سألت لافندر والدها " لم كانت تريد أن تفعل ذلك أبي "
جلس كودن على المقعد و أمسك بها يجلسها على ساقيه قائلاً
" يبدوا أنها فتاة حمقاء لم تكن تريد الزواج من أحدهم فأرادت أن تعلن رفضها بطريقة سيئة "
قالت لافندر " كما فعلت أنت مع خالتي بدرة عندما تركتها في الزفاف "
نظر إليها كودن بشرود مفكرا في تلك المتوحشة الأن و كيف حالتها بين العشيرة عندما يعلمون بهروب زوجها المنتظر منها قبل أن يتزوجها .. نعم إنه وضع مخجل هذا الذي وضعها به مع العشيرة الأن سيكون غضب والدها أكثر من غضبه وقت موت جورية ..هل عليه العودة و تصحيح فعلته و طلب العفو .. لا هو لا يحب تلك الق**حة بدرة لا يستطيع أن يتخيلها زوجته ..لا هذا أفضل .. هروبه أفضل ... قال بحماس للافندر " هيا نذهب المتنزه كما وعدتك "
نهضت لافندر بحماس من على ساقيه و هى تمسك بيده قائلة
" هيا بنا سنمرح كثيرا بابا "
فعلا ذلك و تعرفا على أصدقاء جدد لتعتاد لافندر مقابلتهم هناك مع والدها معتذرا عن الذهاب للغداء لدى والدة فاطمة و قد مر شهر على سكنهم جوار تلك التي تراقبهم من خلف الستائر و هى تظن أنهم لا يرونها أو غير منتبهين لنظراتها
*****************
كانت لافندر تلعب مع صديقتها الجديدة شمس عندما سقطت من الأرجوحة و جرحت يدها فظلت تبكي بحرقة و كان كودن قد ذهب لرؤية شخص يعرفه .. وجدت نفسها بين ذراعي أحدهم و صوت حنون يتمتم برقة " لا بأس عليك حبيبتي أنه جرح صغير ستكونين بخير "
نظرت لافندر للمتكلم لتجد الفتاة التي كانت ستلقي بنفسها من النافذة منذ عدة أيام . قالت باكية " أنه يؤلم "
اجابتها فاطمة باسمة " سننظفه و نضع مطهر و لن يؤلمك أين بابا "
ردت لافندر و قد توقفت عن البكاء " ذهب لمكان عمله القديم لرؤية أحدهم "
قالت فاطمة بعصبية " و يتركك هنا وحيدة أي أب هذا "
قالت لافندر بثقة " أبي يثق في و أني أستطيع الاعتناء بنفسي "
قالت فاطمة من بين أسنانها " حقاً ، حسنا ستأتين معي لمنزلنا لنعرف هل سيظل واثقا بك أم سيندم على تركك وحدك "
أخذت فاطمة لافندر لتعود لمنزلها و التي رحبت بها والدتها و هى تتسأل ما أن رأت يدها تنزف " ما هذا الجرح حبيبتي كيف جرحت هكذا ... أين والدك ألم يأتي معك "
أجابتها فاطمة بسخرية " لا ، لقد تركها و ذهب لرؤية عمله القديم "
رمقتها والدتها بتعجب من سخريتها قائلة بهدوء " حسنا ضمدي جرحها لحين أعد الطعام لكم "
أخذت فاطمة لافندر للمرحاض و نظفت يديها و وضعت عليه مطهر قبل أن تحملها لتغسل وجهها و هى تقول برقة " يا لحبيبتي المتسخة كل هذا الغبار على وجهك الجميل هذا "
ضحكت لافندر بمرح و الماء يغمر وجهها و فمها و فاطمة تقوم برشها به لتشا**ها ، أنزلتها فاطمة و قامت بتجفيف وجهها و قالت باسمة " الأن دور تمشيط هذه الخصلات المشعثة "
خرجت و ذهبت بها لغرفتها و أجلستها على مقعد طاولة الزينة و أمسكت بالفرشاة و ظلت تمشط شعرها الطويل ، قالت فاطمة بشغب " شعرك طويل و ناعم ليس مثل شعري القصير أعطيني منه القليل "
قالت لافندر باسمة " خذيه بأكمله أنها يستطيل سريعا كلما قصصته و جدتي تتذمر منه فهى تتعب من تمشيطه كل دقيقيتين كما تقول لي "
مشطت فاطمة شعرها بدورها و عدلت ملابسها و سألت بمزاح
" هل أبدوا جميلة هكذا "
أجابتها لافندر باسمة بحماس " جميلة للغاية سيعجب بك بابا "
احتقن وجه فاطمة بغضب اخفته سريعا و قالت بسخرية
" بالطبع فعيون والدك الزرقاء لا ترى غير الجميل فقط لذلك عندما كان ...."
قاطعتها والدتها بحدة " فاطمة الغداء جهز تعالي و لافندر مؤكد جائعة "
خرجت كلتاهما و أجلست فاطمة لافندر بجانبها و أخذت تطعمها باسمة و والدتها تراقبها بحزن ...
********************
كان ينظر لوجهها الشاحب خلف مكتبها قائلاً بحزن " ما بك هبة ، الست سعيدة برؤيتي "
تمتمت هبة بارتباك " بالطبع صخر أنا سعيدة برؤيتك ، كيف حالك و ابنتك المتو.... "
قطعت حديثها بارتباك فضحك صخر بمرح قائلاً
" لافندر المتو... بخير . و أنت كيف حال زوجك بخير ، هل يعاملك جيداً "
أجابت باسمة على ذكر زوجها محمد قائلة " بخير . بالطبع يعاملني جيداً هو يحبني بجنون اليوم كان لديه عمل هام فلم يأتي "
أومأ صخر برأسه قائلاً " أعلم ذلك لذلك أتيت لأراكِ فأنا لي أكثر من شهر عائد ، لقد عملت قريبا منك و أردت رؤيتك فقط لأطمئن عليك و ها قد فعلت سأنصرف فأنا تركت لافندر وحدها في المتنزه "
تمتمت هبة بخفوت " لا تخف عليها أنها .. "
قال صخر باسمة بشغب " تخيف بلد أعلم و لكنها بشر الأن و لن تقدر على فعل شيء لحماية نفسها إلا إذا عادت لهيئتها لذلك و قد أطمئنيت عليك سأرحل "
نهض صخر على دخول محمد زوجها الذي نظر لصخر بغضب أعمي ما أن رأى عيونه الزرقاء متذكرا خطيبها السابق قال بحدة " الن تعرفيني هبة "
أجاب كودن و هو يمد يده ليصافح الرجل الغاضب قائلاً ببشاشة
" أنا كنت أعمل هنا في وقت سابق مع السيدة هبة أردت المرور و التحية فقط "
مد محمد يده على مضض و لكنه ضغط بقوة على يد كودن مجيبا ببرود " سعدنا بلقاءك سيد ؟؟"
تجاهل كودن تعريفه بنفسه و رد بمرح " سأذهب فقد تأخرت على ابنتي وداعاً هبة "
ما أن خرج حتى تكتف محمد و نظر إليها بتساؤل غاضب شاعرا ببعض الراحة كونه ليس خطيبها فهو لم يكن لديه أطفال .. فقالت هبة بمكر " ما به حبيبي يبدوا غاضبا هل كنت لدى الماما اليوم "
زم شفتيه بحنق فضحكت هبة بمرح و تحركت من خلف مكتبها لتلف ذراعيها حول عنقه قائلة بدلال هامسة " ما رأيك نعود للمنزل فلدي مفاجأة لك و أريد إخبارك بها وحدنا أنا و أنت و الفراش "
لانت ملامح محمد و ارتسم على شفتيه ابتسامة عريضة قائلاً بشغب " ليتي كنت عفريت لأخذتك في طرفة عين للمنزل فأنا أيضاً لدي ما أخبرك به أنا و أنتِ و الفراش "
سخرت هبة قائلة " لو كنت العفريت ثق ما تزوجتك حبيبي "
قال محمد بتأكيد " بلي كنت ستفعلين فأنت تحبيني "
ضحكت هبة بقوة و أجابته " و حياة ماما سهير لم أكن سأفعل "
قال محمد باسما بسخرية " إذن حمدا لله أني لست هكذا "
أجابت بسخرية " بالطبع حبيبي ، هيا لنخرج سنجد سيارة أجرة تأخذنا على ذلك الجناح من السرعة كما تريد "
أمسك بيدها ليخرج معها سائلا " الن نبلغ المدير "
أجابته بلامبالاة " سيبلغه العفريت أننا حدث لدينا أمر طارئ جعلنا نذهب سريعًا "
خرجت معه عائدة للمنزل فقال كودن الجالس مع المدير بابتسامة ساخرة ..
"نسيت إخبارك سيدي هبة رحلت للمنزل فهى شعرت بالتوعك فجأة و لم تستطع أن تأتي لتخبرك فتبرعت أنا بذلك "
سأله المدير بضيق " كيف لم تخبرني هذا ... "
قال كودن باسما بمكر " يبدوا أنه لديها ضيف سيأتي قريبا و هو سبب توعكها فألتمس لها العذر سيدي و الأن أخبرني متى سأبدأ في عملي هناك "
***************
كان يتلفت حوله بتعجب لعدم وجودها كانت المتنزه خالية من الأطفال إلا من بعض العشاق الذين يجلسون في أماكن مختلفة من المتنزه تمتم بخفوت " أين أنتِ لافندر "
أغمض عيناه لثانية قبل أن ترتسم إبتسامة ماكرة و هو يتوجه للمنزل لمنزلها ...
******************
كانت تنظر إليه بتحدي سألة ببرود " هل هناك ما ضاع منك و أتيت لتبحث عنه "
رد صخر ببرود " لافندر "
أجابت فاطمة بسخرية " ها ما بها "
خرجت لافندر تركض تجاه والدها فرحة " بابا كيف علمت مكاني "
أجابها كودن بسخرية و عيناه على فاطمة " الفراشة همست بمكانك بأذني "
ردت فاطمة ببرود " الفراشات سريعة التأثر و الموت لعمرها القصير فأحذر ربما لا تجد واحدة تخبرك المرة القادمة عن مكانها "
قال باسما بخبث " ستخبرني ملاك إذن "
لفتت لافندر نظر والدها بعيداً عن فاطمة قائلة بحماس
" أريد أن أخبرك بما فعلته و فاطمة اليوم "
خرجت والدة فاطمة تقول باسمة بحرج " لم أنت مازالت تقف بني تفضل بالدخول فاطمة أحيانا تتصرف بحماقة "
تنحت فاطمة جانباً سامحه له بالدخول و لكن كودن رفض بأدب قائلاً " شكراً لك سيدتي وقتا أخر أعدك سأتي"
قالت تجيبه بهدوء " حسنا كما تريد "
رحل كودن و لافندر التي ارتمت على فاطمة تقبلها بحرارة قائلة
" أراكِ في مكاننا الجديد "
أشارت فاطمة مودعة و كودن يرمقها بتعجب ، فلافندر لا تتعلق بأحدهم بسهولة فما فعلته تلك جعلها تتعلق بها
******************
كانت فاطمة تتقابل مع لافندر كل يوم تقريباً و كودن في العمل و رغم أنه أخبر لافندر أن لا تقا**ها و لكنها لا تنصت لحديثه و تذهب إليها .. لا يعرف لم كلما رأها يريد أن يشا**ها فقط فمنذ سقطت بين ذراعيه و هو يريد أن يجرب قربها مرة أخرى ليستعيد ذلك الشعور الغريب الذي يشعر به لأول مرة .. خفقان قلبه الغريب لقربها شعوره بالبهجة لرؤيتها تلاعب لافندر و هى غير منتبهة لمراقبته ، ذهابها لمنزلهم و بقاءها مع والدتها التي تعاملها كجدتها جلنار ابنته تفتقد عائلتها فماذا يفعل و هو لا يريد أن يتزوج تلك الحمقاء المتوحشة بدرة .. كان قد أنهى عمله في وقت مبكر فجاء مسرعا ليراها قبل أن توصل لافندر للمنزل و تعود لمنزلها ، وجدهن مازلن يلعبن في المتنزه و يتقاذفان الكرة بمرح ، رأته لافندر فقذفت الكرة بعيداً و هى تركض لتستقبل والدها فرحة .. تلقفها كودن باسما و هو يقبلها قائلاً بمرح " كيف حال فراشتي الشقية اليوم "
ضحكت لافندر بمرح قائلة " سعيدة لمجيئك مبكرًا بابا ستلعب معنا الآن أنا و فاطمة "
كان ينظر صوب فاطمة التي ابتعدت لتجلب الكرة البعيدة من رمية لافندر ، كانت تسير على الطريق غير منتبهة لتلك السيارة الآتية بسرعة وضع لافندر على الأرض و صرخ بقوة منبها " فاطمة انتبهي"
التفتت إليه بتعجب لصرخته التحذيرية لتجده يركض نحوها مسرعا اتسعت عيناها بدهشة لتجد جسدها يندفع مع جسده بعيد عن الطريق الذي مرت به السيارة للتو .. كانت بين ذراعيه يحميها من الأرض لتجد أنها مستقلية على جسده و هو من يفترش الأرض لا تعرف كيف ذلك نظرت إليه بصدمة فسألها باهتمام " أنت بخير "
قالت بصوت مرتعش " صخر ، كيف فعلت ذلك "
وضع رأسه على الأرض يتنفس لاهثا و يداه مازالت تحتويها بقوة كان المارة يمرون لرؤيتهم و يلقون عليهم نظرات الغضب و الاشمئزاز و الحنق من وضعهم الغريب فلم يرى أحد منهم ما حدث و أنه أنقذها للتو " أتركني لأنهض " قالتها بخجل و وجهها محتقن من نظرات المارة ، قال صخر بشغب " تعلمين لو علي ما تركتك فقط حلمت بذلك كثيرا "
سألته بخفوت و هى تبتعد " حلمت بماذا "
أجاب صخر بصدق " بضمك مرة أخرى فاطمة "
ارتبكت فاطمة و هتفت به بتوتر " صخر "
نهض بدوره و قال بجدية " كيف حال خطيبك فاطمة "
ردت بتوتر " تركته "
سألها بلهفة " هل الطريق خالي أمامي "
سألته بخجل " لماذا "
أجاب بمكر " لقلبك فاطمة "
تركته عائدة للافندر دون أن تجيبه ، تمتم بخفوت يأسا
" ما حكايتك و البشر كودن لا يخفق قلبك إلا إليهم "
*****************
كانت تجلس على ساقي فاطمة و صخر يلبسها الخاتم في أصبعها و الجميع منتظر عقد القران ، كان قد طلب الزواج منها في اليوم التالي من والدتها التي رحبت بالأمر لعلمها أن ابنتها ميالة إليه و ها هم سيعقدون القران بعد قليل .. و سيحددان موعد الزفاف كانت لافندر تطير فرحا و هى تقول " ستكونين أمي الجديدة أليس كذلك"
ابتسم صخر و قال بحنان " يمكنك طلب ذلك منها لافندر و إن وافقت يمكنك مناداتها ماما "
أجابت فاطمة بخجل " بالطبع حبيبتي يمكنك ذلك "
أتى المأذون ليقطع حديثهم و يستعدون لعقد القران بين فرح و راحة و شعور بالذنب من كودن كونه لم يخبرها بحقيقته و لكنه كان قد خير لافندر و هى فضلت العيش مع فاطمة .. و تزوجا و أصبحت له ، كانت لافندر قد غفت ف**مت والدة فاطمة أن تظل معهم في المنزل أخذتها من بين ذراعيه و قالت باسمة
" ستظل هنا معي في غرفتي "
دخلت بها و تركت صخر يقف أمام الباب مع فاطمة التي قالت بخجل " هل ستذهب أم ستظل معي قليلاً "
دنا منها ليميل هامسا في أذنها " و ماذا تريدين أنتِ"
قالت فاطمة بخجل " تصبح على خير "
رمقها بخيبة " دون قبلة قبل النوم "
هتفت به بخجل " صخر تأدب "
قال بشغب " أنت زوجتي "
رمقته فاطمة بحزن سأله " تحبني صخر "
تعجب من سؤالها فهو بالفعل أخبرها بأنه يحبها لذلك طلب زواجها
" نعم فاطمة أحبك "
سألته بألم " تحب شخص فاطمة أم مظهر فاطمة "
أمسك بكتفيها ليميل برأسه يمس جانب شفتيها قائلاً بخفوت
" أحب قلب فاطمة و طيبة فاطمة و حنان فاطمة و جنون فاطمة و شغب فاطمة و مشا**ة فاطمة أحبك فاطمة هل هذا يجيبك "
سألته بألم " هل لو كنت ق**حة كنت ستحبني صخر "
لم يفهم اسألتها و لكنه أجاب بصدق " نعم كنت سأحبك فأنا أحببت هذا القلب و ليست هذه الملامح "
كان يمر على خصلاتها القصيرة الناعمة و أصبعه يلامس وجنتها يمر ملامسا وجهها و عنقها ، كانت عيناه مسمرة على شفتيها الوردية و تنفسه يتثاقل ليخرج من ص*ره غصباً همس بخشونة أمرة
" أريد قبلة فاطمة الأن "
قبل أن تجيبه خرجت والدتها قائلة بتعجب " لم تقف على الباب بني تفضل بالدخول هذا لا يصح "
قال كودن بخيبة " لا خالتي الوقت تأخر تصبحان على خير "
بعد رحيل صخر ذهبت فاطمة لغرفتها مفكرة فيما كان سيحدث بينهما للتو و والدتها أنقذتها ، لم تكن تريد أي تلامس بينهما يكون قبل يوم زفافهم الذي تحدد يوم العاشر من الشهر القادم فهو قد طلب ذلك متعللا بأنه لا يحتاج لوقت ليجهز شيء فمنزله بالفعل جاهز و كل شيء به منظم و لا ينتظر غير قدوم فاطمة .. و كلما أقترب زفافهم كان قلقها يزداد حتى أتى ذلك اليوم و قد جهز كل شيء و حضر المدعون .. كانت فاطمة تبدوا جميلة بثوبها الأبيض الكبير و طرحتها التي تخفي نصف وجهها و نظرات القلق التي تكلل عينيها ..مضى الوقت سريعًا و جاء موعد ذهابهم لمنزله ، كان كودن يحترق ليرحل معها من هنا و ما أن أذن الوقت حتى قال بخجل
" هل نذهب خالتي "
أجابته والدتها بسخرية " بالطبع بني و هل تظن أنك ستمكث معي هنا ، أترك لي لافندر اليوم إذا أردت "
قالت لافندر موافقة " نعم بابا سأظل هنا مع جدتي لا تقلق علي "
و كأنه كان يدعوا لتظل معها لذلك وافق و قبلها بقوة قائلاً
" حسنا حبيبتي أراكِ غداً "
أمسك بيد فاطمة و خرج ذاهبا لمنزلهم .. بعد ذهابهم نظرت والدة فاطمة للافندر قائلة بتوتر " أتمنى أن تسير الأمور بخير "
أكدت لافندر بثقة " سيكون بخير جدتي والدي يحب فاطمة "
ردت ساخرة " نعم بالفعل يحب فاطمة "
******************
أغلق باب غرفتهم بهدوء و التفت يتطلع عليها بشغف ملهوف و هى واقفة مسمرة هناك بجوار الفراش .. كانت تبدوا متوتر و متصلبة فسألها برفق " خائفة مني فاطمة "
رفعت رأسها تنظر إليه ب**ت قبل أن تنزع طرحتها و تلقيها جانباً و تدنوا منه بت**يم تقف أمامه قائلة بتساؤل لحوح و كأنها تقول سأسألك و للمرة الأخيرة " هل تحبني "
نظر إليها صخر بتعجب ، ما بها تكرر تساؤلها هذا مرارا وتكرارا كلما تصادف حديثهم . سألها بضيق " فاطمة إذا كان هناك ما يزعجك و تشكين به تجاهي أرجوكِ تحدثي عنه "
رفعت راحتها تلامس وجهه برقة و عيناها تأسر عينيه
" هل تحبني صخر "
أمسك بيدها بقوة ليقبلها بقوة قبل أن يشدها لص*ره و يحتوي خصرها النحيل يثبتها على جسده قائلاً بخشونة
" الأن سأثبت لك كم أحبك فاطمة دون حديث "
و فعل و هو يثبت لها بكل الطرق أنه يعشقها هى و لا أحد أخر مر أسبوع و هما معا في منزله و كلما تحدث مع لافندر على الهاتف تخبره أنها سعيدة لدى الجدة ، لم يشعر صخر بالسعادة هذه من قبل حتى مع جورية قبل أن يكتشف خيانتها و لكن فاطمة كانت كالحلم تعشقه بجنون تهتم به و بلافندر و بكل ما يخصهم كان يجل**ن معا يتحدثان في كل شيء يخطر ببالهما يزدادان قربا يوما عن يوم كانت فاطمة تعد الطعام عندما دلف للمطبخ يحتوى خصرها من الخلف ليضمها لص*ره و هو يقبل عنقها برقة قبلات متتالية ملهوفة ضحكت فاطمة بمرح " كفى صخر سيحترق الطعام "
قال بشغب و هو يحملها ليخرجها من المطبخ
" دعيه يحترق حبيبتي ، أفضل من أحتراقي أنا "
عاد لغرفتهم لينسيان كل شيء الطعام و لافندر و لا يتذكر غير هذه التي بين ذراعيه ...
*****************
كان غافيا يحتوي جسدها و رأسها على ص*ره عندما شعر بمن يراقبهم ففتح عيناه بقوة ليجد عزيل واقفا بهيئته في منتصف الغرفة فشعر بالخوف أن تستيقظ فاطمة و تراه و تموت فزعا ، قال بعصبية " كيف تجرؤ على الدخول لغرفة نومي و زوجتي أخرج من هنا عزيل و إلا أفزعت زوجتي "
قال عزيل ببرود " أراك أصبح قلبك قوي كودن ، تزوجت و تركت ابنتي يوم زفافها و أخذت حفيدتي بعيداً عني و الأن لا إحترام لد*ك تجاهي ألا ترى أنه كثير علي لأتحمله منك يا ابن جلنار "
تململت فاطمة في الفراش فنهض كودن ليكون كالحاجز بينها و بين عزيل حتى لا يقع بصرها عليه .. دفعه عزيل جانباً و قال بغضب شديد " أنتهت اللعبة كودن و على زوجتك أن تعرف حقيقتك "
قال كودن بخوف " لا .. لن أسمح لك بذلك "
هدر عزيل بقوة جعل فاطمة تنتفض من فراشها و هى تشد الغطاء حول جسدها تداري عريها " من تظن نفسك .. ستسمح .. أنت ، أنت لا شيء هنا دون أمرى "
قالت فاطمة بفزع " صخر "
قال لها عزيل بغضب " يكفي قلت انتهت اللعبة "
نظر كودن لفاطمة ليجدها تنظر لعزيل بقلق . قلق و ليس خوف .. قلق و ليس خوف .. هل هناك حلقة مفقودة هنا ، تبدوا فاطمة كمن يعلم من هذا . مظهره لا يخيفها .. قال كودن بجمود " فاطمة "
التفتت إليه بعيون لامعة تنظر إليه برجاء " أسفة أحبك "
همست بها قبل أن تنهض بارتباك تقبض على الشرشف و هى تلقي نفسها في ص*ر عزيل تبكي بحرقة قائلة " سامحني لفعلتي "
ضمها عزيل يعلم لم فعلت ذلك و كم تحب هذا الأ**ق الذي ينظر إليها الأن بغباء فاغرا فاه .. و عقله يستوعب تدريجيًا ماذا حدث بالفعل " من أنتِ"
سألها بقسوة
ابتعدت عن ص*ر عزيل قائلة " أنا الشخص نفسه صخر و لكنك لا ترى "
عادت لتلتف لعزيل قائلة بحرقة " خذني من هنا أبي "
قال عزيل بحزن " حسنا يا ابنتي سنعود جميعاً للمنزل "
سألها كودن بحدة " لافندر "
أجاب عزيل بحزم " تعرف و جلنار معها الأن "
صرخ صخر بغضب أعمى " خدعتوني جميعاً "
التفت إليه فاطمة قائلة " أنا من جبرهم على ذلك "
اقترب منها صخر بغضب ليمسك بذراعيها و يمتلك شفتيها معاقبا إياها قبل أن يبعدها و يقول ببرود " أنت طالق فاطمة "
******************
" ألم تتناول طعامها بعد "
سألت جلنار بحزن و هى ترى الفتاة عائدة بالطعام مجدداً كما هو أومأت الفتاة برأسها موافقة فأخذت جلنار الطعام قائلة بحزم
" هاته أنا سأطعمها "
توجهت لغرفتها و دلفت لتجدها مكومة على الفراش فاقدة للحياة تنظر بشرود للفراغ .. قالت جلنار بحزن " بدرة يا ابنتي "
لم تحرك ساكنا و جلنار تكمل بحزن " لافندر تشتاق لأمها حبيبتي الن تعودي من أجلها على الأقل "
ملست على شعرها القصير و أضافت بحزم " هذا الأ**ق هو الخاسر لا أنتِ وطفلك "
انتفضت بدرة لكلماتها فقالت جلنار بحزن " أنا أعلم حبيبتي ، لا تظنين شيء كهذا سيخفى علي "
اعتدلت بدرة و ألقت بنفسها بين ذراعيها تجهش بالبكاء قائلة بنبرة ملتاعة " هل هذا ثمن حبي له أمي . أن أتعذب به طوال حياتي "
ضمتها جلنار بحزن " سيعود حبيبتي ، هو فقط غاضب لخداعنا له عندما يذهب غضبه سيعود "
قالت بدرة بألم " مرت أربعة أشهر أمي متى سيعود و متى سينتهى غضبه "
تن*دت جلنار بحزن و قالت " سينتهي يا حبيبتي لنعطيه سببا لينهيه بنفسه "
*********************
" سأل والدته متجاهلا السؤال عن ما تشغل قلبه و عقله لأشهر سبب عذابه و ألمه " كيف حال لافندر "
كان قد أتي ليطمئن على ابنته و لكن بعيداً عن بطش زوجها بعد ما فعله بابنته الثانية أمامه .. " بخير بني و كيف حالك أنت "
أومأ برأسه صامتا و جوابه لا يدل على شيء إذا كان جيداً أم سيئا .. قالت جلنار بلامبالاة " زفاف بدرة الأسبوع المقبل ، أخبرك حتى إذا أردت العودة لن يكون هناك مانعا لعودتك و قد تخلصت من مشكلتها "
رمقها بذهول فاغرا فاه .. ستتزوج ، هكذا سريعا .. هل نسيته بسرعة هكذا ، تلك الكاذبة المخادعة و كانت تخبره أنها تحبه و تعشقه بجنون .. أين هذا الحب .. أين هذا العشق تلك الكاذبة لم يعرف ما حدث عندما أختفى من أمام والدته التي صحبه صوتها المتعجب الساخر " إلي أين "
****************
كانت مكورة على الفراش عندما وجدته في غرفتها يشرف عليها و ملامح الغضب ترتسم على وجهه .. أعتدلت بوهن تستند على راحتها كانت قد أستعادت هيئتها الحقيقية نظر إليها متفحصا كانت تبدوا متعبة مرهقة و ملابسها الفضفاضة لم تخفي نحول جسدها الذي ظهرت عظمة الترقوة من كتفها المتدلي على ذراعها باهمال لم تكن جميلة كجورية و لكنها لم تكن ب*عة كمان يظن و كما كانت تظهر أمامه دوماً .. سألها بسخرية مريرة " متى زواجك لم أستمع لوالدتي جيداً "
ارتجفت شفتيها و لمعت عيناها بالدموع و لم تجيبه هل هذا هو السبب الذي أعطته له والدته ليعود ، يظنها ستتزوج غيره .. أغمضت عيناها بألم قبل أن تتهالك مجددا على الفراش فهى تشعر بارهاق شديد خاصة أنها لا تتناول ما يعطيها القوة بل ما يجعل جنينها بخير .. أندفع كودن مقتربا ليشدها من ذراعها بوحشية قائلاً " أخبريني أليس لد*ك جواب "
خرجت شهقة بكاء متألمة بضعف .. فقال بحدة " أجيبي فاطمة هل ستتزوجين حقا "
أجابته بحرقة " بدرة "
سألها بعنف " ماذا "
أجابته بألم " اسمى بدرة كودن ، بدرة "
لا يعرف ما الذي يستفزه بها أكثر برودها أو لامبالاتها أم اشتياقه إليها و غضبه من التفكير في أنها تخطته و ستكون لأخر بعد أسبوع من الآن .. هذا إذا سمح لها بذلك .. وجد نفسه يتخلى عن هيئة صخر ليعود لهيئته الحقيقية و يصعد للفراش بجانبها و هو يحتوي جسدها بتملك و شفتيه لا تترك لها مجالا للتنفس .. لم تعترض أو تقاومه حتى لا تزيد من إرهاق جسدها و جنينها الذي لا يعرف عنه شيء على ما يبدوا .. قالت بخفوت " نحن لسنا متزوجين الأن ، لا تفعل ذلك "
جردها من ملابسها و هو يعود ليمتلك شفتيها يسكتها حتى لا تذكره بما سيكون ، لا تظن أنه سيسمح بذلك و هو يتنفس مستحيل ..شهور فراقه كانت موجعة و مؤلمة له لحد أنه جعل نفسه كلوح من الثلج حتى لا يتألم أكثر و هو يفكر في لحظاتهم معا ،
" كاذبة "
همس بها و هو يشدها لص*ره بعد أن أشبع شوقه إليها نشجت بخفوت مما جعله يشعر بالقهر منها ، هل ستتزوج بعد ما حدث بينهم الأن .. سألها بحدة " لن تتزوجى الأن ، بعد ما حدث بيننا "
قالت بمرارة " سأفعل سأتزوج كودن . سأتزوج رجل يحبني و أنا ق**حة سأتزوج رجل يحبني و أنا متوحشة كما تقول ، سأتزوج رجل يحبني لشخصي و ليس لمظهري "
هدر بها غاضبا و هو يضمها بقوة " فاطمة "
صرخت بغضب أعمى " بدرة ، بدرة بدرة "
حاولت أن تبتعد عنه و لكنه لم يسمح لها فقالت بعنف
" أتركني "
قال بعنف مماثل " لا ، لن أسمح لك بالزواج بعد ما حدث بيننا الأن سأخبر والدك "
قالت بغضب " سيقتلك لفعلتك "
قال بت**يم " لا يهمني ما يهمني أن تكونين لي "
شعر بحركة في معدتها كمن يض*به في جانبه فابتعد عنها لينظر لمعدتها قائلاً بذهول " ماذا حدث للتو "
أجابت بمرارة " لا شيء يهمك "
قال بتحذير " بدرة "
نهضت لتبتعد عنه لينظر لجسدها ليلاحظ التغير فيه لأول مرة منذ جاء هنا سألها بخفوت و وجه شاحب " أنتِ ... "
نظرت إليه بسخرية مريرة قائلة " هذا لا يهمك في شيء فنحن مطلقان و أنا سأتزوج قريبا "
صرخ بها كودن بغضب " بدرة أحذري من حديثك و لا تدفعيني للجنون أكثر من ذلك "
قالت تجيبه بخشونة " تعلم أذهب إلى الجحيم أنت لم تعد تهمني "
حاولت النهض من جواره لتبتعد عنه و لكنه لم يسمح لها بذلك كانت تحاربه بإرهاق و هى تسبه بغضب متذكرة يوم طلقها بكل برود الأن يظنها ستعود إليه ... " أخرج , أخرج من غرفتي و إلا أخبرت أبي "
عاد كودن ليحتوى جسدها بالقوة و قلبه يخبره أنها أصبحت قوية برؤيته الأن .. فما كان منه إلا أن يعاود أمتلاكها من جديد حتى ترضي عنه بعد ما حدث ليكتشف الأن أنه لم يعيش حقاً إلا حين تزوج بدرة ، شعور لم يكن موجود وقت جورية همس بشغف كبير
" أحبك . أعشقك بدرة أنا لم أحب أحد غيرك . أريدك .. عودي إلي حبيبتي من أجل طفلنا "
نشجت بقوة و هى تض*به على ص*ره بقوة " لقد طلقتني بعد أسبوعين فقط في زواجنا "
أجابها بحنان " لقد طلقت فاطمة لم أطلق بدرة "
قالت باكية " أنت لم تتزوج بدرة أنت تزوجت فاطمة "
أجابها بحزم " تزوجت بدرة الأن بقلبي و جسدي و جوارحي فهل تقبلني زوجا لها و والد طفلها "
دلف عزيل قبل أن تجيب فسب كودن و هو يداري جسدها بجسده
" تبا لك عزيل ألا تخجل أخرج من هنا "
قال عزيل ساخرا و هو ينظر لبدرة المحتقنة و تندس بكودن لتخفي نفسها به .. " و هل أنتم تركتم شيء من الخجل لأحد لقد أخذتموه كله و لم يفيدكم بشيء ، ما هذه الوقاحة الستما مطلقان كيف تجرؤ على فعل ذلك بابنتي أيها الو*د "
أجابه صخر بحدة " أنها زوجتي تسمع زوجتي رغم كل شيء "
قال عزيل بخبث " لا ليست زوجتك لقد طلقتها و لقد أتى لها زوج يطلبها و أنا وافقت فهو يعلم بما حدث معها و لا يمانع "
هدر كودن بعنف " على جثتي هذا ، أخرج عزيل و إلا قتلتك و جعلت والدتي أرملة سعيدة بالتخلص منك "
دلفت جلنار و لافندر فصرخ كودن بغضب " ما هذا غرفة نومي أصبحت كالسوق هيا أخرجوا جميعاً "
قالت والدته بسخرية " أنهض أيها الوقح لتعقد قرانك مرة أخرى أم تظن أننا صدقنا حديثك و أنها زوجتك "
أجاب كودن ببرود " بل زوجتي بالفعل لقد أعدتها إلي في اليوم التالي لرحيلها أعدت فاطمة و بدرة معا '"
نظرت إليه بدرة بعيون تلمع بالدموع فقال كودن معتذراً
" أحبك "
******************
"أنظر إليه بابا كم هو وسيم و بعيون زرقاء "
قالتها لافندر و هى تنظر لأخيها الصغير المولود للتو نظر كودن لبدرة المرهقة قائلاً بحب " كانت تحب صخر الكاذبة و أنا من ظننت أنها تحبني أنا "
ضحكت بدرة برقة " بل أحبت ما كان يحب أن يكون عليه و لذلك كان لك ذكرى منه "
اقترب يمتلك شفتيها برقة منتهزا فرصة التهاء لافندر بالصغير سألته بدلال " ماذا ستسميه "
أجابها باسما " صخر "
*****************
أرسل الأولاد لجدتهم لينفرد بها بعد فترة طويلة من الاعتناء بالصغير
كانت مستلقية على الفراش باغراء ترتدي ثوب نوم عاري متشبهة بتلك الفاطمة ، نظر إليها كودن بعيون لامعة فجسدها الأبيض كان محتقن خجلا من نظراته و كأنه يراها للمرة الأولى .. همست باغراء
" ألم تشتاق لفاطمة "
صعد للفراش جوارها و لمس كتفها العاري براحته قبل أن يلامسه بشفتيه بحرارة .. همس بشغف " اشتقت "
أعادت رأسها للخلف لتبتعد خصلاتها القصيرة عن وجهها و يظهر عنقها الأبيض قالت بدلال " تريد أن تعود صخر "
سألها بمكر " هل ستنفر فاطمة من مظهري إذا اقتربت منها هكذا "
لفت ذراعيها حول عنقه ليسقط على ص*رها دافنا وجهه في عنقها قبلها بحرارة قائلاً " لقد وصلني جوابك"
كانت لمساته جريئة على جسدها و همساته الحارة تزيد من أرتجاف جسدها و هو يتمتم " أحب فاطمة و قلب فاطمة و ملامح فاطمة عيون فاطمة و كذب فاطمة و الصدفة التي جعلتني أتزوج فاطمة لأكون مع عشقي الحقيقي الأبدي "
همست بشغف " أنا أيضاً أحب فاطمة لأنها سبب حصولي على حب حياتي "
ضحك كودن و قال بشغب " نحن الإثنان نحبك فاطمة "
ليظهر كل منهم حبه للأخر و لفاطمة