شمس السباعي
*************
استيقظ من نومه على رذاذ الأمطار فزعاً ينادى بصوتٍ عالٍ
نورسين لا تتركيني ، إياكِ أن تذهبي وحدكِ ، نورسين ، و لكن لا حياة لمن تنادي ، فأيقن أنه حلم أو ربما يكون إشارةً أو رسالة تود أن تخبره إياها ، فاحتضن جدران القبر بيده ، و قال بدموع حزينة لقد وصلت الرسالة يا معشوقتي ، ألم يكفي منكِ قسوة على قلبٍ تاه فى محراب عشقكِ ، لماذا تقسين عليّ بالفراق ، و الآن تقسين عليّ بلحاق و احتضان غيركِ ، ألم يكفيكِ قسوة على معشوقك ، كيف تريدين مني شيئاً كهذا ، كيف تريدين مني أن يسكن غيركِ ضلوعي، ألم يكن هذا سكنكِ ، ألم يكن هذا لكِ وحدكِ ، ألم يكن هذا مكانكِ ، لمَ تركته لغيركِ ، ألم يعد مثل ما كان ، ألم يكن هو محور الأمان ، و دوران الكون ، هز رأسه بيأس و لكن تغيرت الأحوال ، رفع عيناه كأنه يراها ، و يجادلها بإستفهام ، كيف تريدين ت***بي بأن يحترق القلب و الشريان بضم غيركِ إلى هذا المكان ، و كان يض*ب قلبه و حضنه بقسوة ، حتى و إن كان يشبهكِ ، كفاكِ قسوة يا محبوبتي كفاكِ قسوة ، و بكى بدموع تحرق الوجدان ، اشتدت الأمطار و الرعد و البرق لتعلن السماء العصيان على عقولٍ و قلوبٍ ترفض إرادة الرحمن ، بأن الموت و الحياة بيد القدير الجبار ، رفضت السماء استسلام قلباً لليأس من رحمة الرحمن ، فكان ينظر للسماء و يسألها كيف لها أن تضم الرعد بوحشته و الليل بظلمته ، و البرق يض*بها فترسم ضياءً بشفتيها ، ففهم الرسالة و عزم على التنفيذ ،
و ذهب إلى غرفته عازماً تنفيذ الرسالة ، و إن كان قلبه يحترق أو يذهب هو إلى الجحيم من الألم ، المهم تنفيذ الرسالة ، و هو أن يضم كل ما يتعلق بها حتى لو كانت نظرة عابثة ،
غفى و قد عزم الرحيل ، و استيقظ صباحاً ، فذهب إلى قبرها يودعها ، و يخبرها أنه لن يسمح لأحدٍ أن ينازعها حبها فى قلبه ، سلاماً يا حبيبتى سلاماً إلى أن يرد الله اللقاء سلاماً ،
رحل فهد ، و ذهب إلى محرابها كما كان يطلق عليه هو ، فتح الباب وجد الزينة التي صنعها بيده احتفالا بها ، جلس بجانب النافذة ، يفكر كيف يكون اللقاء ، بهذه الياسمين ،
دخل يريد الاغتسال و قص شعره و حلق ذقنه و رجع إلى هيئته و وسامته ، و أخذ متعلقاته و ذهب إلى العم سليم ،
طرق الباب ، و كانت ياسمين من استقبلته ، بابتسامة مهذبة عندما نظر إليها و وجد ابتسامة عيناها ، أراد أن يحتضنها و يقبلهما ،كما كان يفعل بزوجته ، و لكن تراجع للحظة عندما لمح العم سليم ، على كرسيه المتحرك ، و عندما رأه فتح له ذراعيه بدموع و ناداه ؛ فتخطاها فهد دون أن يوجه لها كلمة واحدة و ارتمى فى حضن العم سليم ،و دموع الفراق أرادت الاستسلام ، مر من الوقت ما مر ، حتى هدأت الأمور ، كل هذا و ياسمين تقف تفكر أين رأت تلك العينان الحزينة ،
هزت حاجبيها بعدم المعرفة ، و استسلمت ، عرضت عليهما أن يشربا شيئاً ساخناً ، فوافق فهد و طلب كوباً من الشاى ، لأنه يريد أن يتحدث مع العم سليم على انفراد ، حكى له أنه كان غارقاً فى حزنه ، و أنه فاق و أيقن أن إرادة الله فوق كل شيء ، لكن الغريب أنه طلب منه ألا يخبر ياسمين بأنه زوج نورسين ، و أخبره أنه سيرجع إلى شقته العلوية ، ليعتني به ، و مرت الشهور ، و زادت علاقة فهد و ياسمين ، لكن بتحفظ ، حتى ذاك اليوم ، الذي فاجأ فهد العم سليم برغبته بالزواج من ياسمين ، لعدم حديث الناس عنها بأي سوء ،
اندهشت ياسمين من المفاجأة لكنها خضعت بالموافقة لإحساسها بالارتياح من جهة فهد ، و تزوج فهد ياسمين و اليوم يوم زفافهما ،
ياسمين فرحة لأنها فازت برجلٍ مثل فهد ، ففى الشهور القليلة التي مرت عليهما عرفت أنه على خلقٍ عالٍ و شهامةٍ و رجولة ،
لكن فهد يعرف ما يفعل و ماذا يريد ، بل و عزم على تنفيذه ،
وقف فهد أمام باب شقته هو و زوجته ، لكن لم يحملها كأي فارس أحلام يحمل زوجته و محبوبته ليدخلها عشهما ، لكن استسلمت ياسمين و دخلت ورائه ، و وجدته فى حالة غريبة تعرق ، رجفة أشبه بتشنج ، و أخذ يمسك برأسه و ينتابه صداع شديد ، و فكرة الإنتقام تراوده ، و هو بين هذا و ذاك ، فهو فى النهاية إنسان ، يصيب و يخطئ ، لكن سرعان ما أن تماسك ، و تحجج بالصداع من الإرهاق ، عرضت عليه بأن تأتي بالطبيب ، لتطمئن عليه ، و لكنه رفض ، و تحجج بالإرهاق ، استسلمت ياسمين و دخلت غرفتها و نامت ،
و ظل هو يفكر و يتحدث مع محبوبته نورسين كالعادة ، فهو لا يريد أن يعاشر غيرها ، لكن رأها تبكي ، و كأنها حزينة ، سألها ،مابكِ يا نورسين ؟
قالت أنها تود اللقاء به ، أنها تريد أن تنظر له و يود قلبها احتضانه ، فهم فهد ما تقصده قام على الفور و هو على غير حاله ،كأنه شخص آخر ، دخل الغرفة ، و جدها نائمة مستسلمة ، اقترب منها لمس شعرها الحرير ، فتحت جفنيها و ابتسمت عيونها ما إن رأى تلك الابتسامة حتي انقض عليها كالفهد الذي ينقض على فريسته ، و أخذ يقبلها قبلات شوق و اشتياق و عشق أخرج كل ما فى قلبه من حب و عشق و اشتياق لها منذ أن فارقت محبوبته الحياة ، نعم إنه كان مع زوجته و عشقه الأوحد نورسين ، أما ياسمين فقد استسلمت له عندما رأته فى حالة عشق لم تراها أو تسمع عنها حتى فى كتب الحب الأسطورية و ذابت بين أحضانه و عاشت ليلة كأنها من ألف ليلة و ليلة ، و هو أيضاً ، عاش كل ما كان يحلم به ، و هو يراها تبتسم و تتململ بين يديه فى نعومة و انسيابية عشقها هو و أفضى كل الحرمان و الألم الذي عاش به منذ أن تركته ،
لكن سرعان ما إن انتهت تلك( الأحاسيس الكاذبة ) ، و استيقظ كلاً منهما على كابوسٍ عندما كان يقبلها بنهم شديد و ردد اسمها و قال وحشتينى يا معشوقتى ، وحشتينى يا نورسين ،
