في شباك رعد

1189 Words
الفصل السابع عشر: ​انتهت ميرا من معالجة رُبى، ثم حملت صندوق الإسعافات الأولية واتجهت نحو رعد. كان جالسًا تحت ظلال شجرة، والسيجارة بين شفتيه يرتشف منها ذلك الدخان الملوث، ويسحبه ببطء إلى أعماق جسده. ​جلست ميرا بجواره وهدأت الأجواء قليلًا قبل أن تسأله بنبرة خافتة: — "أين رميوا؟" ​أجابها رعد وعيناه شاخصتان في الفراغ: — "لا أعلم.. لقد اختفى منذ مدة." ​نظرت إلى ملامحه المتعبة وقالت بإصرار: — "يجب أن أعالج جروحك يا رعد." ​نفث دخان سيجارته وقال ببرود تخفي خلفه مأساة: — "لا يهم.. فجروحي الداخلية أخطر بكثير، وتلك لا أستطيع معالجتها." ​صمتت ميرا لثوانٍ، ثم التفتت إليه وسألته فجأة: — "هل تحبها يا رعد؟" ​لم يمنحها رعد جوابًا، واكتفى بالصمت الذي ضجّت به الأمكنة. ​تابعت ميرا ناصحة: — "إذا كنت تحبها حقًا، فلا تكن قاسيًا معها. يجب عليك أولًا أن تغير الصورة التي رسمتَها في مخيلتها؛ لا تكن فظًا غليظ القلب.. كن معها ع** شخصيتك الصارمة مع الآخرين. اجعل لها معاملة خاصة لكي تسلم لك قلبها. صدقني، في تلك اللحظة لن تحاول اللحاق بها، بل هي من ستبحث عنك وتلتجئ إليك. رُبى فتاة طيبة، قلبها أبيض نقي، ولا تستحق كل ما يجري لها. ما هي إلا دقائق معدودة جلستُ معها حتى علمت كم هي نقية من الداخل. هي لا تعلم عن حقيقتك شيئًا يا رعد، هي فقط تحكم على ما تراه بعينيها، لذا يجب عليك كشف بعض خصالك الحميدة أمامها." ​أغمض رعد عينيه بتعب وكأنه يهرب من كلماتها: — "لا أعتقد أن تلك الخصال ستشفع لي عندها.. أنتِ لا تعرفينها يا ميرا، إنها تحكم على الجانب السيئ مني فقط." ​ابتسمت ميرا بأمل وقالت: — "أنا لا أعلم كيف يصيغ أحدكما الآخر، ولكن ما أراه بوضوح هو نهاية ستجمع بينكما، أساسها حب جارف وقوي.. فلا تيأس يا سيد رعد، ما زلت في البداية." ​التفت إليها رعد، وفي عمق عينيه الرماديتين التمع بريق مباغت من الأمل: — "هل تعتقدين ذلك حقًا؟ هل سيحدث هذا؟.. لا تزرعي في داخلي أملًا لن يتحقق يا ميرا، لأنه إذا خاب هذا الأمل، فإن جانبي المظلم سيحتل كل ما تبقى من نقائي.. لن أكون رعد الذي تعرفونه أبدًا، سأتحول إلى شخص آخر تمامًا." ​ابتسمت ميرا بثقة: — "بل جانبك النقي الأبيض هو من سيحتل جانبك المظلم ويهزمه." ​أخذ رعد نفسًا عميقًا ومطولًا ثم قال رافضًا: — "لا.. لا أريد هذا أيضًا. أريد أن أظل رعد الذي يعرفه الجميع، لا أريد أن أتغير، لا لأجل هذا الجانب ولا لأجل ذاك." ​عقّبت ميرا بنبرة موقنة: — "سترضى يا سيد رعد.. صدقني سترضى، وستكون سعيدًا جدًا بهذا التغيير." ​أراد رعد الهروب من هذا النقاش الذي يلمس أوتار قلبه، فغير مجرى الكلام فجأة وسألها: — "كيف حالها الآن؟" ​تن*دت ميرا بعمق وبدت عليها علامات القلق: — "بصراحة يا سيد رعد، جروحها بالغة وحالتها السيئة خطيرة. إذا لم يأتِ الصباح وهي مستيقظة وتتحدث، فيجب نقلها فورًا إلى المستشفى." ​تصلبت ملامح رعد وقال بحسم: — "لا أستطيع نقلها إلى المستشفى." ​استغربت ميرا وسألته: — "لماذا يا سيد رعد؟" ​أجابها وعيناه تتفقدان المكان بحذر: — "يجب الحذر منها.. فدخولها إلى المستشفى فرصة ذهبية لها لتقديم شكوى ضدي. أنتِ تعلمين أن الشرطة تتحين الفرصة للإيقاع بي، لكنهم لم يجدوا أي دليل أو حتى ثغرة واحدة.. لا أريد أن أقدم لهم تلك الثغرة بنفسي. سأحضر لها طبيبًا خاصًا إلى هنا." ​وافقت ميرا مرغمة: — "كما تريد.. ولكن الآن، يجب عليك نقلها إلى غرفة الضيوف، لا يجوز تركها ممدة على الأريكة هكذا." ​نهض رعد قائلاً: — "إذن، سأذهب لنقلها." ​أضافت ميرا وهي تودعه: — "إذا أصابتها الحمى من جديد، استدِعني فورًا." — "فهمت." ​دخل رعد إلى الغرفة، وانحنى ليحملها برفق بين ذراعيه متوجهاً بها إلى الغرفة الأخرى، حيث وضعها على السرير بعناية. ظل واقفًا ينظر إلى وجهها المليء بالجروح، وإلى غرتها المخيطة حديثًا، ولونها الشاحب المائل للاصفرار. لم يحتمل البقاء بعيدًا، فاقترب من السرير وتمدد بجانبها. ​اجتاحته رغبة عارمة في احتضانها، فاقترب أكثر وسحب جسدها الضعيف إلى ص*ره. لم يستطع مقاومة رغبته الشديدة، فشدد من قبضة ذراعيه حولها وكأنه يحاول تخليد هذه اللحظات الدافئة في أعماقه.. وما هي إلا دقائق حتى غطّ في نوم عميق بجانبها. ​حلّ الصباح، وتسللت خيوط الشمس الذهبية عبر نوافذ الغرفة لتعلن عن ولادة يوم جديد. ​أحست رُبى بدفء غريب يسري في جسدها، بدأت تتحرك ببطء وفتحت عينيها بتثاقل، لتلتقي عيناها مباشرة بعينيه الرماديتين اللتين كانتا تتأملان تفاصيل وجهها بهيام. انتفضت رُبى بفزع وأرادت النهوض والابتعاد عن حضنه، لكنها عجزت تمامًا؛ إذ كانت يداه الحديديتان تطوقان خصرها بإحكام شديد. ​صاحت به رُبى بغضب: — "ابتعد عني أيها اللعين!" ​ارتسمت على شفتي رعد ابتسامات نصر مستفزة وقال: — "لا أستطيع.. فأنا لم أشعر بمثل هذه الراحة منذ زمن بعيد." ​بدأت رُبى تتخبط وتحاول الإفلات من بين ذراعيه وهي تصرخ: — "اتركني قبل أن أخرج شياطيني عليك أيها الحثالة!" ​رد عليها بنبرة ممتلئة بالغموض: — "أخرجيهم.. فهم من جعلوني أهيم بكِ عشقًا." ​احتدت نبرتها وهددته: — "إذا لم تتركني الآن، سأصرخ وأجمع عليك كل من في هذا المنزل!" ​تحدى تهديدها ببرود: — "اصرخي إذن.. دعيهم يأتون ويرونكِ في حضني. اسمعي أيتها الملاك.. إن أردتِ مني أن أترككِ، ضعي قبلة على خدي، ودعيني أضع قبلة على خدكِ.. وسأخلي سبيلكِ فورًا." ​ردت عليه باحتقار: — "في أحلامك! أما في الواقع فلن تحصل على قبلة مني طوال حياتك." ​رفع رعد حاجبيه بجرأة وقال: — "لا.. من قال لكِ أنني في أحلامي أحصل على قبلة فقط؟ هل تريدين مني أن أخبركِ ماذا يحدث بيني وبينكِ في أحلامي؟ اسمعي..." ​قاطعته رُبى بسرعة وهي تضع كفها على فمه وتضغط بقوة لمنعه من الكلام: — "أنا لا أريد سماع أكاذيبك أيها اللعين! اتركني وشأني." ​حاول رعد الكلام لكن كلماته خرجت مبهمة وغير مفهومة بسبب يدها المحكمة على فمه. عندما أبعدت يدها، قال مهددًا إياها بنبرة جادة: — "إذا لم تنفذي شرطي، أقسم لكِ أنني أنا من سيدعو الجميع ليرونا على هذا الحال." ​أجابت بـعناد وهي تحاول إخفاء خوفها: — "ادعُهم.. أنا لا أخاف!" ​ابتسم وقال: — "سنرى إذن.." ثم رفع صوته مناديًا: "رميوا! ميرا! رميوا.. ميرا!" ​أتاه صوت ميرا من الممر: — "أنا قادمة حالًا يا سيد رعد!" ​التفت رعد إلى رُبى وهمس بمكر: — "كما أن الباب مفتوح.. القرار بيدكِ الآن يا عزيزتي ............ ​ما هي توقعاتكم.. هل ستستسلم "رُبى" لشرط رعد وتمنحه القبلة بسرعة قبل أن تدخل ميرا وتراهما بهذا الوضع، أم أن كبرياءها وعنادها سيتفوقان حتى لو كُشف أمرهما؟ ​رعد استخدم ذكاءه وخُبثه ليضع رُبى في مأزق لا مفر منه؛ هل ترون أن أسلوبه المستفز هذا سيقربها منه أم سيزيد من كرهها واشمئزازها له؟ ​إذا دخلت ميرا ورميوا الغرفة ووجدا رُبى في حضن رعد.. كيف تتوقعون أن تكون ردة فعلهما، خاصة مع قلق ميرا الشديد على حالة رُبى الصحية؟ ............ ​قارئاتئي العزيزاعلى منصة دريم ​وصلنا إلى نهاية هذا الجزء المشوق والمشتعل بالتوتر! إذا استمتعتم بالأحداث وتريدون معرفة ماذا ستفعل رُبى في المأزق الذي وضعها فيه الرعد، لا تنسوا دعمي لكي أستمر في التحديث السريع: ​📚 أضيفوا الرواية إلى مكتبتكم الخاصة على دريم (Add to Library): لكي تصلكم إشعارات الأجزاء القادمة فور نزولها مباشرة ولا يفوتكم أي تحديث. 💬 اكتبوا لي تعليقاتكم وتوقعاتكم: تفاعلكم بين السطور يسعدني جداً ويساعد الرواية على الانتشار والصعود في تصنيفات المنصة تابعوا حسابي الشخصي: لتكونوا أول من يعلم بأي أخبار أو روايات جديدة. ​شكراً لقلوبكم ودعمكم الراقي، وألتقي بكم في الجزء القادم قريباً جداً! ✨
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD