دمعت عيناها وهي تري كلمات ابنتها التي سطرت في ذلك الجواب ، فأحتضنت الجواب بشده وهي تستنشق عبير رائحته وكأنها تريد ان تحتضن صاحبته ،لتمسح دموعها سريعاً عندما وجدت زوجها واقف امامها
فهمي بحنق : كل يوم لازم الاقيكي قاعده نفس القاعده ، ست نكديه ، ماخلاص سافرت واطمنتي عليها ..
فتتطلع اليه سعاد بألم يعتصر قلبها : منك لله ، انت السبب ، كان فيها ايه لو كملت ثوابك عليها .. بعد السنين ديه كلها زهقت منها
فيظفر فهمي بضيق قائلاً : وانا ايه الي يجبرني استحملها كل السنين ديه ولادي احق منها بالفلوس الي بصرفها عليها ، انا استحملتها لحد ما تخرجت من الجامعه وبكده انا عملت بأصلي ، مش زي ناس
فتتذكر سعاد اهل زوجها السابق قائلة : انت السبب خليتها تسافر تدور علي عمها في كندا ، منك لله ياشيخ
ليصرخ فهمي بوجهها: سعاد ياريت تلزمي حدودك معايا ، وبنتك خلاص غارت .. ربي عيالك الباقين بقي ولا انتي مخلفتيش غير مريم
ف*نظر اليه سعاد بحسرة : حتي حبي ليها مستختره فيها ، حرام عليك ديه ياتيمه ، اتحرمت من ابوها وهي لسا طفله مكملتش سبع سنين ، اما ولادي التانين ربنا انعم عليهم بوجودك ووجودي، اما اليتيمه ديه الي طردتها من بيتك كان ليها مين
في**ت فهمي قليلا ليقول بتن*د : بنتك هي الي سمعتنا واحنا بنتكلم ، انا مطردتهاش
ف*نظر اليه سعاد بألم : عايزها تسمعك وانت بتقول ، انك مش مجبر تتحملها تاني ، واهل ابوها اللي انت عارفهم كويس انهم مش بيسألوا فيها ان هما اولا بيها ، عايزها تسمع كل ده يافهمي .. وتفضل قاعده في بيتك ، ديه ياحبيت عيني كانت بتشتغل طول ماهي في الجامعه عشان متكلفكش مصاريف جامعتها ، وحولت ورقها جامعه بعيده عشان تريحك من همها وقعدت في بيت طالبات،وعايزها اول ما تسمع كلامك تفضل مستنيه لحد لما تيجي تقولهولها بنفسك ، بدل ما تقولهولي .. انا عارفه انك من زمان وانت مش طايقها كانت نظراتك واضحه اوي يافهمي ، بنتي كانت حساها وانا كنت بشوف نظرة الالم في عينيها وهي حاسه انها عبئ علي جوز ام بيتكفل بيها عشان الواجب ، مش الرحمه
ليتطلع اليها فهمي بلا مبالاه : خلاص خلصتي كلامك
ف*نظر اليه سعاد بحسره ، وتسقط دموعها علي أبنتها حزناً وشوقاً
.................................................. ................
كانت هذه هي حياته التي يعشقها من يتطلع اليه نهاراً سيجده مثل الأله التي تفكر وتعمل وكأن رفاهية الحياه لا يبالي بها شيئاً ، ولكن عندما يحل الليل لا يكون سوا رجلا يبحث عن نزواته وعلاقته التي تتعدد .. وامام سطوت ماله ووسامته وجسده كان يحصل علي مايريد بدون عناء ، فيتطلع الي تلك المرأه الي تحاوطه بذراعيها وهو يراقصها لتقول هي بهيام يمتلكها امام نظرات عيونه الراغبه : انا مش مصدقه نفسي ، اني برقص معاك يايوسف ،وتقترب منه اكثر لتعانقه قائلة بهمس : هو احنا هنقضيها رقص طول الليل
ليتطلع اليها ناظرا لها بتأمل .. فيشير الي حارسه الشخصي بأن يجهز له سيارته فيقربها منه اكثر قائلا: كانت سهره جميله اوي ياروز ، فينظر الي ساعته قائلاً : للأسف لازم امشي عشان عندي اجتماع بكره مهم اوي ..
فتتطلع اليه هي بحنق شديد .. ويسير هو من امامها بهيئته الجذابه ،لينهي تلك الليله التي قد علم فيها رغبة صاحبتها منها ، ولكن مادام هو لا يرغب ، فلتحترق هي حنقاً منه كما شاءت .. لتظهر ابتسامة ساخره علي محياه ، ويركب سيارته بعدما قد فُتح احد ابوابها اليه ويغمض عيناه قليلاً وهو يأمر سائقه بأن يذهب به الي بيته الذي يقطنه بمفرده بعدما توفت والدته وبعدها جده .. ليصبح هو وحده الوريث لتلك الامبراطوريه التي قد ورثها عن جده الذي أصبحت كنيته معروف بأسمه كما يدعون يوسف أدور!!
.................................................. .............
وعندما أغمضت مريم عيناها كي تنعم بالراحه قليلاً، كان شريط حياتها يسير بدون توقف امام أعينها ، فتسقط دمعه قد اجتازت جفونها ببراعه ، حتي أصبحت دموعها سيلاً ، فتتردد تلك الكلمه التي سمعتها من عمتها عندما ذهبت اليها كي تستنجد بها : خدي الفلوس ديه ، وارواق سافرك بقيت جاهزه اه ، وسافري لعمك محسن يامريم ، هو هيساعدك ويشوفلك شغل هناك
فتتطلع هي الي عمتها بألم .. حتي تمد عمتها بيدها فتضع داخل كفيها ذلك الظرف الذي يحتوي علي بعض الاموال وتذكرة طائرتها .. فتخرج عمتها ، وتبتسم هي ساخرة عندما تذكرت حديث عمتها مع ابنتها
واحنا ذنبا ايه ياماما نتكفل بمصاريفها ، وتعيش معانا ، البنت ديه لازم تمشي ، مش كفايه اول ما جات عندنا احمد خطيبي اعجب بيها ، انا مش هستني لحد ما تسرقه مني .. انتي لازم تتصرفي ياماما
فتفيق علي صوت اقدام صديقتها لتجفف دموعها سريعا وهي تقول بصدمه : مالك ياريما فيكي ايه !!
ثم تأملت هيأتها المزرية بألم ، لتمد يدها برفق كل تساعدها قائله بأشفاق : ليه بتعملي في نفسك كده
فتضحك ريما بدون وعي : انتي حلوه اوي يامريم ، السهرده ديه كانت بجد نقصاكي ، هو زين ليه سابني يامريم عشان انا مش حلوه ، ولا عشان فقيره وبشتغل في المطبخ هو قالي كده ، قالي اني خدامه وكمان طباخه ، زين ضحك عليا يامريم
فتجلس ريما علي طرف الفراش ببكاء وتخرج من حقيبتها تلك الزجاجه الكريهه لتقربها من فمها قائله : لازم انسي !!
وقبل أن ينزلق ذلك المنكر الكريهه ليختلط بدماء جسدها ، قذفته مريم بعيداً قائله : وأنتي كده هترتاحي ، لما تكوني أشبه بالحيوان ، ومش حاسه بنفسك
لتتطلع اليها ريما بغضب .. وقبل ان تتحدث كانت تنظر اليها مريم بحزن قائله : هو ربنا ميزنا عن الحيوان بي ايه ياريما ، مش بعقولنا برضوه ، وليه بنزعل لما حد بيشبهنا بالحيوان مش عشان الحيوان تصرفاته هوجاء . تقدري تقولي للكلب انت هتعضني ليه او تقولي للقطه انتي خربشتيني ليه او الاسد انت عايز تاكلني ليه ؟؟
فتتسطح ريما بجسدها علي الفراش والنوم يداعب جفونها قائله : هو في حد يقدر يقول للأسد انت هتاكلني ليه ، يالكي من حمقاء يامريم !!
فتمسح مريم علي شعرها قائلة بحنان : ما انتي دلوقتي زيه ياريما، انتي لو شوفتي زين دلوقتي قدامك ممكن تموتيه
لتنظر اليها ريما قائله : هموته عشان هو خاين ، وضحك عليا وجرحني
فتربط مريم علي كتفيها : لما هتفوقي وتصحي ، هتكتشفي انك كنتي غلطانه بتفكيرك ده ، عشان تضيعي نفسك بسبب انسان زيه ، شوفتي بقي الفرق بين وانتي في وعيك ومن غير وعيك ...
فتضحك ريما قائله : انا دلوقتي من غير وعي صح
لتبتسم مريم قائله نامي ياريما وانا هفضل جنبك
فتمسك ريما يدها بحنان قائله : كانوا ديما بيقولوا علي المسلمين ارهابين ، فت**ت قليلاا بعد ان غالبها النعاس . لتصحو ثانيه قائله بتثاقل وبأبتسامة مرسومه علي محياها : بس طلعوا احلي ارهابين ، ممكن نقا**هم
وتصبح أخلاقك .. هي وحدها من يعرف العالم بها جمال دينك ، وما أعظمه
.................................................. .............
وعندما سمع يوسف أخر كلمة يتفوه بها هو .. وقف للحظات يتطلع اليه بجمود قائلاً : طيب وانا أعمل ايه يعني يا أمجد
لينظر اليه أمجد بأسي قائلاً :ده أبوك يا يوسف ومهما أنكرته وبعدت عنه هيفضل أبوك ، دمك واسمك منه ، ليه تحرمه من أنه يشوفك
فيضحك يوسف بشدة قائلاً : أمجد ، بلاش لو سامحت شغل العاطفه الي ديما بتكلمني بي ده ، انا أتربيت أن العاطفه وكل الكلام الفارغ ده المفروض ميبقوش من حسابتنا ، لو سامحت يا أمجد بلاش نتكلم في الموضوع ده تاني
فيتن*د أمجد قائلاً : انت هتفوق أمتا يايوسف ، لما عمرك كله يضيع
فيضحك يوسف بشدة قائلاً : أخبار ياسين أيه ، عجبته الهديه
فينظر اليه أمجد قائلاً بتن*د : الهديه عجبته ياسيدي وسالي عزماك علي العشا النهارده ياريت متتأخرش زي العاده ، وعارف طبعا انك عايز تغير الموضوع عشان كده مش هقولك حاجه غير ان ربنا يهد*ك
فيقترب منه يوسف قائلاً بأبتسامه : انت عندك أمل اني أبقي انسان تاني واتغير ، متوقعش ان هيجي يوم وهبقي يوسف الي انت عايزه ، اصل حياتي كده يا أمجد ومش هتتغير ، متتعبش نفسك مع حد مافيش منه أمل ... روح شوف شغلك بقي ،ومضيعش وقتك ووقتي
ليتأمله أمجد بألم ... حتي ينصرف من أمامه بعدما أيقن أن الحديث معه لا يجلب سوا الكبر والعند لديه
**********