تيبس جسد ياسمين مما سمعت ، و اتسعت عيناها ، و ظهرت ملامحها له بأنها ياسمين ، و ليست نورسين ، انتفض هو بفزع و هى مازالت على صدمتها ، مر من الوقت ما مر ، و كلاً منهما على حالة ، هو يلوم نفسه كيف فعل هذا ، ألم يقسم ، بألا يسكن قلبه أحداً غيرها ، و لا تفيض مشاعره لأحد بعدها كيف خانها بهذه السهولة ، كيف شعر معها بهذه المتعة و اللذة ، كيف ؟ و أخذ ي**ر فى كل شيء حوله ، لا يريد أن يراها ، و لا يفكر كيف فعل معها هذا و أحس هذه الأحاسيس ، التى لم تكن إلا( أحاسيس كاذبة ) هكذا وصفها ، هو كان يعيش مع زوجته و معشوقته نورسين ،
خافت ياسمين من حالة الهياج التى أصابته ، و هربت بعد أن ارتدت ثيابها بسرعة مخيفة من حالته و نزلت عند العم سليم ، الذى لام نفسه بأنه خبأ عنها الحقيقة ، عندما رأها بهذه الحالة ، لكن كان ما كان و أصبحت زوجته ، فقال لها أن فهد زوج نورسين ،
فهمت هي ما كان به ، و ما حقيقة تلك المشاعر الجياشة ، و الإشتياق العارم إلى حد الجنون ، كان لمن ، كان لنورسين و ليس لها ، فتلك المشاعر و الأحاسيس لم تكن لها ، بكت بدموع ندم ، على استسلامها له ، بهذه السرعة و السهولة و اليسر ،
نزل هو عندها كالمغيب يود أن يقتلها ، ويقتلع قلب محبوبته بيده
تكلم بصوتٍ عالٍ تهتز له الجدران و يتحرك كالمجنون ي**ر أي شيء أمامه ، أو كالأسد المجروح المسجون فى عرينه ،
ماذا تريدين مني ألم يكفيكِ أن أخذتِ منها قلبها لتحيى أنتِ به ألم يكفيكِ ، تريدين مكانها و سكنها ، لا لن تنالِ مكانها أبداً ، و أخذ يردد،
لا لن تنالِ مني مكانها أيتها الم***بة ، و مد يده يود أن يقتلها خنقاً ،أوقفه صراخها ، و يد العم سليم ، و هو يقول ، اهدأ يا بني ، ما بك يا بني ، لقد ظلمتها يا بني ، هى لم يكن لها ذنب هذه هي مشيئة الله ، أنا من طلبت و وافقت على نقل قلب نورسين لها هى لم يكن لها أى ذنب أو علم ، هى كانت تصارع الموت أيضا ، ، إنهار جسده أمام كرسي العم سليم ، و بكى بصوتٍ عالٍ ، أنت خنتها و أخذت قلبها لتحيى به غيرها ،
و أنا خنتها خنتها خنتها يا عمي خنت نورسين ، لن أسامح نفسى أبداً أبداً
ربت سليم على كتفه ، و قال يا بني هذا قضاء الله و قدره ، ارضى يا ولدى ارضى بمشيئة الله لا تعترض على قدره ،
رفع رأسه عندما سمع كلامه أما هي فكانت مصدومة مما سمعته الآن ،
فقالت في نفسها إن كانت مشيئة الله أن أحيا بقلب نورسين فهذا قدره ، و لكن إن كنت سأحيا بقلبها ، فليس من العدل أن أعيش بديلةً عنها ، و أنا لن أقبل بظلمٍ أكثر من ذلك ، يكفى أن قتلت فرحتي في ليلة كهذه ، و انهارت كل آمالى و أحلامى ، فقالت في وجهه أنا أود الطلاق منك ،
فاتسعت عيناه ، عندما سمعها تردد تلك الكلمة ، أنها تود الطلاق
و الإبتعاد عنه ، نظر لها بنظرة تحدٍ و رفع يده بتهديد و وعيد لن أدعك لأحد غيري ينعم بقلبها ، فهو من حقى أنا ، و إن كان هذا قدرك أن تحيى بقلبها فعليكِ أن تتقبلى بوجودى أنا أيضاً فهذا القلب ملكٌ لي ، وعليكِ أن تتقبلى قدركِ بأكمله ،
تكلمت ياسمين بنظرة استعطاف ، و ما ذنبي أنا ، أن أعيش مع رجلٍ لا يحبنى أنا ، بل يحب قلباً أعيش به ،
قال بهدوء ع** ما بداخله ذنبكِ أنها ماتت و أنتِ تعيشين بقلبها ،
قالت ،هذه مشيئة الله ،
قال نعم ، و هذه مشيئتي أن تبقي معي و لن تكوني لغيري
قالت بدموع و قسوة ظلمتني بهذا القرار و لن أسامحك أبداً ،
قال كلنا مظلومين بهذه الدنيا ، و الله وحده من يُسامحنا ،
و غادر ، و تركها ، و لم يعد منذ ذلك اليوم ،
مرت شهور عدة ، و قد ظهر على ياسمين حملها ، و اليوم هو يوم مخاضها ، تبكي بين يدي العم سليم من الألم ، تصرخ من ألم المخاض ، و من ألم قلبها ، و من ظلم الدنيا لها ، ياليتها هي من ماتت ، و لم تُظلم بهذا الشكل ، فقد تركها زوجها يوم زفافها ،حتى إنه لم يعلم بحملها ، و اليوم سوف تضع طفليها ، و هو لم يعلم ، ما ذنبها و ما ذنب طفليها ،
و في الجانب الآخر يجلس فهد بين يدي الطبيب فقد رفض أن يكمل جلسات الكيماوى فإنه اكتشف مرضه الخبيث ، و استسلم له ، و رفض أن يكمل جلساته ، فإنها دون جدوى ، هو أصلا لا يريد الحياة هو يريد أن يذهب لزوجته و معشوقته ، لكنه أراد أن يذهب إلى العم سليم ، و ياسمين يطلب منهما السماح ، و يودعهم
و ذهب و صعق مما رأى فقد رأى ياسمين بين يدي العم سليم تبكي و تتألم من مخاضها و سليم يستعجل الإسعاف ، لم يستوعب أنها حامل حتى وجد من يزيحه بعيداً ليحمل ياسمين و هم رجال الإسعاف ، صاح به سليم عندما رأه اذهب مع زوجتك يا بني ،و استقبل طفليك ، استوعب وقتها أنها زوجته و أنها تحمل ابنيه ، ذهب سريعاً ، و دخلت ياسمين غرفة الولادة ، و سرعان ما سمع صراخ طفل يبكي ، بكى هو معه فقد كان يتمنى أن تكون هي من بالداخل ، لكن سبحان الله يزهق روحاً ، و يأتي بغيرها ، فقد علم من الطبيب أنه مريض بمرضٍ خبيث ، تشعب و استفحل به ، و عليه أن يخضع للجراحة على الفور ، لكنه رفض ، أفاق من شروده على يد الممرضة تعطى له طفلان و هي تبتسم و قالت هذا ولد و هذه بنت ، مبارك لكما ،
أخذهما و احتضنهما و استأذن بالدخول إليها ، قبل رأسها و قال ، سامحيني يا ياسمين ، أرجوكِ سامحيني ،
أمسكت يده ، و قالت المسامح هو الله ، و أنا ارضى بقضاء الله وحكمته ؛ كنت أظن أني ظُلمت لكن حكمة الله ، أفصحت عن مسامحتها فمن كان يظن أن تكون هدية الله لي هذان الطفلان ، شكراً لله و الحمد لله ، و شكراً لك يا فهد على هذه الهدية الجميلة ، فهد و نورسين ، هكذا عزمت على أن تسميتهما بهذه الأسماء ، فابتسم فهد من حكمة الله و رحمته بعباده ،
رجوع إلى الوقت الحاضر ،
اليوم سبوع طفليه جلس وسطهما يحتضن كل واحد منهما إلى أن أشرقت الشمس ، و هو نائم و بين يديه طفليه ، ابتسم عندما راها تأتي إليه بفستان زفافها و تقترب منه بابتسامة ، تفتح ذراعيها تود احتضانه ، و هي تقول اليوم يوم عرسنا ، لقد تأخرت عليا يا فهدى مد لها ذراعيه ليحتضنها و يذهب معها و لكن قبل أن يذهب مال لكى يقبل طفليه و ودعهم و احتضنهم بسعادة و حب حتى تلاشى جسدهما سويا ،
و بعد مرور عشرين عاماً نجد نورسين و فهد و ياسمين يقفون عند قبر فهد و نورسين ، و يعتنون بالزهور حول المقبرة
و ياسمين تحكي لهم قصة حب و عشق و جنون
و قصة أحاسيس كاذبة ،
تمت
حنان عبد العزيز
*******************
قصة قصيرة بعنوان رحيل عاشق للكاتبة حنان عبد العزيز
ابطالنا
أميرة عمرو الشهاوى20 عام تعمل خادمة فى منزل حامد الشناوى وتعشق فارس
فارس حامد الشناوى ٢٧عام شاب وسيم ويعشق أميرة ،
حامد المنشاوى ٦٠عام صاحب سلطة ومال
**************************
تشرق الشمس تداعب بشرتها الناعمة فقد ازعجها صوت العصافير ، فى الجنية كأنها سندريلا، فى حكايات الاساطير ، وتجاهد فى فتح جفنها بصعوبة من أثر ارهاقة اليومى فى العمل ،فهى لا تستحق كل هذا التعب والاجهاد ههى أميرة على عرش قلبه فهو يجعلها اميرته ،
نعم هي السندريلا أميرة تعشق فارس حامد المنشاوى ، صاحب المنزل الذي تعمل به خادمة هى ووالدتها ، بعد وفاة والدها ، فهو كان صديق حامد المنشاوى وشريكة فى تجارته لكنه خسر ماله ومات بصدمته ، ومنذ ذلك اليوم وهم يعملون فى منزل حامد كنوع من أنواع العطف والشفقة ، من رجل لا يعرف العطف ولا الشفقة ،
حامد يجلس على الطاولة ومعه ابنه فارس ، وأميرة تأتي لهم بالقهوة كما أمرها سيادها ، وقبل أن تطرق الباب ، تسمع صريخ حامد المنشاوى لولده فارس ،
حامد غضب والشر يتطاير من عينه ، أيها الغ*ي كيف لك أن تتخيل أن أوافق على هذه المهزلة ، ابن حامد المنشاوى يتزوج من بنت الخادمة ، كيف يكون مظهرنا امام صفوة المجتمع وعليت القوم
فارس بهدوء ع** ما بداخله من غضب ، لكنه يتماسك حتى ينفذ مخططه وهو أن يتزوج من محبوبته ، وان يرجع لها مالها ، فقد علم أن من خسر أمواله هو أبيه حامد المنشاوى ، وليس عمرو الشهاوى ، فمن عقد الصفقة فهو حامد ، ومن دفع المال عمرو على سبيل الدين ، لكن دون ورق إثبات لثقته فى صديقه ، لكن حامد غدر به بعد خسارة تلك الصفقة ، ومات بعدها دون معرفة أحد سره ،
تحدث فارس سوف اتزوج أميرة يوم الخميس القادم ، ولابد أن تكون واثق ، من أنى لن اترك حقها وحق أبيها ، فهذا النعيم حقها وحدها ،ونظره الى أبيه نظرة ذات مغزى
، فهمها حامد فهو ادرى بعند فارس، وعدم سكوته على الحق ، هكذا ربته أمه ،
حامد بغضب مكتوم ، بعد أن تأكد أن ابنه قد علم الحقيقة فهو يخاف أن يبوح بسره إلى أميرة وامها ، او أن يقوم بالابلاغ عنه ،. تحدث ارك تهدد ابيك ، ولما من أجل الخادمة ،
صاح فارس ، لا تقل خادمة ، بل هى وابيها اصاحب فضل ،فلو لا مالهم ، ما كنا نحن هكذا الان ، واكمل بتهديد ، أما انت لك رأى اخر ،
حامد يجز على أسنانه يكاد يسحقهم بين فكيه وقد خطى نحو ابنه بعض الخطوات بشر يدل على جرم ابنه ، ليقف أمامه بتحدى صريح وتهديد ووعيد ، إن كنت تبقى حقا عليها إياك أن تكرر هذا الكلام حتى بينك وبين ذاتك
فارس بنظرة تحدى ،سأكرره مرة بعد مرة إلى أن يعود الحق لأصحابه ، وتسلمها مالها ، وحقها فى ميراث ابيها ،ى
حامد وقد تملكه الغضب ، ورفع يده بكل عنف وغضب واسقط صفعة على وجه فارس اخرسته لدقائق لم يستوعب أو يدرك ما حدث ، ولكن أخرجه من صدمته يماعه صوت ياتى من خارج الغرفة ب**ر شيء ما، لكنه سارع وفتح الباب ليجد جسد محبوبته قد تهاوى جسدها على الأرض مغشيا عليها ،
حملها فارس أمام نظر أبيه وخرج بها من ذلك القصر اللعين ،
حامد ، ومازال على غضبه يتحدث مع مجهول ويتفق معه على جريمة جديدة ،
حامد : أريد أن تتخلص منها سريعا ، لا اريد ان تشرق عليها شمس الغد ، والا سوف اريك العذاب الالوان ، وانت تعلم من اكون كيف يصبح حامد المنشاوى عندما يغضب ، ،
المجهول ،بضحك شريرة وصوت أجش، علم وينفذ يا باشا، لكن الثمن سيكون سمين ، ط
حامد ، إذا أنجزت لك ما سألت ، واغلق الهاتف ، وجلس على كرسيه وعلى ثغره ابتسامة نصر زائف ،
******************
فى شقة فى حى راقى ،
يجلس فارس بجانب محبوبته ، معه الطبيب الذى أبلغه انها بحالة جيدة ، لكن أصابها صدمة عصبية نتيجة ضغط مرت به ، وقد أعطى لها مهدئ ، لتنعم بقسط من الراحة ،
تشرق شمس يوما جديد عليهم وفارس كما هو يجلس بجانب حبيبته ، الى أن تفيق ، ينظر بخزى لها من نفسه على الذي أصابها من جراء فعلت أبيه ، يفكر كيف سيكون ردها ، بعد أن علمت كل الحقيقة ،
تململت هى فى فراشها ، تشعر باختناق ، كانها تعيش كابوس مؤلما ، صرخت وقالت تعالى يا أبى اياك ان تتركنى ، أبى أبى ، انتفض فارس على صراخها ، واحتضنها ، يهدئ من روعها ،
اهدئى يا اميرتي ، أنها أضغاث أحلام ،
أميرة وقد بدأت بالستيعاب بأنه حلم ليس حقيقة ، لكن ايقنت أن الحقيقة الوحيدة ، هي أنها بأحضان فارسها ، استنشقت عطره ، وذابت بين ثنايا قلبه ، وتشبثت به كأنه ملجأها وامانها الوحيد ،
فارس وقد انهارت حصونه فهو يعشق قربها ، لكنه يخشى عليها من ذاته ، فهى ليست بزوجته ، فجاهد بإخراج صوته بعد عناء ،
يكاد يصل إلى مسامعها، اميرتى واخذ يملس على شعر ويربت على ظهرها ، وأخذ يجاهد فى إخراجها برفق من بين أحضانه ، مد انماله ورفع ذقنها لينعم بالنظر لتلك العيون العاشق لهم ، وقد غاب فى فيض عشقه ومال عليها فى قبلة أوضع بها اصول عشقه وأسفه واشتياقه لها ، منذ أن كانت طفلة تلعب معه فى بهو القصر ،
جاهد فى الابتعاد عنها ، وقد أخذ يلهث من فرط مشاعره الجياشة واشتياقه لها ، وقد اتخذ القرار السليم ، واتخذ هاتفة وتحدث الى المأذون ، وهاتف صديقين وامها ، وعقد قرانه عليها ، حتى ينعم بها فى حلاله ، ورمى كل ما به وراء ظهره ، فهى الان زوجته محبوبته ومعشوقته ، بين يده ، فلينعم بها ، ويتركوا الماضى وشأنه ،
أميرة ،دون تصديق مما حدث تكلمت بكل حب وهيام ، فارس أيعقل بعد كل هذه السنين ، تحقق الحلم وأصبحت زوجتك ، وبين يد*ك فى بيتك ، فقد اسكفيت بك يا فارس ، لا اريد اى شيء بعدك انت انت الكنز والميراث ، والثروة الحقيقة ، فقلبك من ذهب والماس ،
فارس بابتسامة عريضة بخبث أومأ برأسه ، ومال بجانب أذنيها وقال نعم معشوقتى ، فقد عانيت كثيرا من بعدك عنى. فكنت الا اتنفس الا بوجودك ، وها قد كان فقد حانت ساعة الصفر ، وسوف أثبت لكى انكى يا حبيبتى قد أصبحت زوجتى، وملكة على عرش قلبى ، ليكى أن تأمر ، وانا مهمتى تنفيذ الأمور على الرحب والسعة ، فاليوم يومك وليلك ، وساعلمك كيف يكون لقاء العاشق ، واغوص معاك فى بحور عشقى ، فانا الذى تعلمت العموم فى محراب عيناكى ،فاستعدى يا مخبوبتى ، وقد قبض على خسرها بيد من فولاز، ليستنشق عطرها الاخاذ ، فانتفضت هى وانتباتها رعشة عشقه ، فابتسم ، لاستجابتها ، له دون تحفظ ، فاسرع باحتضانها ، لتذوب بين ثنايا قلبه ، واخذ يلتهم شفتيها ، ليتذوق شهدهما ، فليهني،بها فما اجمل الحب الحلال ، ليكون تاج على رؤوس العاشقين ، مال عليها
حملها ودخل بها غرفتهم ، واخذها بين أحضانه يريدها ان تختلط بذرات دمه يستنشقها فهي عشقه الأوحد ، منذ الطفولة والصبى ،
أميرة و قد ذابت بين ثناياه كأن أرواحهم تجسدت في جسدين فمال عليه بقبله اثبت فيها ملكيته وقد اغرقها فى بحور عشقه ، لتصبح أمام الله زوجته وينعم معها بالليلة كانت من اجمل ليالى العمر ، ومرت ايام قليلة ، وأراد فارس أن يسافر شهر العسل ، ولم يعرف ولا يدري. بأن الغدر له عيون وان هذه العيون المتربصة ،بهم استكثرت عليهم الحب والدفء ، وحاسمت غدرها ، وانطلقت رصاصة الغدر لتستقر فى قلب فارس بعد أن احتضن زوجته وتلاقها بدلا منها ، فهوى جسده على الأرض لتشهد ذرات الأرض على عشقه لها ، وكانت آخر هماساته ، أن ضمينى لكى محبوبتى ، ضمينى ، فيكفى أن تكون ، اخر انفاسي ،ملتحمة بافاسك ،
لثمت أميرة فمها وهوت معه تحضنه ، ببكاء من الدم ، تنعى حبيبها فقد اسكثرت، عليهم الدنيا حبهما ، وعشقهما ،
فارس وهو يتأمل وجهها قال اخر كلماته ضمنى يا حبيبتى ،
أميرة ببكاء مرير ضمته إليها فقال سانتظرك يوم اللقاء، لانعم بكى فى دار الفناء فلا يوجد هناك من يعكر صفوانا ، وداعا يا محبوبتى ، واغلق عينه فى امان ،
صرخت أميرة ، حتى اختفى صوتها ، تناديه وتناجيه ، فليس لها ملجأ الا هو، حتى هو خلا بها وتركها وأحدها ، تبكى بدموع من دماء على قلب راح ضحية الغدر
، أما حامد قد مات بصدمته فقد علم أنه هو من قتل ابنه الوحيد ،بدل من أميرة ، وقد آلت كل امواله الى أميرة وابنها ، فما جنيت يا صاحب المال الا الحسرة والندم ،
***********************