2

2024 Words
فعلت "مشيرة" فعلتها النكراء ثم عادت إلي ذلك الكوخ مرة أخري و هي تتجاهل نداءات و صرخات صغيرتها. مرّ عليها النهار و بدأت تشعر بالآلام تحيط بجسدها بأكمله، إرتفاع حرارتها، إنتفاض جسدها، البروده التي تسري بعروقها ناهيك عن ألم قلبها و روحها المهلكة. أسندت رأسها إلي وسادتها و أغمضت عينيها بعد أن أحاطت جسدها بذراعيها و سبحت في ثُباتٍ عميق! ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _إلحقووووا ياا جدعااااان.. في عيل صغير في البير! صرخ بها "العم بكري" الذي يقوم بتنظيف البئر بصفة دورية منادياً أهل المنطقه الذين تجمعوا علي الفور إثر ندائاته المتكرره الصاخبة! =في إيه يا عم "بكري"؟! تسائل أحدهم فأجاب العم و هو يجذب يده و يقترب من البئر: عيل صغير قلبه إنفطر من العياط.. بسرعة حد ينزل يخرجه قبل ما يموت. =فين الحبل و أنا أنزل أجيبه حالاً؟! ناوله العم" بكري"حبلاً طويلاً فربط طرفه بخصره والطرف الآخر بالبئر و نزل إلي الأسفل و إلتقط ذلك الرضيع بين يديه بحنان قائلاً: ياا جمييييل.. متزعلش يا حبيبي منها لله أمك ولا أبوك اللي رموك الرميه دي. إحتضنه بشده و أشار لهم ليسحبوه للأعلي ففعلوا، إندهش الجميع عندما رأوا ذلك الرضيع الذي إرتفع بكاءه مرة أخري و لم يتوقف إلا عندما حمله العم "بكري". نظر" بكري" إليها و إبتسم ببشاشه قائلاً: إزيك يا صغيور.. ولا صغيورة؟! أقوللك؟! إحنا نروح دلوقتي لخالتك "أم خالد" وهي تشبعك و تغيرلك و نعرف إنت صغيور ولا صغيورة، تمام؟! إعترض أحدهم قائلاً: بس دي مسئولية يا عم بكري.. هتاخد العيل قبل ما نسأل مين أهله؟! أجاب العم بحسرة: وهو أهله لو عايزينه كان رموه في البير؟! و بعدين ده احتمال 90٪ أنه طفل غير شرعي.. منهم لله اللي بيرموا ضناهم في الشوارع ينتقم منهم ربنا..ده تدبير ربنا إنه المضخات باظت و البير نشف.. كان زمان العيل ده غرق. بعد موافقة الجميع.. إصطحب العم "بكري" الطفل إلي منزله، فتح الباب فأقبل عليه أولاده يتسائلون عن ماهية الشئ الذي يحتضنه فجلس ثم تن*د و قال: إهدوا بس كده و أنا هفهمكوا كل حاجه.. نادوا أمكوا. أتت تلك السيدة ذات الوجه البشوش تبتسم و قالت: حمدلله علي السلامة يا أبو خا........ إيه اللي في أيدك ده!! قالت جملتها الأخيرة بأعين متسعه مصدومه فإبتسم زوجها و جذب يدها و أجلسها بجانبه ثم قال: _ده يا ستي من أحباب الرحمن.. أهله منهم لله رموه في البير و النهارده لما روحت عشان أنضفه سمعت صريخه اللي قلب الدنيا.. الواد سمير الغطّاس نزل جابه و طلع و قولت بما إن أنا اللي لقيته يبقا أنا أحق حد بيه.. لحد ما نشوف هيحصل أيه و حد هيسأل عليه ولا لأ.. مع إن ما أظنش! =يا حبيبي يبني.. بسم الله. تناولته من يدي زوجها و قبّلته ثم قالت: ده لسه مولود يا "بكري" و وشه أصفر أوي. _طيب بسرعه قوليلي أجيب إيه من الصيدليه و أنا هجيبه حالاً. =طيب إمسك كده و أنا هكتبلك في ورقه. ناولته ورقه بها كل ما تحتاجه و قالت: و أهم حاجه اللبن و الأعشاب.. لو ملقيتش في الصيدليه دي إسأل في التانيه.. مترجعش إلا بيه..بسرعة علي ما أحميه و أغير له. إصطحبتها إلي الحمام و حممتها ثم ألبستها ثياباً نظيفه و خرجت تشتم رائحتها بسعادة. _هي مين دي يا ماما؟! تسائلت إبنتها الصغري "حنين" فأجابتها: دي هتبقا أختكوا يا حنون.. مش إنتي كنتي عايزة أخت صغيره تلعبي معاها.. أهي دي أختك الصغيرة. _بس دي مش أختنا يا ماما! برز صوت إبنتها الكبري "حنان" بحدة و إنفعال تعجبت لهما والدتها ثم قالت: مالك يا حنان بتتكلمي كده ليه؟! و بعدين دي عيّلة صغيرة و أهلها سايبينها إلهي تسيبهم العافية.. عايزانا إحنا كمان نسيبها في الشارع؟! _لا أبداً.. نجيبها نربيها و نكبرها و نشيل مسئوليتها.. أصل آحنا ناقصين مصايب. زجرتها والدتها و رمقتها بنظرات غاضبة ثم قالت: خلي في قلبك رحمة يا عديمة الرحمة.. إحنا بنعمل خير لوجه الله عشان يقعدلكوا إنتوا.. إمشي سخني شوية ميه علي ما أبوكي ييجي. _مش عاملة حاجه.. إخدميها إنتي! ألقت كلماتها و إنصرفت تاركة والدتها متعجبه من قسوة إبنتها فقالت الصغري: أسخن أنا الميه يا ماما؟! إبتسمت والدتها و قالت: لا يا حنون مش هتعرفي.. شيليها إنتي و أنا هسخن الميه.. بس خلي بالك منها. أومأت الصغيرة بفرحة و تناولتها منها و حملتها بحرص تغدقها بالقبل العفوية فدهل والدها مبتسماً و قال: _إنتي اللي شيلاها يا حنون.. أومال ماما و حنان فين؟! =ماما بتسخن ميه عشان النونه و حنان غضبانه و مش راضيه تشيلها ولا تساعد ماما. إسترعي إنتباهه صيغة إبنته المؤنثة أثناء حديثها فقال: _هي بنت يا "حنين"؟! =أيوة يا بابا بنوته و ماما قالت هتبقا أختنا و هلعب معاها. أومأ مبتسماً و أخذها من صغيرته و قبّلها قائلاً: أهلاً يا صغيورة.. نورتي بيتنا. _جبت اللبن يا بكري؟! تسائلت زوجته بإهتمام فأجاب: جبت كل اللي طلبتيه.. ثم نظر إلي الرضيعه و قال: هو إحنا لينا بركة ألا الجميل. أخذت منه زوجته الأغراض و بدأت بإعطاء الصغيرة اللبن الذي تناولته بنهم ثم خلدت إلي النوم. _يا حبيبتي جعانه.. نوم الهنا يا روحي. قالت الأخيرة وهي تقبّل أعلي رأسها بحب ثم تظرت إلي زوجها و تسائلت: هنعمل إيه يا بكري؟! تن*د بـ حيرة و قال: والله منا عارف.. خايف أروح أبلغ ياخدوها مننا و خايف أسكت أرجع أتحاسب و تبقا مشكله و حوار و تبقا جريمة خطف.. مش عارف اعمل ايه! _إحنا لازم نمشي قانوني يا بكري.. إنت الصبح تروح المركز تعمل محضر" عثور" و هما يتصرفوا.. حتي لو ودوها ملجأ ولا مؤسسة رعاية إحنا نكفلها تاني. =مينفعش نكفل طفل قبل ما يتم سنتين يا أم خالد.. لحد ما تتم سنتين هيحطوها في أي مركز صحي عشان التطعيمات و الرضاعه و كده.. مش هاين عليا أبلغ. _خلاص متبلغش و سيبها معانا لحد ما تتم سنتين نبقا نبلغ و نقول إننا لسه لاقيينها. =سيبيها لله بقا و بكرة ربنا يحلها من عنده. قطع حديثه رنين هاتفه فأجاب: أيوة يا سمير؟! _إلحق يا عم بكري.. لقيوا واحده ميته في الكوخ اللي عند مكنة الميه!! علي الفور نهض "بكري" مهرولاً للخارج وهو يتمتم مذهولاً: _يا ستار يا رب.. إحفظنا يارب. ذهب إلي الكوخ حيث الحشد الكبير المتجمع ففرق بينهم حتي وصل إلي باب الكوخ و تسائل: مين أول واحد شافها؟! أجاب "سمير": العيال كانوا بيلعبوا كورة في الشارع فالواد ده الكورة جريت منه دخلت الأوضه فدخل يجيبها علي أساس أن محدش جوه لقاها علي السرير.. و بعدين إحكي ياض لعمك "بكري" إيه اللي حصل؟! بدأ الولد بسرد ما حدث: أنا كنت أنا و ولاد عمي بنلعب هنا في الشارع ف الكورة جريت مننا و دخلت الأوضه.. أنا جيت أخبط علي الباب محدش رد قولت يبقا مفيش حد.. زقيت الباب و دخلت فلقيت واحده نايمه علي السرير.. قولت لا مؤاخذه يا خالتي عايزين الكورة مردتش.. قربت منها