الفصل (4)

2630 Words
الفصل (3) :- دوامـة من الضيـاع تلك التي عصفـت بهـا .. صدمـة لم تتوقعها فشعرت انها تلقت أقوى صفعة الان بقسـوة !!! إختطف زوجها .. حبيبها .. مؤسس حياتها وعامودهـا !!؟؟؟ هي امـرأة لا تقـوى على العيش في كيـان خالي من مالك القلب والروح ... تلك الدقـات لا تنتظـم إلا في وجـوده فقط .. كان وجههـا جامـد .. شاحب تمامًا كالأموات .. خالٍ من أي روح .. تلك الروح التي خضعت تحت رحمة معشوقهـا فتركتهـا للظلمات تبتلـع جسدها !!!!! دقائـق مرت عليهـا **نـواتٍ من الضيـاع .. إلى أن صرخـت صرخة شقـت ذاك ال**ت القاسي الذي طبق على ص*رها : -لااااااا عممممممررر !! ثم إندرجـت لمرحلة جديدة .. البكـاء العنيف ... شيئ ما تستطـع التعمق به دون أن يبتلعها فيزهق روحهـا !!! وكأن قنـاع تختلج فيها كل ألامها وصرخاتها المكبوتـه .. أمسكـت بمكان قلبها تشعـر بألم رهيـب فيه .... صرخـات وصرخـات .... روحًا تُذبـح ببُعد مفاجئ ومُميـت .. قاتل دون رحمة !!! ماذا تفعل الان !!!؟ توقف عقلها عن العمل تمامًا .. تضامنًا مع خلايـاها التي شُلت تمامًا !! آآهٍ .. لم تشعـر يومًا أن مرارة الفقـدان مؤلمة لهذه الدرجـة .. هما لم يخطتفوه هو فقط .. بل كادوا يختطفوا روحهـا المتعلقـة بروحـه برابـط معنوي صلب ضد القطـع !!! واخيرًا إستطاعت التحرك بسلام لتركض على الفـور نحو مكتبه .. غير عابئة بالأنقـلاب الذي يعم الشركة ... إلى أن رأت " حسيـن " يجلس أمام مكتب عمر يـضع يده على رأسه يحكها ببطئ .. اقتربت منه صارخة بانفعال : -فين عمر يا استاذ حسين .. فين جوزي ؟ برود ... برود ذلك ما كان يتبختر بين حروفـه وهو يرد عليها : -زي ما حضرتك شايفه، إتخ*ف واحنا بنحاول نوصل للخاطف كـزت على أسنانهـا بغيظ مزمجـرة بحرقة : -ازاي يعني إتخطـف ؟!!! هي وكالة من غير بواب ؟ ثم ان اكيد في كاميرات هنا .. فين الكاميرات فين البوليس تدخـل الحارس في الحوار محاولاً تهدأتها : -اهدي ارجوكِ يا مدام شهد، استاذ عمر كان رايح يركب عربيته والموبايل في ايده، فجأة ناس جت خدرته وبلمح البصر كانوا اخدوه وجريوا .. حتى انا ملحقتش اتصرف ولقيت موبايله اللي وقع ده لم تعـد ترى امامها سوى اشبـاح الجنـون .. فصارت تصرخ : -جوزي اتخ*ف ومعرفش إية اللي جراله وأنت بتقولي اهدي اختـرقت جملة حسين اذنيها كالرعد وهو يخبرها متقنًا دوره : -البوليس مش هيتحرك قبل 24 ساعة على الاختفاء يا مدام، اهدي كدة وفكري بعقل كادت تجـن .. كادت تجن فعليًا ... يطلبون منها الهدوء بينما داخل ضلوعها روحًا تتلوى من ألم الفراق !!!! وظلمات تهجم على حياتها البائسـة لتعطيها نكهة السـواد الحالك .. والأبــدي !! إشتدت ظلمة عيناها الحادة ثم أردفت بصوت غريب على نفسها هي المسالمة : -أقسم بالله لو عمر مارجعش .. مش هسكت وهقدم بلاغ ضدكوا انتوا، لإنه اتخ*ف عندكم !!!! -ياريت تعرفي إنتِ بتتكلمي مع مين يا مدام شهد قالها " حسيـن " بنبرة لم يُخفى عليها التهديد الذي كان يتراقص أعلى حروفه البـاردة .. تهديـد لم يزيد سوى لذة إنتقامها من ذاك الخاطف الحقير .. ولكن كيف ؟!!!! هي حتى لا تدرك كيف تتمسك بخيوط حياتها فتعيدها بحزم .. عمر دائمًا كان ذراعها الأيمن في كل شيئ ... تلك القـوة لا تكتمل إلا بدونـه .. تلك الحيـاة لا تستمـر إلا بدونـه .. ذاك النبض يخرج عن حده الطبيعي في غيابـه !!! غيابـه سيسبب اضطرابًا واضحًا في صلب حياتها الواهية ... تنهـدت بقوة .. وحاولت إسترجـاع ذكرياتها مع الحبيب علها تمدهـا بيد العون ثم قالت : -أنا عارفة أنا بتكلم مع مين .. لكن الظاهر انت اللي مش عارف، أنا دلوقتي ولا اعرف صديق ولا عدو .. اللي أعرفه اني مش هسكت الا اما جوزي يرجع لي ... ومن دون كلمة اخـرى كانت تستدير لتغـادر .. لتطلق لدموعها العنـان .. خلف ذلك التماسك بحورًا من الألم الصارخ بالنجـدة ... وبالطبـع تلك النجدة لا تتمثل سوى في .. عودة الحبيب !! بينمـا إتسعت ابتسامة حسين وبخلده يردد ساخرًا : -ربنا معاك يا عمور على اللي هتشوفه !!!!!!!! ********** وحاليـًا قد تُسمـى " مهـا " مجنونـة .. بالفعـل هي جـنت تمامًا .. الفـراق بشكـل عام يُشكـل أسـوء فـراغ في حياة الأنسـان .. فمـا بالك بفـراق قطعة من روحهـا ؟! ضجـة مشاعـر واضطـراب يسـود داخلهـا .. بكـاء وعويـل مكتـوم اُرهقـت من اخراجه فكبتته داخلها !! وسرعـان ما إنفجـر بوجه تلك الشيطانة " رودينـا " .. الالاف والألاف من الآهـات المكتومـة تتحشـرج بين ثنايـا روحهـا الملكومة اثـر ذاك الفراق القاتـل ... وماذا عساها تفعـل مع كل هذا !!! أي قوة تلك التي تحتاجها لتتغلب وتنتصـر .. بهذه الحالة لن ترى النصـر يومًا .. إلا في الأحــلام !!!! نظـرت لـ " أحمد " الذي كان يصـرخ بوجههـا، غضبـه المكتوم ينفجـر بلا هوادة، دلف باللحظة المناسبة لينقذ تلك من بين يديها .. ولا تدري ما مصيرها إن لم يأتي " أحمد " بالوقت المناسب تمامًا ... دقيقة كانت ستتحكم في مصير كلاهما معًا !!! أستفاقـت على هـزة " احمد " القويـة لكتفيهـا الهزيلين وهو يتابـع صراخه المنفعـل : -إنتِ مجنونة !! وصلت للقتل يا مها ؟ عايزة تخشي السجن نظـرت لـه بهـدوء تام بع** الثوران الذي بعول داخلها، لتهمس : -أيوة .. وصلت للقتل ولو ماكنتش جيت كان زماني خلصت منها شـل الذهـول أطرافـه .. هذه المرة فاقت توقعاتـه .. فاقتها وبجـدارة !! قتـل ... قتل !!!!! ولمَ لا .. تفعلها إن فقـدت ذرات العقل المتبقيـة ترتكـز داخلها على امال كاذبة .. كـز على أسنانه كاملة بغيظ : -احمدي ربنـا إن أنا جيت ولحقت المصيبة، وإلا رد فعلي ماكنش هيعجبك ابدا رفعـت حاجبهـا الأيسـر تردد متهكمـة بصراحة فجـة : -خايف عليها ولا إية ؟! اه طبعا ماهي السنيـورة اللي بتقضي رغباتـك صـدح صوت تنفسـه العالي .. دليلاً قوياً على صراعـه النفسي مع وحش غضبه .. لولا حالتها .. لولا طفلهم المفقود فقط .. لكان دمر تلك الثقـة المختزنة بين سطورهـا !!! حالتهـا النفسيـة .. كلمة فقط من تقف حائـل بينهـم .. عاد يحاول التحكم بأنفجاراتـه بوجههـا وهو يأمرها : -روحي على أوضتك يا مهـا هـزت رأسها نفيًا تعانـده : -لأ مش هـروح أنا حـره .. أنا مُش واقفـة فوق راسـك هنـا تدخـلت تلك لتزيـد من حـدة الفجوة بينهما بقولها : -إية ده !! لا دي فعلًا إتجننت، فوق ما هي بتغلط فـ جوزها مابتسمعيش كلامه قبـض على رسغهـا بقوة ألمتهـا .. ولكنها تجاوزتهـا دون وعي تزمجر فيه : -أبعد ايدك عني، سيبني بقاا بطل التخلف بتاعك ده وبالطبـع جوابـه كان صفعـة .. صفعة تردد صداهـا في المـلأ كنهايـة لتمردهـا دون سببـًا قويـًا ... أصابعـه تركت أثـــرًا على وجنتاها .. وعلى روحها الشرسة ايضًا !!! ******* تكـاد " رضـوى " تتراقـص فرحًا وهي تـرى والد زوجهـا " حماهـا " قد أتـى لاصطحـاب تلك الثعبانـة من جحرهـا .. الابتسـامـة لا تغيـب من بين ملامحهـا الهانـئة، اخيرًا ستحظى بحياة هانئة ولو مؤقتـــًا .. قلبهـا يرتجـف سعادة .. راحـة .. تهليل .. ولكن ليـس ضيـق كـ " عبدالرحمن " الذي أعتاد على وجودهـا معهم .. فصـار يحاول إقناعهـا بشتـى الطرق : -طب إنتِ عايزة تمشي لية ؟! فهميني يمكن احلهالك وتقعدي ابتسمـت نصف أبتسامـة وهي تخبره جادة : -لازم أرجـع بيتي بقا يا حبيبي كفاية كدة لازم تاخدوا راحتكم شوية سـارع بالقـول الجاد : -لا طبعًا، هو إنتِ يعني اللي هتقلي راحتنا يا أمي، أكيد لا.. ولا إية يا رضـوى ؟! ورغمًا عنها كانت أبتسامتها امر مفروغ منه فهمست : -اه طبعًا .. خليكِ يا طنط هنـا تدخـل والد عبدالرحـمن يهتف بشيئ من المرح : -ما خلاص بقا .. كلكم عايزينها وأنا بلاش يعني، وبعدين انا عايزها بردو إرتيـاح ... ارتيـاح كان شعـورًا يهجرهـا منذ أيـام .. غمرهـا وبقـوة هذه المـرة .. ارادت احتضـان ذاك " حماهـا " شكرًا على معروفه لها .. ولكنها اكتفت بقولهـا الهادئ رغمًا عنها : -احنا يهمنا راحتكم يا عمي وشعـرت بهم يغادروا ... شعـرت بالاختناق يبتعد مغادرًا طيـات ص*رهـا .. ولم تشعـر سوى بنفسها تحتضـن عبدالرحمن .. تتشبث به بقـوة وكأنها اخيرًا اثبتت انه ملكًا لها !! بينما في الاسفل تنظـر تلك لزوجهـا هاتفة بجدية : -روح انت يابو عبدالرحمن وأنا هروح مشوار كدة وهحصلك سألها مباشـرةً : -مشوار إية ؟! والكذبـة الجديدة كانت على حافة ل**نها فأجابـت مبتسمـة بخفوت : -واحدة كدة معرفة هزورهـا .. هي كانت صحبتي زمان اوي بس سافرت ولسة راجعـة اومـأ بهدوء مجيبًا : -ماشي متتأخريش .. هستناكِ اومـأت مؤكدة .. ستنهـي خطتها سريعًا .. ستنفـذ ما أرادتـه دومًا .. ستنقـذ أبنهـا من مستنقـع الزواج الذي سيخنقه بعد مدة حتمًا !!!!! ولكن ذلك .. من وجهة نظرها الخاطئة فقط .. من حقدهـا الفطـري الذي فـار وازداد بانتصـار رضوى الدائـم في حياة ولدهـا !! وصـلت بعـد فتـرة الى احـدى الحدائق المغلقـة .. مكان مقابلتهم السـري ... جلـست باتـزان على احدى المقاعد تنتظرهـا .. الزوج الاخر للثعـبان .. المتحكم الثاني بمقاليـد حياة ذاك المسكيـن .. سليطـة الحقـد واللسـان .. وبعد دقائـق كانت الاخرى تجـلس لجوارهـا، نظـرت لها بجديـة تسألها مباشـرةً دون اي مقدمات تعتبـر : -مانفذتـيش اللي قولنا عليه لية ! رفـعت كتفيهـا .. تنظـر امامهـا بشـرود وقد عادت كلماته المخلصة لذلك الرباط اللعين تـرن بأذنيهـا كـرعد مؤلم .. ثم همـست بصوت شاحـب كملامحهـا تمامًا : -نفـذت .. بالحرف سـارعت سؤالهـا بحـدة مغتاظة : -امال رجـع على طول لية ؟! مافضلش معاكِ ولا حتى اتواصل معاكِ تاني لييية صرخـت فيها الاخرى بنفاذ صبر : -ماعرفش .. ماعرفـش .. روحي اسألي مراته دي عملاله انهي نوع من السحـر هتفت متهكمـة : -لأ أنا مش محتاجة اسألها، عملاله سحر كداب اسمه الحـب .. طوق ملفوف حوالين رقبته مش راضي يتفـك ابدًا رفعـت حاجبهـا الأيسـر .. وبسخريـة مريرة حملت الألم لنفسها قبل ان يكون لها قالت : -وتتوقعـي إن انا بعد كل السنين دي هقدر أفكـه بسهولة كدة !!؟ اومـأت تتابـع بصوت أشبه لفحيح الافعى : -أيوة تقدري، لأنه بيحبك وإنتِ بتحبيـه، ورضوى دي مجرد نزوة في حياتـه صـوت داخلها يصـرخ بجنون " ليست مجرد نزوة للأسف .. ليست كذلك ابدًا .. سيطرتهـا ستخلد على قلبه .. كانت عينـاه تضخ بصدق كل حرف نطقـه " فهمسـت يائسـة بحق : -ماعتقدش إني هقـدر يا فريدة كـزت على أسنانها بغيظ .. لن تستسلم للهزيمـة .. لن ترحب بها في قاموس حياتهـا !!! ستظل الهزيمـة مجرد ريـاح عاصفة ومؤقته.. ستظـل تحتل الصدارة في النصـر .. دائمًا وابدًا !!!! نظـرت لها بحدة قويـة .. تغمغم بغليـان داخلي : -أنا مادورتش عليكِ كل الوقت ده وماتعبتش نفسي كل ده عشان تقوليلي مش هقدر، غصب عنك لازم تقدري تنهـدت باستسلام تسألها : -والمطلوب مني دلوقتـي يعني ؟؟ أبتسمـت بحقـارة تأمرهـا : -اهو ده الكلام .. ركـزي معايا بقا عشان أقولك هتعملي إية بالظبط اومـأت تنصت لها بأهتمام .. ستجـازف .. ستحاول .. عبدالرحمن يستحق ذلك .. عشقهـا الأبـدي يستحق ذلك بالتاكيد... !!!! ********** وقـف " سيـف " أمام ذاك الرجـل يرتعـش بخـوف .. كفريسـة تتوقـع إنقضاض الذئب عليها في أي لحظـة .. كطرفـــًا من الخيط الطاهر وقـع وسط دناسة بالخطأ !! ينظـر له نظرة طفولية غاضبـة وحانقـة .. بينما الاخر يتفحصـه **لعـة يخشى كونهـا سيئة !!! نظـر للأخـر وهو يحك ذقنه الأسمـر ويهتف بصوتـه الأجش : -اممم وده لقيتـه فين ده يا مرعي ؟! اجابـه الاخر بلهفـة إتضحـت في نبرة صوتـه : -لقيته صدفة وأنا مروح وكان مش لاقي اهله ولا عارف عنـوان وبيعيط اومـأ الاخـر وبفم متقـوس بخشونـة أردف : -مش بطال يالا عـدل " مرعي " لياقـة قميصـه وهو يخبـره بفخـر أعمى : -عيب عليك يا ريس هو أنا اي حد إلتفـت الاخـر لذاك " الكتكـوت المبلول " يسألـه بجديـة مترقبة : -أسـمك إية ياض ؟ جاهـد " سيف " لتحريـك ل**نـه إعتراضًا على الخوف الذي شـل اجزاؤوه : -سـ سيف .. أسمي سيف أحمد وسرعـان ما سألـه ببراءة : -هتساعدني أرجـع للبيت تانـي ؟! إتسعـت ابتسامـته في خبـث، ثم مسـح على كتفـه .. وراح يخـبره بنبـرة يصعـب على طفل في عمـر ' سيف ' أن يفـك شفراتها الخبيثة : -طبعًا يا حبيبي، بس أنا عشان أدور على أبوك وامك محتاج وقت، فـ الوقت ده أنت هتقعد هنا مع عيال فـ سنك وتعمل اللي هقولك عليه، ماشي ؟ اومـأ سـيف ولم يغمـره الاطمئنـان للحظه، ولكنه قال باستسلام : -ماشي استقـام واقفًا يمسم جلبابـه الغامق بيده الكبيرة وصـدح صوت الرجـل ينـادي على شخصًا ما بصوته الأجـش : -واااد يا زينههههم .. أنت يا زفت ركـض الأخـر نحـوه مسرعًا يسألـه بخشـوع : -اؤمرني يا معلم فايـز ؟ عاد صوتـه يلتمـع بالخبـث الذي لا يفارق حروفـه وهو يأمـره : -خد سيف .. ده جديد غيرله هدومـه واديله أكل، خليه يتأقلم معاكوا شويـة .. بعدين هينزل معاكم في النزلة الجاية سأله الاخر مبهوتـــًا بتعجب : -مسرع ما هتنزله يا معلمي كدة !!!! وبعدين ده لسة طفل 6 سنين او 7 بالكتير مش هيفهم الشغل زجـره الأخـر بخشونـة وملامحـه الحادة متشنجة : -دول بيبقوا أكتر ناس مناسبيـن للشغلانة دي، وهنربيه ع طريقتنـا عشان أما يكبر هينفعنا جدا ظل يجادلـه معترضًا : -ده هيودينـا في داهية يا معلم صدقني أمسـك " فايـز " طرف ملابسـه يهـزه بعنف صارخًا بوجهه : -أنت من امتى وأنت بتجادلني في حاجة ياض يابن ***** شكلي اديتك اكتر من قيمتك، ده انا جبتك من الزبالة ياروح امك فوووووق كدة إبتلـع الإهانـة الجديدة التي اُضيفـت لقاموسـه .. ليس الان فقط ... فـحياته تقريبًا أصبحت مجرد - حفرة - تبتلـع الإهانـات على مضض !!!! فأطـرق رأسـه خزيًا .. ثم همس : -امرك يا معلم سـار مع سيـف يسحبـه للداخـل .. كل خطوه يخطيها سيـف للداخـل .. يُقسـم الاخـر انهـا اولى خطـوات عذابـه على المدى البعيد !!! كل خطـوه يتقدمهـا .. يفتـح فيها بابًا جديدًا من الشقـاء على مصرعيـه لحياتـه الهنيـئة - مسبقـــًا - !!!!!! وصـلا للداخـل .. رائحـة مقـززة تختـرق أنف سيف كـمقدمـة لكم القـذارة التي نختزنـه تلك الغرفـة .. أطفـال ينـامون على " كرتـون " والبعض الاخر على فراشــًا صغيرًا من صنـع يديهم .. ملابسـهم ممزقـة تكاد تسترهـم ... وملامـح متسخـة تنـم عن فقـدان أهم شيئ بتلك الحيـاة .. " النظافـة الفطرية " أشـار له " زينهـم " نحو الداخل بشيئ من السخريـة يهتف : -أتفضل .. اهلاً بيك في منطقة الجحيم !!!!!!!! ********** وعلى الناحيـة الاخرى في وقت اخر .. كانت " شهـد " تجلس على الأريكة في منزلها الذي اصبحت لا تطيقـه منذ أن غادره رفيق العمر ... بكـاء ... وعويـل ... صـراخ بالإحتيـاج .. وقلب يأن بضعـف مكتـوم .. فقـط مكتوم !!! لم تُظهـر شهد ولو لونًا واحدًا من ألوان ضعفها .. بل كبحـت بكاؤوها .. وهزمـت ضعفها هزيمة ساحقـة، وسرعـان ما كانت تعود لقناعهـا الجامد بلا روح !!! كانت رضـوى تجلس لجوارهـا كالعادة في المصائـب .. لم تصدق اذنيها وشهد تخبرها بأختصـار ما حدث .. والاخرى تمليها الكارثة التي حلت فوق رأس مها ايضًا .. ولم يكن منها إلا أن اتجهت تطمأن على شهد بعد إصرار ... كلاهما تحتاجهـا .. شهد الهشة .. ومها المنهارة !!!!! ظـلت تربـت على كتفهـا برفق هامسة : -لن يُصيبنا إلا ما كتب الله لنا .. اومـأت شهد دون أن تنظر لها : -ونعم بالله فـرت الحروف هاربة من حلق رضوى .. لتتركه جاف كصحراءٍ ترويها المصائب فقط !!!! لم تـدري كيف تُصبرهـا وهي شخصيًا تكاد تقـع صريعة الصدمات ... ولكنها شددت على كتفهـا تهتف بصوت العقـل : -شهد .. عمر هيرجع لك صدقيني، محنة وهتعدي بس لازم تكوني قدها شهد !!!!! شهـد اساسًا تموت ببطئ .. تُسلـخ تلك الروح منها .. تفتقـد كل معاني القـوة .. ولكن رغم ذلك تتمسـك بقنـاع كاذب يتوارى خلفه ضعفها الغير متناهي !! ولكن لا تستطيـع أن ترسم افضل .. لقد رسمت أفضل لوحة لفتاة قوية تنتظر عودة زوجها سالمًا ... بينما قلبهـا ينعتها بالنفـاق .. النفاق الذي اتخذتـه مرضخة تحت سلطة العقل !! نالت رضوى منها نظـرة تحمل سواد الليل بأسـره .. لترد عليها بصوتها المبحوح : -أنا قدها .. أنا كويسة ! كاذبـة .. كاذبة أنتِ يا بنت حـواء ... صرخ بها صوتًا داخليًا شريدًا وبعيدًا كثيرًا عن مرمى العقل !! صوتًا وحيدًا مُتيقـظ وسط ألالاف الخلايـا الميتـة اثـر الفراق الموجع ... فسمعت صوت رضوى تقـول بمرح كاذب : -هحاول اصدقك واعمل نفسي هبلة حاولت ... حاولت الابتسام ولكن فشـلت بجدارة، فأردفت بصوت يكاد يسمع : -اطمني انا هبقى كويسة .. وطمني خالتو قوليلها مفيش داعي تيجي خليها مع مها هي محتاجاها أكتر سألتها بريبة : -متأكدة من كلامك ده يا شهد ؟ اومأت مؤكدة دون تردد، هي بالفعل ليست بحاجة أي شخص ... سواه هو !! -ايوة متأكدة .. أنتم بس اطمنوا على مها ولما سيف يوصل بالسلامة، ووصلي اعتذاري لمها مش هقدر اروحلها من غير عمر اومأت رضوى متنهـدة ب**ت .. إلا ان شهد أكملت بخفوت أكثر وكأنها تستمد القوة من مجرد السيرة : -ومحسن زمانه جاي في الطريق، أنا كلمته من بدري ظلت رضوى تنظر لها ب**ت .. إلى أن قطع ذلك ال**ت صوت طرقات شديدة الفزع على الباب جعلت قلوبهـن تكاد تُشق نصفين تحت إشراف الرعب !!!!!!! ********** يتبع
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD