ميلاد الغجري في قلب المدينة_ابتسامة الغجرية في الزقاق_

917 Words
هَذَا التَّارِيخُ لَيْسَ مُجَرَّدَ سِجِلٍّ لِلْحَقَائِقِ؛ إِنَّهُ مُقَدِّمَةٌ لِعَالَمٍ نَابِضٍ بِالْحَيَاةِ، مَلِيءٍ بِالتَّحَدِّيَاتِ، وَالصِّرَاعَاتِ الدَّاخِلِيَّةِ، وَالْخِيَانَةِ الَّتِي تَنْتَظِرُ الْقَارِئَ فِي كُلِّ صَفْحَةٍ. كُلُّ حَدَثٍ سَابِقٍ يُشَكِّلُ الْحَاضِرَ، وَكُلُّ قَرَارٍ مِنْ قِبَلِ الشَّخْصِيَّاتِ يَفْتَحُ الْأَبْوَابَ أَمَامَ أَسْرَارٍ وَتَوَتُّرَاتٍ جَدِيدَةٍ، مِمَّا يَجْعَلُ الْقَارِئَ شَاهِدًا - وَأَحْيَانًا مُشَارِكًا - فِي هَذَا الْعَالَمِ. وَلِمَاذَا نَتَفَاجَأُ؟ فَنَحْنُ الْغُجَرُ وَالْغُجَرُ نَحْنُ. لَا أَدْرِي أَن كُنْتُ غَجَرِيًّا أَمْ لَا، فَهَذَا التَّشَابُهُ الْكَبِيرُ بَيْنَ مُعْظَمِ النَّاسِ الآن وَبَيْنَ مُعْتَقَدَاتِ وَمَظَاهِرِ الْغُجَرِ يُؤَكِّدُ ذَلِكَ. فَقَدْ أَصْبَحَ الْغُجَرُ يَطْفُونَ فِي كُلِّ مَكَانٍ فِي الْعَالَمِ، وَيَسْكُنُونَ الْحُضُرَ وَيَشْغَلُونَ الْمَنَاصِبَ. _ مِنَ الصَّحْرَاءِ إِلَى الْعَاصِمَةِ مَعَ اقْتِرَابِ الْفَجْرِ مِنَ الصَّحْرَاءِ، لَا شَيْءَ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الْحَيَاةَ عَلَى وَشْكِ أَنْ تَتَغَيَّرَ إِلَى الأَبَدِ. تَتَلَأْلَأُ الرِّمَالُ الْذَهَبِيَّةُ تَحْتَ الشَّمْسِ، وَتَلْعَبُ الرِّيَاحُ أَلْحَانَهَا الْخَاصَّةَ لِإِيقَاعِ خُطُوَاتِ الْغُجَرِ أَثْنَاءَ اسْتِعْدَادِهِمْ لِيَوْمٍ جَدِيدٍ. هُنَا، فِي قَلْبِ الْكُثْبَانِ الرَّمْلِيَّةِ، كَانَتِ الْحَيَاةُ بَسِيطَةً وَقَاسِيَةً، وَلَكِنْهَا مُسْتَقِرَّةٌ، وَتُعْطِي كُلَّ فَرْدٍ دَوْرَهُ، وَكُلُّ طِفْلٍ مَكَانَهُ، وَكُلُّ شَيْخٍ احْتِرَامَهُ. لَكِنَّ التَّغْيِيرَ طَرَقَ بِبُطْءٍ عَلَى الْبَابِ. شَعَرَ بَعْضُ الْغُجَرِ أَنَّ عَالَمَهُمْ الصَّغِيرَ لَمْ يَعُدْ كَافِيًا، وَأَنَّ الْمَعْرِفَةَ وَالتَّعْلِيمَ وَالْفُرَصَ الَّتِي تُوَفِّرُهَا الْمُدُنُ الْكُبْرَى هِيَ ضَرُورِيَّاتٌ لَمْ يَعُدْ مِنَ الْمُمْكِنِ تَجَاهُلُهَا. وَكَانَ مِنْ بَيْنِهِمُ الشَّابُّ الَّذِي سَيُصْبِحُ طَبِيبًا مَشْهُورًا، ابْنُ بَشَّارَ، الَّذِي أَدْرَكَ أَنَّ جُذُورَهُ الْغُجَرِيَّةَ وَحْدَهَا لَنْ تَكُونَ كَافِيَةً لِتَشْكِيلِ مُسْتَقْبَلِهِ. قَرَّرَ أَنْ يُغَادِرَ، حَامِلًا قَلْبًا مَلِيئًا بِالشَّوْقِ وَرُوحًا مُشْتَعِلَةً بِالطُّمُوحِ. _ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، بَيْنَمَا كَانَتِ الرِّيَاحُ تَضْرِبُ الْخِيَامَ، نَظَرَ الشَّابُّ إِلَى وَالِدِهِ، بَشَّارَ، وَهُوَ يَرَى الصَّرَامَةَ فِي عَيْنَيْهِ، وَلَكِنْ أَيْضًا خِيَانَةً خَفِيَّةً تَخْتَنِقُهُ. وَهَمَسَ لِنَفْسِهِ: "عَالَمِي أَكْبَرُ مِنْ هَذِهِ الصَّحْرَاءِ... سَأَعِيشُ بَيْنَ النَّاسِ وَأَتَعَلَّمُ مَا لَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ هُنَا أَنْ يُعَلِّمَنِي إِيَّاهُ". فِي صَبَاحِ الْيَوْمِ التَّالِي، حَزَمَ أَغْرَاضَهُ الْقَلِيلَةَ وَغَادَرَ، تَارِكًا وَرَاءَهُ قَلْبًا مَلِيئًا بِالْحُزْنِ وَالْحُرِّيَّةِ. كَانَتِ الرِّحْلَةُ إِلَى الحضر بَعِيدَةً عَنِ الطُّرُقِ السَّهْلَةِ، الطَّوِيلَةِ، وَالْقُرَى الصَّغِيرَةِ، وَالْمَنَازِلِ الْمُهَلَّكَةِ، وَالْغُرَبَاءِ الَّذِينَ يَخْتَبِرُونَ قُدْرَتَهُ عَلَى التَّكَيُّفِ. وَمَعَ ذَلِكَ، كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ النِّهَايَةَ تَسْتَحِقُّ ذَلِكَ، وَأَنَّ الحضر عَرَضَتْ عَلَيْهِ فُرْصَةً لِتَغْيِيرِ مَصِيرِهِ وَتَعْرِيفِ نَفْسِهِ بِعَالَمٍ جَدِيدٍ لَمْ يَرَهُ الْغُجَرُ مِنْ قَبْلُ. فِي الحضر، كَانَتِ الْحَيَاةُ مُخْتَلِفَةً تَمَامًا. الْمَبَانِي الشَّاهِقَةُ، وَالْأَصْوَاتُ الْفَوْضَوِيَّةُ، وَالنَّاسُ يَنْدَفِعُونَ فِي كُلِّ مَكَانٍ. كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مُعَقَّدًا، مِثْلَ الْمَلَابِسِ الْمُلَوَّنَةِ الَّتِي يَرْتَدِيهَا الْغُجَرُ، وَلَكِنْ أَكْثَرَ قَسْوَةً وَأَكْثَرَ تَطَلُّبًا عَلَى الْقُلُوبِ الْهَشَّةِ. هُنَا، يَبْدَأُ الصِّدَامُ الْحَقِيقِيُّ - بَيْنَ مَاضِي الْغُجَرِ وَالتَّقَالِيدِ الْقَدِيمَةِ، وَالْحَاضِرِ الْمَلِيءِ بِالْفُرَصِ وَالْمَخَاطِرِ. _ المَشْهَدُ الْقَصِيرُ: وَسَطَ الشَّوَارِعِ الْمُزْدَحِمَةِ، رَاقَبَ الشَّابُّ الشَّعْبَ، وَاسْتَمَعَ إِلَى فَوْضَى الْعَرَبَاتِ، وَشَعَرَ بِوَاقِعِ هَذَا الْعَالَمِ الْجَدِيدِ. لَقَدْ عَانَى مِنَ الْغُرَابَةِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْخَوْفِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ. ثُمَّ رَصَدَ فَتَاةً غَجَرِيَّةً أُخْرَى فِي زَقَاقٍ، تَرْتَدِي مَلَابِسَ مُتَوَاضِعَةً، وَلَكِنْ بِنَفْسِ الْقُوَّةِ وَالتَّصْمِيمِ فِي عَيْنَيْهَا؛ تَعَرَّفَ عَلَيْهَا فِي شَعْبِهِ. ابْتَسَمَتْ لَهُ - ابْتِسَامَةٌ تَرْبِطُ بَيْنَ الْمَاضِي وَالْحَاضِرِ، مِمَّا يُعَزِّزُ الشُّعُورَ بِالانْتِمَاءِ عَلَى الرَّغْمِ مِنَ الْمَسَافَةِ وَالزَّمَنِ. لَكِنَّ الْعَاصِمَةَ لَمْ تَكُنْ سَهْلَةً كَمَا تَبْدُو؛ اِصْطَدَمَ الْفَسَادُ وَالْخِيَانَةُ وَالتَّحَدِّيَاتُ الْيَوْمِيَّةُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ مِنْ خُطُوَاتِ الْغُجَرِ الْقَادِمِينَ مِنَ الصَّحْرَاءِ. كَانَتِ الْقَوَانِينُ صَارِمَةً، وَالْأَعْدَاءُ وَفِيرَةً، وَالْفُرَصُ مَحْدُودَةً لِأُولَئِكَ الَّذِينَ لَا يَعْرِفُونَ قَوَاعِدَ هَذِهِ اللُّعْبَةِ الْوَاسِعَةِ. هُنَا، بَدَأَتِ الصِّرَاعَاتُ الْحَقِيقِيَّةُ - الْقُوَّةُ وَالنُّفُوذُ وَالْبَقَاءُ فِي عَالَمٍ لَا يَعْرِفُ الرَّحْمَةَ. مَعَ وُصُولِ شَخْصِيَّاتٍ أُخْرَى - زَوْجَاتٍ مُخْلِصَاتٍ وَغَادِرَاتٍ، وَأَعْضَاءِ عِصَابَةٍ، وَرِوَايَةِ ثَرْوَةٍ - تَتَشَابَكُ خُيُوطُ الْقِصَّةِ. كُلُّ شَخْصِيَّةٍ تَحْمِلُ مَاضِيَهَا وَطُمُوحَاتِهَا وَمَخَاوِفَهَا وَأَسْرَارَهَا، وَتُشَكِّلُ أَحْدَاثَ السَّرْدِ. تُصْبِحُ المدينة أَكْثَرَ مِنْ مُجَرَّدِ مَكَانٍ لِلْعَيْشِ؛ تُصْبِحُ أَرْضَ اخْتِبَارٍ، تَكْشِفُ عَنِ الطَّبِيعَةِ الْحَقِيقِيَّةِ لِلْغُجَرِ، الَّتِي تَحْكُمُهَا كُلٌّ مِنَ الْقَوَانِينِ الْقَدِيمَةِ وَالْحَدِيثَةِ؛ وَمِنْ بَيْنِ هَذَا الْكُلِّ كَانَ بَاسِلُ يَبْدَأُ رِحْلَتَهُ. _ التَّقَالِيدُ الْغُجَرِيَّةُ الْمُجْتَمَعُ الْغُجَرِيُّ غَنِيٌّ بِالتَّقَالِيدِ الَّتِي تَنْتَقِلُ عَبْرَ الْأَجْيَالِ. كُلُّ عَادَةٍ تَحْكِي قِصَّةً، وَكُلُّ طِقْسٍ يُنْقِلُ رِسَالَةً. الْحَيَاةُ الْيَوْمِيَّةُ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ رُوتِينِيَّةٍ وَلَكِنْ لَوْحَةٌ مِنَ الْعَادَاتِ وَالْتَّقَالِيدِ الَّتِي تُعْكِسُ الْهُوِيَّةَ، وَتَرْبِطُ الْمَاضِي مَعَ الْحَاضِرِ، وَتُحَدِّدُ دَوْرَ كُلِّ فَرْدٍ. _ الْحَيَاةُ الْيَوْمِيَّةُ يَبْدَأُ الْيَوْمُ بِالضَّوْءِ الْأَوَّلِ مِنَ الْفَجْرِ. اِنْطَلَقَ الرِّجَالُ لِلْحِرَفِ الْيَدَوِيَّةِ أَوِ التِّجَارَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْعُمَلِ الَّتِي تَتَطَلَّبُ الْمَهَارَةَ وَالْقُوَّةَ. تَدِيرُ النِّسَاءُ الْأُسْرَةَ، وَيَعْتَنِينَ بِالْأَطْفَالِ، وَيُعِدُّنَ وُجَبَاتِ الطَّعَامِ، وَيُحَضِّرْنَ كُلَّ التَّفَاصِيلِ الَّتِي تُحَدِّدُهَا تَقَالِيدُ الْغُجَرِ. الْمَلَابِسُ الْمُلَوَّنَةُ وَالْمُجَوْهَرَاتُ الْبَسِيطَةُ الْغَنِيَّةُ رَمْزِيًّا تُشِيرُ إِلَى الْوَضْعِ الاجْتِمَاعِيِّ وَالنَّسَبِ الْعَائِلِيِّ. _ فِي خِيمَةٍ صَغِيرَةٍ، صَنَعَتْ هَالَةُ مُجَوْهَرَاتٍ لِابْنَتِهَا، وَتَحَدَّثَتْ إِلَيْهَا عَنِ الشَّجَاعَةِ وَالْوَلَاءِ. وَشَرَحَتْ كَيْفَ أَنَّ كُلَّ قِطْعَةٍ تَحْمِلُ قِصَّةً مِنَ الْمَاضِي، وَكَيْفَ أَنَّ الِالْتِزَامَ بِالتَّقَالِيدِ يُقَوِّي الشَّخْصَ بَيْنَ شَعْبِهِ. شَاهَدَتِ الْفَتَاةُ الصَّغِيرَةُ فِي رَهْبَةٍ، وَلَمَسَتِ الْمُجَوْهَرَاتِ بِلُطْفٍ، كَأَنَّهَا تَتَلَقَّى رِسَالَةً مِنَ الْأَسْلَافِ مِنْ خِلَالِ أَصَابِعِ وَالِدَتِهَا. _ الاِحْتِفَالَاتُ يَحْتَفِلُ الْغُجَرُ بِالْأَحْدَاثِ ذَاتِ الرُّوحِ الْمَعْنَوِيَّةِ الْعَالِيَةِ؛ تَتَجَمَّعُ الْعَائِلَاتُ، وَتَشْتَعِلُ الْحَرَائِقُ، وَالْمُوسِيقَى وَالرَّقْصُ يَمْلَأُ الْهَوَاءَ. الْغِنَاءُ وَالرَّقْصُ لَيْسَا مُجَرَّدَ تَرْفِيهٍ - فَهُم يَعْلَمُونَ الْقِيَمَ، وَيُمَرِّرُونَ التَّجَارِبَ، وَيُقَوُّنَ الْرَّوَابِطَ عَبْرَ الْأَجْيَالِ. تَحْمِلُ الْأَغَانِي رِسَالَاتِ الْحُبِّ وَالْوَلَاءِ، وَأَحْيَانًا تَحْذِيرَاتٍ مِنَ الْخِيَانَةِ. _ وَفِي إِحْدَى اللَّيَالِي، تَجَمَّعَتِ الْعَائِلَاتُ حَوْلَ حَرِيقٍ هَائِلٍ فِي ضَوَاحِي الْعَاصِمَةِ الصَّحْرَاوِيَّةِ. تَضَخَّمَتِ الْمُوسِيقَى، وَلَمْ تَتَوَقَّفِ الرَّقْصَةُ أَبَدًا. شَعَرَ بَاسِلُ، الَّذِي يَزُورُ أَسْلَافَهُ، بِالْحَنِينِ وَالْدَّهْشَةِ حَيْثُ شَاهَدَ الْغُجَرَ يُحَافِظُونَ عَلَى تَقَالِيدِهِمْ عَلَى الرَّغْمِ مِنْ صَخَبِ الْمَدِينَةِ. سَارَ بَاسِلُ ضَاحِكًا وَرَقَصَ مَعَهُمْ، وَمَعَ ذَلِكَ لَاحَظَ نَظَرَاتٍ مُشْبُوهَةً، وَتَحْذِيرَاتٍ خَفِيَّةً مِنَ الصِّرَاعَاتِ الَّتِي لَمْ تَأْتِ بَعْدُ. _ تَقَالِيدُ الْأُسْرَةِ الْوَلَاءُ الْعَائِلِيُّ وَالِالْتِزَامُ بِقَوَانِينِ الْغُجَرِ هِيَ رُكَائِزُ الْحَيَاةِ. يَجِبُ أَنْ يَتَمَاشَى كُلُّ قَرَارٍ مَعَ التَّقَالِيدِ؛ كُلُّ عَمَلٍ يَنْطَوِي عَلَى مَخَاطِرَ مُحْتَمَلَةٍ. الْاحْتِرَامُ بَيْنَ الْأَجْيَالِ أَمْرٌ ضَرُورِيٌّ، وَعَادَةً مَا يُتَّمُ حَلُّ النِّزَاعَاتِ دَاخِلَ الْأُسْرَةِ، وَتُوضَعُ فِي اعْتِبَارِهَا دَائِمًا الشَّرَفُ وَالْكَرَامَةُ. جَلَسَ بَشَّارُ عَلَى كُرْسِهِ، مُحَاطًا بِأَطْفَالِهِ وَزَوْجَاتِهِ، يُنَاقِشُ حَدَثًا يَبْدُو صَغِيرًا يَحْمِلُ أَهَمِّيَّةً كَبِيرَةً لِلْوَلَاءِ وَخَيْبَةِ الأَمَلِ. كَانَ صَوْتُهُ حَادًّا: "مَنْ يَكْسِرُ الْعَادَاتِ، يَكْسِرُنَا جَمِيعًا... وَمَنْ يَتَحَدَّانَا، يَخْسَرُ." اسْتَمَعَ الْأَطْفَالُ بِاحْتِرَامٍ وَخَوْفٍ؛ وَتَبَادَلَتِ الزَّوْجَاتُ النَّظَرَاتِ، وَأَحْسَبَتْ كُلُّ مِنْهُنَّ كَيْفِيَّةَ حِمَايَةِ نَفْسِهَا وَمَكَانَتِهَا، وَكَشَفَتْ عَنْ طَبِيعَتِهَا الْحَقِيقِيَّةِ تَحْتَ قَوَانِينِ وَتَقَالِيدِ الْغُجَرِ. _ الْفُنُونُ وَالْمُوسِيقَى يَشْتَهِرُ الْغُجَرُ بِفُنُونِهِمْ؛ الْمُوسِيقَى وَالرَّقْصُ لَا يَنْفَصِلَانِ عَنِ الْحَيَاةِ، وَيُعَبِّرَانِ عَنِ الْحُبِّ وَالْفَرَحِ وَالْحُزْنِ وَالْخَطَرِ. الْأَغَانِي وَالرَّقْصَاتُ أَكْثَرُ مِنْ مُجَرَّدِ احْتِفَالَاتٍ - فَهِيَ تَنْقُلُ التَّارِيخَ وَالتَّحْذِيرَاتِ وَالدُّرُوسَ. _ مَشْهَدٌ قَصِيرٌ: فِي إِحْدَى الْأَمْسِيَاتِ فِي الْعَاصِمَةِ، عَزَفَتْ إِحْدَاهُمْ عَلَى آلَةٍ مُوسِيقِيَّةٍ قَدِيمَةٍ. صَوْتُهَا مَلَأَ الْفَضَاءَ. اسْتَمَعَ الْجَمِيعُ فِي رَهْبَةٍ وَخُشُوعٍ، لِأَنَّ الْمُوسِيقَى كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ صَوْتٍ - كَانَتْ ذِكْرَيَاتِ الْأَسْلَافِ، مَصْدَرَ قُوَّةٍ، رِسَالَةً لِجَمِيعِ الَّذِينَ شَاهَدُوا وَاسْتَمَعُوا
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD