- مش معقول سيادة المستشار مشرفني
اقترب كامل من صديقه يُصافحه بحبور
- لو مجتش اسأل انا متسألش
ابتسم شهاب وهو يُشير لصديقه بالجلوس وعاد لمكتبه يُهاتف سكرتيرته
- تشرب ايه
- قهوه ياسيدي
- اتنين قهوه يااميره
جلس قبالته يسأله عن حاله وحال زوجته وأولاده
- الحمدلله كلهم كويسين... ومستنين فرد جديد هينضم للعيله
اتسعت ابتسامه شهاب يُهنئه بسعاده
- مب**ك ياكامل... فاكر ياكامل لما نهال كانت حامل في مروان اللي يشوف ثورتك ورفضك انك تخلف ميشوفش دلوقتي الرابع اه بيشرف
ضحك كامل وهو يتذكر ما مضى من حياته
- شوفت اهو الدنيا بتغير ونفسي المرادي نهال تجيب بنت
توقف حديثهم بعد دلوف الساعي ب فناجين القهوه ليضعها أمامهم
- قولي اخبارك ايه في السياسه والبيزنس
- اهي السياسه ديه اسوء اختيار عملته
هتف بها شهاب وهو يرتشف من فنجان قهوته
- ليه كده بس.. ده انت حتى ماشاء الله بقيت من رموز الدوله
تجلجلت ضحكات شهاب وهو يستمع لمديح صديقه
- والله هو زمان كان حلم ولم اتحقق ندمت عليه...سيبك مني واقولي ايه اخبارك
التمعت نظرات كامل مكراً يرمق صديق عمره
- ده انت اللي تقولي ايه اخبارك... هو صحيح رجعت لشيرين
احتدت نظرات شهاب وهو يسمع تسأل صديقه
- قصتي انا وشيرين انتهت
- وانتهت ليه ما ترجعوا ياشهاب وفيها ايه.. اللي حصل حصل وده قضاء ربنا... انت محملها ليه موت سيف
تبدلت ملامح شهاب فور تذكره لحادثه طفله
- كامل حياتي مع شيرين صفحه وانتهت وحاليا اللي بينا شغل بس
فحصه كامل بنظراته ونهض خلفه
- طب فكر ياشهاب... انا شايف انها اتغيرت ولسا بتحبك
- طبعا نهال هي اللي بتوصيك توصلي الكلام ده ..ما اصلهم صحاب من زمان
هتف بها شهاب ساخراً ف*نهد كامل بقله حيله ولكن سريعاً ما دب الأمل داخله فحديث زوجته عن هيئه شيرين الجديده كان هذا ما يتمناه دوماً شهاب بها
- قلبي حاسس انك هترجعلها وتبدأوا صفحه جديده
*******
انتفض أدهم من مقعده بعد حديث عمه وهو لا يُصدق ما يطلبه منه
- اتجوز مين
تن*د الحج محمود وهو يستصعب اخباره ثانية بطلبه الذي سينقذ حياة تلك المسكينه
- عهد بنت عمك الحج ابراهيم
- انت بتقول ايه ياعمي... انت واعي على اللي بتطلبه
اقترب منه الحج محمود برجاء
- ياادهم ياولدي انت هتنقذ البت من حامد... حامد ميتخيرش عن عا** الاتنين اديهم سابقه عقلهم وقلوبهم بقت حجر
- تربيتكم ل عا** وحامد هما اللي عملوا فيهم كده.. خلوهم مش شايفين غير انهم رجاله العزيزي ورجاله العزيزي الجحود مالي قلوبهم
اطرق الحج محمود رأسه بخزي فلم يخطئ ابن شقيقه بشئ...ولكن فات العمر ولم يعد بيديه حل لتقويم سلوك ابنه الذي تغير بشده بعد زواجه
- طب يابني خليك انت الجدع اللي فيهم وانقذها... عمك إبراهيم خايف عليها من بعده.. وانت عارف حامد وسبب كرهه ليها
احتقن وجه أدهم وهو يتذكر تلك القصه القديمه
- انتوا ليه بتحملوا الناس اخطائكم.... هي ذنبها ايه ف اللي حصل زمان
تهاوى محمود فوق المقعد بعدما شعر باليأس من موافقه ابن أخيه
- ربنا يتولاها يابني... روح ارتاح واعتبر انك مسمعتش حاجه مني وربنا يدبرها من عنده
***
شحب وجهها وهي تنظر للصور المبعوثه إليها ، فسقطت دموعها وشئ واحد اصبحت تدرك حقيقته ان عا** لن يتركها وان الرجل الذي استنجدت به ليحميها من ابن أخيه قد نسيها فمن هي ليتذكرها
فاقت من شرودها على صوت رنين هاتفها وبلهفة أسرعت لتُجيب لعلا هذا الرجل وفيّ بوعده إليها
- الصور عجبتك
تجمدت في وقفتها وهي تستمع لصوت عا** الذي اتبع سؤاله بأطلاق صوت ضحكاته
- اوعي تفتكري ان شهاب ممكن يحميكي مني... شهاب بيه مش فضيلك ياحلوه
ابتلعت ل**بها وقد ارتعش جسدها أثر كلماته
- اعتبريها اخر فرصه ليكي... اختي قصادك
وانغلق الخط لينظر عا** الي هاتفه بملامح جامده
- حظك الأ**د هو اللي وقعك تحت ايدي يااخت الدكتور وحقي هعرف اخده كويس
والماضي كان يعود أمام عينيه ثانيه.. زوجته بين أحضان الطبيب ومقتطفات تجمعت امامه لتش*ه حاضره
*****
وقفت تطرق رأسها ارضاً تتلاعب بأطراف ثوبها
- حضرتك طلبتني
تحركت عيني الحج محمود نحو أدهم الذي جلس يتناول فطوره بملامح غير مبالية قبل عودته للقاهره
- تعالي يابنتي افطري معانا متت**فيش
- الحمدلله فطرت
- أنتي عايزه تكملي علامك ياعهد
رفعت عيناها نحوه لا تُصدق ما سمعته... ورغم ملامح وجهها المكدومه الا ان وجهها أصبح يشع بهجة تتسأل بلهفة
- هو ده ممكن يحصل
تعلقت نظرات محمود ب ابن شقيقه الذي اخيراً أصبح ينصت إليهم
- بس حامد مش هيرضي
غامت عيناها بالحزن وهي تتذكر كلامه لها فهى لا حق لها بأي شئ لا تعليم لا ورث ولا حياه
- ملكيش دعوه ب حامد مدام انتي عايزه يابنتي خلاص
- شكرا ياعم الحج...
وركضت نحوه تقبل كفه بمحبه ودموعها تسبقها
تأملها رغماً عنه بعدما ظلت نظراته ثابته بعيدة عنها حتى لا تقع عيناه عليها ويرضخ لقرار عمه بواجب العطف
عندما تلاقت عيناه بعيني عمه علم ان كل هذا مخطط منه لعلا العروس الصغيره ذو الجسد الهزيل والوجه المكدوم تعجبه
نهض بملامح جامد من فوق الطاوله ينظر لعمه وهو يحمل هاتفه
- يدوبك الحق اسافر ياعمي
توردت وجنتي عهد وهي تسمع صوته فقد نست وجوده من شدة فرحتها
انصرف أدهم دون كلمه أخرى منه ومن الحج محمود الذي فقد اخر ذرة امل فيبدو ان العروس لم تعجب ابن شقيقه ولكنه عزم على أن يجعلها تُكمل تعليمها فالفتاه لا تمت بصلة ل تلك الفيروز التي اغوت ابن عمه قديماً وهدمت بيته.. فهى ابرئ من ان يتخذوها بذنب امها فيكفي حرمانها من كل شئ فيما مضي
*****
لم يكد يُغادر البلده بسيارته الا وطيفها اقتحم عقله... أوقف سيارته جانباً يزفر أنفاسه حانقاً..يطرق بيديه فوق عجلة القياده
- مش هكون احن عليها من أخواتها
ولكن بين الرفض وقدره كان يسلك طريق البلدة ثانية يقنع عقله انها زيجة لإنقاذ حياه فتاة
*****
اينما كان يتحرك كانت عيناها تسير معه بهيام... هياماً وعشقاً لم تعلم بوجودهم الا عندما انغلقت صفحة حياتهم معاً
وكظتها إحدى صديقاتها وهي ترى نظراتها نحوه
- ما تروحي تقربي منه ولا هتفضلي وقفه في مكانك خايبه
تنهيده بائسه خرجت من اعماقها فماذا ستفعل اكثر مما تفعله... عادت من الخارج وتركت والديها بعدما قرروا البقاء بسويسرا وأتت لتعمل بشركة ابن خال والدتها أصبحت سيدة أعمال.. امرأه رياضيه ذو فكر ناضج ولكن شهاب لم يعد يراها وكأنها باتت خارج حساباته
- اعمل ايه اكتر من كده يا شروق... شهاب مش شايفني خالص
التوت شفتي شروق ممتعضة من سلبية صديقتها
- لازم تفضلي حواليه ياشيرين لحد ما ترجعيه ليكي... المعركه مش سهله... اعملي زي ما عملت مع طارق فضلت وراه لحد ما اتجوزنا
قالتها شروق بفخر وهي تُحرك خصلة من شعرها بأنوثه
- شيرين ..شهاب مش لازم يضيع منك من تاني
لتتعلق نظرات شيرين به وهي تزفر أنفاسها تشتاق اليه والي أنفاسه
*****
في لحظة ضعف وجدت نفسها تفكر في كلام خالها ف كريم مازال يتواصل معه يطلب منه عودتها ولم يعد في عدتها الا مجرد ايام... اغمضت عيناها بقوه وهي تتذكر حديث خالها منذ اسبوع
" هتفضلي عايشه لوحدك كده... عمر وخلاص لقي نفسه بره ويعالم هيرجع امتى... ارجعي لجوزك ومش اول ولا اخر راجل يتجوز على مراته والراجل عايزك وشاريكي"
اليأس كان يمتلكها لترفع هاتفها تدون رقمه ولكن للحظه تذكرت كل شئ مرت به معه ومع والدته... نفضت رأسها سريعا تُلقي هاتفها باكية
- لاا ذل تاني لاء
******
اخفي الحج إبراهيم دموعه وهو ينظر لعهد التي اقتربت منه تجثي فوق ركبتيها تخبره عن سعادتها لموافقته على اكمال تعليمها ووقوفه اليوم ضد حامد الذي ثار اليوم عليهم رافضاً ان تتعلم
- هو ليه حامد بيكرهني كده... انا ماليش ذنب في اللي حصل زمان
اغمض الحج ابراهيم عيناه ولحظه وفاه زوجته لا تزال عالقه في قلبه قبل عقله... ليلتها بكى كبكاء الأطفال على محبوبته وابنه عمه
- حامد مش بيكرهك ياعهد... هو بيكره فيروز
فاضت عيناها بالدمع وهي تحمل خطيئة لم ترتكبها ودفعت هي ثمنها
- انا ذنبي ايه... ليه حملتوني الذنب ده
ضم كفها بكفه الذي اخذ يرتعش
- لو هتحملوا الذنب لحد حملوا ليا انا... لاني السبب في كل ده
لم يتحمل ابراهيم كبت دموعه ففاضت عيناه بالدمع
- لما ربنا اداني افتريت على مراتي... هدى مكنش في احن منها
قاطعته بسؤال تعلم اجابته ولكن قلبها كان يود ان يعلم انها ليست وحدها من عانت أنانية والدتها
- ماما كانت وحشه صح
اطرق الحج ابراهيم عيناه بأسي يتذكر اول لقاء بينه وبين فيروز في ذلك الملهي الذي دعاه اليه احد أصدقائه حتى يبسط مزاجه ويري الجمال في أجساد النساء فزوجاتهن اصاحب العباءات المنزليه واللاتي امتلئت اجسادهن رغما عنهم فلم يعدوا يمتوا للنساء بشئ
- امك كانت بتعرف تخلي اعتق راجل يقع تحت رجليها...عجبتني فضلت اجري وراها وانا مش عايز غير نظرة منها... جبتلها الشقه والعربيه اللي شورت عليهم عشان انول الرضا... ويوم ما اتجوزتها اشترط عليها جوازنا يكون في السر وأننا منخلفش لكنها كانت عايزه اكتر من كده كانت عايزانى اطلق هدي... أثرت عليا بجمالها كنت بهين هدى واض*بها.. واعيرها بشكلها وجسمها ..وهي مكنش عندها غير دمعتها وتكتم وتسكت... اخواتك لحد دلوقتي مغفروش ليا اللي عملته في امهم... محمود ومحمد مصدقوا يكبروا ويتجوزوا وبعدوا عن البلد كلها مبقتش اشوفهم غير في المناسبات ولما اتعب ويفتكروني بودع...
وابتلع ل**به وطالع ما أمامه بشرود مظلم
- حامد معرفش يطلع غضبه عليا... ومقدرش يعمل زي اخواته ويسبني ورغم كل ده بشوف في عينه اللوم لحد دلوقتي واني كنت السبب....
واردف بندم ينهش قلبه
- حامد هيفضل يطلع غضبه عليكي لحد ما ينسى فيروز وللأسف عمره ما هينساها لانها في ملامحك...
اطرقت عيناها حزناً فهذه الحقيقه تعلمها وكدمات وجهها خير دليلاً لها
- عشان كده يابنتي انتي لازم تتجوزي
اتسعت عيناها وهي تنظر اليه فأي زواج يتحدث عنه والدها... وهو من وعدها انها ستُكمل تعليمها
- قبل ما تفكري انتي لازم تعرفي ان بجوازك هتعرفي تكملي علامك
*****
تقلب في فراشه يُجافيه النوم رغم ارهاقه.. تن*د بسخط يمسح فوق وجهه يعدل من وضع رقدته وحديث صديقه عن عودته لشيرين مُجدداً والتي ينتظرها الجميع مُقتنعين انها الوحيده التي تناسبه والأهم حبها له وتغيرها الواضح
شيرين أصبحت أمامه في كل شئ تقتحم حياته ثانية ولكن المره تقتحمها بهيئة المرأة التي تمناها ان تكون عليها يوماً ولكن الأوان قد فات وانتهت المشاعر داخله...
لا يُنكر ان تغيرها يعجبه ولو كان هذا قد حدث في الماضي لكانوا الآن معاً
نفض رأسه بحنق فهو يدور في نفس الحلقة المغلقة لا يعرف اهو يطردها من عقله ام يشغل عقله بتفاصيلها وتغيرها
- اطلعي من دماغي ياشيرين
هكذا خاطب نفسه وهو ينهض من فوق فراشه مُتجهاً لاسفل راغباً بفنجان من القهوة واسترخاءً مع احد الكتب لعلا عقله ينشغل بين السطور
استرخي في مقعده بغرفة مكتبه مندمجاً يتلذذ بقهوته ولكن استرخاءه لم يدم طويلاً ف صورة أخرى لامرأة بأعين حزينة تستجدي منه عوناً وقد نسيها تماماً وسط مشاغله واكتفي بتحذير ابن أخيه بالبعد عنها
*****
دلف لغرفة مكتبه تتبعه سكرتيرته تحمل بين يديها بعض الأوراق التي يجب أن يطلع عليها ويوقعها... ازال سترته يضعها فوق المشبك
- عملتي ايه ف الموضوع اللي قولتلك تهتمي بي
قطبت اميره حاجبيها لا تفهم مقصده
- موضوع ايه يافندم
طرق سطح مكتبه غضباً
- مش قولتلك تتصلي ب مدام قدر تبلغيها تقدم ورقها امتى في شركة الزيني
اتسعت عيني اميره وهي تتذكر ما أمرها به منذ اسبوعين..
اطرقت عيناها ارضاً خوفاً من نظراته الغاضبه
- اسفه يافندم... غصب عني نسيت الشغل كان كتير الفتره اللي فاتت و...
قطع حديثها يرفع سبابته محذراً
- غلطه ومتمناش تتكرر تاني مفهوم
- حاضر يافندم
حركت رأسها تهتف بتعلثم
- هتصل بيها حالا
وضعت الأوراق وفرت من أمامه تفعل ما امرها به
- استنى... هاتي رقمها انا هكلمها
زفرت أنفاسها براحه فقد خشت ان يستمر في توبيخها
- حاضر يافندم
أسرعت نحو مكتبها تجلب رقم تلك الفتاة التي كانت ستكون سبب طردها... حمدت ربها ان الامر انتهى بتحذير لا أكثر
عادت اليه تعطيه رقمها...فرفع شهاب عيناه عن الأوراق ينظر للرقم مُشيراً إليها بالمغادرة
*****
صرخ بها منير غير مُصدقاً ما يسمعه
- اخوكي لازم يعرف... مش اخو مراته ينزل يتصرف معاه
وهوي بجسده فوق الاريكة يلتقط أنفاسه بعد ثورته عليها يرمقها وهي تبكي بضعف
- انا كان قلبي حاسس ان في حاجه حصلتلك... ده انتي كنتي متحمسه للشغلانه وفرحانه... ليه ياقدر مجتيش تحكيلي انه بيهددك وخلي مديرك يتحرش بيكي
تعالت شهقاتها بأن**ار تقبض فوق عباءتها المنزليه بقهر
- عشان خاطر عمر هو مصدق يتجوز لبنى وعايشين مبسوطين
واردفت وهي تطرق رأسها
- احنا مش اد الراجل ده... ده راجل مفتري وشراني
- مافيش حل غير انك تتجوزي ومدام مش عايزه تتجوزي كريم يبقى اتجوزي ابن الحج أيمن جارنا ظروفه مناسبه لظروفك واه تربى عياله وت**بي فيهم ثواب وانتي خلاص عدتك خلصت وتقدري تتجوزي
رنين هاتفها جعل منير ينهض من فوق مقعده يظن ان المتصل ليس إلا عمر وقد اتي اتصاله بوقته
- ده اكيد عمر
التقط هاتفها تتوسل اليه بنظراتها
- بلاش ياخالي... عمر مستني طفل ولبنى ملهاش ذنب
ولكن منير قطب حاجبيه يرمق الرقم
- ده رقم مش دولي
لتشهق خوفاً ان يكون اتصالاً من عا** يُهددها على عدم تنفيذ اوامره
- مين معايا
طالع شهاب هاتفه متعجباً
- رد يازباله ياحقير... بقى بتتشطر على الولايا
توقف منير عن سبابه يرفع حاحبيه متعجباً الي ان استخرت ملامحه
- اسف يابني... بس ابن اخوك الله يسامحه
وهنا أدرك شهاب ان عا** لم ولن يكف عن اذيتها... فالنتيحه واضحه
ليبدء منير ف عتابهم وان الأمر لو استمر سيقدم بلاغاً في ابن شقيقه او يُطلق عمر لبنى وينتهوا من كل هذا.
وتلك المره كان بكاء قدر بأحساسها بالأمان بوجوده خالها معها ورغم انها تعلم انه أضعف من ان يقف في وجه تلك العائله الا ان بضعة كلمات جعلتها تدرك انها ليست وحيدة
*****
لم يترك خالها شيئاً عن حياتها الا وأخبره به... وشهاب يجلس أمامه يستمع اليه
تولي منير تلك الجلسه وأخرج كل مافي جبعته ليتسأل بعدما أنهى كل شئ متعلق بأبنة شقيقته
- بس انت يابني كنت جاي ليه
ابتسم شهاب بهدوء يعتدل في جلسته فتلك الزيارة لم يكن ينتويها فكل ما كان عازم عليه اعتذار دبلوماسي عن نسيانه لامرها واخبارها ان تذهب لإحدى الشركات لتقديم ورقها ولكن ما سمعه عبر الهاتف وما فعله ابن أخيه مجدداً بعقل غائب ولا يمت للرجال بصله جعله يأتي إليهم
انتظر منير ان يسمع منه سبب قدومه... لتدلف قدر بفنجاني القهوه وهي تشعر بالخجل مما قاله خالها عن حياتها وما عانته مع زوجها الأول ومدح أخلاقها وكأن الرجل أتى لخطبتها
قرار لا يعرف كيف اتخذه ونطق به ولكن شيئاً غريباً كان يدفعه
- انا يشرفني اطلب منك ايد قدر يااستاذ منير
****
الصدمه كانت مرتسمة فوق ملامحها لا تُصدق انه أتي لعرض الزواج عليها... لم تشعر بأغلاق خالها لباب الشقة بعدما ودع شهاب يُخبره ان ينتظر رداً منه خلال أيام
- عروستنا سرحانه ف ايه
رفعت عيناها نحوه تستنكر تلك العباره... فأي عروسً يتحدث عنها خالها
- عروسه ايه ياخالي... الراجل شكله عايز يتجوزني عشان ابن اخوه ميروحش في داهيه
- لا عروسه ياقدر... والراجل طلب ايدك وانا مبدئياً موافق ديه فرصه ياع**طه متتعوضش
- فرصه !
تن*د منير وهو يجلس جوارها
- ايوه فرصه... راجل مقتدر ودوغري ودخل البيت من بابه ويعتبر من العيله.. وانتي جميله والف واحد يتمناكي
- ياخالي انت مش فاهم حاجه
نهضت من جواره تجلب كأس الماء الموضوع فوق الطاوله ترتشف منه القليل
فأتجها منير نحوها يربت فوق كتفيها
- فكري ياقدر كويس في طلبه.. واه تحمي نفسك من شر ابن اخوه
*****
شرد في أفكاره وماهو مقبل عليه.. لا يعرف أكان قرار صائب ام خطأً سيندم عليه فيما بعد... لا ينكر انها جميله وهادئه وانه لم يخطط لهذا الطلب فقد خانه عقله قبل ل**نه ليندفع يطلب يدها دون تخطيط..
زفر أنفاسه وهو يشعر بالتخبط فعودة شيرين لمحيطه جعله يتخذ قرار الزواج ثانية وكأنه يهرب من لحظة احتمال رجوعهما...
تشتت وضياع كان يغمره فمسح فوق وجهه ينتبه لصوت سائقه
- تليفونك يابيه بيرن بقاله فتره
اطلق تنهيده قويه من اعماقه وهو يخرج هاتفه من جيب سترته ينظر لرقم المتصل
- ايوه يا أدهم... كتب كتاب مين انت بتقول ايه
*****
كل شئ صار كما تم ترتيبه.. زيجة رغم ان لا مفر منها لباقي العمر الا انها أعطته جميع الصلاحيات ولكن هي لم يكن الا خلاصاً وحمايه لها.. وأدت أحلامها في طي النسيان فلم يبقى لها إلا حلم استكمال دراستها
اقترب منها بملامح لا يظهر بها شئ
- مب**ك
قبضت فوق قماش فستانها تخفض عيناها نحو كفوفها المضمومه
- أنتي اكيد فاهمه وعرفه سبب جوازنا
اماءت برأسها دون النظر اليه ليتن*د أدهم بسأم من **تها
- بكره هنسافر القاهره... وتعليمك وهتكمليه وكده اكون عملت المطلوب مني
القي بكلماته وكأنه يحفظهم بترتيب لينصرف بعدها يتركها في دوامة أفكارها
*******
تفاجئ الحج محمود مما يخبره به شقيقه.. غير مصدقاً انه سيتزوج والاغرب كان بالنسبة له العروس
- عا** السبب مش كده ياخوي
اقترب شهاب من مكان جلوسه يجلس جواره
- عا** السبب اني اشوفها لكن اتجوزها اكيد لاء
تبدلت ملامح الحج محمود وهو يستمع لجواب شقيقه الذي استحسنه يدب بعصاه فوق ارضيه الغرفه
- اظاهر ان عيلة الدكتور نسبنا منهم بيكبر... على بركة الله
*******
كان يعرف تماماً أين سيجده ولم يخيب حسه.. طالعه وهو يقف شارداً يداعب فرسه.. اقترب منه يربت فوق كتفه يزفر أنفاسه
- انا عارف انك سمعتنا
رمقة عا** بنظرات ساخره وعاد يداعب فرسه
- هتتجوزها عشان تحميها مني.. اول مره تعمل خطوه مش مدروسه ياشهاب بيه انا كده كده كنت بدأت ازهق
وتجمدت ملامحه وهو ينظر للمساحه الواسعه من الأراضي التي أمامه وملك للعائلة
- لتاني مره بت**روني قدام الدكتور... هيفضل العار ديما قدام عيني وشايفه في نظراته
- قولتلك ان عمر ميعرفش حاجه ياعا**
- قولتلك كان عارف... ليه مش مصدق.. كان خايف مني هددته بكل حاجه ممكن يخاف عليها.. لكن في الآخر انتوا عملتوا ايه **رتوني
واشتعلت عيناه غصباً وهو ينظر اليه
- انت بالذات **رتني لأنك عارف.. عارف انا ليه بعمل كده... مفيش مبرر قدمهم غير اني قاسي.. بس القاسي ده عاره كل يوم بيشوفه قدام عينه
- عا** انا...
دفعه بقوة لم يقصدها مما جعل شهاب ينبطح أرضاً
- الدكتور كان عارف ان مراتي في حضن صحبه.. مراتي اللي مكنتش لقيه معايا احساس بالكمال... مراتي اللي شوفتها في حضنه عريانه... بنت اخوك اللي ربيتها وعلمتها في مدارس اجنبيه ياشهاب بيه.. بنت اخوك اللي استكبرت عليا ازاي خديجه هانم تتجوز عا** اللي اخد الدبلوم بالعافيه وأيده خشنه من الأرض وعقله عقل الجاموس
انهار دون اراده منه يجثي بركبتيه بجوار شهاب الذي سقطت دموعه رغماً عنه...
كان يعلم تماماً ان عا** يخبئ الكثيرعن علاقته بخديجه حتى أنه ترك للجميع رؤيته بأنه الزوج الذي اطفئ زهرة شباب زوجته فاراحها الموت من زوجها القاسي
- كنت شايفها انها زهره عمري... الهديه اللي ادتوهاني ... لبست البدله وكرهت جهلي عشان اعجبها
وضحك ساخراً وهو يتذكر كيف كان يقف امام المرآة لساعات حتي يُنسق الوان ملابسه ويُغير تسريحة شعره من أجلها
- قدامكم كنت عا** القاسي اللي بيداري ناقصه ... ما انا هكون ايه وسطكم مفلحتش في التعليم قولتوا هو ده اللي هيناسب الأرض ويفضل هنا يراعي مصالحنا
- كفايه ياعاصم... خديجه والدكتور ماتوا وانت اخدت حقك... عايز ايه تاني شرفك وأخدته ومحدش عارف خديجه ماتت ازاي ولا اهل الدكتور
التمعت عيناه لينفجر بعدها ضاحكاً بقوه
- الدكتور عارف... عمر عارف اني اقتلتهم مش قولتلك انت السبب