كان ماثيو جالسا فى غرفة المكتب ببيت والده بوجه شاحب كمن فارقته الحياة هو وليست والدته، بعدما ذهب للمطار لجلب جثمان والدته صباح اليوم وقام بإخراج تصاريح الدفن وأخذ العزاء بإحدى دور المناسبات العريقة المتخصصة فى ذلك الأمر والخاصة بعلية القوم، يجلس والده فوق الأريكة الجلدية بجانبه واضعا قدم فوق الأخرى بمنتهى العنجهية المميتة ينفث دخان سيجارته ببرود غير متأثرا بوفاة زوجته وكأنها لا تعنيه نهائيا ولمَ تعنيه ولمَ سيحزن حتى على مفارقتها له وأمثاله منتزع من قلوبهم الرحمة ذوى شخصيات قميئة. صدح صوته فى الغرفة بنبرة جامدة موجها حديثه لابنه الناظر للفراغ امامه دون وجهة محددة بنظرة فارغة: -التي كانت تمنعك عن أخذ حقي ماتت، لم يعد هناك ما يمنعك عن أخذ حق والدك ماثيو، حق للسبع سنوات التي قضيتهم في السجن. كلماته خرجت بغل دفين لن يفارقه حتما حتى خروج روحه من جسده، ليبتلع الآخر بوجع استقر بداخل قلبه على

