شيء مفقود

1898 Words
في صباح اليوم التالي أوصل جين الثلاثة لمنازلهم . نزل ميكا و هاياتو فتحدث جين موجهاً كلامه لميكا : ساحضر باقي المعلومات و أرسلها لك . اومأ ميكا إيجاباً ليذهب جين فاستدارا ليدخلا المنزل بهدوء . ذهب هاياتو للاستحمام و عندما خرج كان ميكا جالساً على السرير يقرأ المعلومات التي أرسلها جين سابقاً . جلس هاياتو على سريره مقابل سرير ميكا متسائلا : اذا ؟ ماذا وجدت ؟! مد ميكا يده ليعطي صورةً لهاياتو ! كانت صورة فتاة في التاسعة من العمر تقريباً ، بعينين زرقاوتين و شعر أ**د طويل يشابه شعر والدتها . تحدث ميكا بهدوء : اسمها مينا كاتسورا ، قبل أسبوعين ذهبت للمدرسة و لم تعد ، عندما ذهب السيد غيلن للبحث عنها هناك قالوا إن رجلا بمواصفات ابي أخذها قائلاً ان والدتها من أرسلته ، في نفس الوقت وجدوا أن منزلهم قد تعرض للاقتحام و التخريب و وجدت رسالة تهديد ، هذه هي . أعطى ميكا الورقة لهاياتو فكان مكتوبا فيها (( هذا عقاب بسيط على هربك ، أن أخبرتي الشرطة فلن تري ابنتك ثانيةً ، لكنني اظنك معتادةً على ترك أولادك لذا هذا لن يؤثر عليك )) ضحكة خافتة ص*رت من هاياتو ليتحدث بمكر و بعض السخرية : لأول مرة أوافقه الرأي ! نظر ميكا له بعبوس منادياً : هاياتو ! ابتسامة ظهرت على وجه المعني و هو يتحدث ببراءة : نعم ميكا ؟ زاد عبوس ميكا ليضحك هاياتو بخفة ثم تحدث : بأي حال ، ألم يترك شيء آخر ، كيف ستجدها هكذا ؟ اجابه ميكا : هناك رسالة أخرى لكنها لم تكن مع جين لذا ذهب ليحضرها ، سيعود قريباً . رد هاياتو : فهمت . عم ال**ت لبعض الوقت حتى نطق هاياتو بجدية و حذر : تلك المنظمة .. هم لا يعلمون شيئاً عن أفراد العصابة صحيح ؟! أجاب ميكا : أجل ، لا يعلمون سوى معلومات سطحية جداً عنهم و لم يواجهونهم من قبل وجهاً لوجه الا امس و قد كان ذلك بسبب ان السيد جين كان قد جاء الى مدرستنا لاصطحابنا الى امي و عندها راك تخرج مع كاي للبحث عني ! نظر هاياتو له قليلاً ثم نطق بحذر : هل انت متاكد من هذه المعلومات ميكا ؟ نظر ميكا له و قد فهم ما يفكر به هاياتو فتحدث ببعض القلق : لست واثقاً بعد ، لا يمكنني تاكيد كلامهم من لقاء واحد فقط لكن .. حجتهم مقنعة ، هذه الصور تبدو حقيقية ، بالاضافة الى اننا قد رايناهم يحاصرون ابي ! لا أظن انهم يكذبون علينا ! اعتقد انهم يحاولون امساكه حقاً ! نظر هاياتو للجانب هامساً : منظمة تسعى لامساك عصابة blood ، لم اسمع عنها من قبل ! ان كانوا موجودين حقاً فاين كانوا طوال تلك السنوات ؟! احتدت نظرات هاياتو بغضب بان في اخر كلامه ايضاً و هو يتذكر السنوات التي امضاها يتلقى الت***ب و يقاسي الالم دون ان يسأل عنه احد ! اعاد بصره لميكا : ميكا ، ابقى حذراً منهم ، حتى ان كان كلامهم صحيحاً فهم يرغبون فقط باستغلالنا للحصول على المعلومات ! ان لاحظت اي شيء غريب اخبرني فوراً ، حسناً ؟! اخفض ميكا بصره ببعض الحزن : حسناً لا تقلق ، باي حال لم استشعر اي كذب في حديث جين لذا يمكننا الثقة به اولاً ، و ايضاً .. امي معهم لذا .. لا اظنهم .. يخططون لايذائنا ! نطق ميكا عبارته الاخيرة بتردد واضح ! هاياتو يثق بذكاء ميكا و يصدق كل كلمة يقولها لكن تلك العبارة .. هو يعلم جيداً انها لم تص*ر من عقله و انما من قلبه الذي يحاول جاهداً ايجاد بعض الدفئ في والديه ! اخفض هاياتو بصره بحزن الا انه نظر لميكا مجدداً فاحتدت ملامحه بحزن ليتحدث بقلق : ميكا .. ارجوك .. تلك المرأة اكثر شخص يجب الحذر منه ! قد استطيع الثقة بجين او غيلن لكن ايزابيلا ؟ .. تعلم رأيي جيداً بها ! بقي ميكا ينظر للارض ببعض الحزن ثم تنفس بعمق و رفع رأسه ينظر لهاياتو بابتسامة خفيفة : لا تقلق ، ساكون حذراً . ................. بعد مدة قصيرة رن جرس الباب ليفتح هاياتو فكان جين قد عاد و معه الرسالة الثانية . ادخله هاياتو و أعطى جين الرسالة لهما ليرياها . كانت رسالة مشفرة لم يستطع غيلن أو المنظمة حلها ! بعد بضع دقائق نظر هاياتو لميكا متحدثاً : هل استطعت حلها ، ميكا ؟ نظر ميكا لجين : اهناك رسالة أخرى ؟ جين : لا ، فقط هذه ! أعاد ميكا بصره للورقة : هناك نقص في هذه الرسالة ، لا بد من وجود تتمة لها ! أخرج جين هاتفه و هو يقول : ساسأل الرئيس . بعد أن أخبر جين غيلن بما قاله ميكا اقترح غلين أن يذهبوا لمنزله فهم منذ ذلك اليوم خرجوا من المنزل و لم يلمسوا شيئاً فيه إلا عندما بحثوا عن أدلة ! قد يتمكن ميكا و هاياتو من اكتشاف شيء جديد لم ينتبهوا له ! أخذ جين هاياتو و ميكا إلى هناك بينما توجه غيلن و إزابيلا إلى المنزل أيضاً . كان المنزل محطماً ! كل شيء تقريبًا كان مدمراً . تجول هاياتو و ميكا في ارجائه ينظران لكل شيء حولهما ! بحثا عن أي دليل يساعدهما بينما يبحث جين ، غلين و إزابيلا معهم أيضاً ! توقف ميكا أمام المكتب في غرفة الزوجين ليحدق بالصورة فوقه بحزن ! كان صورةً لغيلن و إزابيلا مع ابنتهما في إحدى نزهاتهم ، كانوا يبدون سعيدين جداً و يضحكون معا ! كانت اول مرة يرى ابتسامة والدته ! تسائل لما لا تبتسم له ايضاً ؟ لماذا هو لا يملك صورةً عائلية كهذه ! لماذا حرم هو من هذه السعادة ! ألم يكن من حقه أن يستمتع أيضاً كأي شخص آخر ! نظر هاياتو له بطرف عينه متأملاً ملامح وجهه فبدا الانزعاج عليه ! تلك المرأة تخلت عن ابنها لتعيش هي بسعادة ؟! ألا إن نظراته تحولت للدهشة و هو يرى ميكا يمسك الصورة ليخرجها من الإطار بقوة ! اقترب هاياتو منه مسرعاً : ميكا ماذا تفعل ؟ ألا إن نظرات ميكا كانت جادة ! فعله هذا لم يكن بسبب غضبه أو حزنه ! اقترب الثلاثة الآخرون منهما أيضاً و ما أن أخرج ميكا الصورة حتى سقطت ورقة منها ! نظر ميكا لها مفكراً " توقعت هذا ! " كانت تلك الصورة هي الشيء الوحيد الغير محطم في هذا المنزل ! المكتب هو المكان الوحيد المنظم ! كانت شكوك ميكا قد اتجهت اليه فور رؤيته و قد جذبت الصورة انتباهه فوراً فقرر التحقق منها لفصل الشك عن اليقين ! كما انه تاكد من امر اخر ايضاً ! هو ما زال يتصرف وقف خطة نيكولاس ! ارسال رسالة معقدة يعلم جيداً ان ايزابيلا لن تفهمها ، وضع نصف الشفرة داخل اطار صورة يعلم ان ميكا لن يتحمل النظر اليها دون الشعور بالحزن ! بل هو تعمد وضعها في هذه الصورة تحديداً ! فعل كل هذا لاجل القبض عليه ! هذا هو أسلوب نيكولاس ! يحب التلاعب بمشاعر اعدائه ! تفاجئ غيلن و إيزابيلا فهما لم يضعا اي ورقة فيها بينما ابتسم هاياتو براحة ! حقاً و منذ متى و صديقه يغضب من شيء كهذا ! التقط ميكا الورقة و فتحها ليقرأ ما كتب فيها : الجزيرة الطائرة ! نظراته الحائرة اتجهت لوالدته و غلين ليتحدث : أتعلمان معنى هذا ؟! إجابت إيزابيلا بهدوء و بعض القلق : أجل ، أنه اسم قصة خيالية تحبها مينا كثيراً ، الكتاب موجود في غرفتها ! تحدث هاياتو : لنرى الكتاب . أحضرته إيزابيلا ليأخده ميكا و هاياتو و ينظران داخله ! كان هناك خطوط اسفل بعض الكلمات فتحدث غلين بجدية : هذه الخطوط ليست من فعل مينا ! إنها تعتني باشيائها جيداً و لا تسمح بأحداث خط واحد حتى ! أخرج هاياتو ورقةً و بدأ بكتابة تلك الكلمات بينما يقلب ميكا الصفحات ناطقاً بتلك الكلمات التي لم تكّون أي جملة مفيدة ! عندما انتهى من كتابتها أعطى الورقة لميكا الذي أخرج الورقة السابقة التي تحتوي على ارقام و وضعهما أمامه على المكتب ليحدق بهما ! **ت الجميع و هم ينظرون للورقتين و ينتظروا ما سيقوله ! بدأ ميكا بمحاولة حل الشفرة و ثوانٍ حتى بدأ يتحدث : دمعة صغيرة .. وسط رواسي تثبت الارض .. صندوق .. يحبس الكثير داخله .. على بعد مسافة منها .. سانتظرك هناك .. لكن لا تتأخر .. و الا .. ابتعد المكان أكثر . إيزابيلا : أهذا ما كتب فقط ؟! استدار ميكا ينظر لهم : أجل ، هذا فقط . تحدث غيلن مفكراً : الدمعة تعني بحيرة صحيح ؟ أومأ ميكا إيجاباً ليكمل : أجل ، و الرواسي التي تثبت الارض هي الجبال ! نطق هاياتو بتفكير : صندوق .. سألنا نيكولاس مرة ان كان الصندوق يعجبنا ؟ هو يقصد السجن ، اليس كذلك ؟ اومأ ميكا ايجاباً : اجل ، مينا موجودة في زنزانة اسفل الارض مثل التي كنا فيها ، قرب بحيرة وسط الجبال ! و يقول ايضاً انه سيكون مستعداً لنا حيث وضع عدداً كبير من الرجال هناك كما ذكر في عبارة يحبس الكثير داخله ! تحدث جين بإعجاب : هذا مذهل ، استطعت حلها بأقل من يوم ! ألا إن هاياتو تحدث بجدية : لكن هناك الكثير من المواقع بهذه المواصفات ، ربما خمسة ؟ و قد مر أسبوعان بالفعل ! رد ميكا ببعض القلق : أجل .. لقد قال إن تأخرنا فسيبتعد المكان ! تحدث غيلن بجدية : إذن المنظمة ستبدأ بالبحث بجميع المواقع التي تحتوي هذه المواصفات الآن ! اجابه جين باحترام : حاضر سيدي ، ساخبر فرقة التجسس فوراً ! خرج جين مسرعاً فاقترب غيلن من ميكا و هاياتو واضعا يده على كتفهما بابتسامة ممتنة : شكراً لكما ، ساوصلكما للمنزل الآن و عندما نجد الموقع ساخبركما ! أومأ ميكا إيجاباً ثم خرج الأربعة و ركبوا السيارة متجهين لمنزلهما . كانت الشمس قد بدأت بالغروب . بعد أن اوصلهما غيلن ذهب للبحث أيضا بينما بالكاد استطاع إقناع إيزابيلا بالعودة لمنزلهما الجديد و ترك الامر له ! .............................. صباح اليوم التالي ... كانا ما يزالان ينتظران أن يتصل جين بهما دون أن يعلما شيئاً عن البحث ! ذهب ميكا و هاياتو إلى مدرستهما ، فهذا أفضل من البقاء في البيت و الانتظار بالنسبة لميكا ! بينما كان هاياتو منزعجاً جداً من هذا خصوصاً أن ذلك الفتى يتبعهما منذ أن وصلا ! كان ميكا مرتبكاً ايضاً ، لا يحب أن يتبعه شخص هكذا ! توقف هاياتو ليتحدث بغضب موجهاً كلامه للواقف خلفه : لماذا أصبحت ملتصقاً بنا كاي ؟! اجابه كاي بفضول : لأنني أريد مقابلة العصابة مجدداً . نظر ميكا له بدهشة ! أي شخص عاقل يرغب بالتورط مع عصابة خطيرة ؟ صرخ هاياتو بانزعاج : ماذا ؟!! قلنا لك انها عصابة blood ! ان كنت ترغب بقتل نفسك أفعل هذا بعيداً عنا ! اجابه كاي بانزعاج : ا**ت أيها المغرور ، لن اموت بسهولة ، لست ضعيفاً لهذه الدرجة ! إلا أن ميكا سأله : لماذا تريد مقابلتهم ؟ تعلم انهم خطيرون ! نظر كاي له مجيباً : لدي أسبابي الخاصة لا شأن لكما بها فقط اخبراني ما تعرفانه عنهم . رد هاياتو ببرود : لن نخبرك شيئاً ، إذهب . احتدت نظرات كاي ليجيبه بغضب : لن إذهب قبل أن تخبراني ، لا أهتم للخطر الذي ساواجهه انا مستعد لاي شيء ! نطق ميكا بقلق : لن تكون انت بخطر فقط ، عائلتك أيضا ، هل ترغب أن يقتلوا ؟ هل أنت مستعد للتضحية بهم ؟! توسعت عينا كاي عند ذكر أمر عائلته ! ليكمل ميكا و هو ينظر للأسفل بابتسامة خفيفة : انت لا ترغب بهذا ! العائلة شيء جميل ، عليك الحفاظ عليهم . تقدم ميكا و هاياتو تاركين كاي خلفهما بينما يتحدث هاياتو : من الأفضل أن تنسى كل شيء قبل أن تتعمق أكثر ! هذه الجملة جعلت عينا كاي تتوسع تدريجياً ليستدير و ينظر لهما بصدمة ! ينسى ! لقد سمع هذه الجملة من قبل ! ألم يقل شخص ما الجملة نفسها له منذ زمن ؟ لكن من ؟ وضع يده على رأسه مفكراً ! هل هو يتخيل هذا أم أن الكثير من الاشياء مألوف بالنسبة له ! كل شيء بدأ منذ أن رأى تلك الغرفة بمقر العصابة ، أن رآهم مجدداً هل سيستطيع فهم بعض الغموض الذي يشعر به و تلك الصور المتقطعة التي تظهر بعقله منذ ذلك اليوم ؟!! يتبع ..
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD