فرصة جديدة وبداية الطريق_إصرار باسل يفتح الأبواب_بين الكلية والزفاف: يوم لا يُنسى_زفاف الغجر وبداية الأحلام

1073 Words
فِي صَبَاحِ اليَوْمِ التَّالِي، كَانَ أَمْنُ الكُلِّيَّةِ يُوقِظُ بَاسِلًا. وَقَفَ أَمَامَهُ رَجُلُ الأَمْنِ وَمَدَّ يَدَهُ نَكَزَ بَاسِلًا فِي كَتِفِهِ: «اِسْتَيْقِظْ». رَفَعَ بَاسِلُ رَأْسَهُ وَنَظَرَ إِلَى رَجُلِ الأَمْنِ. قَالَ رَجُلُ الأَمْنِ: «مَمْنُوعُ الجُلُوسِ هُنَا، اِنْهَضْ بِسُرْعَةٍ، مِنْ فَضْلِكَ، مُدِيرُ الكُلِّيَّةِ سَيَدْخُلُ الآنَ مِنْ هَذَا البَابِ». أَوْمَأَ بَاسِلٌ بِرَأْسِهِ وَنَهَضَ، وَوَقَفَ جَانِبًا وَقَالَ لِنَفْسِهِ: «هَذِهِ فُرْصَتُكَ يَا بَاسِلُ لِتُقَابِلَ مُدِيرَ الكُلِّيَّةِ وَتَحْكِي لَهُ ظُرُوفَكَ. أَعْتَقِدُ أَنَّهُ سَيُوَافِقُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَنِي سَكَنًا فِي مُسَاكِنِ الطُّلَّابِ». وَظَلَّ بَاسِلٌ وَاقِفًا يَنْتَظِرُ مُدِيرَ الكُلِّيَّةِ، حَتَّى وَقَفَتْ سَيَّارَةٌ سَوْدَاءُ فَاخِرَةٌ أَمَامَ بَابِ الكُلِّيَّةِ. خَرَجَ مِنْهَا مُدِيرُ الكُلِّيَّةِ وَاتَّجَهَ إِلَى بَابِ الدُّخُولِ. وَقَفَ بَاسِلٌ يُحَدِّقُ إِلَيْهِ بِإِعْجَابٍ، وَانْتَظَرَ حَتَّى دَخَلَ، ثُمَّ اتَّجَهَ إِلَى بَابِ الدُّخُولِ وَاسْتَأْذَنَ مِنْ رَجُلِ الأَمْنِ قَائِلًا: «أُرِيدُ أَنْ أُقَابِلَ مُدِيرَ الكُلِّيَّةِ». قَالَ رَجُلُ الأَمْنِ: «اِدْخُلْ». دَخَلَ بَاسِلٌ وَوَقَفَ أَمَامَ مَكْتَبِ مُدِيرِ الكُلِّيَّةِ، وَطَلَبَ مِنْ رَجُلِ الأَمْنِ الَّذِي يَقِفُ أَمَامَ بَابِ مَكْتَبِهِ أَنْ يُقَابِلَهُ. قَالَ رَجُلُ الأَمْنِ: «هَلْ لَدَيْكَ مَوْعِدٌ؟» قَالَ بَاسِلٌ: «لَا». قَالَ رَجُلُ الأَمْنِ: «لَا يُمْكِنُنِي أَنْ أَتْرُكَكَ تَدْخُلُ». قَالَ بَاسِلٌ: «اُخْبِرْهُ أَنَّنِي أُرِيدُ مُقَابَلَتَهُ مِنْ فَضْلِكَ». قَالَ رَجُلُ الأَمْنِ: «سَأُحَاوِلُ». دَخَلَ رَجُلُ الأَمْنِ إِلَى غُرْفَةِ المَكْتَبِ، وَخَرَجَ بَعْدَ ثَوَانٍ نَظَرَ إِلَى بَاسِلٍ وَقَالَ: «اِدْخُلْ». بَدَا عَلَى بَاسِلٍ السَّعَادَةُ وَارْتَسَمَتِ الابْتِسَامَةُ عَلَى وَجْهِهِ. دَخَلَ إِلَى غُرْفَةِ مَكْتَبِ مُدِيرِ كُلِّيَّةِ الطِّبِّ بِخُطُوَاتٍ ثَابِتَةٍ وَوَاثِقَةٍ، وَوَقَفَ أَمَامَهُ. طَلَبَ مِنْهُ مُدِيرُ الكُلِّيَّةِ الجُلُوسَ، جَلَسَ بَاسِلٌ وَطَلَبَ مِنَ المُدِيرِ سَكَنًا فِي الجَامِعَةِ. طَلَبَ مِنْهُ مُدِيرُ الكُلِّيَّةِ أَنْ يَحْكِي لَهُ قِصَّتَهُ كَامِلًا، وَأَعْطَاهُ الوَقْتَ، وَسَعَتِ الصَّدْرِ، وَاسْتَمَعَ لَهُ بِانْصَاتٍ وَاهْتِمَامٍ. كَانَ يَرْفَعُ حَاجِبَيْهِ تَعَجُّبًا مِنْ إِصْرَارِ هَذَا الشَّابِّ وَانْدِهَاشًا وَإِعْجَابًا بِدَرَجَاتِهِ فِي شَهَادَةِ الثَّانَوِيَّةِ عِنْدَمَا نَظَرَ فِي الشَّهَادَةِ. تَنَاوَلَ مُدِيرُ الكُلِّيَّةِ وَرَقَةً وَقَلَمًا وَكْتَبَ بِهَا مُوَافَقَةً لِجَمِيعِ مَا يَحْتَاجُهُ الطَّالِبُ بَاسِل. نَاوَلَ المُدِيرُ الوَرَقَةَ إِلَى الطَّالِبِ بَاسِل، تَنَاوَلَهَا بَاسِلٌ وَنَهَضَ مُبْتَسِمًا، وَنَهَضَ مُدِيرُ الكُلِّيَّةِ احْتِرَامًا لَهُ، صَافَحَهُ بِالأَيْدِي مُبْتَسِمًا وَمُعْجَبًا بِبَاسِلٍ. خَرَجَ بَاسِلٌ مِنْ غُرْفَةِ مَكْتَبِ مُدِيرِ الكُلِّيَّةِ وَتَكْسَوُهُ السَّعَادَةُ. دخول مفاجئ للأ**د ومدرب الأسد: خَافَتْ مَرْيَم وَنَهَضَتْ مِنْ مَكَانِهَا، وَعَادَ بَاسِلٌ مِنْ شُرُودِهِ. بَاسِل: «لَا تَخَافِي، المُدَرِّبُونَ جَيِّدُونَ جِدًّا، هَذَا المُدَرِّبُ أَيْضًا غَجَرِيٌّ، بَلْدَةُ الغُجَرِ فِيهَا كُلُّ شَيْءٍ». دَعَا مُدَرِّبُ الأَسَدِ بَاسِلًا وَمَرْيَم لِلْلَعِبِ مَعَ الأَسَدِ. بَاسِل: «اِنْهَضِي، تَعَالَيْ، لَا تَخَافِي». مَرْيَم: «أَنْتَ مُتَأَكِّدٌ؟! يَبْدُو أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَلْتَهِمَنَا». بَاسِل: «تَعَالَيْ، أَنَا مَعَكِ، لَنْ يَأْكُلَكِ بِمُفْرَدِكِ». ضَحِكَ بَاسِل وَمَرْيَم وَاقْتَرَبُوا مِنَ الأَسَدِ وَمُدَرِّبِهِ، لَعِبُوا مَعَ الأَسَدِ... مَرْيَم: «صَوِّرْنِي مَعَ الأَسَدِ يَا بَاسِل». اِلْتَقَطَ بَاسِلُ الصُّوَرَ لِمَرْيَم مَعَ الأَسَدِ بِالهَاتِفِ الجَوَّالِ. نَزَلَا مِنَ المَسْرَحِ وَعَادَا وَجَلَسَا فِي مَقَاعِدِهِمَا. تَتَابَعُ مَرْيَم عُرُوضَ الغُجَرِ، وَيُحَدِّقُ بَاسِلُ إِلَى الأَسَدِ وَيَقُولُ فِي نَفْسِهِ هَامِسًا: «يَبْدُو أَنَّ أُمِّي صَدَّقَتْ وَبِشَارٌ يَرُدُّ قُتَلَى، أُسُودٌ فِي حَفْلِ زِفَافٍ لَمْ يَحْدُثْ مِنْ قَبْلُ فِي أَفْرَاحِ الغُجَرِ». عَادَ بَاسِلُ إِلَى شُرُودِهِ وَاسْتَرْجَعَ ذِكْرَيَاتِهِ، مَا بَيْنَ دِرَاسَتِهِ فِي كُلِّيَّةِ الطِّبِّ صَبَاحًا وَمَسَاءً وَهُوَ يَعْمَلُ بَائِعًا فِي مَحَلِّ أَحْذِيَةٍ فِي شَوَارِعِ المَدِينَةِ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَيَعُودُ إِلَى سَكَنِهِ دَاخِلَ الجَامِعَةِ، يَأْكُلُ مَا الزَّهْدُ مِنَ الطَّعَامِ وَيُوَاصِلُ قِرَاءَةَ كُتُبِهِ. مَرَّتِ السَّنَوَاتُ عَلَى بَاسِل فِي إِصْرَارٍ وَتَحَدٍّ حَتَّى كَانَتِ السَّنَةُ الأَخِيرَةُ لَهُ فِي دِرَاسَةِ الطِّبِّ، وَتَخَرَّجَ مِنْ كُلِّيَّةِ الطِّبِّ بِتَقْدِيرٍ مُمْتَازٍ جِدًّا، وَبَدَأَتِ الحَيَاةُ تَفْتَحُ لَهُ أَبْوَابَهَا. ذَهَبَ إِلَى مَحَلِّ الأَحْذِيَةِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ بِهِ، قَابَلَ صَاحِبَ المَحَلِّ وَطَلَبَ مِنْهُ تَرْكَ العَمَلِ وَأَخْذِ نُقُودِهِ. وَكَانَتِ المَرْحَلَةُ الجَدِيدَةُ مِنْ حَيَاةِ بَاسِل، الَّذِي تَرَجَّلَ فِي الشَّارِعِ وَيَقُولُ فِي نَفْسِهِ: «لَا سَكَنَ لَكَ فِي الجَامِعَةِ بَعْدَ التَّخَرُّجِ، يَجِبُ انْتِظَارُ التَّكْلِيفِ مِنْ وَزَارَةِ الصِّحَّةِ أَوِ العَمَلِ مُعِيدًا فِي الجَامِعَةِ، لَكِنْ أَيْنَ سَأَسْكُنُ حَتَّى يَأْتِي التَّكْلِيفُ؟ إِذَا أَتَى التَّكْلِيفُ سَيَكُونُ لَدَيَّ فُرْصَةٌ لِلسَّكَنِ فِي المُسْتَشْفَى، أَمَّا إِذَا عَمِلْتُ مُعِيدًا فِي الجَامِعَةِ فَهَذَا يَتَطَلَّبُ مَصْرُوفَاتٍ أَكْبَرَ وَسَكَنًا عَلَى نَفَقَتِي». «لَنْ أَعْمَلَ مُعِيدًا، سَأَنْتَظِرُ التَّكْلِيفَ، وَلَكِنْ أَيْنَ أَسْكُنُ هَذِهِ الأَيَّامَ حَتَّى يُصْدَرَ التَّكْلِيفُ؟» تَسَرَّعَ فِي تَرْكِ العَمَلِ فِي مَحَلِّ الأَحْذِيَةِ، كَانَ مِنَ المُمْكِنِ أَنْ أَنَامَ فِي المَحَلِّ لَيْلًا إِذَا اسْتَأذَنْتُ مِنْ صَاحِبِ المَحَلِّ، لَكِنْ أَيْضًا غَيْرُ مَعْقُولٍ أَنْ تَعْمَلَ فِي مَحَلِّ أَحْذِيَةٍ بَعْدَ أَنْ أَصْبَحْتُ طَبِيبًا، كَيْفَ سَيُؤْمَنُكَ المَرْضَى عَلَى حَيَاتِهِمْ إِذَا عَرَفُوا أَنَّكَ جَزْمَاتِي؟ النُّقُودُ الَّتِي اِمْتَلَكْتُهَا الآنَ تَكْفِي أَنْ أَحْجِزَ غُرْفَةً فِي فُنْدُقٍ بَسِيطٍ، وَلَكِنْ سَتَكْفِي لِكَمْ يَوْمٍ؟ لَا خِيَارَ آخَرَ، سَأَذْهَبُ إِلَى فُنْدُقٍ وَلَنْ أَعْمَلَ فِي مَحَلاتِ الأَحْذِيَةِ مَرَّةً أُخْرَى، وَمِنَ الصَّبَاحِ سَأَخْرُجُ لِلْبَحْثِ عَنْ عَمَلٍ فِي أَيِّ مُسْتَشْفًى خَاصٍّ، أَعْلَمُ أَنَّهُ صَعْبٌ أَنْ تَقْبَلَنِي مُسْتَشْفًى خَاصٌّ الآنَ وَأَنَا تَخَرَّجْتُ أَمْسِ، فَقَطْ يَبْحَثُونَ عَنِ الأَطِبَّاءِ الكِبَارِ ذَوِي الخِبْرَةِ، لَكِنَّ تَقْدِيرِي يُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَ أَحَدَ المُسْتَشْفَيَاتِ يَقْبَلَنِي وَلَوْ بِرَاتِبٍ صَغِيرٍ». دَخَلَ بَاسِلٌ إِلَى أَحَدِ الفَنَادِقِ الصَّغِيرَةِ، حَجَزَ غُرْفَةً وَاسْتَلَمَ المُفْتَاحَ، صَعِدَ إِلَى الغُرْفَةِ، فَتَحَهَا وَاسْتَلَقَى عَلَى السَّرِيرِ، خَلَعَ حِذَاءَهُ وَنَامَ حَتَّى الصَّبَاحِ. فِي صَبَاحِ اليَوْمِ التَّالِي وَقَفَ بَاسِلٌ أَمَامَ أَحَدِ المُسْتَشْفَيَاتِ الخَاصَّةِ الكُبْرَى، دَخَلَ إِلَى مَكْتَبِ مُدِيرِ المُسْتَشْفَى، وَكَانَ طَبِيبًا كَبِيرًا وَمَشْهُورًا، وَقَالَ لِبَاسِلٍ بَعْدَ أَنْ نَظَرَ فِي شَهَادَتِهِ: «أَنْتَ طَبِيبٌ مُمتَازٌ جِدًّا كَمَا تَقُولُ شَهَادَتُكَ يَا دُكْتُورُ بَاسِل، لَكِنْ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ لَدَيْكَ خِبْرَةٌ سَابِقَةٌ فِي العَمَلِ فِي مُسْتَشْفَيَاتٍ أُخْرَى حَتَّى أَقْبَلَ بِتَوْظِيفِكَ فِي المُسْتَشْفَى. بَدَا عَلَى بَاسِلِ الإِحْرَاجُ وَالخَجَلُ مِنَ الطَّبِيبِ الكَبِيرِ وَنَظَرَ إِلَى بِلَاطِ المَكْتَبِ. نَظَرَ إِلَيْهِ الطَّبِيبُ، وَقَالَ: لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ أُعْطِيَكَ فُرْصَةً أَنْ تَعْمَلَ فِي قِسْمِ اسْتِقْبَالِ الحَالَاتِ البَسِيطَةِ أَوَّلًا، وَعِنْدَمَا أَشْعُرُ أَنَّكَ أَصْبَحْتَ ذُو خِبْرَةٍ سَأُنَقِلُكَ إِلَى قِسْمٍ آخَرَ، مُوَافِقٌ يَا دُكْتُورُ بَاسِل؟ بَدَا عَلَى بَاسِلِ السَّعَادَةُ وَهُوَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَنْظُرُ إِلَى الطَّبِيبِ، وَقَالَ: مُوَافِقٌ يَا دُكْتُورُ. قَالَ المُدِيرُ الطَّبِيبُ: سَيَكُونُ رَاتِبُكَ كَافِيًا لِاحْتِيَاجَاتِكَ، فِي المُسْتَقْبَلِ سَأَرْفَعُ لَكَ الرَّاتِبَ، لَكِنْ يَجِبُ أَنْ تَنْسَى المَنْزِلَ تَمَامًا المبيت هُنَا دَاخِلَ المُسْتَشْفَى، وَذَلِكَ أَيْضًا سَيَمْنَحُكَ بَعْضَ الأَمْوَالِ الإِضَافِيَّةِ، مُوَافِقٌ يَا دُكْتُورُ بَاسِل؟ قَالَ بَاسِلُ بِسَعَادَةٍ وَابْتِسَامَةٍ: مُوَافِقٌ يَا دُكْتُورُ. وَبَدَأَتْ مَسِيرَةُ بَاسِلَ الطِّبِّيَّةُ مَعَ بَدَايَةِ عَمَلِهِ فِي المُسْتَشْفَى الخاصِّ الكَبِيرِ. بَاسِلُ ابْنُ الغَجَرِ ابْنُ بَشَّارَ كَبِيرِ الغَجَرِ وَزَعِيمِ العَصَابَاتِ أَصْبَحَ طَبِيبًا فِي إِحْدَى أَكْبَرِ المُسْتَشْفَيَاتِ فِي مِصْرَ الخَاصَّةِ. غَادَرَ مُدَرِّبُ الأَسُودِ المَسْرَحَ مُصْطَحِبًا أُسُودَهُ جَوَارَهُ، وَنَهَضَ الغَرِيبُ وَطَعْمَةُ مِن كَرَاسِيهِمْ المُزَيَّنَةِ بِالوُرُودِ وَالأَضْوَاءِ المُلَوَّنَةِ، وَعَلَتْ أَصْوَاتُ المُوسِيقَى وَقَرَعُ الطُّبُولِ وَالدُّفُوفِ. التَفَتَتْ مَرِيمُ إِلَى بَاسِلَ، انتَبَهَ بَاسِلُ وَعَادَ مِنْ شُرُودِهِ، قَالَتْ مَرِيمُ: العَرِيسُ وَالعَرُوسَةُ نَهَضُوا. قَالَ بَاسِلُ: اِنْتَهَى العُرْسُ وَبَدَأَتِ الزِّفَةُ. تَرَجَّلَ الغَرِيبُ بِمَلَابِسِ عُرْسِهِ الغَجَرِيَّةِ المُلَوَّنَةِ، يَمْسِكُ بِيَدِهِ يَدَ طَعْمَةَ الَّتِي تَسِيرُ جَوَارَهُ، يَتَّجِهُونَ إِلَى المَنْزِلِ، وَالغَجَرُ يَعْزِفُونَ بِآلَاتِهِم الغَجَرِيَّةِ خَلْفَهُمْ. قَالَ بَاسِلُ: هَيَّا نُصَافِحُ الغَرِيبَ وَطَعْمَةَ. نَهَضَتْ مَرِيمُ وَبَاسِلُ، وَوَقَفَا أَمَامَ الغَرِيبِ وَطَعْمَةَ، تَبَادَلُوا التَّصَافُحَ بِالأَيْدِي وَتَبَادَلَتْ طَعْمَةُ القُبَلَاتِ مَعَ مَرِيمَ. بَاسِلُ: مَبْرُوكٌ يَا الغَرِيبُ... مَبْرُوكٌ يَا طَعْمَةُ. مَرِيمُ: مَبْرُوكٌ يَا الغَرِيبُ... مَبْرُوكٌ يَا طَعْمَةُ. يَتَّجِهُ الغَرِيبُ وَطَعْمَةُ فِي زِفَافٍ غَجَرِيٍّ إِلَى مَنْزِلِهِم وَيَتَرَجَّلُ فِي الخَلْفِ بَاسِلُ وَمَرِيمُ. قَالَ بَاسِلُ: هَذِهِ طَعْمَةُ أُخْتِي وَهَذَا الغَرِيبُ ابْنُ عَمِّي. قَالَتْ مَرِيمُ: تَبْدُو جَمِيلَةً طَعْمَةُ وَالعُرْسُ كُلُّهُ جَمِيلٌ وَمُخْتَلِفٌ. بَاسِلُ: هَذَا هُوَ الزِّفَافُ الغَجَرِيُّ، هَلْ تَعْرِفِينَ أَنَّنِي لَمْ أَحْضُرْ عُرْسًا لِلغَجَرِ وَلَمْ أَأْتِ إِلَى بَلْدَةِ الغَجَرِ مُنْذُ أَكْثَرَ مِن ثَلَاثِينَ سَنَةً؟ مَرِيمُ: أَشْعُرُ وَكَأَنَّنِي أُرِيدُ أَنْ أُعِيدَ حَفْلَ زِفَافِي مِنْ جَدِيدٍ بَعْدَ مَا رَأَيْتُهُ اليَوْمَ، إِنَّهُ لَيْسَ مُجَرَّدَ حَفْلِ عُرْسٍ، إِنَّهُ عَالَمٌ آخَرُ، لَوْ يَعْلَمُ أَبِي وَأُمِّي ذَلِكَ لَجَاءُوا مَعَنَا. يَضْحَكُ بَاسِلُ وَمَرِيمُ... يَدْخُلُ الغَرِيبُ وَطَعْمَةُ إِلَى مَنْزِلِهِم، وَيَدْخُلُ بَشَّارُ وَهِلَا وَبَاسِلُ وَمَرِيمُ إِلَى مَنْزِلِ العَائِلَةِ، مَنْزِلُ بَشَّارَ.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD