"عمر ما القسوة ما كانت بتربي ، القسوة بتولد كره وتبني حواجز ، من الصعب ازالتها بمرور الزمن '"
انخلع قلب آسر علي دارين لرؤيتها مغشي عليها ارضا ، هرولت فاطمه إلي ابنتها لكى ترى ما أصابها.
فاطمه:
دارين ...حبيبتي ...ردي عليا يا ضنايا ...ردى عليا يا عين امك
وأخذت تبكى وتنحب علي ما أصاب ابنتها .
حاول آسر الفرار من أبيه ، ولكن لم يسمح له وقال في قسوة :
فوقي بنتك يا فاطمه ، وخمس دقايق وحصليني علي اوضه المكتب إنت وهيا ..
أخذ آسر في البكاء وقال :
بابا سيبني يا بابا اشوفها ...
گأنه لم يقل شئ وسحبه إلي غرفه المكتب ،
حاول آسر الاستعانه بوالدته، فحاولت التدخل وقالت:
سيبه يا ابراهيم ، واللى انت عايزة هيحصل .
إبراهيم في غضب :
إسكتي أنت يا هانم ، أنا لازم أنهي المهزله دى دلوقتى ، والا هندفع الخساير قدام .
وبعدها سحب آسر إلي غرفه المكتب ، واغلق الباب وأص*ر صوت إرتج له القصر من شدة إغلاقه ...
كل هذا تحت نظرات حزينه ونظرات حقودة فرحه بهذا الوضع....
_______________________
في أوضه المكتب:_
جلس إبراهيم وقال:_
إقعد يا آسر عاوزك في كلمتين .
جلس آسر ومازلت الدموع علي وجهه ، وقلبه معلق في الخارج علي حبيبته...
قال إبراهيم في سخريه :_
هتفضل تعيط كدا كتير يا آسر بيه ولا إيه وعلشان مين واحدة خدامه .
انتفض آسر في غضب إستغربه إبراهيم ، وقال كلام لم يتوقع ان يقوله ولد في سنه :_
بابا لو سمحت انا بحب دارين مش هسمحلك تقول عليها كدا ، دارين دى حبيبتي وعمرى ما هحب ولا أتجوز غيرها ...
لم يصدق إبراهيم ما قاله ، وزاد هذا الكلام من غضبه فرفع يده ونزل بها علي وجهه وقال:_
إنت بتعلي صوته عليا يا قليل الادب ، وعلشان مين بنت خدامه ..
_ من الصدمه لم يستطع آسر الرد لان هذه أول مرة يضربه ابيه ، علي الرغم من قسوته ، ولكن لم يسبق وأن ضربه .
سمعت زينب والتى تقف علي الباب متهيأه لاي فرصه للتدخل وطرقت الباب ، رد عليها ابراهيم في غضب :
عايزة ايه يا زينب الموضوع ده ملميش دعوه بيه فاهمه .
وأغلق الباب في وجهها ...
رجع إلي آسر والذي ما زال علي وضعه ، الدموع متحجرة في عينيه وقال:_
أنا الظاهر دلعت زيادة عن اللزوم بس خلاص ، هتتربي من اول وجديد ، بس أخلص من بنت الخدامين دى الاول .
كل هذا وآسر لايحدث اي ردة فعل ...
أكمل ابراهيم في غضب وسخريه من حب إبنه :_
إسمع يا آسر بيه يا حبيب دارين هانم حلو كدا ، انت زى الشاطر كدا تروح تقولهم يمشوا ، انا ايوة قلتلهم بس انا عايزك تقول ل دارين هانم لحسن بنت الخدامه بتزعلك اووى انها تمشي منها وانك مبتحبهاش ...
رد عليه آسر وهو غير مستوعب تفكير أبيه :
بس هيا صغيره اصلا ومش هتفهم كلامى .
رد عليه ابراهيم في حزم :_
والله تزعقلها ، تضربها المهم تكرهك ، ولو مفتكرتش أمها هتفكرها بعدين ، المهم مش عايزها تفتكرك الا بالكره ، وإلا هتشوف منى تصرف هيزعلك
ثم أكمل في سخريه :_
علي دارين هانم اووى .
فهم آسر أبيه من نظره عينيه ، كان الشر يتطاير منها ، فخضع لامرة خوفا عليها .
رد في يأس :
حاضر يابابا ،لس متأذهاش ...
سمع إبراهيم دقات علي الباب فعلم انها فاطمه وإبنتها فرد عليهم في حزم وشده :
إدخلى يا فاطمه...
دخلت فاطمه تجر أقدامها في حسره وألم ، وخوف من المستقبل ، وبجوارها دارين والتي ما إن رات آسر جرت إليه وقالت :
آثر انت كنت بتعيط ليه...
اضطرب آسر من نظرات أبيه والتى كلها تهديد ووعيد ..
قال ابراهيم موجها كلامه لفاطمه:
أنا قلت الصبح يجى متكنوش في القصر .
ردت فاطمه في ضعف وقد اخذت الدموع مجراها :
حصل يا إبراهيم بيه .. بس......
اعترضها إبراهيم ومنعها من إكمال كلامها :
مش عايز اعتراض مفهوم....
طأطأت فاطمه رأسها وقالت :_
مفهوم يا بيه.....
إبراهيم:
آسر بيه عنده كلمتين لدارين ، ياريت تسمعيهم وياريت تحفظيهم لبنت لما تكبر ، علشان تبص علي أداها ومتبصش فى العالي ، علشان متقعش ...
نظر إبراهيم لابنه يحثه علي الكلام وقال في سخريه :_
إتفضل يا آسر بيه ...
كانت دارين ما زالت ممسكه في آسر ولم تفهم شيئا مما يجرى ...
فقام آسر بنفض يدها بعيدا عنه وقال:_
أنا مبحبكيش يا دارين، ولاعمرى هحب خدامه ، أنا يوم ما أحب واتجوز هتجوز من مستوايا ، واللي يليق بآسر الصياد ...
لم تفهم دارين ممن قاله ولمنها أخذت تبكى من صوته العالي وشده نفضه ليديها ....
جرت فاطمه إلي ابنتها كانت مصدومه من كلمات اسر والذي كان يقول لها دوما :_
ماما فاطمه انا خلاص دارين هتجوزها.
ولكنها علمت انه مجبر على هذا الكلام فكان ابيه ينظر اليه نظره صارمه.
اخذت فاطمه ابنتها في حضنها واخذ تترتب على ظهرها وتقول :_
معلش يا دارين يا حبيبتي يلا نمشي....
ردت دارين مع علو شهقاتها وقالت :
ماما انا زعلانه من آثر ومش هتلمه تانى أبدا
ثم نظرت إليه وقالت :_
أنا بكرهك .....
سمع آسر كلامها وإنفطر قلبه نصفين ، من قسوته
والتي لم تكن تفهمه ولا تعرف معناه .....