نساء الغجر لا يرحمن _حرب الأبناء تحت عرش الغجر_حين يصبح الدم قيدًا_يتماس صوت القدر الاسود _خيوط الخيانة فى بلدة الغجر

1013 Words
الْمَشَاهِدُ وَالصِّرَاعَاتُ الدِّرَامِيَّةُ الْمُتَشَابِكَةُ فِي عَالَمِ الْغُجَرِ، لَا يُمْكِنُ فَصْلُ الْحَيَاةِ عَنِ الصِّرَاعِ، وَلَا الْحُبَّ عَنِ الْخِيَانَةِ، وَلَا الْقُوَّةَ عَنِ الْقَسْوَةِ. كُلُّ شَخْصِيَّةٍ تَحْمِلُ إِرْثًا، وَكُلُّ حَدَثٍ يَتْرُكُ بَصْمَتَهُ عَلَى الْآخَرِينَ، وَيُحَوِّلُ الْمَدِينَةَ إِلَى مَرْحَلَةٍ لِلصِّرَاعَاتِ مُتَعَدِّدَةِ الْأَبْعَادِ. _ الصِّرَاعَاتُ الْعَائِلِيَّةُ بَشَّارُ، الْبَطْرِيَرْكُ، يَتَحَرَّكُ بِحَذَرٍ دَاخِلَ بَيْتِهِ فِي بَلْدَةِالْغُجَرِ، وَعَيْنَاهُ الْحَادَّتَانِ يُرَاقِبَانِ الْجَمِيعَ. يَخْتَلِفُ أَبْنَاؤُهُ بَاسِلُ وَعَلَاءُ فِي الطُّمُوحِ وَالْمِزَاجِ؛ الْأَوَّلُ هَرَبَ مِنَ الصَّحْرَاءِ لِيَصْنَعَ اسْمًا بَيْنَ النَّاسِ، بَيْنَمَا يَتَمَسَّكُ الثَّانِي بِالتَّقَالِيدِ، مُسْتَفِيدًا مِنْ قُوَّةِ وَالِدِهِ. _ جَلَسَ بَشَّارُ مَعَ عَلَاءَ، "لَنْ أَسْمَحَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخُونَنَا... كُلُّ خَطَأٍ لَهُ ثَمَنٌ". ابْتَسَمَ عَلَاءُ بِإِغْمَاءٍ، مَعَ الْعِلْمِ أَنَّ وَرَاءَ صَرَامَةِ وَالِدِهِ تَكْمُنُ فُرْصَتُهُ فِي السَّيْطَرَةِ وَالْإِتْقَانِ. فِي الزَّاوِيَةِ، تَنَهَّدَ بَاسِلُ، مُدْرِكًا أَنَّ حُرِّيَّتَهُ وَأَحْلَامَهُ تَتَعَارَضُ مَعَ إِرْثِ وَالِدِهِ، كُلُّ خُطْوَةٍ تَحْتَ التَّدْقِيقِ وَالْقَيْدِ. الصِّرَاعَاتُ الْعَاطِفِيَّةُ هَالَةُ، الزَّوْجَةُ الْمَاكِرَةُ الْمُخْلِصَةُ، تَنْسُجُ شَبَكَةً مِنَ الْحُبِّ وَالْخَوْفِ، فِي حِينٍ تُكَافِحُ مَرْيَمُ، زَوْجَةُ بَاسِلَ، لِتَحْقِيقِ التَّوَازُنِ بَيْنَ عَقْلِهَا الَّذِي نَشَأَ فِي الْمَدِينَةِ مَعَ تَقَالِيدِ الْغُجَرِ. تُوَاجِهُ طَعْمَةُ وَالْغَرِيبُ اخْتِبَارًا مُسْتَمِرًّا بَيْنَ الْوَلَاءِ لِبَعْضِهِمَا الْبَعْضِ وَمُجْتَمَعِهِمَا الْغُجَرِيِّ، الْمُمَزَّقِ بَيْنَ الْعَاطِفَةِ وَالْمَصْلَحَةِ الذَّاتِيَّةِ. _ لَيَالِي فِي عَاصِمَةِ الْغُجَرِ، جَلَسَ بَاسِلُ وَمَرْيَمُ عَلَى شُرْفَةٍ عَالِيَةٍ، يُشَاهِدُونَ أَضْوَاءَ الْمَدِينَةِ. قَالَتْ مَرْيَمُ بِهُدُوءٍ: "كُلُّ خُطْوَةٍ هُنَا يَجِبُ أَنْ تُحْسَبَ... كُلُّ خِيَارٍ يُمْكِنُ أَنْ يُكَلِّفَنَا حَيَاتَنَا". ابْتَسَمَ بَاسِلُ مَعَ الْحُزْنِ: "أَعْرِفُ... لَكِنَّ الْمَاضِيَ يَتْبَعُنَا أَيْنَمَا ذَهَبْنَا". كَانَتِ الْمَدِينَةُ تَشْهَدُ عَلَى نِضَالِهِمْ - بَيْنَ الْحُبِّ وَالْوَفَاءِ، فِي الْمَاضِي وَالْحَاضِرِ، بَيْنَ مَا يَعْرِفُونَهُ وَمَا يَبْقَى مَخْفِيًّا وَمُخِيفًا؛ _ تُمَثِّلُ الْعِصَابَاتُ وَالتَّهْدِيدَاتُ الْخَارِجِيَّةُ أَفْرَادُ الْعِصَابَةِ - مِنْ عَلَاءَ وَزَيْنَ إِلَى أَمْجَدَ وَبَشَّارَ - تَهْدِيدًا مُسْتَمِرًّا، قُوَّةً غَامِضَةً تَتَحَرَّكُ بَيْنَ الظِّلِّ وَالضَّوْءِ. إِنَّ ذَكَاءَهُمْ وَقُوَّتَهُمْ وَمَهَارَاتِهِمْ تَجْعَلُهُمْ مَرْكَزًا فِي الْأَحْدَاثِ؛ كُلُّ خُطَّةٍ وَمُطَارَدَةٍ وَمُوَاجَهَةٍ يُمْكِنُ أَنْ تُغَيِّرَ مَصِيرَ بَاسِلَ وَمَرْيَمَ. _ فِي شَارِعٍ ضَيِّقٍ فِي عَاصِمَةِ الْغُجَرِ، تَسَابَقَتِ السَّيَّارَاتُ بِسُرْعَاتٍ خَطِرَةٍ. قَادَ زَيْنُ بِمَهَارَةٍ، مَعَ أَمْجَدَ وَبَاسِلَ عَلَى مَقْرُبَةٍ مِنَ الْخَلْفِ. زَئِيرُ الْمُحَرِّكِ، صَرَخَاتُ الْمَارَّةِ، وَاخْتِلَاطُ الرِّيَاحِ بِالصَّيْحَاتِ جَعَلَ الْمَشْهَدَ مُتَوَتِّرًا. أَيُّ لَحْظَةٍ يُمْكِنُ أَنْ تَقْلِبَ كُلَّ شَيْءٍ رَأْسًا عَلَى عَقِبٍ، أَيُّ خُطْوَةٍ خَاطِئَةٍ يُمْكِنُ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى كَارِثَةٍ. _ الصِّرَاعَاتُ النَّفْسِيَّةُ يِتْمَاسُ، الْعَرَّافَةُ الْغُجَرِيَّةُ، تُشَاهِدُ الْأَحْدَاثَ مِنْ بَعِيدٍ، وَتَسْتَشْعِرُ خُيُوطَ الْقَدَرِ. تُكَثِّفُ كَلِمَاتُهَا وَنَظْرَتُهَا وَأَفْعَالُهَا التَّوَتُّرَ، وَتَكْشِفُ الْجَانِبَ الْمُظْلِمَ مِنَ الْغُجَرِ، حَيْثُ يَحْمِلُ كُلُّ قَرَارٍ عَوَاقِبَ نَفْسِيَّةً قَوِيَّةً. _مَشْهَدٌ قَصِيرٌ وَقَفَتْ يِتْمَاسُ فِي زَاوِيَةٍ مُظْلِمَةٍ، عُيُونٌ تَثْقُبُ بَشَّارَ، تَتَحَدَّثُ بِهُدُوءٍ: - "مَا يَأْتِي سَيَكُونُ أَقْسَى مِنْ أَيِّ شَيْءٍ وَاجَهْتَهُ... وَلَنْ يَخْرُجَ أَحَدٌ سَالِمًا". غَرِقَتْ كَلِمَاتُهَا فِي أَعْمَاقِ عُقُولِ أُولَئِكَ الَّذِينَ سَمِعُوهَا؛ تَسَابَقَتِ الْقُلُوبُ بِشَكْلٍ أَسْرَعَ، وَبَحَثَتِ الْعُيُونُ عَنِ الْحَقِيقَةِ الْمَخْفِيَّةِ وَرَاءَ نُبُوءَتِهَا. مِنْ خِلَالِ هَذِهِ الْمَشَاهِدِ، يَبْدَأُ الْقَارِئُ فِي فَهْمِ الصِّرَاعِ الْمَرْكَزِيِّ: الْوَلَاءُ مُقَابِلَ التَّغْيِيرِ، وَالتَّقَالِيدُ مُقَابِلَ الْحَدَاثَةِ، وَالْقُوَّةُ مُقَابِلَ الضَّعْفِ، وَالْحُبُّ مُقَابِلَ الْخِيَانَةِ. كُلُّ شَخْصِيَّةٍ، مَهْمَا كَانَتْ بَسِيطَةً، تَلْعَبُ دَوْرًا فِي دَفْعِ الْقِصَّةِ إِلَى الْأَمَامِ، مِمَّا يُمَهِّدُ الطَّرِيقَ لِلْفُصُولِ الْقَادِمَةِ حَيْثُ يَتِمُّ الْكَشْفُ عَنِ الْأَسْرَارِ، وَتَتَصَاعَدُ الصِّرَاعَاتُ، وَتَتَشَابَكُ الْمَصَالِحُ. _الْمُؤَامَرَةُ الرَّئِيسِيَّةُ فِي عَالَمِ الْغُجَرِ، الْحَيَاةُ لَا تَتَّبِعُ خَطًّا مُسْتَقِيمًا. كُلُّ طَرِيقٍ يَلْتَفُّ وَيَتَحَوَّلُ، مُحَاطٌ بِالظِّلَالِ، مَلِيءٌ بِالْمُفَاجَآتِ. هُنَاكَ دَائِمًا سِرٌّ لَمْ يُكْشَفْ عَنْهُ، وَخِيَانَةٌ غَيْرُ مَكْشُوفَةٍ، وَحُبٌّ غَيْرُ مُكْتَمِلٍ. مَعَ كُلِّ يَوْمٍ يَمُرُّ، يُصْبِحُ الْمَاضِي حَاضِرًا، وَالْحَاضِرُ مَرْحَلَةً تَسْتَعِدُّ لِغَدٍ مَجْهُولٍ. _بِدَايَةُ الِاضْطِرَابَاتِ فِي قَلْبِ عَاصِمَةِ الْغُجَرِ، حَيْثُ تَتَشَابَكُ الْأَحْيَاءُ الْحَدِيثَةُ مَعَ الْأَزِقَّةِ الْقَدِيمَةِ، يَتَّكِئُ بَشَّارُ، الصَّنْدِيدُ الْغُجَرِيُّ، عَلَى وِسَادَتِهِ الْمُلَوَّنَةِ، يُدَخِّنُ مِنْ شِيشَتِهِ يَخْتَلِطُ بِبُطْءٍ مَعَ الظَّلَامِ. عَلَى الرَّغْمِ مِنْ تَقَدُّمِهِ فِي السِّنِّ، إِلَّا أَنَّ عَيْنَيْهِ لَا تَزَالَانِ حَادَّتَيْنِ، مَعَ مُرَاقَبَةِ كُلِّ حَرَكَةٍ. إِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَبْنَاءَهُ لَيْسُوا مُتَشَابِهِينَ، وَالدَّمُ وَحْدَهُ لَنْ يَجْعَلَهُمْ طَوْعًا لِإِرَادَتِهِ. _ "يَعْتَقِدُ بَاسِلُ أَنَّهُ تَرَكَ عَالَمَنَا وَرَاءَهُ... لَكِنَّهُ لَا يَعْرِفُ أَنَّ الْغُجَرَ لَا يَتَخَلَّوْنَ أَبَدًا عَنْ أَطْفَالِهِمْ". قَالَ هَذَا بِصَوْتٍ قَاسٍ، يُوَجِّهُهُ إِلَى هِلَا. ابْتَسَمَتْ بِشَكْلٍ غَامِضٍ: "اتْرُكْهُ لِي ... سَأَجْعَلُهُ يَعُودُ، عَاجِلًا أَمْ آجِلًا". وَهَكَذَا يُزْرَعُ الْخَوْفُ فِي الْمَشْهَدِ مُنْذُ الْبِدَايَةِ. _ جَلَسَ الطَّبِيبُ الْمُثْقَلُ بِمَاضِيهِ فِي مَكَانٍ آخَرَ فِي الْحَضَرِ؛ بَاسِلُ فِي مَكْتَبِهِ الْفَسِيحِ، مُحَاطًا بِالْكُتُبِ الطِّبِّيَّةِ وَالْمَلَفَّاتِ؛ لَقَدْ أَصْبَحَ طَبِيبًا مَشْهُورًا، يَسْعَى إِلَيْهِ النَّاسُ مِنْ بَعِيدٍ وَعَلَى نِطَاقٍ وَاسِعٍ، وَأَشَادَ بِمَهَارَتِهِ الْجَمِيعُ؛ وَمَعَ ذَلِكَ فِي أَعْمَاقِهِ لَا يَزَالُ يَحْمِلُ ثِقْلَ مَاضِيهِ الْغُجَرِيِّ. كُلُّ خُطْوَةٍ فِي الرِّدْهَةِ جَعَلَتْهُ يَتَخَيَّلُ وَالِدَهُ - أَوْ شَخْصًا مِنَ الْعِصَابَةِ - قَادِمًا لِلزِّيَارَةِ. دَخَلَتْ مَرْيَمُ، زَوْجَتُهُ، تَحْمِلُ فِنْجَانًا مِنَ الْقَهْوَةِ: - "لِمَاذَا يَشْتَّتُ انْتِبَاهَهَا؟" - "لَا شَيْءَ ... مُجَرَّدُ صُدَاعٍ". ابْتَسَمَتْ بِإِغْمَاءٍ، مَعَ الْعِلْمِ أَنَّ زَوْجَهَا نَادِرًا مَا يَعْتَرِفُ بِأَفْكَارِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ يَسْتَشْعِرُ الْمَخَاوِفَ مَخْبَأَةً فِي قَلْبِهِ. _ صِرَاعَاتُ النِّسَاءِ بَعِيدًا عَنِ الْعِيَادَةِ، فِي مَنْزِلٍ تَقْلِيدِيٍّ لِلْغُجَرِ، هَمَسَتْ هَالَةُ إِلَى طَعْمَةَ أَثْنَاءَ تَزْيِينِ يَدَيْهَا بِالْحِنَّاءِ: - "الرِّجَالُ لَا يَفْهَمُونَ... نَحْنُ الَّذِينَ نَصْنَعُ اللُّعْبَةَ، نُقَرِّرُ النِّهَايَةَ". ضَحِكَتْ طَعْمَةُ بِخِفَّةٍ، مُدْرِكَةً مَا وَرَاءَ كَلِمَاتِ هَالَةَ؛ النِّسَاءُ فِي هَذَا الْعَالَمِ لَيْسَ مُجَرَّدَ ظِلَالٍ مِنَ الرِّجَالِ - إِنَّهُمْ لَاعِبُونَ رَئِيسِيُّونَ يُشَكِّلُونَ الْمَصَائِرَ. كُلُّ وَاحِدَةٍ تَحْمِلُ سِرًّا، خُطَّةً، فِي انْتِظَارِ اللَّحْظَةِ الْمُنَاسِبَةِ لِإِطْلَاقِ الْعِنَانِ لَهَا. الْعِصَابَةُ – ظِلٌّ يَتْبَعُ الْجَمِيعَ فِي أَزِقَّةٍ ضَيِّقَةٍ، يَلْتَقِي عَلَاءُ رِفَاقَهُ: زَيْنُ وَأَمْجَدُ وَأَصِيلُ الْمَكَانُ مُظْلِمٌ، مُضَاءٌ بِمَصَابِيحَ صَفْرَاءَ مَخْفُوقَةٍ. عَلَاءُ يَنْقُرُ عَلَى قَدَمِهِ عَلَى الْأَرْضِ: "الْمَدِينَةُ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ تَسَيْطِرَ عَلَيْهَا... لَكِنَّهَا سَتَكُونُ لَنَا". زَيْنُ يَضْحَكُ، مَزِيجٌ مِنَ الثِّقَةِ وَالتَّهَوُّرِ فِي صَوْتِهِ: "أَعْطِنِي سَيَّارَةً، وَسَأُرِيكَ كَيْفَ تَفْتَحُ الشَّوَارِعُ أَبْوَابَهَا لَنَا". أَمْجَدُ، الْعِمْلَاقُ، يُمْسِكُ قَبْضَتَهُ: "الْكَلِمَاتُ لَيْسَتْ كَافِيَةً... الْقُوَّةُ سَتَنْحِتُ مَكَانَنَا هُنَا". كُلٌّ يَرَى نَفْسَهُ قَائِدًا، وَيَعْتَقِدُ كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّ الطَّرِيقَ لَهُ، وَمَعَ ذَلِكَ يَعْرِفُ بَشَّارُ أَنَّ هَذَا الْحَرِيقَ الَّذِي أَشْعَلَ نَارَهُ، إِذَا تُرِكَ دُونَ رَادِعٍ، يُمْكِنُ أَنْ يَحْرِقَ الْجَمِيعَ. _ الْعَرَّافَةُ وَالْقَدَرُ فِي عَاصِمَةِ الْغُجَرِ، فِي خَيْمَةٍ مُزَيَّنَةٍ بِالْخَرَزِ وَالشُّمُوعِ، تَجْلِسُ يِتْمَاسُ، تَقْرَأُ النُّجُومَ عِلْمَ التَّنْجِيمِ الَّذِي تَعَلَّمُوهُ وَوَرِثُوهُ عَنْ آبَائِهِمْ وَالَّذِي أَطْلَقُوا عَلَيْهِ قِرَاءَةَ الطَّالِعِ؛ وَتُحَدِّقُ فِي الْعَيْنَيْنِ. يَأْتِي الْكَثِيرُونَ بَحْثًا عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ، وَيَتْرُكُونَ فِي خَوْفٍ أَكْبَرَ مِمَّا وَصَلُوا. تَقُولُ لِامْرَأَةٍ تَجْلِسُ أَمَامَهَا: "أَرَى دَمًا... خِيَانَةً... طَرِيقًا يَنْتَهِي فِي الْهَاوِيَةِ". تُغْلِقُ الْمَرْأَةُ يَدَهَا بِسُرْعَةٍ، كَمَا لَوْ أَنَّ مَصِيرَ الْخَوْفِ قَدْ يَنْزَلِقُ مِنْ خِلَالِ أَصَابِعِهَا. لَكِنَّ الْحَقِيقَةَ هِيَ أَنَّ يِتْمَاسَ لَا تَقْرَأُ الْمُسْتَقْبَلَ فَقَطْ... إِنَّهَا تُشَكِّلُهُ بِكَلِمَاتٍ تَقَعُ فِي الْقُلُوبِ مِثْلَ السِّحْرِ. _ الْخُيُوطُ؛ خُيُوطُ الْخُطَطِ خُيُوطُ التَّدْبِيرِ لِلْمَكَايِدِ خُيُوطُ الْخِيَانَةِ وَالْأَسْرَارِ وَالْحَقَائِقِ تَبْدَأُ فِي التَّشَابُكِ. بَشَّارُ يَخْطُطُ لِإِبْقَاءِ عَائِلَتِهِ تَحْتَ السَّيْطَرَةِ مَهْمَا كَانَتِ التَّكْلِفَةُ. يُكَافِحُ بَاسِلُ مِنْ أَجْلِ تَحْرِيرِ نَفْسِهِ مِنَ الْإِرْثِ الْغُجَرِيِّ، وَمَعَ ذَلِكَ يَجِدُ نَفْسَهُ مُحَاصَرًا بِالْمَاضِي. مَرْيَمُ تَتَصَارَعُ بَيْنَ عَقْلِهَا الَّذِي نَشَأَ فِي الْمَدِينَةِ وَحُبِّهَا الْغُجَرِيِّ. تَعْمَلُ هِلَا وَيِتْمَاسُ فِي الظِّلَالِ، وَتَنْسُجُ الْخُيُوطَ بِمَهَارَةِ نِسَاءِ الْغُجَرِ. الْعِصَابَةُ تَتَحَرَّكُ مِثْلَ عَاصِفَةٍ تَقْتَرِبُ، تُهَدِّدُ الْجَمِيعَ. لَا تَزَالُ يِتْمَاسُ شَاهِدَةً وَمُمَثِّلَةً عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، تَرْبِطُ مَصَائِرَ الْجَمِيعِ بِخُيُوطٍ غَيْرِ مَرْئِيَّةٍ. _ الْوَعْدُ بِالصِّرَاعِ الْقَادِمِ تَسْتَعِدُّ الْمَدِينَةُ لِلَيَالٍ طَوِيلَةٍ، وَالشَّوَارِعُ الَّتِي تَحْمِلُ أَصْوَاتًا مَجْهُولَةً فِي زَوَايَاهَا. كُلُّ خُطْوَةٍ تَحْمِلُ سِرًّا عَلَى وَشْكِ أَنْ يَتِمَّ الْكَشْفُ عَنْهُ. كُلُّ وَجْهٍ يَحْكِي قِصَّةً لَا يُمْكِنُ سَرْدُهَا.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD