الفصل العشرون

1250 Words
كانت درة منحنية تخلع حذاءها بتعب لكنها انتفضت فجأة و هي تسمع صوت باب غرفتها يفتح و تدخل منه يارا و يمنى جريا ثم تغلقان الباب خلفهما مستندتين اليه بنفسٍ متسارع فرفعت درة حاجبيها تقول ببطء  لا أذكر أنني قد سمحت لكما بالدخول ! لا أذكر أنكما قد طرقتما الباب من الأساس ! نظرت كلا منهما للأخرى ثم همست يارا برجاء هناك من سيتصل بكِ حالا   ارتفع حاجبي درة أكثر و هي تردد من سيتصل بي ؟ لم تكد تسأل السؤال حتى تعالى صوت رنين هاتفها فنظرت اليه مجفلة عاقدة حاجبيها لا تتعرف الرقم الغريب ثم ردت بهدوء فأتاها صوت رجولي عميق يقول السلام عليكم  معكِ عامر علام داشاي  لزمها بعض دقائق مستشعرة أن الاسم ليس غريبا  قبل أن ترفع حاجبيها متسائلة ببطء  عامر علام داشاي الكاتب ! أجابها الصوت الرجولي بتهذيب رسمي  نعم هو  تشرفت بمعرفتك  ضحكت بامتعاض قائلة  و أنا مارلين منورو  تشرفت بمعرفتك , لا تتصل هنا مجددا يا قليل الأدب و الا أبلغت عنك  أبعد عامر الهاتف عن أذنه ناظرا إليه بصدمة , بينما هتفت كلا من يمنى و يارا بلوعة  إنه هو  هو بعينه   أبعدت درة الهاتف عن أذنها هاتفة  إنه ي**عكما  مؤكد شخص ينتحل شخصيته  مدت يارا هاتف يمنى لتراه درة قائلة انظري هذه صفحته الرسمية و هذه الرسالة بيني و بينه و أنا عطيته رقمك كي يشرح لأمي سوء التفاهم   نظرت درة بذهول الى الرسائل بينهما قبل أن تعيد الهاتف الى أذنها قائلة  أنا آسفة جدا  كنت أظنك شخصا يعا** , سامحني أرجوك زفر عامر بقوة و نفاذ صبر ثم قال بصلابة آمرة هلا مهدتِ لي الكلام مع والدة يارا من فضلك أن هناك المزيد من المهينين سأمر بهم قبل الوصول لها شخصيا  كانت سلوان واقفة في المطبخ تغسل الأكواب حتى سمعت حركة من خلفها فاستدارت لترى درة واقفة في الباب ممسكة بهاتفها قائلة ببساطة  هناك اتصال لكِ   أخفضت سلوان عينيها الى هاتف درة ثم سألتها بصوتٍ حذر  اتصال لي !على هاتفك أنتِ ! هل هو حسين ؟ رمشت درة بعينيها قبل أن تجيب ببراءة  بل عامر  عامر علام داشاي الذي شتمته ليلة أمس  ..... يلعب عشوائيا بأوراق اللعب المتراصة أمامه فوق شاشة الحاسوب ليلا في الظلام  و السيجارة في زاوية فمه دون حتى أن يبذل مجهودا في الإمساك بها بين أصابعه  من المفترض أنه يلعب للتسلية , الا أن الملامح كانت متبلدة و الأصابع تتحرك بسرعة رتيبة دون مرح .دون شغف و الدخان يحيط به بحرية حيث طرد شقيقه هذه الليلة ليبيت ليلته فوق الأريكة في الخارج  كي يتمكن هو من التدخين براحته و بكل أنانية و دون أي ذرة من تأنيب الضمير . سمع صوت رنين هاتفه فوق الطاولة فنظر الى الرقم دون أدنى اهتمام ثم أمسكه و رد ببرود  نعم ؟ وصله صوت فتاة تتكلم بلغة إنجليزية  من هذا ؟ زفر خاطر نفسا من سيجارته دون أن يخرجها من فمه و دون أن يمسكها ثم أجاب كالآلة دون مشاعر  أنا الذي اتصلت بكِ منذ ساعة  و باختصار أنا من طرف جدك الأستاذ عبد المهيمن و قد كلفني للتوسط عندك كي تذهبين لزيارته من الواضح أنها ليست متمكنة من اللغة العربية , الا أنها فهمت المجمل من الكلام المختصر فردت ببساطة بلغة عربية مت**رة  إن شاء الله إن شاء الله  ابتسم خاطر بسخرية وهو يقول ببرود  أراهن أن هذا ما كنتِ تجيبين به جدك عادت الفتاة لتقول بنفس النبرة المت**رة  إن شاء الله   ضحك وهو يهز رأسه مستهزئا ثم أومأ قائلا بسخرية  إن شاء الله إن شاء الله  مع السلامة سلام  ثم أغلق الخط و أعاد الهاتف مكانه و عادت ملامحه للتبلد وهو يتابع اللعب بالأوراق بنفس الرتابة صوت رسالة جعلته ينتبه قليلا , فأخفض شاشة اللعب كي يتأكد و بالفعل كانت رسالة منها ! لقد بادرته الليلة بإرسال رسالة على غير توقعه بعد أن كان فظا سافلا معها بالأمس ! لم يظنها سترد عليه إن حاول مكالمتها مجددا  لكنها فاجأته حين بادرته برسالة نظر خاطر للرسالة بنفس الملامح الفاترة مرحبا  هل أنت موجود ؟ أوشك أن يتجاهلها بما يناسب حالته حاليا , الا أنه لم يقو على هذا  هل كان في حاجة لها على الرغم من التبلد الذي يحيط به ؟ ألهذه الدرجة يمثل استماعها إليه كل هذه الأهمية ؟ تحركت أصابعه فوق الأزرار ليكتب موجود ساد ال**ت بينهما قليلا حتى أرسلت إليه تسأله  أنت غريب الليلة ؟ ألم تعد ترغب في الكلام مع تلك المش*هة جسديا ؟ ابتسم رغما عنه و كانت الابتسامة الحقيقية منذ ساعات فكتب لها اعتذرت لك ليلة أمس . أما الليلة لو كنتِ تنتظرين المزيد من الاعتذار فابتعدي أفضل لكِ الشخص الذي تتحدثين معه الآن ربما يكون بائسا أو متعوسا   رأى كلمة  تطبع ثم وصلته الرسالة  وجه ضاحك وجه يرسل قبلة  ابتسم خاطر وهو ينظر الى الوجه المواسي الذي يرسل قبلة  هذه الفتاة إما بلهاء أو تتعمد إثارة أعصابه بمثل هذا النوع من المواساة الذي كان يفضله على الواقع  الا أنه أرسل لها وجه ممتعض كرد مناسب فكان جوابها  لما لا تقص علي ما حدث خلال يومك ربما تحسن حالك لو تكلمت  لم يكن يريد الكلام مطلقا , الا أنه و كمن يقوده كتب لها باختصار ما حدث في الدار دون مشاعر أو مبالغة  كان يقص ما حدث بتبلد إحساس بالغ  مع تنهيدة عميقة , لم تسمعها و لم ترها و ما أن انتهى حتى وصله الرد منها بعد فترة **ت  لا تخبرني أنك كنت تتوقع رد فعل مختلفا من الحفيدة !  سأفقد الأمل بك نهائيا لو أجبتني بنعمٍ  ابتسم خاطر و كتب مرسلا إليها  لا بل بصراحة كانت مهذبة بخلاف ما توقعت , لكنه طبعا التهذيب الذي يعني  إن شاء الله في عالمٍ آخر  مضت بضعة لحظات قبل أن ترسل إليه  إذن هل يحزنك أن الدار ستطرد نعمات ؟ كيف تتوقع من الأغراب أن يترفقوا بمن لفظهم أقرب الأقارب خاصة لو دخل المال في الأمر ؟ بداخلك طفل ينافي كل توقعاتي يا خاطر ابتسم مجددا دون مرح .ثم كتب يقول  لا داعي للإهانة  لست حزينا , أنا فقط   تن*د طويلا لا يعلم بماذا يكمل عبارته  فأرسلها كما هي فانتظرت طويلا قبل أن تسأله  أنت فقط ماذا ