الفيلا المسكونة
بقلم حنان عبد العزيز
اوقات كتير بنتخدع في المظاهر و نكتشف أننا كنا غلط ،
وان تقديرنا للأمور ظاهري
وإن في جوانب تانية لازم تأخذ في الاعتبار ، وان الحقيقة مش دايما كاملة ،
انا زينه عايشة مع اهالي في قرية صغيرة انا واختي نور ،
حكايتي بدأت يوم ما ظهرت نتيجة الثانوية العامة ونجحت وجبت مجموع يدخلني كلية الطب ،
زي ما بابا كان بيحلم ،
كنت فرحانة اني نجحت بس الحقيقة مش السبب ده لوحده اللي كان مخليني سعيدة كدا ،
كان في سبب تاني وهو وعد بابا ليا ،
اننا هنسافر كلنا ونستقر في القاهرة،
انا طول عمري نفسي انزل القاهرة واعيش هناك وسط الزحمة والدوشة لاني زهقت من الهدوء الممل اللي موجود حوليا ،
زهقت من الحياة الروتينية،
اللي الايام فيها كلها شبه بعضها مافيهاش جديد ،
اللي بنعمله النهاردة هو اللي هنعمله بكرا وهو اللي عملناه امبارح،
دخلت علي بابا وانا مبتسمة وبقوله ها ايه رأيك بقي يا حبيبي في بنتك ،
وفيت بوعدي ليكي واهو يا سيدي هتبقي ابو الدكتورة زينة العوضي ،
ها فين هديتي بقي ، ولا انت نسيت يا سي بابا ،
ابتسم وقرب مني وقالي عارف يا خلبوصة انك مش بتسالي عن الهدية ولا حاجة ،
وانك عايزة تعرفي انا عملت اية بخصوص نقلنا للقاهرة ،
فرحت اوي انه لسة فاكر ،
ولقيته مد ايده وقالي خدي يا ستي،
ولقيته اداني سلسلة مفاتيح ،
قربت منه واخدتها وانا مستغربة وقالتله ايه ده يابابا ،
قالي مفاتيح بيتنا الجديد في القاهرة،
قولتله وانا بتنطط من الفرحة ،
وبحضنه ، بجد يابابا يعني خلاص هنستقر هناك ،
انت متعرفش يابابا انا فرحة قد اية،
وخرجت وانا بزعق وبنادي ،
يا اهل الدار يا اهل البيت ،
تعالوا اسمعوا احلي خبر في الدنيا،
الكل اتجمع ومنتظر يسمع كلامي واية سبب ال
***ة والسعادة اللي بتنط من عنيا ،
ماما قالتي قولي يا زينة خير اية سبب الفرحة ده كلها ،
اكيد بابا جبلك العربية اللي كان نفسك فيها،
قولتها وانا برفع المفاتيح وبقولها اهم من العربية يا ماما ،
بابا نفذ وعده ليا وهنسافر ونستقر في القاهرة وده مفتاح البيت الجديد،
اختي فرحت وحضنتني لكن امي اضيقت وقالت سفر اية ،
انا استحالة اسيب بيتي واهلي واروح اعيش في مكان معرفش فيه حد ،
انا مش موافقة علي موضوع السفر ده،
زعقلت وقربت منها وقولتلها ليه كدا ياماما ،
انتي عارفة ان حلمي انا ونور اننا نعيش في القاهرة ،
خرج بابا وقالها يا سعاد البنات حقهم يعيشوا في المكان اللي يحبوا ،
واللي يناسب المرحلة الجاية ،
متنسيش انهم هيبقوا في الجامعة ،
وانا مش هتحمل ان بنتي تقعد في سكن الطالبات ،
ومش هكون مطمن عليها في السفر رايح جاي ،
وبعدين احنا مش هنسيب بيتنا ولا هنهجر اهلنا ،
كل الحكاية اننا هنسافر هناك في الدراسة ونيجي هنا في الاجازة ،
اظن كدا تمام ،
وده حل يرضي جميع الأطراف،
وفعلا انتقلنا القاهرة ،
طول الطريق وانا بحلم وبخطط للمستقبل ،
ازاي ابقي دكتورة وافتح مستشفي كبيرة والدنيا كلها تتكلم عني ،
قاطع شريط الاحلام كلام بابا ليا وهو بيقولي يا زينة اية رائيك في بيتنا الجديد،
بصيت لقتني واقفة قدام فيلا من اجمل ما رائت عيني ،
من الفخامة والجمال ولا الجنية وجمالها،
بس معرفش ليه حسيت بقبضة في قلبي او ماوقفت قدام اوضة الجنايني،
بس قلت اكيد راهبة المكان ،
بس الغريبة ان سمعت ماما بتقول لبابا نفس الكلام ،
ان قلبها اتقبض اول ما دخلت الفيلا ده،
وانها مش مرتاحة للبيت ده،
بس بابا قالها ،
ده عشان انتي مكنتيش عايزة تسافري من الأساس ،
وده اللي موترك،
قالتله ماشي يا عوضي ،
كنا اتف*جنا علي كل الفيلا ،
وكل واحدة فينا اختاراوضته ،
بس لمحت اوضة مقفولة احنا مش اتف*جنا عليها ،
سالت بابا فين مفتاح الأوضه ده يابابا،
قالي لا يا زينة الدكتور هشام الصرفي صاحب الفيلا مخزن فيها شوية حاجات خاصة بيه وطلب مني ان محدش يجي جنبها لحد ما يرجع من المؤتمر ويجي ياخد بقيت حاجته ،
ابتسمت بدهشة وانا بقوله ،
الدكتور هشام الصرفي ،
هشام الصرفي بذات نفسه ،
قالي ااه ياسيتي هشام الصرفي مثلك الاعلي وده بقي المفاجأة التانية اللي كنت محضرها ليكي ،
ان اشتريت عيادة الدكتور هشام بنفسه،
وان شاء الله اول ما تتخرجي وتبقى دكتورة هتكون هديتك ،
مكنتش مصدقة نفسي من الفرحة،
معقول انا هسكن في بيت دكتور عظيم زي ده وكمان هشتغل في عيادته ،
ده اجمل حاجة حصلت في حياتي كلها،
ومرت الايام وخلصت اجراءات التقديم في الكلية ،
وماما كل يوم تطلب من بابا اننا ناخد مكان تاني غير الفيلا ده ،
لانها مش مرتاحة ومش بتعرف تنام من يوم ما سكنا فيها،
انا كنت بسمع ماما وانا جوايا حاجة بتقول انه كلامها صح ،
انا كمان كل يوم مبعرفش انام تقريبا ،
غير لما اشغل القرآن علي موبايلي واحط السماعات في وداني ،
احساس غريب دايما حاسة ان في حد غيري في اوضتي ،
اللي هي كانت اوضة الدكتور هشام ،
**مت اني اخدتها وتكون اوضتي ،
رغم انها اوسع اوضة في الفيلا كلها،
بس اية الاحساس الغريب ده ،
وفي يوم كان عندى ارق ومش عارفه انام ، دخلت البلكونة وشغلت موسيقي هادية وقعدت باصة لسما وجمالها والنجوم اللي بتلمع فيها والقمر المكتمل زي البدر ،
وفاجاة الموسيقي وقفت ونور اوضة الجنايني بداء ينور ويطفي ،
حسيت ان جسمي اتلبش ،
بلعت ريقي بصعوبة ،
وحضنت نفسي من الخوف والرعب ،
وانا شايفة خيال من ازاز الاوضة ،
خيال واحدة بترزع علي الباب ،
ووراها حد بيحاول يمنعها من الخروج،
كتمت بوقي من شدة الرعب ،
وفاجاة كل حاجة انتهت ،
وكانه حلم من نسيج خيالي،
دخلت اوضتي وانا بقرا اللي حفظته من كتاب ربنا ،
ودخلت في السرير تحت الغطا
وكلفت نفسي ،
ونمت معرفش ازاي ،
وصحيت الصبح ،
وانا مش عارفة اللي شفته امبارح ده كان حقيقة ولا خيال، انا مش متاكدة من انه حقيقة ، ممكن يكون لاني كنت تعبانه من المذاكرة ،
بس اللي متاكدة منه انه مينفعش اتكلم واقول لحد على اللى شفته ،
لانهم اكيد هيقولوا اني مجنونة ،
واحتمال كمان بابا يبيع الفيلا ،
لان ماما مش مرتاحة هي كمان ،
لبست وخرجت وعدت علي الاوضة المقفولة زي كل يوم ،
ولسة جوايا فضول ادخل اشوف فيها اية ،
ونزلت لقيت ماما بتتكلم مع بابا ،
وبتقوله صدقني يا عوضي ،
انا شفت ده بعنيا ،
بابا باستنكار قالها ،
مافيش الكلام ده ،
وبعدين اشمعني انتي اللي بيحصل معاكى الحاجات ده ،
طب مااحنا كمان معاكي اهو ،
ده هواجس لانك رافضة المكان من اول يوم دخلتي فيه ،
وطبيعي يحصل ،
انتي طول عمرك واخدة علي مكان معين و فجأة اتغير لازم يحصل توتر ولخبطة ، بس مش لدرجة العفريت ،
كدا يبقى تخاريف وانا مينفعش امشى ورا تخاريف ،
ممكن تهدي وتريحي أعصابك ،
وتدي لنفسك فرصة تحبي المكان وتاخدي عليه،
وان شاء الله كله هيبقي تمام،
وسابها وخرج ،
وانا نزلت وصبحت عليها ،
وسالتها مالك ياماما ،
فيكي اية ،
شكلك مجهد اوي وكانك بقالك سنة مش بتنامي،
لكن هي بصتلي وسكتت،
وكاني مش بتكلم اساسا ،
او مش سمعاني ،
وسابتني ودخلت اوضتها ،
كان نفسي تقولي هي شافت اية ،
معقول تكون ماما شافت اللي انا شفته امبارح ،
وخرجت بس للحظة وقفت قدام اوضة الجنايني ،
وكررت اني اتغلب على خوفي وافتحها واشوف اية حكايتها الاوضة ده ،
واية اللي بيحصل فيها ،
بس قبل ما افتح الاوضة سمعت صريخ ماما ،
وجريت عليها اشوفها مالها ،
واللي شفته مكنش يخطر علي عقل بشر ،
وده لما شفت !
ولحد هنا استنوني في الحلقة الجاية،