زعيم الغجر يبتسم… والسمّ في كلامه_حين تحولت العودة إلى محاكمة_الشيطان الذي رباني _الوجه الآخر لبشار

1189 Words
قَالَ بَشَّارُ: الغَجَرِيُّ يُحِبُّ أَنْ يَتَزَوَّجَ كَثِيرًا لِأَنَّهُ كَانَ يُقَاسُ غِنَى الغَجَرِيِّ وَفَقْرُهُ بِعَدَدِ زَوْجَاتِهِ وَبَنَاتِهِ، وَمَنْ يُنْجِبُ أُنْثَى يُقِيمُ الأَفْرَاحَ وَالِاحْتِفَالَاتِ الكَبِيرَةَ احْتِفَالًا بِإِنْجَابِ الأُنْثَى، كَانَ الرَّاجِلُ الغَجَرِيُّ دَائِمَ الجُلُوسِ فِي البَيْتِ أَوِ الخَيْمَةِ ، وَالنِّسَاءُ وَالبَنَاتُ هُنَّ مَنْ تَعْمَلُ وَهُمْ المَسْؤُولِينَ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ... كَانَتْ نِسَاءُ الغَجَرِ مُبْدِعِينَ فِي كُلِّ شَيْءٍ يُجِيدُونَ مِهَنًا كَثِيرَةً مِثْلَ طِبِّ الأَعْشَابِ وَصِنَاعَةِ المُجَوْهَرَاتِ الزَّائِفَةِ.. الَّتِي كَانَ أَحْيَانًا يَسْتَخْدِمُهَا رِجَالُ الغَجَرِ فِي أَعْمَالِ الِاحْتِيَالِ وَبَيْعِهَا عَلَى أَنَّهَا مَجْهُورَاتٌ حَقِيقِيَّةٌ وَكَانَتِ النَّاسُ تُصَدِّقُ لِمَهَارَتِهِمْ فِي تَقْلِيدِ المُجَوْهَرَاتِ الأَصْلِيَّةِ.... وَأَيْضًا بَنَاتُ الغَجَرِ كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ كَسْبَ النُّقُودِ مِنْ رَسْمِ الوَشْمِ وَقِرَاءَةِ الطَّالِعِ وَالرَّقْصِ وَالغِنَاءِ وَصِنَاعَةِ الحَقَائِبِ وَغَيْرِهَا مِنَ الحِرَفِ الكَثِيرَةِ الذي احْتَرَفَتْهَا بَنَاتُ الغَجَرِ وَأَجَادُوهَا، وَأَيْضًا العَمَلُ خَادِمَاتٍ فِي بُيُوتِ الأَغْنِيَاءِ وَتَرْبِيَةِ الأَطْفَالِ... وَالرَّقْصُ الَّذِي كَانُوا يَكْسِبُونَ مِنْهُ أَيْضًا الأَمْوَالَ وَاخْتَرَعُوا بَعْضَ الرَّقَصَاتِ الخَاصَّةَ بِهِمْ مِثْلَ رَقْصَةِ الفَلَامِنْكُو... مَرْيَمُ: وَمَاذَا كَانَ يَعْمَلُ الرِّجَالُ إِذَا كَانَتِ النِّسَاءُ تَفْعَلُ كُلَّ شَيْءٍ ؟! بَشَّارُ: الرِّجَالُ الغَجَرُ إِذَا أَرَادُوا العَمَلَ فَكَانَ عَمَلُهُمْ فِي السَّرِقَةِ وَالنَّهْبِ وَتَكْوِينِ العِصَابَاتِ الخَطِرَةِ وَالخَطِرَةِ جِدًّا.... وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَعْمَلُ فِي تَدْرِيبِ الحَيَوَانَاتِ، وَكَانُوا مُبْدِعِينَ جِدًّا فِي أَعْمَالِ الحِدَادَةِ وَالسِّمْكَرَةِ وَاشْتَهَرُوا فِي هَذَا المَجَالِ بِالذَّاتِ وَطَلَقُوا عَلَيْهِمُ اسْمَ الأَسَاتِذَةِ فِي هَذَا المَجَالِ وَأَيْضًا رِجَالُ الغَجَرِ كَانُوا يَعْمَلُونَ فِي تِجَارَةِ الحُوَيْنَاتِ يَصْطَادُوا القُرُودَ وَالأُسُودَ مِنَ الغَابَاتِ وَبَيْعُوهُمْ فِي الأَسْوَاقِ... وَبَعْضُ رِجَالِ الغَجَرِ كَانُوا يَمْتَهِنُونَ أَعْمَالَ البَهْلَوَانَاتِ وَالسِّرْكِ وَالعَزْفِ عَلَى الأَلَآتِ المُوسِيقِيَّةِ..... (صَمَتَ بَشَّارُ وَنَظَرَ إِلَى مَرْيَمَ بِابْتِسَامَةٍ) مَرْيَمُ : يَبْدُو أَنَّنِي لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ شَيْئًا عَنِ الغَجَرِ مِنْ قَبْلُ، هَلْ هُنَاكَ مَا لَمْ أَعْرِفْهُ عَنِ الغَجَرِ إِلَى الآن؟! أُرِيدُ مَعْرِفَةَ كُلِّ شَيْءٍ عَنْهُمْ يَا عَمِّي، زَوْجِي غَجَرِيٌّ وَدِرَاسَتِي لَمْ تَسْمَحْ لِي بِأَنْ أَعْرِفَ عَنْهُمْ شَيْئًا مِنْ قَبْلُ، كُلُّ مَا قَرَأْتُهُ كَانَ فِي عُلُومِ الهَنْدَسَةِ فَقَطْ ( ابْتَسَمَ بَشَّارُ وَقَالَ) : الكَثِيرُ يَا مَرْيَمُ الغَجَرُ دَخَلُوا فِي كُلِّ مَجَالَاتِ الحَيَاةِ لَمْ يَتْرُكُوا شَيْئًا إِلَّا اقْتَحَمُوهُ وَامْتَلَكُوا سِرَّهُ وَأَجَادُوا حِرْفَتَهُ وَأَبْدَعُوهُ، فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الغِنَاءَ، الغَجَرُ اشْتَهَرُوا بِالغِنَاءِ وَنَظْمِ القِصَصِ وَحِكَايَتِهَا عَلَى شَكْلِ أُغْنِيَةٍ مِثْلَ مَا يُقَالُ عَلَيْهِ فِي مِصْرَ المَشْهُورِ بِاسْمِ "مَوَال"... وَمِنَ الغَجَرِ المِصْرِيِّينَ مَشَاهِيرُ كَثِيرٌ فِي هَذَا المَجَالِ مِثْلَ (الرِّيسِ مِتْقَال...وَشَمَنْدِي...وَخُضْرَةَ مُحَمَّدٍ) وَعَلَى مُسْتَوَى العَالَمِ هُنَاكَ الكَثِيرُ...(مِثْلَ فِرْنَانْدُو فِرْنَانْدِيز.... وَ فِيرَا بِيلا...) وَغَيْرِهِمُ الكَثِيرُ مَا أَعْرِفُهُمْ أَنَا وَمَا لَا أَعْرِفُهُمْ .... وَأَيْضًا اشْتَهَرُوا جِدًّا بِأَعْمَالِ السِّحْرِ وَالتَّنْجِيمِ لِدَرَجَةِ أَنَّهُ ارْتَبَطَ اسْمُ الغَجَرِيِّ بِالسِّحْرِ وَالتَّنْجِيمِ وَكَانُوا يَكْسِبُونَ مِنْهُ الأَمْوَالَ الكَثِيرَةَ جِدًّا.... الغَجَرُ تَارِيخٌ كَبِيرٌ صَنَعُوهُ بِالمُعَانَاةِ وَتَحَمُّلِ الظُّلْمِ وَالقَهْرِ وَالِاسْتِعْبَادِ مِنْ شُعُوبِ العَالَمِ بِشَتَّى جِنْسِيَّاتِهِ وَطَوَائِفِهِ وَمِنَ المُسْلِمِينَ أَيْضًا فِي بَعْضِ الأَوْقَاتِ كَانُوا سُجَنَاءَ وَ عَبِيدًا عِنْدَ المُسْلِمِينَ، لَكِنْ فِي النِّهَايَةِ الغَجَرُ اسْتَطَاعُوا أَنْ يَصِلُوا لِكُلِّ أَنْحَاءِ العَالَمِ وَوَصَلُوا وَعَاشُوا فِي دُوَلٍ كَثِيرَةٍ مِنْهُمْ مَنْ ذ***رْتُهُ لَكِ وَمِنْهُمْ أَيْضًا بَاكِسْتَانُ وَأَفْغَانِسْتَانُ وَإِيرَانُ وَتُرْكِيَا وَرُومَانِيَا وَصِرْبِيَا وَبُلْغَارِيَا وَشَمَالُ إِفْرِيقِيَا وَشِبْهُ الجَزِيرَةِ الأَيْبِيرِيَّةِ...... بَعْدَ مَا عَبَرُوا جَبَلَ طَارِقَ وَكَمَانَ انْتَشَرُوا فِي جَمِيعِ حُدُودِ أُورُبَّا وَكَمَانَ الجُزُرِ البِرِيطَانِيَّةِ وَفِنْلَنْدَا وَالسُّوِيدِ وَلِيتْوَانِيَا .... وَدَخَلُوا آسْيَا..... وَالشَّرْقَ الأَوْسَطِ وَأَرْضِي القَوْقَازِ.... وَأُورُبَّا الغَرْبِيَّةِ يَعْنِي أَيَّ مَكَانٍ فِي العَالَمِ هَتَلَاقِي فِيهِ غَجَرًا زِينَا كَدَا.. رَغْمَ كُلِّ الظُّلْمِ وَالِاضْطِهَاضِ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ وَالعُصُورِ مِنْ سِجْنٍ وَقَتْلٍ وَتَهْجِيرٍ وَجَرَائِمَ كَتِيرٍ فِي حَقِّ الغَجَرِ وَفِي حَقِّ الإِنْسَانِيَّةِ بِالكَامِلِ إِلَّا أَنَّهُمُ اسْتَطَاعُوا الحِفَاظَ عَلَى هُوِيَّتِهِمْ وَثَقَافَتِهِمْ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا.... وَأَيُّ مَكَانٍ فِي العَالَمِ سَتَذْهَبِينَ إِلَيْهِ سَتَجِدِينَ فِيهِ غَجَرًا مِثْلَنَا... فِي الطَّابِقِ الثَّانِي مِنْ بَيْتِ بَشَّارٍ كَبِيرِ الغَجَرِ، اسْتَيْقَظَ بَاسِلٌ وَنَظَرَ بِجِوَارِهِ، لَمْ يَجِدْ مَرْيَمَ فِي السَّرِيرِ. خَرَجَ بَاسِلٌ وَنَزَلَ دَرَجَاتِ السُّلَّمِ إِلَى غُرْفَةِ المَعِيشَةِ، لِيَرَى بَشَّارَ وَمَرْيَمَ يَتَجَاذ*بُونَ الحَدِيثَ عَنِ الغَجَرِ. بَاسِلُ: صَبَاحُ الخَيْرِ يَا حَجّ. بَشَّارُ: صَبَاحُ الخَيْرِ يَا دُكْتُورُ. يَجْلِسُ بَاسِلٌ عَلَى الكُرْسِيِّ المُقَابِلِ لِلأَرِيكَةِ.... تَخْرُجُ هَلَا إِلَى غُرْفَةِ المَعِيشَةِ... تَقِفُ وَهِيَ تَنْظُرُ إِلَى مَرْيَمَ قَائِلَةً: هَلْ سَتَأْتِينَ مَعِي يَا مُهَنْدِسَةُ مَرْيَمُ، نَذْهَبُ إِلَى بَيْتِ العَرُوسَةِ؟ نَظَرَتْ مَرْيَمُ إِلَى بَاسِلَ بِابْتِسَامَةٍ قَائِلَةً: مَا رَأْيُكَ يَا بَاسِلُ؟ بَاسِلُ: إِنْ أَرَدْتِ اذْهَبِي. مَرْيَمُ مُبْتَسِمَةً: بِالطَّبْعِ سَأَذْهَبُ. بَاسِلُ: تَفَضَّلِي. نَهَضَتْ مَرْيَمُ وَاتَّجَهَتْ إِلَى بَابِ البَيْتِ بِرِفْقَةِ هَلَا، خَرَجَا مِنَ البَيْتِ وَأَغْلَقَا البَابَ، مُتَّجِهَيْنِ إِلَى بَيْتِ طُعْمَةَ وَالغَرِيبِ. يَتَرَجَّلَانِ فِي الأَزِقَّةِ الضَّيِّقَةِ فِي بَلْدَةِ الغَجَرِ، وَكَانَ يَبْدُو عَلَى مَرْيَمَ السَّعَادَةُ بِابْتِسَامَةٍ مَرْسُومَةٍ طُولَ الوَقْتِ بِبَرَاءَةٍ عَلَى وَجْهِهَا. أَمَّا دَاخِلَ بَيْتِ كَبِيرِ الغَجَرِ، كَانَ بَشَّارُ الصَّنْدِيدُ الكَبِيرُ، الأَفْعَى تَتَلَوَّى، وَالحِرْبَاءُ تَتَلَوَّنُ، وَزَعِيمُ الغَجَرِ وَكَبِيرُهُمْ، يَجْلِسُ بِمُوَاجَهَةِ الدُّكْتُورِ بَاسِلٍ. قَالَ بَاسِلُ: أَيْنَ أُمِّي... مَاتَتْ؟ بَشَّارُ: إِذًا أَنْتَ تَعْرِفُ أَنَّهَا مَاتَتْ. بَاسِلُ: اللهُ يَرْحَمُهَا... رَأَتْ مِنْكَ أَفْعَالًا كَثِيرَةً... إِذًا لِمَاذَا كُنْتَ تَكْذِبُ عَلَيَّ عِنْدَمَا أَسْأَلُ عَنْهَا وَأَنَا أُحَدِّثُكَ فِي الهَاتِفِ؟ بَشَّارُ: مَاذَا كُنْتَ سَتَفْعَلُ عِنْدَمَا تَعْرِفُ أَنَّهَا مَاتَتْ؟... مَاتَتْ وَحَسْبُ، مِثْلَ كَثِيرِينَ يَمُوتُونَ... ثَلَاثُونَ عَامًا يَا بَاسِلُ لَمْ تُفَكِّرْ أَنْ تَسْأَلَ عَنْ أَبِيكَ وَأُمِّكَ، حَتَّى الهَاتِفُ حَرَمْتَنَا أَنْ نَسْمَعَ صَوْتَكَ... وَيَبْدُو أَنَّ بَشَّارَ لَا زَالَ يُمَثِّلُ دَوْرَ الرَّجُلِ الطَّيِّبِ... لَكِنْ هَلْ سَيَنْجَحُ فِي خُدْعَةِ الدُّكْتُورِ بَاسِلٍ مِنْ جَدِيدٍ؟ بَاسِلُ: أَنَا مَعَكَ وَأَجْلِسُ أَمَامَكَ يَا حَجّ، لَا تَفْتَحْ هَذِهِ المَوَاضِيعَ الَّتِي أُغْلِقَتْ... أَنَا سَعِيدٌ أَنِّي أَرَى فِيكَ تَغْيِيرًا، لَيْسَ كَمَا كُنْتُ أَتَمَنَّى وَلَكِنَّهُ جَيِّدٌ. بَشَّارُ: وَلِمَاذَا جِئْتَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ عَامًا يَا بَاسِلُ؟ هَلْ جِئْتَ لِتَرَانِي قَبْلَ مَوْتِي وَتَرَانِي وَأَنَا عَاجِزٌ؟... اِعْتَقَدْتَ أَنَّنِي رَجُلٌ عَجُوزٌ مُنْكَسِرٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى الحَرَكَةِ، هَذَا مَا كُنْتَ تَظُنُّهُ، وَنَسِيتَ أَنَّنِي وَالِدُكَ حَتَّى وَإِنْ كُنْتُ قَدْ أَسَأْتُ إِلَيْكَ. بَاسِلُ: لِمَاذَا تُرِيدُ إِيقَاظَ هَذِهِ الذِّكْرَيَاتِ السَّيِّئَةِ بِدَاخِلِي؟ دَعْنِي صَامِتًا أَفْضَلُ. بَشَّارُ: أَنْتَ مُنْذُ طُفُولَتِكَ وَأَنْتَ صَامِتٌ، لَا تُحِبُّ الكَلَامَ، حَتَّى يَوْمَ هَرَبْتَ كُنْتَ صَامِتًا وَهَرَبْتَ بِصَمْتٍ مَاكِرٍ. بَاسِلُ: وَهَلْ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ لِمَاذَا أَنَا هَرَبْتُ؟ بَشَّارُ: لِأَنَّكَ كَرِهْتَ حَيَاةَ الغَجَرِ، كَرِهْتَ حَيَاةَ أَبِيكَ وَأُمِّكَ، عَائِلَتَكَ وَأَهْلَكَ الغَجَرَ الَّذِينَ كَانُوا يُرِيدُونَكَ أَنْ تَكُونَ أَفْضَلَ شَخْصٍ فِي الغَجَرِ. بَاسِلُ: بِالفِعْلِ كُنْتَ تُرِيدُنِي أَنْ أَجْلِسَ هُنَا جِوَارَكَ، فِي بَلْدَةِ الغَجَرِ، وَيَنْتَهِيَ بِيَ الأَمْرُ أَنْ أَكُونَ تَاجِرَ مُخَدِّرَاتٍ مَعَكُمْ، أَوْ أَتَزَوَّجَ سَبْعَ نِسَاءٍ وَأَجْلِسَ فِي المَنْزِلِ أَنْتَظِرُهُنَّ حَتَّى يَعُدْنَ مِنَ العَمَلِ، أَوْ أَعْمَلَ مُحْتَالًا أَوْ أَقُومَ بِانْتِشَالِ مُتَعَلِّقَاتِ النَّاسِ مِنْ جُيُوبِهِمْ! مَا هُوَ رَأْيُكَ إِذَا كُنْتُ ظَلَلْتُ فِي بَلْدَةِ الغَجَرِ وَرَضِيتَ عَنِّي وَعَمِلْتُ بَهْلَوَانًا؟ أَعْتَقِدُ أَنَّكَ سَتَكُونُ سَعِيدًا بِذَلِكَ... أَجَلْ سَتَكُونُ سَعِيدًا؟! مَا رَأْيُكَ إِذَا كُنْتُ ظَلَلْتُ فِي بَلْدَةِ الغَجَرِ وَعَمِلْتُ قِرْدَاتِيًّا، أُدَرِّبُ القُرُودَ الصَّغِيرَةَ عَلَى السَّرِقَةِ، وَأُقَبِّلُ يَدَكَ فِي كُلِّ صَبَاحٍ مَعَ كَسْبِ الأَمْوَالِ غَيْرِ المَشْرُوعَةِ؟! هَلْ تَعْلَمُ مَنْ أَنَا الآنَ؟ أَنَا مِنْ أَشْهَرِ الأَطِبَّاءِ فِي العَالَمِ... مَا رَأْيُكَ أَنْ كُنْتُ ظَلَلْتُ جِوَارَكَ هُنَا فِي بَلْدَةِ الغَجَرِ وَتَزَوَّجْتُ مِنِ ابْنَةِ عَمِّي، عَمِّي تَاجِرِ المُخَدِّرَاتِ الَّذِي يَمْتَلِكُ طَاقَمًا كَامِلًا مِنَ البَلْطَجِيَّةِ المَأْجُورِينَ الَّذِينَ يَضْرِبُونَ النَّاسَ وَيَسْرِقُونَ مَنَازِلَهُمْ؟! هَذَا أَمِ المُهَنْدِسَةُ مَرْيَمُ خَرِّيجَةُ الجَامِعَةِ الأَمْرِيكِيَّةِ، بِنْتُ الأَصْلِ وَالحَسَبِ وَالنَّسَبِ، وَالِدُهَا مِنْ أَكْبَرِ المُهَنْدِسِينَ فِي مِصْرَ، صَاحِبُ شَرِكَةٍ مِنْ أَكْبَرِ شَرِكَاتِ العَقَارَاتِ فِي مِصْرَ! مَا رَأْيُكَ أَيُّهُمَا تَخْتَارُ لِي؟ أَيُّ وَالِدٍ سَيَخْتَارُ لِابْنِهِ أَيُّهُمَا؟! دَعْنِي صَامِتًا أَفْضَلُ حَتَّى لَا أُثِيرَ غَضَبَكَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. بَشَّارُ: أَنَا لَمْ أَنْزَعِجْ مِنْ كَلَامِكَ... أَنْتَ تَعْرِفُ عَادَاتِنَا وَتَقَالِيدَنَا، وَأَنَّنَا نَرْفُضُ الزَّوَاجَ مِنْ خَارِجِ بَلْدَةِ الغَجَرِ ذُكُورًا وَإِنَاثًا. أَنْتَ مَنْ أَخْطَأْتَ يَا بَاسِلُ، لَمْ يَكُنْ يَتَحَتَّمُ عَلَيْكَ أَنْ تَهْرُبَ وَسْطَ ظَلَامِ اللَّيَالِي مِثْلَ البِنْتِ الَّتِي فَعَلَتْ فِعْلَ الزِّنَا وَهَرَبَتْ مِنْ وَالِدِهَا. بَاسِلُ: مَاذَا لَوْ كُنْتُ أَخْبَرْتُكَ بِأَنِّي أُرِيدُ الهُرُوبَ مِنْ بَلْدَةِ الغَجَرِ؟ هَلْ كُنْتَ سَتَتْرُكُنِي أَهْرُبُ؟! مُسْتَحِيلٌ...... مِنَ المُؤَكَّدِ أَنَّكَ كُنْتَ سَتَرْكُلُنِي فِي وَجْهِي، كَمَا كُنْتَ دَائِمًا تَقُولُ لِتُشَوِّهَ وَجْهِي! كَانَ هَذَا هُوَ أَفْضَلُ مَا فَكَّرْتُ بِهِ. لَمْ أَكُنْ قَادِرًا عَلَى الحَيَاةِ فِي بَلْدَةِ الغَجَرِ، لَمْ أَكُنْ قَادِرًا عَلَى أَنْ أَتَحَدَّثَ إِلَى أَحَدٍ مِنَ الغَجَرِ، أَوْ حَتَّى أَرَاهُ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِهَذَا الكَمِّ مِنَ الشَّرِّ دَاخِلَهُ... السَّارِقُ، وَتَاجِرُ المُخَدِّرَاتِ، وَالمُغْتَصِبُ... هَلْ نَسِيتَ مَاذَا كُنْتُ أَرَى بِعَيْنَيَّ وَأَصْمُتُ؟ لَمْ يَشْعُرْ أَحَدٌ بِالنَّارِ الَّتِي كَانَتْ دَاخِلِي، وَأَنَا أَرَى فِي كُلِّ يَوْمٍ أَشْيَاءَ غَرِيبَةً يَرْفُضُهَا عَقْلِي، تَجْعَلُنِي أَرْفُضُ كُلَّ شَيْءٍ حَوْلِي! كُنْتُ أَصْمُتُ، لِأَنَّنِي لَمْ أَمْتَلِكْ شَيْئًا لِأَفْعَلَهُ... وَعِنْدَمَا جَاءَتْ لِيَ الفُرْصَةُ هَرَبْتُ. وَعِنْدَمَا دَعَوْتَنِي لِحُضُورِ حَفْلِ زِفَافِ أُخْتِي طُعْمَةَ، حَضَرْتُ... كَانَ حُضُورِي لِأَرَى أُمِّي، وَأُبَارِكَ طُعْمَةَ أُخْتِي، كُنْتُ أَعْتَقِدُ أَنَّهَا لَا تَزَالُ حَيَّةً...
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD