بوابة الليل إلى عالم الغجر_أول خطوة داخل المتاهة_احتفال يخفي وجهاً قاسياً_طبول العرس… وطبول المصير_ الوشاح الغجري الاحمر للغريبة

1032 Words
_كَانَتِ اللَّيْلَةُ قَدْ رَسَمَتْ حِجَابَهَا الْمُظْلِمَ فَوْقَ الطَّرِيقِ الَّذِي يَمْتَدُّ مِنَ الْقَاهِرَةِ إِلَى عُمْقِ الرِّيفِ حَيْثُ عَاصِمَةُ الْغَجَرِ. جَلَسَ بَاسِلُ خَلْفَ عَجَلَةِ الْقِيَادَةِ، ثَابِتَةً عَيْنَاهُ عَلَى الطَّرِيقِ أَمَامَهُ، بَيْنَمَا جَلَسَتْ زَوْجَتُهُ الْمُهَنْدِسَةُ مَرْيَمُ بِجَانِبِهِ، نَظْرَتُهَا قَلِقَةٌ لِأَنَّهَا تَتَبَعُ ظِلَالَ الطَّرِيقِ الْمُظْلِمِ. مَرْيَمُ (بِتَنَهُّدٍ): “الطَّرِيقُ طَوِيلٌ جِدًّا يَا بَاسِلُ”. بَاسِلُ (مُبْتَسِمًا بِهُدُوءٍ): سَاعَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَطْ يَا حَبِيبَتِي، وَسَنَكُونُ هُنَاكَ؛ إِذَا كُنْتِ تُرِيدِينَ أَنْ يَمُرَّ الْوَقْتُ سَرِيعًا نَامِي أَوْ أَغْلِقِي عَيْنَيْكِ، سَتَشْعُرِينَ أَنَّ الْوَقْتَ يَمُرُّ بِشَكْلٍ أَسْرَعَ. مَرْيَمُ (تَشْتَكِي بِلُطْفٍ): "كَانَ بِإِمْكَانِنَا إِجْرَاءُ مُكَالَمَةٍ هَاتِفِيَّةٍ لِلتَّهْنِئَةِ... تِسْعُ سَاعَاتٍ مِنَ السَّفَرِ مُرْهِقَةٌ جِدًّا؛ كَانَ بِإِمْكَانِنَا أَيْضًا أَنْ نَسْتَقِلَّ طَائِرَةً، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟" بَاسِلُ (ضَحِكَ مُقَهْقِهًا): "مُسْتَوْطَنَةُ الْغَجَرِ لَيْسَتْ عَلَى أَيِّ خَرِيطَةِ طَيَرَانٍ، مَرْيَمُ. إِنَّهُ مَكَانٌ بَعِيدٌ، لَا مَطَارَ، لَا مَحَطَّةَ قِطَارٍ. لَكِنَّكِ سَتَرَيْنَ بِنَفْسِكِ... الْأَمْرُ يَسْتَحِقُّ كُلَّ الصُّعُوبَاتِ." اِسْتَنَدَتْ مَرْيَمُ بِرَأْسِهَا إِلَى مَسْنَدِ الْكُرْسِيِّ، ثُمَّ أَغْلَقَتْ عَيْنَيْهَا وَاسْتَسْلَمَتْ لِلنَّوْمِ. نَظَرَ بَاسِلُ إِلَى مَرْيَمَ لِحَظَةً وَابْتَسَمَ، وَهِيَ ابْتِسَامَةٌ غَامِضَةٌ تَوْمِضُ عَبْرَ وَجْهِهِ — مَزِيجٌ مِنَ الْحُبِّ لِمَرْيَمَ وَالْفَخْرِ بِنَفْسِهِ، كَمَا لَوْ كَانَ يَعُودُ إِلَى الْمَاضِي الَّذِي يَعْرِفُهُ جَيِّدًا؛ وَلَكِنْ مُنْتَصِرًا. بَعْدَ سَاعَةٍ مِنَ الصَّمْتِ وَالظَّلَامِ، وَصَلَتِ السَّيَّارَةُ إِلَى ضَوَاحِي الْقَرْيَةِ. أَوْقَفَ بَاسِلُ السَّيَّارَةَ بِلُطْفٍ وَتَوَاصَلَ لِإِيقَاظِ زَوْجَتِهِ. بَاسِلُ (بِهَمْسٍ): “مَرْيَم... لَقَدْ وَصَلْنَا”. فَتَحَتْ مَرْيَمُ عَيْنَيْهَا عَلَى مُضْضٍ، وَنَظَرَتْ مِنْ خِلَالِ النَّافِذَةِ. بَدَا الْمَكَانُ غَرِيبًا وَمُظَلَّلًا — أَشْجَارٌ مُتَنَاثِرَةٌ، أَزِقَّةٌ ضَيِّقَةٌ مَثْقُوبَةٌ بِأَضْوَاءِ خَافِتَةٍ وَأُخْرَى مُظْلِمَةٍ. مَرْيَمُ (بِانْدِهَاشٍ خَائِفٍ): «مَا هَذَا الْمَكَانُ؟ أَيْنَ نَحْنُ؟». بَاسِلُ (مُبْتَسِمًا بِفَرَحٍ): “مَرْحَبًا بِكُمْ فِي عِزْبَةِ الْغَجَرِ”. تَرَدَّدَتْ مَرْيَمُ، مُمْسِكَةً بِيَدِهِ: «هَذِهِ هِيَ بَلْدَتُكَ؟! لَا، لَا أُرِيدُ الْخُرُوجَ... أَنَا... خَائِفَةٌ». ضَحِكَ بَاسِلُ بِحَمَاسٍ، وَتَرَدَّدَ صَوْتُهُ بِهُدُوءٍ فِي السُّكُونِ مِنْ حَوْلِهِمْ: لَا تَخَافِي يَا مَرْيَمُ. وَرَاءَ هَذَا الظَّلَامِ الَّذِي يَبْدُو مُخِيفًا، سَتَجِدِينَ الْحَيَاةَ مَلِيئَةً بِالْفَرَحِ... الْعُرْسُ هُنَا فِي الْخَلْفِ، تَعَالَيْ... سَتَرَيْنَ بِنَفْسِكِ. لَقَدْ وُلِدْتُ هُنَا، وَهَؤُلَاءِ هُمْ عَائِلَتِي. بِتَشْجِيعٍ مِنْ يَدِهِ، خَرَجَتْ عَلَى مُضَضٍ. سَارَ الاثْنَانِ بَضْعَ خُطُوَاتٍ فِي الْأَزِقَّةِ الْمُظْلِمَةِ، وَفَجْأَةً، تَحَوَّلَ الْمَشْهَدُ: خَفَّفَتِ الْأَضْوَاءُ الْمُلَوَّنَةُ فِي الْمَسَافَةِ، وَارْتَفَعَتْ نَبَضَاتُ الطُّبُولِ وَالدَّمْبُورِ فِي الْهَوَاءِ، وَاخْتَلَطَتْ بِالضَّحِكِ وَالْغِنَاءِ وَإِيقَاعِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ الرَّاقِصِينَ. تَوَقَّفَتْ مَرْيَمُ، دَهْشَةً، عَيْنَاهَا مُتَّسِعَتَانِ مَعَ الْعَجَبِ. مَرْيَمُ (بِهَمْسٍ): "يَا إِلَهِي... هَلْ هَذِهِ هِيَ بَلْدَةُ الْغَجَرِ؟! إِنَّهَا مِثْلُ مَدِينَةٍ كُبْرَى مِنَ الِاحْتِفَالَاتِ وَالرَّقْصِ وَالْأَلْوَانِ... لَمْ أَتَخَيَّلْهَا هَكَذَا أَبَدًا”. اِبْتَسَمَ بَاسِلُ بِعُمْقٍ، كَمَا لَوْ أَنَّهُ حَقَّقَ مَا كَانَ يَحْلُمُ بِهِ: أَنْ يُظْهِرَ لِزَوْجَتِهِ بِأُمِّ عَيْنَيْهِ حَقِيقَةَ عَالَمِهِ، عَالَمٌ لَمْ يَتْرُكْهُ وَرَاءَهُ أَبَدًا عَلَى الرَّغْمِ مِنْ نَجَاحِهِ فِي الْقَاهِرَةِ. كَانَ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَحْلُمُ بِدُخُولِهِ إِلَى مَكَانِ الْغَجَرِ مُنْتَصِرًا؛ الْغَجَرُ الَّذِينَ لَا تَعْرِفُ عَنْهُمْ مَرْيَمُ شَيْئًا إِلَّا مَا تَرَاهُ الْآنَ أَمَامَ عَيْنَيْهَا؛ وَلَا تَعْرِفُ أَيْضًا مَا هِيَ حَقِيقَةُ عَلَاقَةِ بَاسِلَ بِعَائِلَتِهِ إِلَّا مَا سَتَرَاهُ فِي الْأَيَّامِ الْقَادِمَةِ؛ لَكِنْ كَانَ بَاسِلُ يَعْرِفُ كُلَّ شَيْءٍ، وَيَعْرِفُ الْوَجْهَ الْقَاسِيَ الْمُظْلِمَ خَلْفَ الِاحْتِفَالَاتِ أَيْضًا، وَأَرَادَ مُوَاجَهَتَهُ بَعْدَ سَنَوَاتٍ مِنَ الْبُعْدِ؛ تَرَجَّلَ بَاسِلُ وَمَرْيَمُ بِثِقَةٍ إِلَى الْأَزِقَّةِ الْمُمْتَلِئَةِ الْآنَ بِالْأَضْوَاءِ وَالْمُوسِيقَى. وَسَرُعَتِ الطُّبُولُ مِنْ ضَرَبَاتِهَا، مَصْحُوبَةً بِأَمْبُورِينَاتِ النِّسَاءِ وَالتَّصْفِيقِ لِلرِّجَالِ، بَيْنَمَا تَأَرْجَحَ الْغَجَرُ فِي دَوَائِرِ الرَّقْصِ، مَلَابِسُهُمُ الْمُلَوَّنَةُ وَالْمُطَرَّزَةُ الْمُتَلَأْلِئَةُ فِي الْوَهَجِ، وَبَدَا الْعُرْسُ أَمَامَهُمْ قَرِيبًا. وَحَمَلَ الْهَوَاءُ مَزِيجًا مِنْ دُخَانِ الْخَشَبِ، مِمَّا زَادَ مِنْ إِحْسَاسِ مَرْيَمَ بِالْغَرَابَةِ. كَانَتْ تُمْسِكُ بِيَدِ زَوْجِهَا وَكَأَنَّهَا تَسْتَمِدُّ الْأَمْنَ مِنْهُ. مَرْيَمُ (بِنَغْمَةِ تَعَجُّبٍ): "كُلُّ الْعُيُونِ عَلَيْنَا؟! يَا بَاسِلُ.. أَشْعُرُ أَنَّنِي خَارِجَ عَالَمِنَا تَمَامًا." بَاسِلُ (مُطْمَئِنًّا بِهُدُوءٍ): لِأَنَّكِ ضَيْفَتُهُمْ يَا مَرْيَمُ. لَا يَنْسَى الْغَجَرُ ضُيُوفَهُمْ أَبَدًا، وَسَتَجِدِينَ تَرْحِيبًا حَارًّا، حَتَّى لَوْ كَانَ فُضُولُهُمْ يَظْهَرُ فِي الْبِدَايَةِ. مَرْيَمُ: اللَّهِ أَيْ دَه؟! بَاسِلُ: لَمْ تَرَيْ شَيْئًا إِلَى الْآنَ، سَتَرَيْنَ هُنَا مَا لَمْ تَرَيْهِ فِي أَيِّ مَكَانٍ آخَرَ. مَرْيَمُ: هَلْ هَذَا هُوَ الْعُرْسُ؟ بَاسِلُ: نَعَمْ هُوَ، نُصَافِحُ أَوَّلًا وَالِدِي وَوَالِدَتِي، وَنَسْتَمْتِعُ بِالْعُرْسِ بَعْدَ ذَلِكَ... هُمْ مَنْ يَقِفُونَ فِي هَذَا الْجَانِبِ... تَعَالَيْ... كَانَ بَشَّارُ وَالِدُ بَاسِلَ يَقِفُ أَمَامَ مَنْزِلِهِ الْكَبِيرِ وَبِجَوَارِهِ هَلَا زَوْجَتُهُ يُشَاهِدُونَ الْعُرْسَ الْكَبِيرَ الَّذِي يُقَامُ أَمَامَ مَنْزِلِ الْعَائِلَةِ، نَظَرَ بَشَّارُ إِلَى بَاسِلَ لَمَحَهُ وَقَالَ: بَشَّارُ: اِنْظُرِي يَا هَلَا بَاسِلُ حَضَرَ الْعُرْسَ، هَلَا: مَنْ هَذِهِ الَّتِي بِجَوَارِهِ؟ بَشَّارُ: أَكِيدٌ زَوْجَتُهُ. هَلَا: وَلَدٌ فَاشِلٌ كَانَ يَجِبُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ فَتَيَاتِ الْغَجَرِ... أَنْتَ السَّبَبُ أَنْتَ مَنْ تَرَكْتَهُ يَرْحَلُ عَنِ الْغَجَرِ... وَجَعَلْتَهُ يَعِيشُ فِي الْحَضَرِ. بَشَّارُ: اِصْمُتِي الْوَلَدُ يَقْتَرِبُ. أَثْنَاءَ تَحَرُّكِهِمْ عَبْرَ الْحَشْدِ، اِنْفَرَقَتِ الدَّائِرَةُ فَجْأَةً لِلْكَشْفِ عَنْ رَجُلٍ ضَخْمٍ، وَاسِعِ الْعَيْنَيْنِ، مَعَ لِحْيَةٍ بَيْضَاءَ مَقْلُوعَةٍ بِاللَّوْنِ الْأَسْوَدِ. اِخْتَرَقَتْ نَظْرَتُهُ الْمَكَانَ وَالزَّمَانَ نَفْسَهُ، وَأَسْكَتَتِ الْأَصْوَاتَ مِنْ حَوْلِهِ كَمَا لَوْ أَنَّ الْعَالَمَ اِنْحَنَى لِهَيْبَتِهِ إِنَّهُ بَشَّارُ وَالِدُ بَاسِلَ وَكَبِيرُ بَلْدَةِ الْغَجَرِ؛ قَالَ بَاسِلُ. تَوَقَّفَ بَاسِلُ وَانْحَنَى قَلِيلًا بِاحْتِرَامٍ. بَاسِلُ: اَزَّيِكْ يَا حَجَّ بَشَّار.... اَزَّيِكْ يَا أُمِّي. بَاسِلُ يُصَافِحُ بَشَّارَ وَيَحْتَضِنُهُ بَيْنَ ذِرَاعَيْهِ وَكَذَلِكَ عَلَى أُمِّهِ هَلَا، مَرْيَمُ تُصَافِحُ بَشَّارَ بِالْأَيْدِي. مَرْيَمُ: اَزَّيِكْ يَا عَمِّي.... اَزَّيِكْ يَا عَمَّتِي. بَاسِلُ: “أَبِي... لَقَدْ جِئْتُ، وَهَذِهِ زَوْجَتِي مَرْيَم”. دَرَسَ الرَّجُلُ الْأَكْبَرُ مَرْيَمَ بِنَظْرَةٍ طَوِيلَةٍ لَا يَتَزَعْزَعُ. شَعَرَتْ بِرَعْشَةٍ تَمُرُّ مِنْ خِلَالِهَا وَلَكِنَّهَا أَلْفَتْ نَفْسَهَا، مُبْتَسِمَةً بِخَجَلٍ. بَشَّارُ (صَوْتٌ عَمِيقٌ): “مَرْحَبًا بِكُمْ فِي الْأَرَاضِي الْغَجَرِيَّةِ، اِبْنَةَ الْمَدِينَةِ. إِذَا كُنْتِ زَوْجَةَ اِبْنِي، فَأَنْتِ وَاحِدَةٌ مِنَّا". ثُمَّ الْتَفَتَ بَاسِلُ وَمَرْيَمُ إِلَى التَّجَمُّعِ. ثَارَ الْهُتَافُ مِنْ بَعْضِ الْغَجَرِيَّاتِ: مَرْحَبًا بِكِ يَا اِبْنَةَ الْمَدِينَةِ! مَرْحَبًا، زَوْجَةَ بَاسِلَ! التَّصْفِيقُ مَلَأَ الْهَوَاءَ نِسَاءُ الْغَجَرِ فِي الْفَسَاتِينِ الْمُلَوَّنَةِ مُجْتَذِبَةً وَمُبْتَهِجَةً فِي الْعُرْسِ الَّذِي يَحْتَفِلُونَ بِهِ. تَمَّ لَفُّ وِشَاحٍ أَحْمَرَ عَبْرَ أَكْتَافِ مَرْيَمَ كَرَمْزٍ لِلتَّرْحِيبِ وَالِانْتِمَاءِ مِنْ إِحْدَى النِّسَاءِ الْغَجَرِيَّاتِ؛ شَعَرَتْ مَرْيَمُ بِمَزِيجٍ غَرِيبٍ مِنَ الْفَرَحِ وَالْخَوْفِ، كَمَا لَوْ أَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ عَالَمِهَا الْحَدِيثِ الْمُنَظَّمِ إِلَى عَالَمٍ تَحْكُمُهُ الطُّقُوسُ وَالتَّقَالِيدُ. اِقْتَرَبَتِ امْرَأَةٌ أُخْرَى، جَمِيلَةٌ وَلَكِنَّهَا صَارِمَةٌ، عَيْنَاهَا حَادَّتَانِ بِكَثَافَةٍ غَامِضَةٍ. وَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى كَتِفِ بَشَّارَ وَحَدَّقَتْ فِي مَرْيَمَ فِي صَمْتٍ طَوِيلٍ مَدْرُوسٍ. بَاسِلُ (بِهُدُوءٍ، هَمْسٌ إِلَى مَرْيَمَ): "هَذِهِ هَالَة... زَوْجَةُ وَالِدِي لَيْسَتْ أُمِّي". اِبْتَسَمَتْ هَالَةُ بِشَكْلٍ خَافِتٍ، صَامِتَةً، نَظْرَتُهَا وَحْدَهَا تَنْقُلُ مَعَانِيَ غَيْرَ مُعْلَنَةٍ. شَعَرَتْ مَرْيَمُ بِإِحْسَاسٍ غَيْرِ مُسْتَقِرٍّ وَرَاءَ تِلْكَ الِابْتِسَامَةِ، وَهُوَ شُعُورٌ مُقْلِقٌ بِأَنَّ الْعَدِيدَ مِنَ الْأَسْرَارِ تَكْمُنُ وَرَاءَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ. تَبَادَلَا بَاسِلُ وَمَرْيَمُ التَّحِيَّاتِ وَالتَّصَافُحَ بِالْأَيْدِي مَعَ بَعْضِ الْغَجَرِ مِنَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ. فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، خَرَجَ شَابَّانِ مِنَ الْحَشْدِ؛ أَحَدُهُمَا يَمِيلُ بِمِيزَاتٍ مَاكِرَةٍ، وَالْآخَرُ عَرِيضُ الْكَتِفِ، يَضْحَكُ بِخِفَّةٍ بَيْنَمَا كَانَ يَلُوحُ إِنَّهُمْ إِخْوَةُ بَاسِلَ؛ بَاسِلُ (بِبَهْجَةٍ): “عَلَاء... زَيْن... لَقَدْ مَرَّ وَقْتٌ طَوِيلٌ جِدًّا!” سَارَعُوا إِلَى الْأَمَامِ، وَتَبَادَلُوا الْعِنَاقَ السَّرِيعَ، ثُمَّ نَظَرُوا إِلَى مَرْيَمَ بِفُضُولٍ مُؤْذٍ. عَلَاءُ (بِسُخْرِيَةٍ): لَمْ نَتَخَيَّلْ أَبَدًا أَنَّكَ سَتَعُودُ مَعَ مُهَنْدِسَةٍ مِنَ الْقَاهِرَةِ! زَيْنُ (ضَحِكٌ مُقَهْقِهٌ): "إِذَا كُنَّا فَقَطْ أَطِبَّاءَ مِثْلَكَ، فَرُبَّمَا نَجِدُ امْرَأَةً مِثْلَهَا!" اِحْمَرَّتْ مَرْيَمُ خَجَلًا، بَيْنَمَا أَعْطَاهُمْ بَاسِلُ نَظْرَةً تَحْذِيرِيَّةً حَادَّةً. قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَ الْحَشْدُ، اِنْفَجَرَ لَحْنٌ جَدِيدٌ أَكْثَرُ حِدَّةً، وَاسْتَأْنَفَتِ النِّسَاءُ الرَّقْصَ مَعَ اسْتِمْرَارِ حَفْلِ الزَّفَافِ الْمُقَامِ عَلَى أَرْضِ الْغَجَرِ؛ شَعَرَ بَاسِلُ أَنَّ هَذَا لَمْ يَكُنْ سِوَى بِدَايَةِ سِلْسِلَةٍ مِنَ اللِّقَاءَاتِ وَالْمُوَاجَهَاتِ، وَأَنَّ وُجُودَ مَرْيَمَ لَنْ يَكُونَ سَهْلًا. بَاسِلُ: بَعْدَ إِذْنِكَ يَا حَجَّ نُشَاهِدُ الْعُرْسَ الْمُهَنْدِسَةُ مَرْيَمُ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ تَرَى طُقُوسَ الْغَجَرِ. بَشَّارُ: اتْفَضَّلْ يَا دُكْتُورُ
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD