"على خشبة المسرح" "أرجوزات الغجر وذكريات باسل" "سحر الغجر وخيوط الماضي" "بين الرقص والذاكرة"

1047 Words
يَتَنْهِي عَرْضُ أَلْعابِ السِّرْكِ الَّتِي أَبْهَرَتْ مَرْيَمَ، وَاعْتَلَتِ المَسْرَحَ فَتَيَاتُ الغَجَرِ مِنَ الرَّاقِصاتِ فِي اسْتِعْراضٍ جَدِيدٍ لِفَنِّ الغَجَرِ، بَدا عَلَى مَرْيَمَ الفَرَحَةُ، اِلْتَفَتَتْ بِعَيْنَيْها إِلى باسِلَ، كانَ يَبْدُو عَلَيْهِ الشُّرُودُ. قالَتْ مَرْيَمُ: باسِلُ اِنْتَبَهَ باسِلُ إِلى مَرْيَمَ، وَابْتَسَمَ، وَقالَ: هذه هِيَ رَقْصَةُ الفْلامِنْكُو، اِخْتَرَعَها الغَجَرُ، مَشْهُورَةٌ فِي العالَمِ، وَفِي الهِنْدِ خاصَّةً اِحْتَرَفُوها جِدًّا، يَرْقُصُونَها بِطَرِيقَةٍ غَيْرِنا.... لَكِنْ غَجَرُ مِصْرَ يَرْقُصُونَها بِهٰذِهِ الطَّرِيقَةِ الَّلِي إِنْتِي تَرَيْنَها، إِنْتِي تَعْرِفِينَ المِصْرِيِّينَ يَجِبُ يَضِيفُوا إِلى أَيِّ شَيْءٍ يَتَعَلَّمُونَهُ، (اِبْتَسَمَتْ مَرْيَمُ) مَرْيَمُ: لا أَعْرِفُ كَيْفَ تَرْقُصُ، أَعْجَبَتْنِي بِهٰذِهِ الطَّرِيقَةِ الَّتِي يَؤَدُّونَ بِها، وَأَيْضًا هٰذِهِ الرِّداءُ مُخْتَلِفَةٌ وَشَكْلُها وَأَلْوانُها جَمِيلَةٌ جِدًّا، اِبْتَسَمَ باسِلُ وَعادَ إِلى شُرُودِهِ تارِكًا مَرْيَمَ تَفْرَحُ بِالعُرْسِ الَّذِي تَراهُ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ، شَيْءٌ يَدْعُو لِلْعَجَبِ، حَفْلُ زِفافٍ بِهِ كُلُّ هٰذِهِ الاِحْتِفالاتِ يَبْدُو عَجِيبًا، لَمْ أَرَ هٰذا مِنْ قَبْلُ، أَشْعُرُ بِشُعُورٍ جَيِّدٍ حَتّى وَإِنْ كانَتِ الأَجْواءُ مُخْتَلِفَةً، وَمِنْ حَيْثُ كانَتْ مَرْيَمُ تُشاهِدُ الرَّاقِصاتِ بِسَعادَةٍ، كانَ باسِلُ فِي حِقْبَةِ الماضِي يُراجِعُ الذِّكْرَياتِ الَّتِي طَرَأَتْ إِلى ذِهْنِهِ فَجْأَةً، تَجْذِبُهُ لِلْخَلْفِ بِقُوَّةٍ تَعْتَصِرُ دِماغَهُ، تُصِرُّ عَلَى سَحْبِهِ لِلْخَلْفِ وَتَذْكِيرِهِ بِأَيّامِ الصَّبِيِّ، لِيُكْمِلَ تَذَكُّرَ لَيْلَةِ وُصُولِهِ إِلى الحَضَرِ، _قِصَّةُ باسِلَ فِي الحَضَرِ وَصَلَ باسِلُ إِلى مَدِينَةِ الجِيزَةِ، وَمَعَ وُصُولِهِ كانَ وُصُولُ قَدَرٍ جَدِيدٍ يَنْتَظِرُهُ، وَبَدَلًا مِنْ أَنْ يَنْتَشِلَ النُّقُودَ مِنْ جُيُوبِ النّاسِ مَعَ الغَجَرِ، اِنْتَشَلَهُ القَدَرُ، كانَ الحاجُّ صابِرُ يَقِفُ أَمامَ مَحَلِّ الأَحْذِيَةِ وَمَحْمُودُ ابْنُهُ. قالَ الحاجُّ صابِرُ: أَغْلِقِ المَحَلَّ يا مَحْمُودُ. وَنَظَرَ إِلى زاوِيَةِ الشّارِعِ حَيْثُ كانَ باسِلُ يَجْلِسُ فَوْقَ الرَّصِيفِ، لَمَحَهُ صابِرُ، ظَلَّتْ عَيْناهُ ثابِتَتَيْنِ عَلَى الصَّبِيِّ الَّذِي يَجْلِسُ فَوْقَ الرَّصِيفِ، كانَ صابِرُ رَجُلًا تَخَطّى الخَمْسِينَ، لَكِنَّ الزَّمَنَ لَمْ يَنْجَحْ فِي كَسْرِهِ. جَسَدُهُ ما زالَ مُتَماسِكًا، كَتِفاهُ عَرِيضانِ، وَظَهْرُهُ مُسْتَقِيمٌ رَغْمَ السِّنِينَ الطَّوِيلَةِ الَّتِي قَضاها واقِفًا خَلْفَ طاوِلَةِ مَحَلِّ الأَحْذِيَةِ. وَجْهُهُ أَسْمَرُ قاسِي المَلامِحِ، مَحْفُورٌ بِالتَّجاعِيدِ، كُلُّ تَجْعِيدَةٍ تَحْكِي عَنْ صَفْقَةٍ، أَوْ شَقاءٍ، أَوْ لَيْلَةِ أَرَقٍ قَضاها يُفَكِّرُ فِي الغَدِ. عَيْناهُ حادَّتانِ، لَكِنْ خَلْفَ حِدَّتِهِما دِفْءٌ لا يَظْهَرُ إِلّا نادِرًا، حِينَ يَبْتَسِمُ لِأَحَدِ أَبْنائِهِ أَوْ يَرْبِتُ عَلَى كَتِفِ شابٍّ مُحْتاجٍ. صابِرُ لا يُكْثِرُ الكَلامَ، وَحِينَ يَتَحَدَّثُ يُنْصِتُ الجَمِيعُ؛ كَلِماتُهُ قَلِيلَةٌ لَكِنَّها مَحْسُوبَةٌ، تُشْبِهُهُ… صُلْبَةٌ، وَلا تَعْرِفُ الاِلْتِفافَ، أَمّا مَحْمُودُ، الاِبْنُ الأَكْبَرُ، فَفِي مُنْتَصَفِ العِشْرِينَاتِ، يُشْبِهُ أَباهُ إِلى حَدٍّ يُثِيرُ القَلَقَ. مَلامِحُهُ حادَّةٌ، نَظَراتُهُ ثابِتَةٌ، لا يَضْحَكُ كَثِيرًا، وَلا يَتَكَلَّمُ إِلّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ. يَعْمَلُ مَعَ والِدِهِ فِي مَحَلِّ الأَحْذِيَةِ، تَعَلَّمَ الصِّنْعَةَ مُبَكِّرًا، وَتَعَلَّمَ مَعَها الصَّبْرَ وَالتَّحَمُّلَ مِنْ والِدِهِ، مَحْمُودُ يَحْمِلُ داخِلَهُ إِحْساسًا دائِمًا بِالمَسْؤُولِيَّةِ، وَكَأَنَّهُ وُلِدَ أَكْبَرَ مِنْ عُمْرِهِ. يَخْشَى عَلَى والِدِهِ مِنَ التَّعَبِ، وَعَلَى أَخِيهِ مِنَ التَّهَوُّرِ، وَعَلَى أُمِّهِ مِنَ القَلَقِ، لَكِنَّهُ لا يُعَبِّرُ عَنْ ذٰلِكَ إِلّا بِأَفْعالٍ صامِتَةٍ، وُقُوفِهِ الطَّوِيلِ فِي المَحَلِّ، أَوْ عَوْدَتِهِ مُتَأَخِّرًا دُونَ شَكْوى. أَغْلَقَ مَحْمُودُ بابَ المَحَلِّ وَنادى الحاجُّ صابِرُ عَلَى باسِلَ قائِلًا: تَعالَى يا حَبِيبِي. نَظَرَ إِلَيْهِ باسِلُ وَنَهَضَ مِنَ الرَّصِيفِ إِلى الحاجِّ صابِرَ، وَقَفَ أَمامَ الحاجِّ صابِرَ وَكانَ يَبْدُو عَلَيْهِ الخَوْفُ. قالَ الحاجُّ صابِرُ: لِماذا تَجْلِسُ عَلَى الرَّصِيفِ فِي هٰذا الوَقْتِ؟ يَبْدُو أَنَّكَ لَيْسَ مِنْ هٰذِهِ المِنْطَقَةِ، بَدا عَلَى باسِلَ الخَوْفُ وَالحُزْنُ وَوَقَفَتِ الكَلِماتُ فِي حَلْقِهِ، كانَ باسِلُ لا يَزالُ فِي عُمْرِ الصَّبِيِّ لا يَتَجاوَزُ السِّتَّةَ عَشَرَ عامًا. نَظَرَ الحاجُّ صابِرُ إِلى ابْنِهِ الأَكْبَرِ مَحْمُودٍ وَقالَ: اِذْهَبْ أَنْتَ يا مَحْمُودُ إِلى المَنْزِلِ، أَوْمَأَ مَحْمُودُ بِرَأْسِهِ وَقالَ: حاضِرْ يا حاجّ. قالَ الحاجُّ صابِرُ: أَيْنَ كَرِيمُ؟ قالَ مَحْمُودُ: كَرِيمُ خَرَجَ مُبَكِّرًا إِلى المَنْزِلِ. غادَرَ مَحْمُودُ، وَنَظَرَ الحاجُّ صابِرُ إِلى باسِلَ، سَمِعَ الحاجُّ صابِرُ مِنْ باسِلَ قِصَّتَهُ وَكَلامَهُ عَنِ الغَجَرِ، فَتَحَ الحاجُّ صابِرُ المَحَلَّ وَدَخَلَ وَدَخَلَ باسِلُ خَلْفَهُ، وَقالَ الحاجُّ صابِرُ: سَتَنامُ هُنا فِي المَحَلِّ اللَّيْلَةَ، وَمِنْ هٰذِهِ اللَّيْلَةِ سَتَعْمَلُ مَعِي فِي المَحَلِّ، خَرَجَ الحَاجُّ صَابِرٍ مِنَ المَحَلِّ وَأَغْلَقَ بَابَ المَحَلِّ عَلَى بَاسِلٍ فِي الدَّاخِلِ، وَاتَّجَهَ إِلَى مَنْزِلِهِ المُجَاوِرِ لِلْمَحَلِّ فِي نَفْسِ المَبْنَى، كَانَت لِلْحَاجِّ صَابِرٍ زَوْجَةٌ وَاحِدَةٌ أَمِينَةُ فِي الأَرْبَعِينَ مِنْ عُمْرِهَا. اِمْرَأَةٌ هَادِئَةُ المَلَامِحِ، بَشَرَتُهَا قَمْحِيَّةٌ، وَعَيْنَاهَا وَاسِعَتَانِ تَحْمِلَانِ حَنَانًا دَائِمًا لَا يَنْطَفِئُ. أَمِينَةُ اِمْرَأَةٌ ذَكِيَّةٌ بِطَرِيقَتِهَا الخَاصَّةِ؛ تَعْرِفُ مَتَى تَصْمُتُ، وَمَتَى تَتَدَخَّلُ، وَمَتَى تَضَعُ يَدَهَا عَلَى قَلْبِ صَابِرٍ فَتُطْفِئُ نَارَهُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ. هِيَ رُوحُ البَيْتِ، وَصَمْتُهُ، وَمَلْجَأُ الجَمِيعِ حِينَ تَضِيقُ الدُّنْيَا. كَرِيمٌ، الابْنُ الأَصْغَرُ، فِي أَوَائِلِ العِشْرِينَاتِ، يَحْمِلُ رُوحًا أَكْثَرَ خِفَّةً. وَجْهُهُ أَنَعْمُ، اِبْتِسَامَتُهُ سَرِيعَةٌ، وَعَيْنَاهُ مَلِيئَتَانِ بِالأَسْئِلَةِ وَالطُّمُوحِ. كَرِيمٌ لَا يُحِبُّ الرُّوتِينَ، وَلَا يَرَى الحَيَاةَ مُجَرَّدَ مَحَلٍّ وَأَحْذِيَةٍ وَزَبَائِنٍ. يَحْلُمُ بِشَيْءٍ أَكْبَرَ، بِشَيْءٍ لَمْ تَتَّضِحْ مَلَامِحُهُ بَعْدُ، لَكِنَّهُ يَشْعُرُ بِهِ فِي صَدْرِهِ كُلَّمَا ضَاقَ عَلَيْهِ المَكَانُ. قَرِيبٌ مِنْ أُمِّهِ، يَبُوحُ لَهَا بِمَا لَا يَجْرُؤُ عَلَى قَوْلِهِ أَمَامَ أَبِيهِ، وَيَصْطَدِمُ أَحْيَانًا بِمَحْمُودٍ بِسَبَبِ اخْتِلَافِ النَّظْرَةِ لِلْحَيَاةِ، لَكِنْ خَلْفَ كُلِّ ذَلِكَ حُبٌّ خَفِيٌّ لَا يَنْكُرُهُ. البَيْتُ بَيْتُ صَابِرٍ بَسِيطٌ، قَدِيمٌ، لَكِنْ نَظِيفٌ وَمُنَظَّمٌ. الجُدْرَانُ تَحْمِلُ آثَارَ الزَّمَنِ، وَالأَثَاثُ مُتَوَاضِعٌ، يَسُودُهُ صَمْتٌ مُرِيحٌ، لَا يَقْطَعُهُ سِوَى صَوْتِ المِلْعَقَةِ فِي الكُوبِ، أَوْ دُعَاءُ أَمِينَةَ الخَافِتِ. عَائِلَةٌ لَا تَعْرِفُ الصَّخَبَ، وَلَا الثَّرْثَرَةَ… لَكِنَّهَا تَعْرِفُ الاِحْتِوَاءَ، وَالِاسْتِرَارَ، وَالوُقُوفَ جَنْبَ مَنْ يَحْتَاجُ. عَائِلَةٌ كَانَتْ دُونَ أَنْ تَدْرِيَ المَلْجَأَ الَّذِي سَيُغَيِّرُ حَيَاةَ بَاسِلٍ إِلَى الأَبَدِ. _يَنْتَهِي العَرْضُ وَيَبْدَأُ عَرْضُ الأَرْجُوذَاتِ، تَغَادِرُ رَاقِصَاتُ الغِجْرِ المَسْرَحَ، وَيَصْعَدُ المَسْرَحَ رَجُلٌ يَبْدُو عَلَيْهِ التَّقَدُّمُ فِي العُمْرِ لَكِنْ أَيْضًا يَبْدُو عَلَيْهِ أَنَّهُ يَحْمِلُ رِسَالَةً. نَظَرَتْ مَرْيَمُ إِلَى بَاسِلٍ لِتُلَاحِظَ عَلَيْهِ الشُّرُودَ، مَدَّتْ يَدَهَا إِلَى كَتِفِهِ رَتَّبَتْ عَلَيْهِ وَقَالَتْ: «بَاسِلُ أَيْنَ أَنْتَ؟» اِبْتَسَمَ بَاسِلٌ وَنَظَرَ إِلَيْهَا قَائِلًا: «أَنَا هُنَا مَعَكِ» نَظَرَ إِلَى المَسْرَحِ وَقَالَ: «هذَا هُوَ الأَرْجُوزُ، بِالطَّبْعِ تَعْرِفِينَهِ». تَبْتَسِمُ مَرْيَمُ قَائِلَةً: «لِأَوَّلِ مَرَّةٍ أَرَى كُلَّ هذَا فِي عُرْسٍ، كُنْتُ أَشْعُرُ بِالخَوْفِ مِنَ المَجِيءِ، كَلِمَةُ غِجْرٍ وَحْدَهَا تُخِيفُنِي، لَا تَنْزَعِجْ مِنْ هذَا، لَكِنْ بَدَا أَنَّ لَدَيْهِمْ أَشْيَاءُ جَمِيلَةٌ وَيُقَدِّمُونَ أَيْضًا العُرُوضَ الكُومِيدِيَّةَ. أَرْجُوزٌ فِي حَفْلِ زِفَافٍ؟! هذَا لَيْسَ عُرْسًا يَا لِلْعَجَبِ». تَقَهْقَهَتْ مَرْيَمُ وَبَاسِلٌ. بَاسِلٌ: «لَدَيْكِ الحَقُّ فِي تَخَوُّفِكِ، اِسْمُ الغِجْرِ يُخِيفُ أَنَاسًا كَثِيرَةً، الإِنْسَانُ دَائِمًا مَا يَخَافُ مِنَ المَجْهُولِ، هذِهِ الأَشْيَاءُ الَّتِي يَسْمَعُ عَنْهَا وَلَا يَرَاهَا». قَالَ بَاسِلٌ فِي نَفْسِهِ: «يَا لَفْعَلِ أَرْجُوزٌ فِي العُرْسِ، الغِجْرُ تَطَوَّرَتْ جِدًّا، أَوْ بَشَّارٌ يَقْصِدُ يَقُولُ شَيْئًا غَيْرَ مُبَاشِرٍ». يَتْرُكُ الشَّخْصُ الغِجْرِيُّ الَّذِي يُؤَدِّي الأَرْجُوزَ المَسْرَحَ وَيَقْتَرِبُ مِنْ مَرْيَمَ وَبَاسِلٍ قَائِلًا بِلِسَانِ العَرُوسَةِ الَّتِي يَرْتَدِيهَا فِي يَدِهِ: «دِي عَرُوسَةٌ وَدَا عَرِيسٌ.... وَالنَّاسُ كَثِييِرٌ فِيهِمْ سَعِيدٌ وَتَعِيسٌ... وَدَا أَرْجُوزُ عَرِيسٍ... وَدِي أَرْجُوزَتُهُ عَرُوسَتُهُ... وَبِأَيْدِي مَصِيرِهِمْ..... كَدَا يَضْحَكُوا وَكَدَا يَبْكُوا.... مَا هِيَ الدُّنْيَا مَسْرَحِيَّةٌ وَكُلُّ شِبْرٍ فِيهَا مَسْرَحٌ..... وَاقِفٌ عَلَى خَشَبَتِهِ مُمَثِّلِينَ كَثِييِرٌ.... مِنْهُمْ طَيِّبُونَ وَفِي الأَصْلِ ثَعَابِينُ بُوشُوشٌ بِنَاسٍ.... وَمِنْهُمْ أَشْرَارٌ يُشْبِهُونَ الشَّيَاطِينَ بَسْ جُوَاهُمْ طَيِّبُونَ..... أُحِبُّ أَقَدِّمُ لَكِ العَرِيسَ وَالعَرُوسَةَ.... العَرِيسُ فَرِحَانٌ وَالعَرُوسَةُ سَعِيدَةٌ». يَصْعَدُ الغِجْرِيُّ إِلَى المَسْرَحِ وَيَنْتَهِي العَرْضُ، وَيَبْدُو عَلَى بَاسِلٍ التَّفْكِيرُ فِي كَلَامِ الأَرْجُوزِ، أَمَّا مَرْيَمُ فَكَانَ يَبْدُو عَلَيْهَا الفَرَحُ وَلَمْ تَفْهَمْ مَا يَقْصِدُهُ الغِجْرِيُّ مِنْ كَلَامِهِ. يَدْخُلُ إِلَى المَسْرَحِ قِرْدٌ كَبِيرٌ مَعَ مُدَرِّبٍ غِجْرِيٍّ، يَضَعُ يَدَهُ عَلَى كَتِفِ القِرْدِ، وَيَجْلِسُ فَوْقَ كَتِفِ المُدَرِّبِ الغِجْرِيِّ نَسْنَاسٌ، يَسِيرُ المُدَرِّبُ جَوَارَ القِرْدِ الكَبِيرِ وَيَقِفُ عَلَى خَشَبَةِ المَسْرَحِ. مَرْيَمُ تَقْتَرِبُ وَتُمْسِكُ فِي قَمِيصِ بَاسِلٍ خَائِفَةً. بَاسِلٌ: «لَا تَخَافِي، هذِهِ القُرُودُ مُدَرَّبَةٌ جَيِّدًا، هذَا المُدَرِّبُ أَيْضًا مِنَ الغِجْرِ». تَنْظُرُ مَرْيَمُ وَبَاسِلٌ إِلَى الاِسْتِعْرَاضِ الغِجْرِيِّ.... بَاسِلٌ يَبْتَسِمُ وَتَبْتَسِمُ مَرْيَمُ مُسْتَمْتِعَةً بِمَا يُقَدِّمُهُ القُرُودُ وَالمُدَرِّبُ الغِجْرِيُّ
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD