الفصل الثالث

1938 Words
...صاحت ندي بنهان تردد بين شفتيها بصدمة: عملتي إيه... دا أخويا ....دا أخويا سيف ترنحت نهان بشدة في وقفتها بعد سماع كلمات ندين فهي لم تتوقع أنه أخيها وإحداث كلىثة بتسرعها فهي كانت تحاول دفاع عن صديقاتها لكنه سببت في قتله ... خرجت من أفكارها تلك على صوت ندين الباكي تصرخ بفزع عندما وجدتها تقف بجمود والدموع تغرق وجهها : نهان إنتي واقفه كذا ليه ...؟ ساعديني بسرعة ..مش بيتحرك ... أخويا بيموت... اخويا بيموت إنحنت نيهان تمد يدها المرتجفة نحوه وهي تقول بين شهقاتها المتعالية : و .. ولله ما كنت أعرف اخوكي ...صديقيني يا ندي ...دي أول مرة أشوفه ... أنا.. أنا كنت مفكراه الولد اللي بيتحرش بيكِ... ردت ندين ببكاء بينما تحمل هاتفها تجري إتصال : مش وقته يا نيهان لازم نتصل على الإسعاف بسرعة...الجرح بينزف أوي .. إنحنت نهان جاثية بجانبه تمد يدها المرتجفة بتردد تديره على ظهره لتفحص نبذه... لكنها توقفت تنتفض بذعر عندما كشفت عن وجهه شاعرة كأن الهواء ينعدم من حولها لا تستطيع التنفس ... إنفجرت باكية بهستيرية تضع يدها على فمها فهي لم تتخيل أن الشخص الذي ضلت تحلم كل ليلة بتفاصيله هاهو الان ملقى بين يديها بين الحياة والموت بل الأسوء أنها هي من تسببت له بكل هذا الأذى... أسرعت تزيل ربطة عنقها تضغط بها على الجرح خلف رأسه لتوقيف النزيف وهي تهمهم له بصوت متقطع بكلمات تواسي بها نفسها قبله : متخافش هترجع كويس...مش هتحصلك حاجه ...مش هتحصلك حاجة... حاول سيف فتح عيونه بصعوبة يحَوِل نظره بين نهان و ندين ... لكن لم تمر سوى ثواني ثم أغلقها مجددا فاقد الوعي مرة ثانية ... أسرعت نهان تمرر يدها على خده وهي تصرخ بذعر: نهان: لا... لا ...خليك معي ... خليك معي بترجاك ... إنحنت ندين تمسك بيده تقبلها وهي تقول بين بكائها : إستحمل يا حبيبي ...عشر دقايق بس ...مش هتحصلك حاجة.... ?????? ...جالسة بجمود على أحد المقاعد بالمستشفى تهز قدمها بشدة بينما تنظر إلى يديها الملطختان بالدماء بوجع و وجها الغارق بالدموع التي تدرفها بقوة... لا يكسر صفو المكان سوى صوت ندين التي تقف بجانبها تبكي بشدة لتلتف فور سماع صوت والدتها تسرع نحوها وهي ترتمي بين أحضانها والتي كانت تشاركها البكاء وهي تقول الحاجة سميرة : سيف فين ... ابني حبيبي فين ... مين عمل فيه كدا وإيه اللي حصل... أشارت ندين بيدها التي ترتجف نحو غرفة العمليات وهي تقول بصوت متقطع: جوه ...جوه في غرفة العمليات الدكتور طلع من شويا وقال أن حالته مستقرة ...بس ..بس الجرح عميق ...هيحتولو يوقفو النزيف .. جلست سميرة على أحد المقاعد تبكي وهي تردد بوجع : عملو فيك ايه ياحبيبي ...ربنا يحميك وترجعلي بسلامة أثار إنتباهها افتات التي تجلس بوجه شاحب فعلى الاغلب هي من تسببت في وضع إبنها لتنهض متجهة نحوها ... تطلعت اليها نيهان تستعد لتلقي توبيخات والشتم ولما لا الضرب فكل هذا لا يغفر حجم الكارثة الذي تسبب بها بتهورها ... والتي لن تسامح نفسها عليها... لكنها تفاجأت حين وجدت والدته تجلس بجوارها تأخذها بين حضنها تربث عليها بلطف وهي تتحدث من بين شهقاها الحاجة سميرة : ماتخافيش ياحببتي ... ندين حكتلي كل اللي حصل .... إحساس بيقولي انه ابني حبيبي هيقوم بالسلامة. فور سماع كلماتها هذه انفجرت نيهان ببكاء مرير يتأكلها الندم كما أن الوجع الذي يمزق قلبها اصبح يسحقه بدون رحمة تمتمت نيهان بوجع تشرح لها وهي تلوم نفسها : ضربته ...ضربته بإيدي... ازداد انتحابها بشدة بينما ترفع يديها أمام عيون سميرة وهي تردد بهستيريا بين انفاسها المتقطعة من شدة البكاء : دا دمه ...دمه فإيدي ..انا اللي ضربته ...انا اللي ضربته ... إحتضنتها سميرة بقوة تربث على ظهرها بحنان وهي تتمثم لها ببعض الكلمات مهدئة لها ... بينما أحمد إحتضن إبنته ينتظرون بألم . ...بعد ساعتين كان سيف مستلقي في غرفته تلف حول راسه ضمادة بينما يقوم الدكتور بفحصه ...أسرعت سميرة بلهفة عندما لمحت الدكتور يغادر الغرفة وهي تسأله بلهفة يغذيها الخوف على إبنها صابرين : طمن قلبي يا دكتور ...ابني كويس صح ...وضعه عامل إيه الدكتور : حاليا وضع المريض مستقر ...الضربة اللي على ذماغه كانت قوية واتسبب في جرح عميق ونزيف على مستوى الدماغ... بس الحمد لله قدرنا نوقف النزيف ...هنستنى لما يصحى المريض عشان نعمل أخر الفحوصات... بس.... تحدث أحمد بلهفة وهو يرى علمات الطبيب والتي توحي أنه يوجد خطب ما : بس ايه ... الدكتور بعملية: الفحوصات الأخيرة مهمة جدا ولازم تكونو مستعدين لجميع الاحتمالات ... المريض معرض لكثير مخاطر مش هنحددها إلى لما يصحى... ارتمت سميرة نحوه تبكي بشدة بينما تتحدث بلهفة : مخاطر ايه ..؟ ابني حصله ايه .. بتراجاك طمني إنه مش هتحصله حاجة ... : المريض إحتمال يكون اتصاب بالعمى او شلل نصفي ... الضربة كانت أسفل الذماغ وفي كثير مناطق اتضررت ... اسرع يضيف بسرعة يحاول التخفيف عنهم : بس دي طبعا تبقى مجرد احتملات المهم لازم تكونو مستعدين وما تضعفو أمام المريض ... غاذر الدكتور نحو مكتبه تارك خلفه أحمد يحتضن ندين وسميرة التي تجلس واضعة يديها بين راسها تنتحب بشدة ... غافلين عن تلك الواقفة بصدمة شاعرت كأن الدماء تجف بعروقها وبالاختناق الشديد كان جدران الغرفة تطبق عليها لا تترك لها المجال لتنفس سقطت على الارض فقد اصبحا قدميها كالهلام لا تسطتيعان حملها وهي تبكي بشدة بسنما تلوم نفسها : انا السبب ...انا السبب ...ياريت إنكسرت ايدي قبل ما أضربه.... ???? بعد ساعة كان الدكتور يفحص بدقة سيف الذي إستيقظ قبل قليل تقف بجانبه الممرضة تُدوِن جميع الملاحظات التي يلقيها عليها الدكتور... ابتسم الدكتور لسيف وهو يقول : الحمد لله على السلامة ... الحمد لله مفيش أي ضرر ناقص بس شوية أسئلة هسألهالك عشان نطمن أكثر... ... حضرتك اسمك ايه..؟ أجاب سيف وهو ينظر إليه بملل فهو لا يحب هذا الوضع : إسمي سيف ...سيف اليحيوي ابتسم الدكتور وهو يسأله مجددا : ممكن يا سيف بيه تقولي احنا بأي سنة وبأي يوم ... هغمغم سيف بنفاد صبر وهو يقول : انا كويس ومش فاقد الذاكرة ولا حاجة.. وعارف أنا مين وبتشغل إيه وبأي سنة إحنا ... ابتسم الدكتور بإحراج بينما يتحدث : اسف يا سيف بيه ..بس دي الإجرائات ...عموما حمد لله على السلامة هسيبك ترتاح وهطلع أخبر عيلتك... خرج الدكتور من الغرفة بينما كانت كل العيون معلقة عليه بلهفهة ... إبتسم الدكتور بتفهم وهو يتحدث بإطمئان: الحمد لله على السلامة... سيف بيه كويس ...مفيش اي شي يستدعي للقلق هيقظي بس هي اليلة هون وبكرا ممكن يطلع على البيت ارتمت سمية بين حضن زوجها أحمد تهتف بسعاده : الحمد لله ... شفت يا احمد ... شفت كنت عارفه انه هيكون بخير ...إحساسي عمره ماخيبني احتضنها احمد اكثر وهو يقبل راسها بينما يقول : الحمد لله على سلامته يا حبيبتي ... كان نيهان تستمع لحديث الدكتور بترقب بينما تغمض عيونها التي انهمرت منهم الدموع براحة تشكر لله في نفسها اسرع احمد يسأل الدكتور الذي هم بالذهاب: ممكن نشوفه يا دكتور..؟ الدكتور : ممكن تدخلو تشوفوه ..بس بلا ممتعبوه... سميرة بفرحة : حاضر يادكتور... دخلت سميرة بسعادة إلى داخل الغرفة يلحقها كلا من احمد وندين ...ما ان لمحت سيف على الفراش بوضعه هذا حتى إسدلت الدموع من عيونها ...ذهبت اليه تحتضنه الى قلبها وهي تقول بين دموعها : سميرة : الحمد لله على السلامتك ياقلب أمك ...كنت هموت من خوفي عليك قبل سيف يد والدته وهو يقول : بعيد الشره يا حبيبتي... ارتمت ندين تحتضن بقوة وهي تقول بفرح بينما اغلق سيف عيونه بوجع من الألم الذي عصف برأسه من آثار احتضانها المفاجئ والشديدة : الف سلامتك يا حبيبي ... كذا تخوفنا عليك ... اقترب احمد يبتسم وهو يتحني يقبل راس إبنه وهو يقول : سلامك يا حبيبي... قبل سيف يد والده بحنان والذي تغير الى دهشة فور سماع كلام والدته التي كانت تبحث عن نهان : صحيح هي نهان راحت فين.. تحدثت ندين بتلعثلم وهي تشير ناحية الباب: نهان هي ..هي البنت اللي خبطتك على رأسك... اسرعت تضيف بسرعة حين شاهدت التهجم على وجه سيف : بس...بس هي ملهاش ذنب ...هي بس كانت عايزه تساعدني متعرفش إنك أخويا ... سيف بإقتضاب : تساعدك في ايه...وايه المساعدة دي لي هتخليها تضرب واحد... ندين : أصل في ...في واحد كان كل يوم بيتحرش بيا جنب الجيم ...فهي لما شافتك إفتكرت إنك هو ..عشان كذا ضربتك بشنطة بس مكنتش تعرف إني بحط فيها ادوات الرياضة سيف بترقب : هي فين دلوقتي ..؟ ندي : انا ..انا هطلع انده عليها ... بس يا سيف براحة عليها ..هي مش مبطله عياط من ساعة ما ضربتك غاذرت ندين الغرفت تحضر نهان التي كانت تتبعها بخوات بطيئة وأنفاس متقطعة تنحني برأسها الى الأمام مما جعل شعرها ينسدل أمامها يخفي وجهها الشاحب وعيونها المنتفخة من شدة البكاء. تحدث ندين تقدم صديقتها : دي صحبتي نهان ... رفعت نهان رأسها بتردد تزيح خصلات شعرها خلف أذنها بيد مرتجفة ...بينما توقفت أنفاس سيف منذ دخولها ووصول رائحتها التي يتذكرها جيدا ... أغمض سيف عيونه يحاول إسطناع البرود بعض شعوره بقلبه يعتصر داخل قفصه الصدري ...يحاول ازاحة تلك الفكرة اللعينة واخضها بين أحضانه وشم رائحتها بعض رأيته لها بوجه شاحب كالأموات يسترجع كل ما حصل ورأيته لمنظرها وهي تبكي حيث كان يعتقد انه تخيلها مثل كل مرة.. فلاش باك : ندين: ايوه يا سيف ...خمس دقائق وهكون عندك يا حبيبي... دخلت ندين إلى غرفة تغير الملابس تهم بتغير ملابسها وهي تحدث نفسها بإنتصار: أكيد الوقح اللي بيتحرش بيا لما يشوف سيف هيخاف ويعرف أنه ليا حدا يحميني منه ...وبكذا هتخلص منه بدون أي مشاكل... أضافت وهي تضرب رأسها بطريقة مضحكة وهي تهتف بساعدة: أيوه دا الصح ...شاطرة يا ست ندي.. خرجت ندي مسرعة بإتجاه أخيها الذي ما إن رأها فتح يديه يضمها وهو يتحدث بمرح : اهلا بست ندي اللي جيباني من الشركة عشان عايزه تدلع... ندين وهي تقبله اعلى رأسه وهي تقول بدلال : ملكش دعوة... لازم تستحملوني كلها شهر بس وهرجع على أستراليا ومش هتلاقي حد يكلمك يا سي سيف غمغمت سيف يجيبوها لكنه توقف يستنشق بعمق عندنا وصل اليه رائحتها التي يتذكر جميع تفصاليها و التي لا تفرق أحلامه كل ليلة يمنع نفسه كل مرة من البحث عليها فتح عيونه ينفض تلك الأفكار من رأسه وهو يضع يده حول كتف ندي وهو يقول: ماشي ست ندي ... يلا خلينا نمش.... لكنه توقف حين شعر بشيء صلب يضربه خلف جعلت الآلام يعصف برأسه جعلته يدخل في غمامة سوداء تبتعد عن كل ما يدور حوله... ...استفاق من أفكاره على صوت دخول أحد رجال الشرطة الذي يتحدث بحزم: الحمدلله على سلامتك يا سيف بيه ... اسفين على الازعاج بس عايزين نفتح المحضرولازم ناخد اقوالك عشان نعرف المتهم... ورجال الشرطة بيراجعو كمرات المراقبة هم سيف بتحدث لكنه توقف عندما صدح صوت نهان التي تحدثث بتقطع وهي تقف من خلف ندي يديها بثوتر ودموعها التي تسيل بدون توقف : انا ...انا اللي ضربته ... نظر اليها الشرطي بإستغراب من إعترافها وهو يقول بذهول : انتي...انتي اللي ضربتيه .. المهم كويس انك اعترفتي ...هتمشي معانا على القسم عشان نكمل التحقيق... إتجه نحوها يهم لكنه توقف عندما وصل اليه صوت سيف الحازم : عايزك تسكر المحضر نهائي إتلفت إليه الشرطي يتحدث بصدمة : بس يا سيف بيه دي محاولة قتل.. لازم نفتح المحضر و... قاطعه صوت سيف محاولا نهود لكنه رجع إلى الخلف يغمض عيونه بوجع وهو يتحدث بصرامة وغضب: بقلك سكر المحضر ... الشرطي: حاضر يابيه خرج الشرطي يغلق الباب خلفه بينما ربث أحمد بإفتخار على كتف سيف فهو كان يعلم ان إبنه لن يقوم بتبليغ عنها نظر سيف الى والدته التي لازلات تجلس بجانبه وهو يقول بخزم : يلا يا حبيتي ...لازم ترجعو على البيت تشبثث سميرة بيده تقول برفض : لا مش همشي وأسيبك وحدك.. هفضل جنبك انت لسه تعبان ... حول سيف نظره إلى إبيه الذي فهم على الفوره فهو يفهمه جيدا لا يحب الجدال ليمسك بيد زوجته وهو يقول : يلا يا حببتي نمشي ... سيف راجل مش هنخاف عليه ... ثم اضاف يحاول اقناعها حين رأى الرفض في عيونها : العلاج ولازم ترتاحي... هنرجع الصبح بكير ... غمغمت صابرين بعد حيلة فهي تعرف طبع سيف جيدا : حاضر ... امسك سيف بيد والدته يقبل وهو يردد بحنان : متخفيش يا حببتي انا كويس ومش تعبان ولا حاجة قبلت صابرين جبينه بحب : متحرمش منك يا حبيبي حملت صابرين حقيقبة تغاذر الغرفة بجانب ملا من ندين واحمد الذي ربث على يد نهان الواقفة على حالها تراقب ما يحدث حولها بألم: وانتي يا حببتي روحي على البيت ...كفاية تعب اليوم اخفضت نهان رأسها بخجل
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD