مرت ساعتين من العرض .. و لكن بقى التساؤل طائر لم يبحث عن ضالته .. لم يجد زين إجابه بعد .. ماذا تريدون مني .. ما هي مخططاتكم ؟! .. يبدو أن الأمر سيكون كبيراً .. نزولهم على أرضنا و اختطافي .. لن يكن أبدا من باب التسليه أو المرح .. أو التجربه .. تجهيزهم لعرض كهذا مسبقا .. كان ينبأ بشيء ما !! شيء كبير نحن على أعتابه .. ما يحدث الآن و ما يراه زين .. و ما سيحدث مستقبلاً .. هو إنقلاب جذري و ضخم في مسار تاريخ البشريه .. سواء كامت البشريه هنا أم هناك .. سواءا كانت التعديلات و التجديدات ستطرأ على اوراق كتب تاريخ الأرض الكبرى أم الصغرى . تمر شرائح العرض امام عينه واحده تلو الأخرى .. أشياءاً يفهمها و أشياء أخرى لا يستطيع استيعابها .. و لكن ما كان واضحاً و جلياً له .. أنهم سوف يضعونه في فترة تدريب و تعليم .. و أول و أهم جزء هو تعليمه لغتهم و تعليمه وسائلهم التقنيه الحديثه .. كان هذا ظاهراً في صورة المعلم و التلميذ التي ظهرت في العرض .. و عليا مقاطع صوته لطريقة نطق الحروف .. و بالإشارات التي قامت بها السيده المسؤوله عن العرض .. كان الأمر مفهوماً من قبل زين .. كان قد بدأ يستوعب أنه سيسعون لتعليمه كل شيء .. فقط ما عليه هو الهدوء و الاستماع .. و قضاء فترة المعايشه بطريقه بطريقه جيده .. حتى ينال الرضى و الاستحسان منهم . كما انه مع الوقت بدأ يشعر في قرارة نفسه أنه سيكون رجلاً يذكره كتب التاريخ و سيخلد في صفحاتها .. إنه الرجل المختار .. الذي كان صاحب هذا الاكتشاف و الربط بين العالمين .. ظل زين طوال حياته يركض وراء الإكتشافات .. كان حلمه أن يفسر هذه النقط الفارغه في تاريخ البشريه القديمه من خلال الغوص في الصحراء الكبرى .. هذا ما كان يمثل أحلامه و طموحاته .. هذا أقصى ما كان يتخيل أنه سيصل اليه .. و لكن يبدو أن ما كان في قدره أشياء أعظم من ذلك بكثير .. اذا كان كل هذه الضجه و التقدير و التعظيم الذي نالهم كريستوفر كولومبوس بسبب اكتشاف أمريكا .. رغم اللغط الكبير الذي كان على هذا الاكتشاف و عن أهميته و عن حقيقة ان القارتين الامريكتين كانتا مكتشفتين من قبل .. الا أن التاريخ لا زال يتغنى به ويذكره في كتبه .. و يتم تعليمه للأطفال في المدارس .. و شئنا أم أبينا .. كان الاكتشاف جديداً و حقيقياً من خلاله أو لا .. الا ان اسمه قد سطر بأحرف من ذهب في التاريخ .
فما بالك بالذي قد اكتشاف الأرض الأخرى .. بالنسبه طبعا للأرض الصغرى .. لأنه بالنسبه الكبرى ليس زين بالطبع من اكتشفهم .. و لكن في تاريخ الأرض الصغرى سيكون اسم زين في الصفحه الأولى في مجلدات تاريخها .. كما قلت سابقاّ .. نحن لسنا بصدد اكتشاف يخص العالم الأول .. بل إكتشاف عظيم سيغير الكثير و الكثير .. يا الهي من كان يتخيل ان هناك أرض أخرى يسكنها بشر مثلنا لا نعلم عنهم أي شيء .. أريد أن ارى تعابير الناس عندما يعلمون بالأمر .. سيكون ذلك جنونيا بكل تأكيد .
