عادت منه إلى منزلها وهي لا تزال لم تستوعب ما حدث ربي خفف قضاءك على قلبها لقد تعبت كثيراً حتى تحاول العودة للحياة ولكن كل شئ ذهب هباءا بعودة هذا السيف الذي لا طالما أرق حياتها
فتحت البوابة الخارجية للمنزل ودخلت اغلقتها وتمنت ألا تفتحها مجدداً حتى لا تراه ظلت حوالي عشر دقائق تحاول جمع شتات نفسها مجدداً حتى لا تقلق والداها ووالدتها دلفت لداخل المنزل وجدتهم جالسين بانتظارها تقدمت منهم وقبلت رؤوسهم وجلست في حضن ووالدتها شعرت أمها أنها ليس بخير تنحنحت متحدثه
أي يا منه اللي حصل مالك ومتقوليش مفيش ومحصلش حاجه انت اكيد فيه حاجه وأنا قلبي كان حاسس طول اليوم
منه اتحكمت في نفسها بالعافيه وبصت لباباها اللي تقريبا عرف فيه ايه من نظره عينها التائهة
قال سيبيها يا ام محمد تصلي وتريح وجهزي ليها العشا من ايدك الحلوة دي
اومأت والدتها بنعم وذهبت نظرت منه لوالدها ليهز رأسه بتطمين ذهبت منه لتنعم بحمام دافئ وتصلي وتناجي ربها ليخفف ألم قلبها الذي يشتد عليها كل حين انتهت وذهبت لوالديها تجلس بينهم وتمسك كوب من القهوة ترتشف منه رشفه تنهدت ثم قالت
سيف رجع وقابلته النهارده هو المستثمر اللي هيجدد المستشفى
ماماتها اتخضت جامد وباباها فضل مركز في عيونها قالها تعالي في حضني قامت دفنت نفسه في صدر أبوها وفضلت تعيط حوالي نص ساعه ومش بتهدى باباها أداها حباية مهدئ موجودة عندهم بلا انقطاع بمرور السبع سنين اللي فاتوا اخدتها وقامت دخلت اوضتها احتضنت نفسها ونامت نامت من كثرة ما تعرضت له من قهر
استيقظت في الخامسه فجراً كالعادة على رنين هاتفها ومن غيره أدم
منه قومي بسرعه نبطشيتك هتبدأ انت لسه نايمه يلا
قفلت المكالمه ونهضت توضأت انتظرت الأذان صلت فرضها وارتدت ملابسها ذهبت لوالدتها كعادة كل يوم
ماما فين البونيه الابيض والطرحه السوداء مش لاقيهم يا ربييييييييي
بسرعه يا حبيبي اتاخرت يلا يلا بالله عليكي ومامتها كالعادة اتعودت على الاسطوانه دي
حاضر يستي هما عندك في الدرج على الشمال
ماشي يا بسبوسه تسلمي عملتي اللانش بوكس بتاعي بقى ولا لا
لترد والدتها
هو انت يعني بتاكليه مهو كل مرة أدم اللي بياكله قومي قومي يا بنتي ربنا يرضى عنك قومي شوفي عيانينك اللي هيموتوا
لتضحك منه وتقبل والدتها وترحل لتذهب لوالدها خارج المنزل تقبله وتطلب دعواته وقبل أن ترحل يقول
ولا كأنه موجود يا منه
ولا كأنك عرفتيه على قد ما تقدري ما تتكلميش معاه انا عارف ان معظم الكلام هيكون معاك بس حاولي متتكلميش معاه وفي نفس الوقت مش تتهربي منه عشان مش يحس بضعفك
ضحكت منه واردفت
هو أنا مقولتلكش
مش أنا تقريباً كده طردته إمبارح عشان ايجى متأخر عن معاده وسيبته ومشيت ومش رضيت اقعد
وطبعاً مش عاوزه اقولك أنه كان بيطلع دخان من ودانه
وتقريباً كده مش هيجي النهاردة ولو ايجى يكون إحنا المستفادين برضه ولا ايه يا باشا اظن احنا كده مفيش مننا ولا ايه
ضحك باباها عليها جامد وقالي ماشي يا عبده يلا سلام
قالتله ماشي افضل قول عبده دي كتير كده لحد ما اقلب عبده بجد بقى
وصلت بعد نص ساعه المستشفى ودخلت إستقبال كان هناك حوالي أربع حالات طارئه ظلت منشغله حوالى خمس ساعات ونصف متواصله وفي الواحدة ظهراً أتت إيناس سكرتيرة مدير عام المستشفى تطلب منها الذهاب لمكتب المدير من أجل إجتماع طارئ كانت تعلم أنه سوف يتم توبيخها على ما حدث أمس ولكنها لا تبالي فمنذ متى وطارق المدير يكف عن مضايقتها ذهبت إلى مكتبها ابدلت ملابس العمليات وذهبت مسرعه للمكتب نسيت أن ترتدي معطفها الذي يداري ضعف جسدها الواضح فهي لا تحب أن يعلق أحد على ضعف جسدها لذلك دائماً ما كانت ترتدي معطف سميك يزيد من حجمها قليلا دلفت إلى الداخل قائله
طبعاً طارق باشا مكانش هنا إمبارح ازاي يعدي يوم وانت مش تمدح فيا فقولت ازااااااااي لازم تزود الجرعه مش كده يا باشا بس انا مش عاوزاك تشمت أدم فيا والا والله والله والله اضربه هه
عم الصمت المكان ولم تجد رد وكانت تتحدث سريعاً والقت الكلام دفعة واحده انتهت فنظرت إليه وجدته ليس وحيداً بل بصحبته أدم وتقى ومسعد ومحمد والصدمة الكبرى سيف الحيدري ومدير أعمالها وبعض الناس اللذين لم تعرفهم نظرت لهم جميعاً بفاه مفتوح من الصدمة فوجدت طارق نهض قائلا أنا تعبت منك خلاص انت مفيش فايده منك أبدا انا عملت ايه في حياتي عشان تعملي فيا كده هو انا كنت اتكلمت يبنتي أنت لازم تفضحينا قدام كل الناس كده أنا خلاص هقدم استقالتي وارتاح منك ومن الدبش اللي بترميه علينا ده
ردت عليه مسرعه
أهدى يا كبير استقالة ايه بس زي ما أنت مش تتحرك انا هقدم طلب نقل تاني وإن شاء الله يقبلوه واريحك مني بس أهدى ألا منى توريني الويل
تنحنح مسعد ليلفت انتباههم وقد وجدهم اندمجوا في خناقتهم المعتادة يوميا وتكرار نفس الحديث الذي حفظوه عن وجه قلب
اعتذر طارق من الحضور وأشار لمنه بالجلوس هزت رأسها ولم تتحدث وجلست
كان سيف يحدق بها بتركيز شديد ولجسدها الذي خسر كثيراً من الوزن فتقريبا هي لا تتعدي الثمانيه والأربعين كيلوجراما احمر وجهه بغضب عندما جدها ترتدي شيميز اسود ليس طويل ولا قصير وليس بضيق أيضاً ولكنه غاضب من أن يركز أحد في جسدها كان يود أن يقوم ويفصل عظامها عن بعضها البعض بسبب ما ترتديه قطع تفكيره صوت أدم قائلا أحنا بنعتذر لحضرتك يا دكتور سيف عن اللي حصل إمبارح ومقدرين موافقتك على معاد النهاردة جدا أومأ سيف بصمت ولم يعقب بدأ النقاش حول احتياجات المستشفى والمرضى وكل شيء ولم تتدخل منه بكلمه واحده تنحنح مسعد محاولا إدخالها في الحديث
ها يا منه في أي إضافات في دماغك محتاجها عشان تسهل أمورك بما انك اكتر حد بيقضى وقت في الطوارئ والمستشفى عمتا
توجهت أنظارهم إليها وهو أولهم هو بالأساس لم يرفع نظره من عليها مما أثار ريبتهم طوال الاجتماع ولكنهم ارجعوا الأمر لتطاولها معه أمس
تنحنحت منه قائله أنا أسفه والله يا جماعه انا كنت عامله حسابي على كلام دكتور طارق وكنت جايه أصلا أقوله أن أنا مش هاجي الخمس ايام اللي جايين لأن اوراق نقلي مشيت تمام وأنا همشي من هنا وأعتقد أن رأي ملوش أهمية دلوقتي
أردف أدم مصدوما وهتسبيني لوحدي
نظرت منه له ببلاهه وقالت
هو أنا امك يبني ما تتهد بقى اكيد انت اللي بنتق عليا كل مرة ومش عارفه اتنقل بسببك بينما كان سيف يغلي حرفياً من هذه العلاقه الوطيده بين امرأته وذلك الرجل نعم فإن منه تكون زوجته ومن هنا تبدأ كل الاحداث ماضيها حاضرها ومستقبلها
أردف مسعد قائلاً بجد يا منه ازاي هتمشي أنت بتحبي المكان هنا واحنا كلنا بنحبك
قالت منه محاوله التخلص من هذا الحوار
فيه ايه يا جماعه هنزور بعض اكيد وهنتكلم مش صعبه يعني
ظل سيف صامت طوال الوقت يريد أن يكسر رأسها ويقطع لسانها الذي يتحدث إلى الرجال وينطق بأسمائهم فقال بعد مدة خلاص كده نحط الميزانيه وأي احتياجات بلغوا أستاذ رأفت
أنهى طارق الاجتماع وكانت منه تود الهرب في تشعر بنظراته التي تحرقها طوال الجلسه لكنه قطع هروبها صوته قائلا
لو سمحتي يا دكتوره منه عاوزك على انفراد
تمنت أن تنشق الارض وتبتلعها حرفياً
اومأت برأسها وظلت واقفه مكانها رحل الجميع وهي على وقفتها
جلس وطلب منها الجلوس
قاطع هو الصمت قائلاً لسه ضعيفه وجبانه زي ما أنت سبع سنين مش غيروا منك حاجه ابدا بجد مش عارفه ايه ده
سهم أصاب قلبها
صدرها يدمي بسبب كلماته التي تذكرها ولكن فلتنحي الالم جانباً الآن
رفعت رأسها قائله وقد قررت أن تنهي الحوار لأنه لو طالت جلستها معه ستؤدي إلى انتكاسه نفسيه جديدة لها
عندك حق يا دكتور
طول عمرك عندك حق ومغلطش في حاجه ابدا
فيه حاجه تانيه عاوز تتكلم فيها
دهش من إجابتها توقع أثارت غضبها وبكاؤها كم يروقه أن يرى تلك الطفله التي تبكي لأتفه الأسباب
حدق بها قليلا قبل أن تنهض واقفه تهم بالرحيل قاطعها قائلاً
أنت إزاي تسمحي لنفسك تمشي باللبس ده كده عادي أنت ناسيه انك على أسمي ولا انت مقضيها من وقت ما رميتك بقى بس انا مش هسمحلك توسخي اسمي فاهمه صدمت من حديثه المفاجئ لتشعر بالصدمه لأنها نسيت معطفها مع أن ملابسها محتشمه جداً لكنها على ما اعتادت صمتت كثيراً فصرخ قائلاً ما تردي ولا بتدوري على حجه تقوليها
لم تعرف كيف تجيب عليه ولكن يجب عليها الرحيل من أمامه حالا قبل أن أنها فقالت
أنا آسفه
ظل مبهوتا من ردها ماذا حدث لها هل دمرها لهذه الدرجه هل وصل حالها لهنا
قطع الصمت دلوف إيناس وهي تقول أنا أسفه على المقاطعه بس اصل الدكتورة كانت مستعجله وهي بتغير بعد ما طلعت من العمليات ونسيت الجاكت اعتطه لها ورحلت
اخدته منه في صمت ارتدته كان يصل لبعد ركبتها تأملها في صمت هو كان يعرف انها لا ترتدي قصير ولكنه اعتقد انها تغيرت فلم يشعر بنفسه والغضب يتصاعد بداخله ما أن فكر بأنه قد ينظر لها أحد
دخل طارق وطلب منها الذهاب لغرفة العمليات فهناك حاله طارئه
بقى طارق وسيف ينظرون لبعضهم قطع الصمت طارق وهو يقول آسف بس يعتبر الطوارئ كلها على الدكتورة عشان كده مش كان ينفع تاخد من وقتها اكتر من كده أومأ سيف بصمت ثم هم بالرحيل ولكنه قال
هو انتوا كده هتحتاجوا دكتور بديل للدكتورة عشان هتمشي مش كده
ضحك طارق قائلاً
انت بتصدق احنا كل مرة على الموال ده كل اسبوع هي بتعمل كده عشان مش تتهزا مني جامد بس أصلها مهمله في صحتها جدا زي ما أنت شايف جسمها صغير ازاي زمايلها الجداد بيحسابوها في ثانوي من شكلها كده ووالدها موصيني عليها بس محدش يقدر يقنعها بحاجه دماغها ناشفه هي مش هتمشي ولا حاجه ده كان مجرد كلام عشان تفلت من العقاب بس
تنهد سيف وهو يصدم بكم التغيرات التي حدثت لها
ظل يفكر هل مقابلتهم القادمه سو تمر على خير ام ماذا
أومأ في صمت ورحل
طلب من ياسر كبير الحرس أن يأتي باخر المعلومات عنها وكل ما حدث لها في السبع سنوات الفائته
كان على وشك ركوب السيارة حتى تقابل مع تقى زميلتها التي أقدمت عليه وقالت دون مقدمات متركزش مع منه أوي كده مش هتديك ريق دي شغاله هنا بقالها خمس سنين اللي بتلاحظ أنه معاملته خارج الشغل والزماله بترميه وراء ضهرها فياريت تبعد عنها افضلك
صدم مجدداً لقد اتهمها بالداخل أنها لا تحترم أسمه الذي تحمله
تنهد بألم وهو يتذكر آخر لقاء منذ سبع سنوات عقب كتب كتابهم مباشرة
مبروك يا دكتورة لا بجد مبروك ها بقى شوفتي قدرت اوقعك واخدعك ازاي بأقل مجهود تخيلي مثلاً ارميك دلوقتي واروح أقول لابوكي بنتك مقضيها مع كذا ولا كانت بتعمل كذا وعامله محترمة عليكم
كانت مصدومه نظرت له قائله
أنا عارفه انك بتكرهني ومع ذلك سكتت اتجوزتني وبرضه انا سكتت ومش عارفه لا سبب كرهك ولا سبب جوازك مني ويا تري هتقول للناس ايه اتجوزت واحده مقضيها مش عيب في حقك دي يا دكتور
قبض على معصمها بقوة وكاد يخلعه قائلا اتجوزتك عشان اربيك واعرفك إزاي تردي على والدتي باحترام والدتي دي احسن من عيلتك كلها تيجي أنت يا حيوانه وتهنيها انا اتجوزتك عشان تخدميها عشان اعرفك إزاي تطاولي عليها
قاطعته قائله تطاول ايه وبتاع ايه اوعى تكون مصدق كلامها دي..
قطعت كلامها عندما هو على وجهها بقلم التف وجهها للناحية الأخرى أثره
صدمت بل كسرت حرفياً
لقد أحبته رغم جفاءه معها غصباً احبتها منذ خطبتهم ما كانت لتعلق قلبها بأحد ولكن قلبها خائن أحب من يبغضه كثيرا كسرت منه في يوم واحد أكثر من خمس مرات متتاليه
لم تسيطر على نفسها وبكت بكت كثيراً لا تدري ماذا حدث وما سيحدث غير رحيل سيف بها بعد أن ودع عائلتها قائلاً انها أصبحت زوجته وأنهم لن يقيموا حفل زفاف ويريدها معه في بيته لتبدأ المعاناه الحقيقه لامرأة بقلب طفله