..
...
صباح اليوم التالي إستيقظتُ بين احضان جونغ كوك.
نظرت بعيداً عن الضوء بِإرهاق.
شعرتُ بِانفاس جونغ كوك الدافِيئة في رقبتي حتى إستوعبتُ ما يحدُث.
رمشتُ عِدة مرات وجمعتُ طاقتي لِدفعهُ بِخفة.
فتح عيناه فجأة وقال بِبساطة:
"إستيقظتِ اخيراً؟ اعتقدتُ انكِ مِتت! "سخر هو.
إستقمتُ بِجذعي ونظرتُ لهُ قائِلة:
"لِما تُرغمني على فعل هذا؟ انا اكرهك"اشارت لِمُشاركتهُ السرير لِليلة.
اجاب بِجديّة:
"هو يحبكِ!"
إلتفتتُ لهُ بِتساؤل لِيُكمِل بِحُزن عميق:
"جونغ كوك...يشعُر بِخفقان قلبِه في كُل مرة يراكِ بِها! "
لِما..يتحدث عَن جونغ كوك بِصيغة الغائِب؟
يخفِق قلبهُ....؟
حدقتُ بِهِ بِبعض التوتر لِيوضح:
"اُدعى مايكل! "
إزدردتُ ريقي...نامجون لِم يُحدِثني عَنهُ.
ابعدتُ نظري وقُلت:
"اُدعى..-"قاطعني قائِلاً"جينا! "
نظرتُ لهُ فجأة وسألتُ:
"كيفَ عرِفت؟ "
إقترب بِوجهه نحوي واجاب بِبساطة:
"انا موجود دوماً، حتى عِندما ينام الجميع...انا الوحيد المُستيقِظ! "
الجميع؟
أيعني الشخصيات الأُخرى؟
لِما يجب ان تكون جميع شخصياتِه مُخيفة.
امسكَ بِيدي ووضعتها فوق قلبهُ قائِلاً:
"اتشعُرين بِهِ يخفق كَالمجنون؟ هكذا...هكذا علمتُ ان جونغ كوك يُحبكِ، فَـجميعنا نملِك قَلب واحِد! "
كُنتُ في صدمة قليلاً.
لم يسبق ان وقع احد المرضى في حُبي، خاصةً قاتِل اطفال مُتسلسِل الذي كرهتهُ وتمنيتُ دوماً الموت قبل ان اراه.
مُنذُ هَذا اليوم امام بوابة المشفى عِندما كان مُقيد وملابسهُ مُتسِخة بِالدِماء مع إبتسامة ساخِرة لا تُفارِق وجهه حتى اللحظة الذي احدى شخصياتِه تعترِف بِحُبه...
وكأن هذا كان حُلماً.
قاطع لحظتنا فتح الباب.
نظرتُ لِهوسوك الذي قال:
"جين يطلُب رؤيتكِ!"ثُم ذهب.
ارسلتُ نظرة خوف لِمايكل قبل ان اخطو خطواتِي لِلخارِج واشعر بِهِ يُحدِق بِيّ.
بينما كُنتُ أسير في احد الردهات قابلتُ سول بي.
نظرت ارضاً بعد إلتقاء ابصارنا بِثانية واسرعت مَن خطواتِها لَكِنّي اوقفتُها.
تن*دت هي بِنفاذ صبر وقالت:
"لا تسألي! "
جينا سألت:
"لِما بِحق ا****ة كُنتِ في غُرفة جونغ كوك ليلة أمس؟!!"
سول بي اجابت بِبساطة:
"لقد ذهبتُ لِلتأكُد ان غُرفتِه مُغلقة! كي لا يهرُب مُجدداً بِسبب إهمالكِ، لقد كُنتُ خائِفة لأني لِلمرة الأولى سَأنام في نفس المشفى معهُ!!"
ضيقتُ عيناي بِشك لكن قبل ان القي بِسؤالِي القادم سول بي سبقتني قائِلة:
"الستِ سعيدة؟ "
قبضتُ حاجِباي ووضحت هي:
"لِـفوزكِ اخيراً؟ اُمنيتكِ تحققت جينا...جيمين إنفصل عني لِأجلكِ!!"
ماذا؟!!!
"ماذا تقولين؟!! "
سول بي تن*دت واكملت بِحُزن:
"جيمين طلب الإنفصال، وقال انهُ نادِم على إختياريّ بدلاً منكِ!"
هذا..صادِم!
ليس وكأني لم اتوقع أنفصالِهُما، لكن ليسَ بِتلكَ الطريقة او لأجلي...
دون سابِق إنذار كانت سول بي ذرفت شلالات مِن الدموع بِالفعل وشهقاتِها تجول في الممرات.
في الحقيقة..اشعُر بِبعض الحُزن عليها، لقد كُنا اصدِقاء يوماً.
لَكِن...سعادتي فاقت حُزني، ليس لأن جيمين يُحبني فأنا لم اعد احبهُ،لَكِن لأني اخيراً اشعُر اني لم اكُن الطرف الوحيد المُتأذي او المُثير لِشفقة في تِلكَ العلاقة.
جففت دموعها وتحدثت بِصوت مُهتز:
"حان وقت الاعتذار"رفعت عيناها لي وقالت"اعتذر عما قُمتُ بِهِ سابِقاً، لَكِني قُمتُ بِهذا لأني مُتأكِدة لِلغاية ان حُبي لِجيمين فاق حُبكِ، انا احتاج صديقة مثلكِ في وقتٍ كَهذا! "
تن*دتُ بِـإرهاق.
كان يُمكنني مُسامحة سول بي على مواعدة الشخص الذي انا مُعجبة بِه.
لَكِن الأمر كان اكثر مِن هذا بِكثير، لِدرجة اني لا اتحمل حتى النظر لها.
تحدثتُ قائِلة:
"انا لستُ مُستاءة منكِ، علاقتنا طبيعية تماماً كَـزُملاء عمل فَحسب، لا يُيمكننا العودة اصدِقاء! "
رأيتُها ترمُقني بِحنق لَكِنها أرسلت إبتسامة خفيفة وقالت:
"شُكراً لِتفهُمكِ، جينا الجميلة! "ثُم ذهبت.
•••
صوت إرتطام الدفتر بِالمكتب الخاص بِجين كاد يُفجر طبقة أذني.
جين قال بِجديّة:
"سنتلقى مُتابعة غداً!! وانتِ لازلتِ لم تحرُزي أي تقدُم في حالة جونغ كوك! "
اجبتُ:
"الحالات المُشابِهة تتطلب وقتاً اطول لِلعلاج! "
"لِهذا السبب لم اقبل بِه! نحن لسنا مؤهليين لِحالات مُشابِهة!! هو يُشكِل خطراً!! ماذا إن اكتشف الاعلام هروبهُ وقتلهُ لِلحارِس وإقترابِه لِقتل ريمي؟!! "
هو يُعيد نفس الكلمات في كُل مرة لِساعات مُتواصِلة حتى يتأكد اني اُصيبتُ بِالصُداع.
وهكذا خرجتُ مِن مكتبِه، مُصابِة بِصُداع نصفي.
لَكِن تِلكَ المرة زاد صُداعي التفكير في جونغ كوك.
لِأكُن ص**حة...توقعتُ ان تِلكَ القُبلة مُجرد اسلوب لِلتلاعُب بِي.
لَكِنهُ قالها بِنفسِه...هو لا يحبني!
والآن احد آخر بِداخِله اعترف بِالحُب...
ايضاً إنفصال جيمين وسول بي لم يُبارح ذهني.
إلٰهي سَأُجن..
•••
كُنتُ اُطعِم جونغ كوك طعامهُ في الغُرفة الهادِئة ليلاً.
عقلي لا يتوقف عَن التفكير في حديث مايكل واعتِرافهُ مما جعل يداي تهتز بِتوتر واثر هذا امسكَ هو بِها.
جونغ كوك سور يدي بِاصابعهُ الطويلة والبارِدة.
رفعتُ عيناي نحوهُ بِتوتر واضِح لِيسأل بِهدوء قاتِل:
"ما خطبُكِ؟!"
اجبتُ فوراً:
"ما خطبي؟ لا يوجد شيء! "كذبتُ.
بدى عليه عدم الرِضا وقال بِبرود:
"لستِ غاضِبة او تصرُخين على كَكُل يوم، لستِ واثِقة كَعادتكِ"نظر لِيدي واكمل"يداكِ ترتجِف"
اعاد عيناهُ لِعيناي مُباشرةً وسأل:
"هل تخافين مني....؟"
كانت الغُرفة مُظلِمة لكن يتسلل لها بعض الضوء الخافت مِن الخارج، ضوء انع** على عيناه اللامعة مما جعلهُ يبدو كَـلوحة فنية...
مُلاحظتي لِجمال هَذا القاتِل فجأة زاد مِن توتري.
اجبتُ بِبعض التلعثُم:
"ا..انتَ لم تف..عل اي شيء خاط..ئ، لِذا لم اصرُخ! "
ترك يدي وقال بِجديّة:
"إذاً...لن اتناول الطعام! "
مِنَ المُفترض ان اغضب...
اغضبي جينا واصرُخي هيا!
رفع حاجِباه وكأنهُ اثبتُ حديثهُ.
قُلتُ بِغضب زائِف:
"لا تتعمد إغضابي، ستندم! "
حدق بي لِثواني ثُم قال بِبرود:
"يالكِ مِن مُمثلة فاشِلة! "
ا****ة جينا! ما خطبُكِ؟!!
وقفتُ وقُلت بِجدية:
"لا تعبث معيّ! وا****ة سأفقد صوابي!! "ادركت ان حديثي غير واضح واني بدأتُ اتحدث كَـالمجنونة وهو حتماً لم يفهم شيء.
لكنني خرجتُ فوراً قبل ان ينفجر قلبي مِن شِدة التوتر.
لقد كُنتُ اجلس معهُ كَـالصديق او اقرب، لكن الآن لا يُمكنني النظر لهُ حتى دون ان يصاب قلبي بِالإرهاق.
رفعتُ عيناي على سول بي التي احضرت كوب قهوة لي قائِلة:
"هذا لكِ! اعلم ان جونغ كوك مُزعِج، رُبما اُصبتِ بِالصُداع حتى! "
نظرتُ نحو نافِذة الباب لكنهُ لا يُراقِب لِذا تن*دتُ بِراحة واخذتُ القهوة قائِلة:
"سأفقد صوابي اليوم وتعالجيني حينها! "
قهقهت سول بي وقالت:
"سأفعل أي شيء حتى تُسامحيني تماماً، فمُنذُ اليوم انا فتاة جديدة!"
إبتسمتُ بِخفة داخلي.
اتمنى هذا...
•••
اليوم هو اليوم المُنتظر!
اليوم هو يوم تقييم المشفى واختيار افضل طبيب هُنا.
كُل سنة يتم اختياري لِذا حماسي اختفى.
الجميع كان يركُض كالمجنون ويعمل بِجهد ع** كل يوم لكنني بِكُل هدوء اسير في الممر بِقهوتي الصباحية.
اوقفني جيمين الذي لوح لي وتقدم نحوي قائِلاً:
"صباح جميل، للطبيبة الافضل! "
ادرتُ عيناي وقُلت:
"يالكَ مِن سخيف! "
قهقه وقال:
"ستقومين بِعمل جيد جينا، انا اثق بِكِ جميلتي! "
جمي...ماذا؟
هل هذا الو*د يحاول مغازلتي الآن بعد ان انفصل؟
يجب ان يتذكر اني لستُ خياراً ثانياً.
شعرتُ بِنظرات تخترقني ونظرتُ لها.
نحو سول بي التي إبتسمت لي بِخفة وذهبت.
لقد إبتسمت..مما يعني انها لا تهتم.
انا ايضاً لا اهتم!
اعدتُ نظري لِجيمين قائِلة:
"انا لستُ جميلتكَ انا لستُ مِلكَك! "إختفت إبتسامتِه وذهبتُ مُتجاهلة وجهه المُحرج.
••••
وقفتُ امامي غُرفة جونغ كوك مع جين وهوسوك وجيمين وسول بي.
بينما يقف امامنا المقيمون...
تحدث احدهُم:
"إذاً...من مِنكُم مسؤول عنه؟ "
رفعتُ يدي وقُلت:
"اُدعى كيم جينا! "
اومأ وسأل:
"إذاً اخبريني عَن حالتِه ومدى التقدُم! "
جين نظر لي بِطرف عيناه وكأنهُ يقول يُمكِنُكِ فعلها.
اجبتُ بِثقة:
"جونغ كوك وقع في حادِث في الحادية عشر من عمرِه وكان في غيبوبة لِسنوات ولِأسباب عائلية حدثت لهُ صدمة نفسية كبيرة جعلتهُ اكثر مِن شخصية، لقد تعرفتُ وحددتُ صفات بعض شخصياتهُ البعض مِن احاديث صديقهُ والبعض قابلتهُ بِنفسي، حالتهُ مُستقِرة حتى الآن لِكنها ستتحسن قريباً!"
اومأ الرجل بِرضا وكأنه احس بِالراحة مِن سماع مجهودي الكبير في حالتِه.
"سيدي! "
نظر الجميع نحو سول بي التي اكملت:
"جونغ كوك، هذا القاتِل!! خطير هُنا!! "
جحظت عينايّ بِصدمة.
شعرتُ بِالجميع في صدمة مُماثلة.
الرجل قبض حاجِباه بعدم فهم وسول بي اوضحت:
"لقد هرب سابِقاً مِن غُرفتِه وقتل الحارس وكان على وشكِ قتل طِفلة!!! "
توقف قلبي لحظة عن النبض.
انا فتاة خسرت والِدتها وحُبها الاول بِسبب صديقة لِذا اهتممتُ بِعملي جيداً لكن يبدو ان تلكَ الصديقة لن تسمح بِهذا حتى!!
كُنتُ في خوف وصدمة وغضب شديد.
لكن زاد خوفي عندما رأيتُ غضب المُقيّم نحوي...
****