و لكن لم يكن زين رجلاً عازباً .. أو منتزع من شجره حتى يكون هذا هو كل همه .. كان زين يفكر في زوجته و ولده .. هذا اكثر ما كان يشغل باله و يحمل همه .. و لا يعلم هل سيراهم مجدداً أم لا ؟ .. هل هم قلقون .. ماذا يا ترى سيكون سبب اختفائع الذي سيرجحه جوزيف و الرحاله .. و كيف سيخبرون زوجته أنه قد أختفى هكذا من يوم وليله .. كان يريد أن يتعلم لغتهم لهذا السبب قبل أي شيء .. حتى يعلم مصيره .. و هل سيرى بيته مجدداً ام انه سيسجن هنا .. كان يجب أن يطاوعهم حتى يحصل على مراده .. و هذا هو أول ما وضعه على طريق الهدوء و الحكمه التعامل مع الأمور بتروي و حسن تصرف .
طرق الباب .. دخلت إمرأه شديدة الجمال .. مفاتنها أكبر من أي شيء قد يراه انسان .. و لكن هي بالنسبه لزين وحش عملاق .. بالطبع لا يناسبه جمالها و حجم مفاتنها كما هو الامر بالنسبه للرجال الآخرين من هذا العالم .. الذين أرمقوها بنظرات و هم خارجين .. ثم خرجوا جميعهم و بقيت هي .. بدأ عقله في المزاح بعض الشيء .. !! هل ستغتصبه أم ماذا ؟! .. لأول مره في حياته يشعر بالارتياب من قدرة إمرأه على فعل ذلك .
و لكن انقطع عقله عن المزاح عندما أخذت في فعل بعض الأشياء التي تنبأ أنها سوف تكون معلمته .. نعم هي من سوف تضع له أول خطوات تعليم لغتهم .. انه اليوم الأول من العمل .. قد بدأ الان بالفعل .
بدأت المعمله بتلقينه الحروف حرفاً حرفاً .. و كأنه طفل يتعلم النطق من جديد .. من الجيد بالنسبه لزين أن فكرة الحروف و الأرقام متواجده أيضاً هنا .. و لم يكن هناك طريقه أخرى خياليه على سبيل المثال التعامل من خلال الأفكار والأجهزه المترجمه .. على الأقل هناك شيء يسهل الأمور .. على الأقل الأساسيات واحده لدى البشر .. و هذا منطقي بعض الشيء .. يستطيع الفم ان يخرج اكثر من صوت بأكثر من طريقه .. سواء من طرف الفم كحرف الباء B .. أو من عمق الفم العين أو أبعد كالهاء H أو المنتصف كحرف الكاف K .. و تلك القدره على اطلاق الاصوات هي ما خلقت الحاجه لوجود حروف أبجديه .. بحيث يظهر من الناحيه البدائيه للانسان البدائي .. قدرته على اطلاق مسمى لكل صوت صغير يص*ر من الفم .. و عندما يتتابع أكثر من صوت بطريقه سريعه يشكل كلمه .. يكون لها معنى دارج .. و بهذا استطاعت البشريه في أي زمان و مكان أن تتفاعل مع بعضها البعض .. مثل كلمة قهوه تطلق صوت حرف القاف .. ومعه صوت هوائي اكثر عمقاً وهو الهاء ثم تخرج لتضم فمك فيخرج حرف الواو ثم تعود للداخل و تنطق الحرف الهوائي مجدده .. و هكذا من خلال عملية تسمية الاصوات تم اختراع الحروف .. و من خلال دمج الأصوات تم اختراع الكلمات ... أعتقد ان هذه هي الطريقه الوحيده لتفاعل البشر مع بعضهم في كل مكان أ زمان .. سواء كوكب أرض أول أو كوكب أرض ثاني .. أو حتى لو كان هناك عدة كواكب أرضيه أخرى .. فسنجد أيضا أنهم يتفاعلون بتلك الطريقه .. لا يتصور مثلا أن هناك بشر اخترعوا شيئاً اخر غير الكلام .. و لا يمكن أن نتخيل سوى ذلك الا في الاشارات .. و لكن بالاشارات سيكون الامر صعب جداً بكل تأكيد .