1787 Words
وقفة وقلبي بيرتجف من الخوف والرعب وضميري بيعذبني من الجريمة اللي ارتكبتها في حقي نفسي، واول ماشوفته مسكت فيه وبكل قسوة ولو أن تمسكت كنت خلصت عليها عشان هو السبب في اللي انا فيه ، هوض السبب في ضياع بنتي المسكينة ، سيبت رقبته من ايدي لما سمعت الدكتور بيقولي تقدري تدخلي تتعرفي علي بنتك ، دخلت الاوضة وانا بقدم رجل وآخر الثانية وبقول يارب أنا عارفة إني اجرمت بس ندمت، يارب ميكونش فوقت متاخر، عادل كان سبقني بخطوة وكشف الغطاء وانا قلبي كان هيخرج من بين ضلوعي من كتر دقاته ، وفجأة الدنيا اسودت في عنيا اول ما شوفت ، أنا دنيا سني ٣٥سنة متجوزة عادل من عشر سنوات، كان جواز تقليدي ، احسن وسيلة للتغلب على الصعاب هو اختراقها، كنت قاعد عند صديقي عصام سمعت هرج ومرج كتير و اصوات كتير زي ما يكون في خناقة ، سالت عصام هو في ايه تحت خناقة ولا ايه ، قالي تلاقيه الاسطي رضا سواق التوكتوك هو اللي غاوي مشاغبة كده مع الزباين لو حد يضيقة سكت شوية وفضلت ادردش مع عصام بس لاحظت ان الصوت بداء يعلي والخناقة شكلها بتكبر روحت البلكونة أشوف إيه اللي بيحصل لقيت شاب كده عمره ما يجبش 25 سنة ، ماسك راجل والا لازم يض*بة ، وبلدي كدا لازم يعلم عليه في وسط أهل الحارة ، ولاحظت ان اهل الحتة بحاولو يهدوه وده ابدا لازما ولابد يض*ب الراجل ، ومافيش حد قادر عليه ، قولت لعصام هو الواد ماله شايف نفسه ومحدش قادر عليه ليه كده ، وماله مبيكبرش لحد ليه ، رد عصام وقال رضا ده حكايته حكاية ومدام مسك في حد بطريقة ده يبقي الموضوع كبير و يمس الكرامة ، ومش هيسيبه غير لما ياخد حقه منه ويقل منه قدام اهل الحارة ، قولتله ياااه رغم انه جسمه قله كدا في نفسه وميبنش عليه البلطجة ده ، رد وقالي ده بياخد حقه مش بلطجة ، وكمل وهو بيتريق ، هو مش كدا بس جبار ، ميغركش شكله ، بس بيبقي صاحب حق ، دخل عصام يعمل شاي وانا فضلت واقف عندي شغف وفضول ، اشوف الخناقة دى هتخلص علي ايه ، وشوية شوية الناس بدأت تنفض وتسيب رضا يض*ب في الراجل، لحد ما اكتفي والراجل بقى مدغدغ ، وسابه ومشى وركب التوك توك بتاعه واختفي في لمح البصر والراجل المضروب ياعيني ، م**ر مش قادر يمشي ولا يتحرك بس الغريبة بقى ان الناس بتضحك علي الراجل اللي اتخرشم وكأنهم مبسوطين ، وبيقولوا تعيش وتاخد غيرها ، واللي يقوله عشان لو عقلك وزك تلعب مع رضا تبقى تفكر الف مرة ، واللي يقوله اللي يجي علي رضا يبقى لعب في عداد عمره ، استغربت وقولت لنفسي هو فيه اية ، ء ، هو زمان البلطجة رجع تاني ولا اية ، وازاي الناس تيجي مع المظلوم كدا ، وبما اني صحفي حسيت ان الحكاية فيها إن ، نزلت من عند عصام وانا مقرر اعرف ايه الحكاية واكتشف السر ، وفعلا نزلت للراجل اللي انض*ب وبدأت اسعده ، واساله هو سواق التوكتوك ده ض*بك ليه ، الراجل باستغراب وقالي وانت بتسال ليه ، شكلك غريب مش من هنا ، قولتله اه كنت عند واحد صاحبي وشوفتك واستغربت موقف أهل الحارة الصراحة ، لقيته بصلي نظرة استنكار كدا وقالي يبقي خليك في حالك احسن ، ويلا بقي من هنا الحكاية مش ناقصة عالم حشرية ، وسابني ومشي برده ، قولت في عقلي اية الناس الغريبة ده ، ومشيت وانا دماغي رفضت تبطل تفكير بس فجأة ابتسمت لما شوفت رضا سواق التوكتوك كان نازل من التوكتوك بتاعه ومعاه طلبات وداخل بيها بيت كدا يكاد يكون اقرب الى عشة او كوخ من انه يكون بيت الصراحة ، واول مادخل سمعت صوت اطفال بتهلل باسمه ، ويقولوا هااا رضا جه رضا جه يلا تسقف ونقول هاااا ، قربت من المكان ده واللي شفته مكنش يخطر علي بال اي حد ، وخلاني فقط عقلي معقولة اللي انا شايفة ده رضا طلع ست ، اااه والله طلع ست ، سقفت بأيدي وندهت عليا وقولت الاسطي رضا موجود لقيته رجع لهيئة الولد تاني ورد عليا وقالي اومر يا بيه بصيت فى عينها جامد، وقولتلها ممكن لو سمحتي مشوار صغير بتوكتوك لاني مستعجل ، لقيت ردت بصوت رخيم وغلظ رد عليا وقالي اسمها لو سمحت ، ولا انت مش واخد بالك بتكلم مين ، قولتله عذرا اسف زلة ل**ن قالوا اسفك معاك مافيش مشكلة ، عموما استنى خمسة واكون معاك ، وقفلت باب العيشة اللي مكشوف من كل ناحية اصلا ، وركبت انا التوك توك انتظارها لحد ما تيجي ، وانا جوايا فضول هيقتلني اعرف الحكاية ، وقاعد اسال نفسي ياتري يا رضا حكايتك ولا حكايتك ايه ، طبعا جت في دماغي افكار تانية مش كويسة الصراحة وظننت فيها السوء ، بس رجعت وقلت استنى اسمع منها قبل ما اظلمها ، وجت رضا وساقت بيا لحد مالقيت مكان هادي نوعا ما وقولتلها بس اوقفي هنا بالرضا ، لقيتها ردت هو فيه ايه يابيه انت مش في وعيك ولا انت سايق الهبل على الشيطنة ، قولتها لا مؤاخذة وقفت وطلعت الاجرة وقبل ما اديهلها قولتلها مش ناوية تقولي انت ليه لبسة لبس ولد وشغالة شغلة ولد ، وليه طايحة في خلق الله بشكل ده ، قالتلي ما تخليك في حالك يا افندينا ، قولتلها بصراحة من ساعة ما شوفتك وانتي شاغلة حالي ، متقولي مش يمكن لو عندك مشكلة انا ممكن اساعدك ، قالتلي شاكرين افضالك ، انا و المشاكل طريقنا واحد ، وخدين علي بعض علي الاخر هي بتحمل عليا وانا على قد ما اقدر بحاول اعديها واتغلب عليها ، فمش محتاجين طرف تالت يعرض علينا أي مساعدة ، مش عارف ليه حسيت بمرارة ومعاناة في كلامها قولتلها شكلك وراكي قصة مش صعبة ، لما بنت في سنك ده ولسة في مقتبل العمر تتكلم بالوجع ده كله ، وهي لسة في زهرة شبابها ضحكة ضحكة غريبة معرفش وقتها ان كانت فعلا بتضحك ولا بتقاوم العياط ،وبتقولي شباب الله يكرم اصلك انجز يابيه وهات الاجرة في ليلتك ده لقيت نفسي بطلع كل الفلوس اللي معايا وبديها لها ، لقتها اخدت حق التوصيلة وقالت كلمة عمري ماهنساها قالتلي انا بعت جسمي قطع غيار عشان ما اامدش ايدي لحد ، خالي فلوسك معاك يا استاذ ، قولتلها استني بس انا اسف والله مكنش قصدي اضيقك ، بس انا حقيقي عايز اسعدك قالت لي انت عايز ايه شاغل نفسك بيه ليه ؟، قولتلها حقيقي مش عارف بس مستغرب قصتك وحساس ان ممكن اساعدك ، قوليلي بس ايه حكايتك قالتلي كل حكايتي اني عايزة اعيش عشان اربي أولادي ، يا استاذ قولتلها ومين مسؤول عنك وعنهم ممكن تحكيلي ايه هي قصتك واية اللي وصلك اللي انتي فيه ده ، ردت بنبرة صوتها الحقيقية ، وقالت انا اسمي رضوي من عيلة بسيطة الجهل نخور في جذورها زي السوس ماني نخور في جذور الشجر ، ابويا اتجوز امي وقالك العيال عزوة وضهر وسند ، خلف سبع اولاد ، وبداء الحال يتدهور والعيال بقوا عبء زايد وهم ، والاب اللي كان فرحان بخلفة العيال ، اصبح تعبان ومن الهم والشقي حس ان الحمل تقل ، بداء يوزعنا واحد ورا التاني ، اختي الكبيرة جوزها رجل أكبر منها بعشرين سنة واخدها وسافر ومن يومها مشفنهاش تاني ، والتانية طفش من الفقر والجوع وبرده منعرفش عنها حاجة ، اما الصبيان اتنين منهم شفلهم مركب من بتوع الهجرة الغير شرعية ، وانقطعت اخبارهم ولا نعرف إذا كانوا عايشين ولا مايتين ، والولدين التانين كل واحد شاف حاله وقال بلا نفسي ، ومقضلش غيري ابويا جوزنى من اول راجل خبط على بابي وزي ما كانت عيشتي في بيت ابويا كانت عيشتي في بيت جوزي ، مختلفش كتير ، اخدمه هو واهله واخوانه ، بلقمتي وخلفت منه عيالي الثلاثة ، وكنت عايشه وراضيه وبحمد ربنا على القليل ، لحد ما في يوم وليلة لقيت نفسي في الشارع ، جوزي كان سواق علي عربية نقل ،وفي يوم كان متقل شوية في الشرب و عمل حادثة ومات ، ولا في معاش ولا تامين ، طيب حتي تعويض عن وفاته ،الشركة قالت التقرير اثبت انه كان واخد م**رات أثناء العمل ، يعني هو الغلطان فبتالي مالهوش تعويض عندنا ، طب عياله ذنبهم اية ، واهل جوزي بدل ما يلموا لحمهم لا طردوني من البيت وقالولي مالكيش مكان عندنا ، خلاص اللي كان ليكي مات ، خودي عيالك واتكلي ، تقدر بقي انت تقولي واحدة في سني ومعاها تلات عيال في الشارع مصيرها هيكون اية ، هي واولادها لقيت الكل عايز ينهش لحمي ، قولت لازم يبقي لحمي مر علقم في بؤ اي حد يفكر اني لقمة سهلة الهضم ، روحت بعت كليتي ب 30 الف جنيه اخدت العشة اللي انت شوفتها ، وجبت التوك توك اللي معايا ده اشتغل عليه وقلت أعيش أنا وأولادي ،مترحمتش من نظرات الناس وبقيت عرضة للتحرش في أي وقت من بعض الناس السخيفة ، ملقتش حل ، غير اني اموت رضوي اللي الكل طمعان فيها ، وابقي رضا ، رحت للحلاق وعملت في نفسي كدا ولبست لبس الولد وبقالي كدا 5 سنين ، اد*ك اهو عرفت حكايتي ، تقدر تساعدني في ايه بقي ، غير انك هتتصعب عليا وتم**ص شفايفك وطلع قرشين زيادة وتديني ضهرك وتمشي ، انا كنت مصدوم من الوجع اللي عاشته ردت عليها و قلتلها لا اتصعب ايه ! انتي اكبر من اني اتصعب عليكي انت بطلة يارضا ، غيرك كان اخد ظروفه شماعة للانحراف أو الطريق الغلط انما انتي فضلتي محافظة على نفسك لاخر نفس ، وكدا انا فهمت انتي ض*بتي الراجل ليه ، اكيد ضيق صح ، وعرفت ليه الناس معترضوش ، قالتلي صح اصله افتكر نفسه راجل وانا ست م**ورة الجناح ، . قولتلها ست اية وم**ورة الجناح اية ، ده هو اللي طلع م**ور ايد ورجل ، تعرفي يا رضوي انتي بقي الست اللي بميت راجل صح ، برغم الجهل والفقر والقهر الا انك اتصرفتي بعفويتك بغريزتك كآم فحتي في صخر عشان ماترميش عيالك ، انا احييك وارفع ليكي القبعة ، ووعد مني هعمل كل اللي ممكن اعمله واكتر ، انتي نموذج لل**ود وتحدي الصعاب ، ومشيت واتوصلت مع منظمة حقوق المرأة وقدرة الحمد لله أجمع لها مبلغ كويس من اهل الخير واخدت ترخيص وعملتلها كشك وماليته بضاعة ، ووفرت لها مكان في شقق الإسكان ، وقولت لازم اكتب قصتها لانها تستاهل تكون مثل وقدوة اللي يقولك ظروفي والدنيا صعبة جاية عليا ، رضوي اقوي من الشباب اللي اتعلم ومستني الدولة تجبله شغلة وهو قاعد على القهوة وبيقولك اعمل اية ، رضوي اقوي من الشباب اللي هج علي برا يغسل أطباق ويشيل قمامة في الغروبة ، عشان يرجع يتعيء بالكام دولار اللي معاه رضوي اقوي من بنات باعت نفسها وشرفها بحجة الظروف ، رضوي اقوي من أمهات رمت عيالها في النهر وسبتهم يتحللوا على السرير والحجة اعمل اية رضوي اقوى من الظروف نفسها رضوي مثل حي التحدي وال**ود والعزيمة ، رغم الجهل والفقر والقهر هي برده الاقوي ، رضوي ده مثل حي لست المصرية الجدعة الحمالة والشيالة ، رضوي امي وامك وام اصيلة تستاهل كل التحية والتقدير ياريت نكون كلنا في نص اردات وتحدي رضوي لنفسها ياريت البنات اللي بتقول الظروف صعبة يشوفوا رضوي هي حاولت علي قد تفكيرها ما هداها تعمل اية عشان تحمي اولادها اعرفوا ان بعد تسلق تلة كبيرة، يجد المرء أن هناك العديد من التلال الآخرى يجب صعودها. وستظل تتحارب العقول أيّا كان مستواها ولا تجد راحتها واستقرارها إلّا في التحدي.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD