبتغاهم، ويشاع أيضا أن المدرسة بها عدد قليل جداً من الطلاب بسبب متطلبات الالتحاق رفيعة المستوى التي وضعتها المدرسة لراغ*ي التسجيل، فكيف تم قبولها في مكان لم تتقدم حتى للالتحاق به؟ ثم عاد بذاكرته عامين للوراء، لقد تطلب الأمر من كيوكو بعض الوقت لتعتاد على أسلوب الحياة مرة أخرى بعد أن عادت من مبنى الضريح في المرة الأخيرة مشوشة تماماً، وانتابتهم حيرة شديدة عندما عادت فجأة وهي لا تتذكر الكثير مما حدث في الفترة التي قضتها في العالم الآخر، فقد كانت عائلة هوجو تعلم بشأن المكان الذي ذهبت إليه لأنها عبرت بوابة الزمن ذهاباً وإياباً عدة مرات... وكانت هذه هي المرة الوحيدة التي أصابها فيها فقدان الذاكرة المفاجئ هذا، فلم تكن حتى تتذكر تويا، ولكن جدها كان يرى أنه من الأفضل لها أن تنسى هذا الحارس ال**بر بين الأزمنة وكل ما يتعلق بالعالم الآخر بكل مخاطره، فأطل من عينيه حزن عميق للحظة، فقد كان جميع أفراد الأسرة يعلمون معظم ما كان يحدث هناك لأن كيوكو تذهب وتعود بين العالمين، ثم تخبرهم بعد عودتها بما حدث في العالم الآخر، وكان يعلم أيضاً أنها أخفت عنهم الكثير مما لم تكن تريدهم أن يعرفوا بشأنه، الكثير مما لن تعرفه هي نفسها بعد أن نسيت هذه الأسرار، وحتى بعد أن أخبرها شقيقها الأصغر تاما بالكثير مما كان يعرفه، كانت تهز رأسها وتخفض بصرها، فقد تذكرت فقط أنها كانت وحدها في ذلك العالم الآخر، العالم الملئ بالوحوش. قلب الجد شفتيه وهو يفكر، لقد كان يعلم أن كل شئ على ما يرام خاصة عندما أخبرته كيوكو أنها تتذكر شيئاً عن عودة القلب البلّوري الحارس إلى داخل جسدها وأن كل شئ قد انتهى، وبعد عودتها بأسبوعين، كانت قد انخرطت في أعمالها المدرسية وتقديراتها كلها جاءت ممتازة ليسفر جهدها عن نجاح باهر، سمع الجد صوت الباب الأمامي وهو يُفتح فابتسم ابتسامة عريضة وهو يُقبل الخطاب وكأنه سحر مقدس يجلب الحظ السعيد، وشاهد حفيدته وهي تسير نحو المطبخ... ستسعد كيوكو للغاية بهذه الأنباء. ***** بعدها بثلاثة أسابيع... تابعت عينان ذهبيتان تلك الفتاة من الزمن الماضي وهي تقترب من الأكاديمية، لقد عثر عليها، وبطريقة ما، سيضع الأمور في نصابها مرة أخرى، وشعر بهيئته البشرية تكاد تتخلى عنه للحظة عندما برقت عيناه ببريقهما الذهبي المعهود وهو يتذكر كل ما حدث في ذلك اليوم المشؤوم وسط ساحة المعركة الضارية، وألقت أشعة شمس الصباح القادمة عبر النافذة ظلالاً غريبة لأجنحة تبدو من خلفه، فرفع يده المخلبية وضاقت عيناه قبل أن يشاهد مخالبه تتراجع لتختفي داخل هيئته البشرية، ثم أدار عينيه نحو الكاهنة وهو يحاول السيطرة على قواه المشتعلة بداخله، لقد حان الوقت، ومع النقاء الذي امتلأت به نفس كيوكو، شعر بالشر ينهض من سباته ويحيط بالمكان، فالحرب التي لم تضع أوزارها بعد ستبدأ قريباً، وفي هذه المرة... لن يعود لارتكاب نفس الخطأ مرة أخرى. حدقت كيوكو في المبنى الضخم الذي وقفت أمامه، لقد كان يبدو لها كقلعة هائلة من عصور الماضي الغير معلوم، فابتسمت لنفسها بعد أن فشلت في مقاومة هذا الشعور، فما زالت تشعر بسعادة غامرة بعد أن علمت بشأن هذه المنحة الدراسية وحقيقة أنها ستعيش بالفعل في هذا المكان، ثم حولت بصرها نحو تاما، الذي أبدى تعاوناً كبيراً بمساعدتها في حمل حقائبها والاستقرار هنا، وأبدت ارتياحها عندما نجحت في إقناع والدتها وجدها بالبقاء في المنزل لتودعهم هناك قبل أن ترحل، وغمرها شعور بالحرية المطلقة حتى كاد يفقدها عقلها، فأخذت نفساً عميقاً وهي تستمتع بكل لحظة من هذا الإحساس الطاغي. "هل ستقفين هنا طوال اليوم يا كيوكو أم سنذهب لنبحث عن غرفتك؟" غمغم بها تاما في تذمر على الرغم من انبهاره بالمشهد الذي يراه أمامه، وتطلع إلى الطريق المنحني العملاق المؤدي إلى الأبواب الرئيسية في دهشة، فرفعت كيوكو خريطة تمسك بها بين يديها وأشارت إلى المبنى الهائل المتصل بالأكاديمية من جهة اليمين وقالت "أعتقد أن هذا هو المبنى المنشود" ثم استدارت وغمزت لتاما بعينها وهي تضيف "أشكرك لمساعدتي هذا الصباح" فابتسم تاما وهو يشعر بالإحراج وتمتم في خبث "لا عليك يا كيوكو، فرغم كل شئ، سأتخلص منك لبعض الوقت وأعتقد أن هذا ثمن عادل" ثم انحنى وانطلق يعدو محاولاً مراوغتها وهو يكاد يفقد وعيه من شدة الضحك، فانطلقت كيوكو خلفه لتطارده ولكنها توقفت فجأة عندما شعر بمن يراقبها، وهب النسيم العليل ليداعب شعرها ال**تنائي وهي تنظر لأعلى نحو المبنى وتتساءل عمن يراقبها ولكنها لم تر أحداً، لقد شعرت بأشياء غريبة في السنوات القليلة الماضية، وكانت تدرك دون شك أن هناك شخص ما... يراقبها، وشعرت بعيناه تكاد تلمس جسدها، وظنت أنها قد رأت حركة في النافذة العليا، ولكن بعد نظرة أخرى ثاقبة، لم تجد شيئاً، فأطلقت تنهيدة عميقة وهي تدرك أن الشعور الغريب قد زال الآن، ثم عضت على شفتها السفلى برفق وهي تنتظر أن تتلاشى خيبة أملها، فاستسلمت لواقع الأمر، وانطلقت لتلحق بتاما أخيراً وهو يعبر باب المبنى قبل أن يتجمد كلاهما في مكانهما وهما ينظرا حولهما وتاما يهمس في انبهار وهو ينظر لأعلى "هذا المكان رائع بحق" ثم عاد ليضيف في جدية "أعتقد أنه ينبغي عليك أن تحتفظي بهذه الخريطة... فمن الواضح أنك ستضلين طريقك هنا" بدت كيوكو وكأنها لم تكن تستمع إليه وعينيها تتجولان في أرجاء القاعة الرئيسية، فقد كان سقف الغرفة الضخمة التي يقفان فيها يزيد ارتفاعها عن مبنى مكون من ثلاثة طوابق، ودرج حلزوني يقود للطوابق الأخرى، وعلى جانب القاعة كانت هناك مكتبة هائلة بينما على الجانب الآخر شاهدا ما يشبه منطقة ترفيهية، وفي المنتصف تماماً تدلت ثريا عملاقة معلقة في السقف العالي، وسمعت تاما يقول "لأ أود حقاً أن أرى تلك الثريا تسقط" فأومأت كيوكو برأسها موافقة، وأسفل الثريا كانت هناك مناطق للجلوس غاية في الفخامة، وكان هناك بعض الطلاب الذين انشغل كل منهم بفعل شئ بالرغم من أن الوقت كان مبكراً جداً في الصباح، لقد أرادت أن تأتي في وقت مبكر، والساعة الآن السابعة والنصف صباحاً، فعادت تنظر بسرعة إلى الخريطة بين يديها وهي تتساءل أين يجب عليها أن تذهب، ثم تأوهت وهي تنظر إلى تاما من فوق كتفها وأشارت إلى الدرج الحلزوني أمامهما، فقد حملا فيما بينهما أربعة حقائب لأن كيوكو ستنتقل للعيش هنا، وكانوا جميعاً ثقيلي الوزن للغاية، فارتسم تعبير انهيار على وجه تاما وهو يهتف "لابد أنك تمزحين" وترك مقبض أكبر حقيبة وهو يعلم جيداً أن عجلات الحقيبة السفلية ستجعل الأمر أسهل وهو يقول متذمراً "لا أعتقد أنه سيكون من اللائق أن أبكي بصوت عال وأنا في الثانية عشر من عمري" فشدت كيوكو قامتها في إصرار ثم انتابها الفزع فجأة عندما سمعت صوتاً قوياً من ورائها يسأل "هل أنت الآنسة كيوكو هوجو؟" فاستدارت لتجيب على الفور "أجل" ثم اتسعت عيناها عندما وجدت نفسها وجهاً لوجه مع رجل بالغ الوسامة. كانت عيناه الزرقاوان في غاية الروعة وشعره الطويل الداكن معقود خلف رأسه، فحدقت في وجهه في رهبة وشعرت بنسيم غريب يلفح وجهها ويداعب نهايات شعرها الناعم الذي داعب بدوره وجنتيها، ورأته يمنحها ابتسامة ساحرة، وبعدها، ولدهشتها البالغة، رأته يفرقع أصابعه ليظهر شابان وكأنما جاءا من العدم ليأخذا منهما الحقائب ويصعدا الدرج خلف ثلاثتهم. فاتسعت عينا كيوكو وهي تشاهدهما، ولكن قبل أن تنف*ج شفتيها لتقول أي شئ، وجدت ذلك الشخص الذي استقبلها يلتقط يدها بين راحتيه ويرفعها نحو شفتيه ليلثمها في احترام شديد وهو يقول "يسعدني أن أقدم لك نفسي، اسمي كوتارو، وأنا لا أستطيع أن أرى فتاة رائعة الجمال مثلك تحمل شيئاً ثقيلاً كهذا، والآن، اسمحي لي أن أقودك إلى غرفتك التي ستمكثين بها" واستدار في ثقة وهو ما زال ممسكاً بيدها ليبدأ في صعود الدرج وهو يشعر بحرارة تسري في يده وتصعد عبر ذراعه قبل أن تنتشر في جسده بأكمله... لتوقظ دماء الحارس في عروقه، لقد كان سره الذي يحتفظ به لنفسه، ومنح يدها ضغطة خفيفة وهو يعلم أنها من كان ينتظرها بفارغ الصبر لفترة طويلة للغاية، لقد شعر بهذا منذ اللحظة الأولى التي وطأت فيها قدميها أرض الأكاديمية. رفعت كيوكو حاجبها وهي تقول لنفسها ‘ يا لشهامة الفرسان! ماذا فعلت بنفسي؟ ‘ واستدارت إلى تاما لتهز كتفيها في حيرة، بينما كان شقيقها الأصغر واقفاً وفكه السفلي متدلي في بلاهة، فأشارت له برأسها وهي ترفع حاجبها مرة أخرى وتقول "كن حذراً يا تاما، فربما يتسلل شئ ما إلى فمك المفتوح" وقبل أن يتمالك نفسه، استدارت كيوكو وسارت تتبع ذلك الشاب الرشيق الذي عرفت للتو اسمه... كوتارو، وداخل عقلها، ولأن المنافسة كانت دائمة وخفية بينها وبين شقيقها، فقدت دونت على تلك السبورة الوهمية في ذهنها أنها قد ربحت تلك الجولة، فسمعته ينفخ ويتذمر من خلفها وهم يصعدون الدرج، وأدركت أنها على وشك الإنتصار على شقيقها في هذه اللعبة الصبيانية الهزلية، ثم مر بجوارهم شخص آخر في طريقه إلى أسفل الدرج دون أن ينظر إليها، فشعرت بقلبها ينتفض وأنفاسها تكاد تحتبس في حلقها وكل الأصوات تتلاشى فجأة لتتحول الصورة وكأنها تمضي بالتصوير البطئ، قبل أن يعود كل شئ إلى طبيعته ونبضات قلبها تتسارع، فسرت في جسدها قشعريرة تخبرها أن هناك شيئاً مفقوداً في الأمر... أو كأنها قد فقدت شيئاً وهي الآن تفتقده بشدة، فحاولت أن تنفض عنها هذا الشعور الغريب، حتى أنها لم تلتفت لترى من كان هذا، وقالت لنفسها أنه من الأفضل الآن ألا تعرف، ثم سمعت تاما يهمس لها "حسناً، على أية حال، يبدو أن المكان يعج بالعديد من الرجال الذين قد يسيل لهم ل**بك" فكتمت كيوكو زمجرة غيظ كادت تفلت منها، واستدارت في أعلى الدرج وتبعت كوتارو عبر رواق طويل يحمل على جانبيه العديد من الأبواب، فاعتقدت أن هذه هي غرف الطلبة، ولكنه لم يخفف من سرعة سيره أو يتوقف عند أي منها، وفي نهاية الرواق، كان هناك باب يحمل لافتة تقول ممنوع الدخول، فغمرتها بعض الحيرة عندما دلف كوتارو والشابان اللذان يحملان الحقائب عبر الباب في هدوء وثقة وكأنهم ينتمون لهذا المكان قبل أن تجد أمامها درج آخر، فاقترب تاما منها وهو يقول ساخراً "أعتقد أنهم سيأخذونك إلى زنزانة تحت الأرض" فابتسمت كيوكو إليه ابتسامة صفراء وهي تنظر إليه من فوق كتفها قبل أن تقول "نحن في طريقنا لأعلى وليس لأسفل أيها الأ**ق" فدفعها تاما دفعة خفيفة على مؤخرة رأسها وهو يقول "إذن فهي غرفة باردة أعلى المبنى" فقالت لنفسها ‘ سأظل محافظة على لياقتي على الأقل‘ ثم وصلوا جميعاً إلى أعلى الدرج وداروا حول جدار مقابل ليبدأ رواق آخر في غاية الروعة والجمال، فقد بدت أرضيته وكأنها مصنوعة من الرخام، والأبواب بعيدة للغاية عن بعضها، كانت هناك ثلاثة غرف فقط في هذا الرواق، فشعرت بالقلق ألا يكون كوتارو يعرف أين يجب عليها أن تمكث. سار كوتارو نحو الباب الأخير وهو يقول لنفسه ‘ من الواضح أنها شخصية مميزة للغاية لأن المسموح لهم بالتواجد في هذا الرواق قليلون للغاية ‘ وكان يعلم أن هذه الغرفة هي أفضل غرف الأكاديمية على الإطلاق، ثم وقف أمام الباب وانتظرها وصديقها الشاب ليلحقا به، فابتسم كوتارو وهو يدرك أنها كانت متوترة، فقد كان يمكنه شم رائحة توترها، ونظر في عينيها الزمردتين المرتبكتين، وشعر بقلبه ينتفض، ولكنه الآن سيفعل كما طُلب منه، فمد يده إليها وهو يقول "سأنصرف الآن، ولكن إذا كان هناك أي شئ تحتاجينه..." ثم أعطاها مفتاح الغرفة وهو يمنحها نظرة جعلت وجهها يحمر خجلاً قبل أن ينحني أمامها في احترام ثم أشار للشابين أن يتبعاه، فاستدارت كيوكو ومثلها فعل تاما وهما يشاهداهم بحواجب مرفوعة من فرط الدهشة قبل أن يختفي ثلاثتهم عن الأنظار، فحولت كيوكو بصرها نحو باب الغرفة لتنبعث من حلقها شهقة قوية، فعلى الباب، وجدت لافتة أنيقة تحمل اسمها ‘كيوكو هوجو‘ بحروف ذهبية، فربت تاما على كتف شقيقته وهو لا يتمالك نفسه من الضحك ويقول "أتعلمين... ربما يتسلل شئ ما إلى فمك المفتوح" فدارت عينا كيوكو في محجريهما وهي تدرك داخل عقلها أن تاما قد رد لها الصاع لتعود المنافسة الخفية بينهما إلى حالة التعادل، فوضعت المفتاح في الباب وأدارته لتفتح الباب على استحياء وتلقي نظرة على ما بالداخل، فاتسعت عينا تاما حتى كادتا تقفزان من محجريهما وهو يدلف إلى الغرفة خلفها وهو يهتف "غير معقول! هذه الغرفة بحجم منزلنا بأكمله تقريباً" وملأ الانبهار صوته الذي تردد صداه في أنحاء الغرفة الواسعة وهو يضيف "هذا المكان يتسع لإنشاء ملهى ليلي ضخم" فقالت كيوكو في سخرية "هل تروق لك زنزانتي إذن؟" ثم منحت نفسها نقطة لتتفوق عليه مرة أخرى في لعبتهما الخفية. ***** وبعد ساعتين منذ أن شكرت تاما على مساعدته لها وأرسلته في طريق العودة إلى المنزل، دخلت كيوكو الحمام وبدأت في وضع أشيائها على الرفوف، ثم نظرت مرة أخرى إلى حوض الاستحمام والذي كان يتسع لخمسة أشخاص، فقالت وهي تستعير كلمات شقيقها الأصغر "غير معقول!" وسرت في جسدها قشعريرة باردة وهي تتساءل إن كان كل هذا نتيجة خطأ ما، وهمست لنفسها "أجل" وتوقعت أن شخص ما سيظهر في أي لحظة ليطلب منها أن تحزم أغراضها، فقد كانت تتصور أنها في الغرفة الخاطئة، خرجت كيوكو من الحمام إلى حجرة النوم ونظرت حولها، كان الفراش هو أكبر فراش شاهدته في حياتها، كامل من كل الوجوه، حتى الأغطية الناعمة والوسادات المخملية، كانت الغرفة رائعة الجمال بالفعل بألوانها البنفسجية والزرقاء الهادئة والتي تناسقت مع السجاد الطويل والفراش الكبير، ومما زاد من تناسق الألوان وجود بعض اللون الأحمر الداكن هنا وهناك بالإضافة إلى خزانة ملابس ضخمة، ثم دلفت إلى غرفة المعيشة حيث كان كل شئ باللونين الأ**د والذهبي ومجهزة بكل ما يمكن أن يحتاجه أي شخص في العالم، وكانت قد تفقدت المطبخ بالفعل والذي يزخر بجميع مستلزمات المرء، فهزت كيوكو رأسها للمرة المليون وهي تقول "غير معقول" وعضت على شفتها السفلى وهي تتساءل عما يجب عليها أن تفعله الآن، لقد كان صباح السبت والدراسة لا تبدأ حتى يوم الإثنين، فغمغمت لنفسها "حسناً، لا أستطيع أن أظل مختبأة هنا طوال اليوم" وانتابها شعور بأنها كانت تتسلل إلى مكان لا يفترض بها أن تكون متواجدة فيه وهي تتجه نحو الباب وأطلت برأسها عبر ف*جته لتنظر إلى الرواق، فلم تجد أحداً، فخرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها ثم سارت بهدوء نحو الدرج الذي يقود لأسفل، وشعرت مرة ثانية بأن هناك من يراقبها فسرت في جسدها قشعريرة باردة، ولكنها استمرت في السير وهي لا تجرؤ على النظر خلفها.
Kostenloses Lesen für neue Anwender
Scannen, um App herunterzuladen
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Schriftsteller
  • chap_listInhaltsverzeichnis
  • likeHINZUFÜGEN