لا يعد الثلاثين سنا متقدما نظريا لا يزال الشباب أمامها , لكن فعليا لديها ابنة تقاربها طولا و أخرى انتهت توا من تعلم المشي مطلقة و لم تكمل دراستها الجامعية حتى مسكن الزوجية لا يمكنها التصرف به الثلاثين بالنسبة لها نهاية الحياة !
وقفت أمام المرآة تسرح شعرها ببطء متأملة شكلها بنظراتٍ شاردة حزينة
متى كانت آخر مرة شعرت فيها بأنوثتها و جمالها !
الليلة شعرت و كأنها تريد عمل جرد للمتبقي من تلك الأ***ة , فارتدت قميصا طويلا ناعما لا يظهر الا ذراعيها , لكنه كان حدها الأكبر في الإغراء !
على الرغم من أنها أم منذ اثنتي عشر عاما , الا أنها تفتقر فن الإغواء تماما و لطالما مثل هذا الجزء حجة مثالية تجعل زوجها يشكو دائما كما كان يشكو من كل شيء آخر كبير أم صغير
لكن تلك الشكوى تحديدا كانت تؤلمها و تطعن أنوثتها بشدة وهو لم يساعد مطلقا
كان كمن يأمر و ينتظر النتيجة دون أن يمد يد العون أبدا
تن*دت مطرقة برأسها قبل أن تسمع طرقة على باب غرفتها ف*نهدت يائسة مجددا و هي تنظر الى ساعة الحائط الساعة تجاوزت الحادية عشر و ها هي يارا قد قامت من سريرها و لم تنم بعد
و كم هي بحاجة للانفراد بنفسها الآن لكنها نادت بجمود
ادخلي يا يارا
فتح باب غرفتها , الا أنها تسمرت مكانها ناظرة في المرآة ترى غريمتها تدخل الغرفة و تقابل عينيها في المرآة بإصرار مغلقة الباب خلفها !
تكلمت سلوان مباشرة و دون أن ترفع صوتها و دون أن ترفع عينيها عن عيني درة عبر المرآة
اخرجي من غرفتي
الا أن درة لم تتحرك من مكانها بل وقفت مكتفة ذراعيها و هي تقول بحزم
ينبغي علينا التحدث
التفتت سلوان اليها و شعرها يرتمي على كتفها مع التفاتتها إعلانا للحرب و قالت دون أن ترفع صوتها كي لا توقظ ابنتيها
تملكين جرأة معدومي الحياء
أغمضت درة عينيها زافرة بنفاذ صبر محاولة التزام الهدوء ثم لم تلبث أن قالت بشدة على كل حرف
اتركيِ ما فات و لنفكر في المستقبل لن تفيدنا الحرب بيننا
عقدت سلوان حاجبيها و هي تهز رأسها بعدم تصديق ثم همست بجنون
كيف لسارقة مثلك أن تكون بمثل هذه الوقاحة !
شحب وجه درة مع كلمة سارقة للمرة الثانية في هذا اليوم المرير فلم تتكلم بينما قالت سلوان بنبرة أغلط و أشد عنفا
سرقتِ زوجي و بيتي و الآن تريدين مني نسيان ما فات و التفاهم بهذه البساطة !
رفعت درة ذقنها قائلة ببرود
يبدو أنكِ تتعمدين إغفال الحقيقة نظريا أنتِ من سرقتِ زوجي يا سلوان أم نسيتِ أنني تزوجته في فترةٍ كنتِ طليقته و ما أن عرفتِ بزواجه حتى قمتِ بشن الحرب عليه من كل الجهات مستخدمة كل أسلحة الإبتزاز العاطفي بواسطة ابنتك يارا حتى ردك الى ع**ته ووضعني أمام الأمر الواقع و حاربت أنا بعدها كي أحصل على الطلاق و أتركه لكِ بكل كرم و عدم رغبة فيه
أبعدت سلوان وجهها عن عيني درة النافذتين ب*عورٍ موجع من الإهانة
نعم لقد تذللت كثيرا كي يردها الى ع**ته فشابة مثلها دون عمل مطلقة و معها طفلة و أهلها لن يمكنهم المساعدة فما الذي تستطيع فعله سوى التذلل كي يردها إليه على الرغم من أنه هو من طلقها بمحض إرادته !
و ما أن ردها حتى بدأت حربا في المنافسة استهلكت الكثير من كرامتها و هي تحاول اجتذاب زوجها إليها بطرقٍ لم تعهدها عله يفقد اهتمامه بالزوجة الجديدة
حربا تحاول فيها الفوز بزوجها بينما درة تخوض حربا ليحررها
أطرقت سلوان بوجهها و هي ترى النهاية في هذه اللحظة الساخرة المؤلمة
فقد فات درة في حربها و خسرت هي حربها !
مع طفلة إضافية و أصبحت الخسارة خسارتين الآن هي شابة مطلقة بطفلتين !
تكلمت سلوان بنبرة قاتمة شديدة الوجع غير قادرة على مواجهة عيني غريمتها
أنتِ السبب في أنه طلقني المرة الأولى أنتِ من كانت بينكما رسائل مطولة كنت تسرقينه خلالها بالتدريج حتى نجحتِ
ضحكت درة عاليا ثم قالت بحدة و حنق
هذه أكبر كذبة تخدعين بها نفسك يا سلوان لم أعرفه سوى رجلا مطلقا و أنتِ تعرفين حق المعرفة أنه ككل الرجال لا يتوقف عن الخيانة مطلقا و قد سكتِ على خيانته لكِ مراراطالما أن بيتك مستقرا فلا مانع من التغاضي قليلا و إغماض عينيكِ عن سبق إصرارو الآن تتهمينني بأنني السبب !
استدارت سلوان عنها غير قادرة على التحمل أكثر حتى استندت الى طاولة الزينة بكلتا قبضتيها مطرقة برأسها مطبقة عينيها على الكثير من الألم
فزفرت درة مجددا قبل أن تتحرك ببطء حتى جلست على حافة السرير تنظر إليها ب**ت , ثم قالت أخيرا بهدوء
لم آت الى هنا كي أزيد من ألمك أنا تفهمت موقفك حين سعيتِ كي يردك حسين الى ع**ته و تنازلت لكِ عنه لكن الشقة فاعذريني , ليس لي مأوى آخر لست خيرة الى هذا الحد
تكلمت سلوان بنبرة مشتدة من بين شفتيها دون أن تتحرك من مكانها
سيحكم في القضية لصالحي
تن*دت درة بنفاذ صبر و سألتها دون رحمة
متى كانت آخر مرة قمتِ بمراجعة المحامي الخاص بكِ و السبب أنه لا مال لد*كِ لدفع أتعابه !
أفلت نفسا ساخنا من بين شفتيها المرتجفتين دون رد فتابعت درة تقول بحزم
لهذا أخبرتك أن لدينا ما هو أهم كثير مما فات حسين لم يرسل أي مال لثاني شهر
ردت سلوان بجفاء على الرغم من القهر الذي حرق قلبها
هذه مشكلتي و ليست مشكلتك أنتِ لد*كِ عملك فلماذا تهتمين ؟ و احتفظي بالقروش التي تلقين بها في البيت لنفسك
أجابتها درة بقوة
نحن الآن وُضِعنا في مركب واحد دون إرادة منا لما لا نكون صفا واحدا ؟
رفعت سلوان وجهها في المرآة و قالت ببرود تنظر الى عيني درة عبرها
ماذا تريدين ؟
وقفت درة وواجهتها في المرآة قائلة
اسمعيني جيدا أنا و أنتِ يمكننا أن نكون قوة واحدة , ليكن البيت لنا و نحاول تكثيف مجهودنا لنحصل على دخلٍ يكفينا و الطفلتين
استدارت سلوان اليها سائلة بشكٍ واضح
سأكرر سؤالي لد*كِ وظيفة , فما الذي يخيفك ؟
كانت درة هي من أطرقت بوجهها هذه المرة قائلة بقسوة
أواجه متاعب في العمل و قد أخسر عملي في أي لحظة بسبب أولاد الحرام
شعرت سلوان بالخوف للمرة الأولى و كم كانت كوميديا ساخرة سوداء أن تخشى فقدان ضرتها عملها !
الآن فقط شعرت بأنهما في مركب واحد رغما عنها و أنفها يحط في التراب !
عليها الاعتراف بالأمر الواقع على الرغم من مرارته كمرارة العلقم في الحلق , يا له من وضع ذليل تحياه كل يومٍ و كل لحظة