فلقيت دم علي الأرض و السرير و هدومها كمان فجريت ناديت لأبويا و إتلم هو و الرجاله و جم شافوها لقوها ميته.. بس!! أجاب العم "بكري" وهو يمسح وجهه بضيق و حزن: إحنا لازم نبلغ قبل أي حاجه لأن دي مصيبه و ممكن أي حد يتلط فيها. و علي الفور قاموا بإبلاغ مركز الشرطه الذين أتوا و تحفظوا علي الجثه و بدأت التحريات بعد الكشف الطبي الذي أثبت أن الوفاة حدثت بعد ولادتها ببضع ساعات مما إضطر "بكري" لإخبارهم بما حدث و عثوره علي رضيعه بالبئر و أنها ما زالت علي قيد الحياة. قال الضابط: و مبلغتش ليه أول ما لقيت ما لقيت الرضيع يا "بكري"؟! _اا.. كنت هبلغ حضرتك.. بس إحنا لسه لاقيينها من ساعتين يدوبك خدتها لمراتي رضعتها و حمتها دي كانت بتصرخ من الجوع يا حضرة الظابط.. و الناس دي تشهد بكدة.. ولا إيه يا رجالة! أومأ الجميع موافقاً و مؤكدّاً علي حديثه فقال الضابط: تمام.. تروح حالاً يا "بكري" تجيب البنت و تعمل محضر "عثور" و تسلمها عشان نشوف إذا كانت هي بنتها ولا لأ.. بعد ما تسيب بياناتك.. إتفضلوا. عاد "بكري" إلي بيته غضبانٍ أسفاً و قص ما حدث لزوجته و أولاده فقال "خالد" إبنه الأكبر: _حضرتك إتصرفت صح يا بابا.. مكانش ينفع تفضل هنا من غير ما نبلغ لأنها مسئولية و فيها س و ج. هز والده رأسه بتعب و قال: أنا هاخدها و أروح أعمل المحضر و أسلمها و اللي فيه الخير يقدمه ربنا. بحزن بالغ ودّعتها زوجته و أبنته الصغري "حنين" التي قالت: لما تكبري إبقي تعالي نلعب سوا يا نونه. قبّلتها زوجته بأسي و أعطته إيّاها فذهب و قام بتسليمها للمركز ثم عاد بعد أن أدلي ببياناته. بعد تشريح الجثه و الذي أفاد بأن سبب الوفاة هو تلوث حدث بعد محاولة المتوفاه الولادة الذاتيه و بعد عدم التوصل لهويتها قامت النيابه بإخراج تص**ح الدفن بعد أخذ عينة منها لتحليلها لإثبات أو نفي نسب الطفلة الرضيعه لها. بعد ظهور نتيجة الإختبار و الذي أثبت أنها طفلتها قاموا بإيداع الطفله أحد المراكز الصحية التي ستتولي رعايتها حتي تتم العامين و من ثَمّ تتولي رعايتها أحد المؤسسات الخاصه بشئون الطفل. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد مرور شهرين في الإسكندريـة،،، يجلس "جمال"مع والد"بسمة" تلك الفتاة التي سلبته عقله و يتحدث بـ ود بالغ: طبعآ يا عمي حضرتك عايز تعرف أنا جاي النهارده ليه!!أنا كنت جاي أطلب إيد الآنسه "بسمه". إبتسم والدها بـ ود مماثل و قال:والله يا أستاذ"جمال" إنت إنسان محترم و باين عليك خلوق و كمان شايف مصلحتك ماشاءالله..أنا صحيح معرفكش من زمان بس زي ما بيقول ربنا "سيماهم علي وجوههم" و أنا متوسم فيك خير إن شاءالله..أنا موافق. تهللت أساريره فرحاً و قال:طيب أنت زي ما حضرتك عارف أنا وحيد..ملييش حد..وحداني زي "بسمه" كده فـ هستأذن حضرتك النهارده نقرأ فاتحه و اسبوعين و نعمل الفرح علي طول..ملهاش لازمه فترة الخطوبة. _والله الرأي يرجع لـ "بسمة" في النقطة دي..يا بسمة. صاح منادياً علي أبنته التب أتت تمشي علي إستحياء و قالت:نعم يا بابا؟! _تعالي يا حبيبتي اقعدي. جلست بجانب والدها فسألها: إيه رأيك في أستاذ "جمال"؟! برز صوتها خجلاً :اللي حضرتك تشوفه يا بابا. _طيب هو عايز يقرأ فاتحه النهارده و تتجوزوا بعد أسبوعين..إيه رأيك؟! =الرأي رأيك يا بابا. تن*د والدها و قال: علي ما يبدو الموافقه موجوده..نقرا الفاتحه. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد مرور عامان!! _بتعيطي ليه بس يا بسوم..صدقيني و حياة بسمه عندي أنا ما زعلان..أنا بحبك إنتي يا هبله..مش حتة العيل ده اللي هيقلل من حبي ليكي. تحدثت"بسمة" بنشيج: أنت بتتكلم إزاي؟!فاكرني هصدق الكلمتين دول؟!إذا كان إنت يوماتي بتقوللي نفسي أخلف منك دستة عيال..جاي دلوقتي تقوللي مش فارقه؟! _يا بسمة يا روحي أكيد نفسي أخلف منك..بس ربنا مش رايد هنعمل إيه؟!نكفر؟!لا نقول الحمدلله علي كل حال و كفاية إننا مع بعض و بنحب بعض..مفيش حد يملك كل حاجه يا بسمه. _طيب نسافر بره نجرب مرة كمان. نهض صارخاً بها و قال بنفاذ صبر:تاااني يا بسمه؟!مزهقتيش عمليات و علاجات و كل ده عالفاضي أصلاً..إنتي بنفسك سمعتي كده من الدكتور؟!الحل إننا كل واحد يتجوز حد تاني لو عايزين نخلف..تحبي أطلقك؟! هرولت إليه مسرعة و قالت وهي تحتضنه:لااااا..أوعي تنطقها..أنا مقدرش أعيش من غيرك يا جمال ده إنت الهوا اللي بتنفسه. ضمها أليه و قبّل أعلي رأسها و قال:متزعليش مني يا بسمه..صدقيني أنا راضي و عايزك ترضي زيي و تنسي..سيبيها لله و كل حاجه هتتعدل. أومأت بموافقة و قالت:طيب أنا هطلب منك طلب. _إطلبي عيوني. =نكفل طفل! نظر إليها متعجباً و قال:نكفل طفل؟! إشمعنا؟! =هو إيه اللي أشمعنا يا جمال..عايزة أحس إني أم يا أخي! _خلاص خلاص لو ده اللي هيريحك نعمله..من بكرة إن شاءالله هنلف علي كل المؤسسات اللي أعرفها و نشوف. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد قضاء نهار كامل في البحث و المرور بجميع المؤسسات الخاصة برعاية الأطفال وقف "جمال" حانقاً يقول: _بجد أنا مش فاهمك..يعني إيه مش حساهم؟! =مش حسّاهم يا جمال..مش حاسه بأي عاطفه من نحيتهم..اعمل إيه يعني؟! مسح وجهه بضيق و قال:يا صبر أيوووب..500طفل في أربع مؤسسات مارتاحتيش لواحد منهم؟! أومأت بالنفي فإبتسم ساخراً و قال: أيوة و المطلوب مني إيه يعني؟! _نروح مصر..مديرة المؤسسه دي قالتلي علي أسم كذا مؤسسه في مصر..عشان خاطري يا جمال تعالي ندور فيهم. =والله بتهزري يا بسمه..يعني هنروح مصر ندور علي عيل نكفله؟! _عشان خاطري يا جمال والنبي. زفر بخفه و نظر إليها مبتسماً ثم قال:خاطرك غالي و أنتي عارفه..إتفضلي إركبي. بعد وصولهم إلي القاهرة و ذهابهم إلي المؤسسه المنشودة دخلت "بسمه"تجول ببصرها بين الغرف حتي وقع بصرها علي طفلة غاية في الجمال،شعرت و كأنها أسرت قلبها و جميع حواساها فتوقفت تنظر لها و حدثت"جمال" قائلة: _لقيتها يا جمال..هي دي. جرت نحوها و حملتها و قبّلتها ثم بدأت بمداعبتها،نظر "جمال" أليها و شعر و كأنه يريد إحتضانها بشدة و لكنه تجاهل ذلك الشعور و قال:تعالي نكلم المديرة و نشوف هتقوللنا إيه؟! بعد ذهابهم إلي مديرة المؤسسه و إخبارها بشأن تلك الطفلة فتبسمت و قالت: لينا؟! ثم تابعت قائلة: "لينا" يومياً بييجي ناس و يقدموا طلب لكفالتها بس لعدم توافق الشروط مبيتقبلوش..علي العموم هسجل بياناتكوا دلوقتي و بعد أسبوع هنرد عليكوا إذا كان الطلب إترفض ولا إتقبل. تسائلت "بسمة":طيب هي ليه جت المؤسسه؟! ملهاش أهل؟! تن*دت مديرة المؤسسه و قالت:"لينا" جت الدار من شهرين..كانت في مركز صحي إستلمها من وهي عمرها أيام..و راحت المركز عن طريق بلاغ أفاد بأنهم عثروا عليها في بير. _بير؟!
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD