•♦ ضريبةُ الاعتِراف ♦•

1549 Words
~ حتى لو غادرَ القمرُ السّماء حتى لو تنقبت النجومُ في الفضاء لن تُمحى من ذاكرتي أحداثُ هذه الليلة المبهمة ~~~~~~ هو مازال واقفًا في مكانه كما هو وكأنّ أقدامه قد نسيت وظيفتها بالسير مازال يعلّق عينيه على البقعةِ التي احتلتها هي كزهرةِ بنفسجٍ يافعة ، وسطَ أرضِ جرداء من كلّ ماء إن أوصاف الجمال قد تراجعت صفوفًا للخلفِ حينما أرادَ منها التقدمَ للعبورِ إلى مملكة ما بعدَ شفتيه كان يتساءل هل أغضبها ذلك أم ماذا ؟ فلحقها حيرةً في ما تبدو هي عليه حيرةً بشأن عينيها ونظراتها المحتدمة تلك ، كان يشعر بسرادقِ زعلها من شيء لم يستدركه بعد يعلمُ أنها مدللة وأنها لا ترتاحُ حتى تحصلَ على الاهتمام منه ، لكن ليسَ وكأنه لا يوجد شيء في حياته سواها وعليه أن ينشغلَ بالتربيتِ عليه مشاعره نحوها لا تشبه التي تنطقت بها بتاتًا ، اعتنائه وحرصه عليها كان كما تفوه بالضبطِ فهي تبدو له كطفلةٍ صغيرة قد تبناها لذا يشعرُ بالذنبِ حينما يفرّطُ في الاهتمام بها ، كما يستاء كثيرًا حينما تبدو هي متقلبةً مغلوبةً هكذا لكن ما خطرَ في باله أبدًا أنها ستمهدُ لمشاعرِ الهيامِ هذه طريقًا للعبورِ إلى قلبها ثم الامتلاء به هذا الحدّ الذي رآه في عينيه لنقول الحق هو مازال مصدومًا ، لكن جزء منه يقول ألم يكن ذلكَ واضحًا ؟ زفرَ نفسًا فاترًا ثم أغلقَ عينيه التي احترقت على إثر عدم قدرته حتى على إغلاقها ، نعم كان مدهوشًا لهذه الدرجة خلع القفاز من يمناه ثم مرر أنامله على شفتيه عبثًا ، بعدها كان سيأخذ الطريق عودةً حتى رؤيته لظلِ شخصٍ ما هناك تساءل وقد فضحَ ذلكَ الشخص المتواري -خلفَ شجرةِ زهرة البرتقال- تلكَ نفسه " كيونغسو ؟" كانت عينيه متوسعة كالعادة لكن حاجبيه معكوفانِ نحو الأسفل بينما يتقدم لرفيقه " هل رأيتَ ذلك ؟" سأل صديقه الذي أومأ دون أن يواجه عينا الآخر بخاصتيه " جُن جنونها !" ندد صوته مع نفره لشعره عسى أن يُسهم ذلكَ في إعادته لوعيه " لا..." قالها كيونغسو مدافعًا عن الطرفِ الآخر ، تشونغ ڤاليري ! استغرب بيكهيون فعلّق عينيه على المتحدث قباله " ألم تتوقع يومًا أن تميل بمشاعرها إليك ؟ أعني اعجابها بكَ كان واضحًا جدًا بالنسبةِ إلي ، كما أنكَ تساعد في جعلها تتعلق بكَ أكثر فأكثر بالرغم من بعدكَ منها ، بالرغم من المسافةِ التي حرصتَ عليها ، اهتمامكَ كان يجعلها تشعرُ أنها كيان اثباتكَ لوجودها قد جدد ثقتها بنفسها ألا ترى بأنكَ فعلت الكثير مما سيدعوها لأن تحبك هكذا ؟" " لا !!" سرعانَ ما رفضَ حقيقة كلماتِ الآخر " لا فقط أردتُ أن أكوّنها وأن أجعلها شخصًا رائعًا لتحبّ نفسها لا أنا " " هي كانت مراهقة وحيدة يائسة لا تلمها على ذلك .." أخفضَ بيكهيون رأسه ثم راح يفركُ جبينه بنفاذ صبر " وأنت لا تدافع عن ما فعلته فهي تعلم جيدًا أنني لا أخضع لقوانين الجاذبية هذه ولا لعلاقاتِ العشاق التي لا تعنيني بشيء" " هل تظن أن الحب شيءٌ تفعله بنفسك ؟ بجدية بيكهيون أنت آخر من توقعتُ منه ذلك " " حينما تكون أمامكَ فرصةٌ لردعه فاتخذ كل الوسائل لذلك ، كلها !! " رفع نبرته على نهاية الجملة فكلمات كيونغسو الهادئة والثاقبة لل**يم كانت تربكُ الآخر أكثر فأكثر " لا بأس.. ستمر الأيام وستحاول هي اخفاء ذلك والبحث عن مكانٍ آخر أجدر بأن تفيض به بمشاعرها.." كيونغسو بدا جادًا في كل حرفٍ ينطقه ، كانت نظراته ثابتة وحازمة حتى أثارت عجبَ الآخر لكن وكما يبدو له أن كيونغسو يقف في صفها مليون بالمئة بالرغم من أن صديقه هنا بحاجةٍ لتلكَ الوقفة الآن ! أطلقَ صوتًا ساخرًا مع رحيل الآخر ما بال الجميع يخوّله لفقد صوابه هذا اليوم ؟ وبالرغم من ذلكَ هو لم يفعل ، ما مضت الثواني حتى عاد لإكمال حفلةِ الزوجين السعيدة بوجهٍ متهلل وجوفٍ متآكل.. __________________ بعد أن ركضت بعيدًا عن الحفل ، انخفضت تأخذ أنفاسها ثم انتصبت مجددًا تواجه الرياح التي هبّت تعنف شعراتها واجهتها دون أي اكتراث ، فلقد شعرت أنها قوية كفاية لمواجهة أي شيء بعدَ كمّ الجسارةِ التي ملأتها للاعتراف بما في جوفها لم تكن لتعودَ إلى الحفل ، ولا إلى المبنى ! هي بالغة الآن لذا يحق لها أن تأخذ غرفةً في فندقٍ ما وتدلل نفسها كفاية فيه ~ 1:04 am هبطَ السرير المنتفخ بها ثم عاودَ الارتفاع مجددًا بطريقةٍ أعجبتها جدًا فكررت القفز فيه عدة مرات دون ملل من يقول أنها بالغة مع كلّ هذه الصبيانية التي ما زالت فيها ؟ كان الجو من حولها ساحرًا جدًا فأنوار المدينة تشكّل نجومًا خلابة تتألق من النافذةِ العريضة على الجدار القريبِ من الفراش مع إغلاقها للإضاءة تمامًا كانت مستمتعة ببرودة التكييف والفواكه المقطّعة التي جلبوها لها كانت على وشكِ طلب النبيذ كذلك لكنها ارتبكت كثيرًا فتراجعت عن طلبه في رأسها فكرة تقول لها ( سترتشفين من شرابِ المخمل مع صاحبِ شعرِ المخمل بحدّ ذاته ، هذا لو لم يكن من عبقِ شفتيه ) قهقهت مع ذاتها بينما تتذكر منظره الفزع من فعلتها ، لكنها سرعانَ ما ارتعشت فاقدةً لكل هذا الانتشاء الذي ملأها دون شربِ شيء مسكر حتى والسبب هو ، ترى كيف ستكون ردة فعله على مضي الأيام القادمة ؟ وهل سيتقبل اعترافها هذا أم أنه سيردّه لها بطريقةٍ تجرحها لا غير ؟ نفرت شعرها بقوة ثم أمسكت بهاتفها تعبث فيه فحسب فوقعت عيناها على الرقمِ الذي حفظته ذلكَ اليوم باسمٍ مجهول هل ستحادثه يا ترى ؟ فعلت وانتهى الأمر ، أرسلت له الرسالة بحجة الملل وسرعانَ ما أجابها في غضون ثواني معدودة ' تشان هذه أنا فيفي ' ' فيفي ؟ من فيفي هذه ! ' ' حسنًا أنت محظوظ جدًا لأنني أرسلت لك رسالة بالأساس ، انسى الأمر فحسب ' ضغطت على زر الإرسال مع ابتسامةٍ حذقة ولم يأخذ الكثير من الوقتِ حتى أجاب ' حسنا ربما أنا محظوظ فعليا لكن كيف سأعرف أنني كذلك إن لم تخبريني من انتِ ، لا أعرف شخصًا بهذا الاسم غريب الأطوار ' ' تبًا لك ، هل تقول عن لقبي بغريب الأطوار ؟' استاءت مما قال ، فهكذا كان يدللها أخوها على الدّوام وهي حتمًا كانت تحبّها جدًا من فاهه كادت أن تغلق الهاتف بعدَ أن خرّب مزاجها بشكلٍ جيد إلا أنه أسرع بالرّد عليها ' حسنًا هذا هو لقبكِ إذًا .. لحظة .. تشونغ ڤاليري ؟' ' ما زال الوقت مبكرًا سيدي ' ' أوه انها انتِ بالفعل هذا اللؤم الذي تجيدينه ، كيف لم أعرف عذرا ولكني أكون حذرًا طوال الوقت ما لذي يبقيك مستيقظة حتى هذه السّاعة ؟' ' تعلم أنا لم أعد طفلة لأنام مبكرًا ' ' أرى ذلك ㅋㅋㅋㅋ' ' ياه توقف عن اغاظتي ' هكذا هي تحادثه وهكذا هو يجيب وبدون أن تشعر كان قد سُلب الوقت منها اهدارًا في الدردشةِ مع طويلٍ أ**ق كما تلقبه لكن لنقول الحق ، هو يجعلها تضحك ثم تعبس منزعجة ثم ترغب باغلاق الهاتف بوجهه ثم تضحكُ مجددًا على غباءه لديه شخصية فريدة من نوعها استقطبت انتباهها ، أغشاها النعاس فنامت في مكانها بعدَ أن ودّعته تاركةً الهاتف قربَ رأسها فلم تلحق الاتصال الذي يلحّ عليها من كيونغسو ، إضافةً إلى كون الهاتف مفعّل على وضعية الصامت فلا يتركُ إلا اهتزازًا لن تشعر به هذه الغارقة تمامًا في بحر نومها العميق ~ استيقظت على اشعة الشمسِ القوية والتي ملأت كل جوانبِ الجناحِ الأنيق ، ليتها لو أغلقت الستار قبلَ أن تنام زال منها النومُ تمامًا ، بعد أن قررت الإفطار لأن الجوع يدعو عصافير بطنها للتغريد محتجة وبينما تتناوله هي باستمتاع مع مقابلة التلفاز الممل ، أخذت هاتفها بقصدِ أن ترسلَ شيئًا مزعجًا لمن حادثته في وسطِ ليلة الامس فانف*جت جفونها بإتساع على إثر اتصالات كيونغسو الكثيرة " معلّم كيونغ أنا متأسفة لقد سرقني النوم تمامًا " " أين أنتِ ولمَ اختفيتِ هكذا فجأة ؟ أنتِ حتى لستِ موجودةً في المبنى ! " تن*دت فنبرته لم تروقها كثيرًا " أنا موجودة وحية ترزق أليسَ هذا هو المهم ؟" " أين ؟ أين أنتِ موجودة ؟" أرادت رفعَ صوتها بقدر الاستياء الذي تشعر به واخباره أنها لم تعد طفلة صغيرة كي يكثر بالقلق عليها بهذا الشكل كما يفعلُ ذلكَ الآخر المعني بالأمر أساسًا لكنها تحترمُ كيونغسو جدًا لذا أمسكت ل**نها " أخذت غرفةً في فندق " سمعت تنهيدته الممتدة " لماذا خرجتِ دون حتى المباركة لسولار ! لقد ظلّت تسأل عنكِ وأخبرتها أنكِ حضرتِ للزفاف لكن لمَ فعلتِ ذلك بحق الاله ؟" سأل ولم تستطع اجابته ، لقد ركضت بعيدًا لأنها واجهت فخامة جلالته شيء كهذا ، شعور أشبه بالوقوفِ أمامَ جبلٍ شاهق ثم التوعد بأن تعتليه وتحتل قمته فاستطردَ هو بعدَ سكوتها هذا " ألأنكِ اعترفتِ بحبّك له ؟" سأل لتشعر بقلبها يضج صخبًا ، هو ذكر سابقًا قرب العلاقة بينهما لذا من المحتمل جدًا أنه قد أخبره بذلك " أجل .." قالتها تعبث بأصابعها متوترة " كما كنتِ شجاعةً جدًا لقول ذلك كوني شجاعة أكثر لمواجهة نتائج كل ذلك " " لماذا ؟" " فقط ، لأنّه الجوكر ڤاليري " " لنغير الموضوع ولنعود لأمر سولار ، حتمًا أشعر بالذنب ، بمجرد أن نتقابل أنا سأبرر لها اختفائي بأي حجةٍ قابلة للتصديق " " أمامكِ يومان لتحضير أكذوبة جيدة " كشرت مباشرةً لتذكرها أمر تلكَ الرحلة التي ستجمعها مع كامل الفريق لم يرقها الأمر كثيرًا لكن كيف عساها تتهرّب منه ؟ إن فعلت فذلكَ يعني أنها تتهربُ من الجوكر بحدّ ذاته وهي ليست نادمة أبدًا على ما باحت به ! انتهى الاتصال بينهما على توديعات لطيفة ثم هي قد أخذت تتمشّى في أراجاء الغرفةِ مع دندنةٍ خفيفة تمنّت لو أنها استجوبته بشأن ردة فعلِ الآخر لكنها فضلت عدم السؤال حتى لا يشعر أنها قلقة ولا بجزء ضئيل بشأن ما سيكون عليه بالرغم من أنها كذلك فعليًا الآن ! . ________________________
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD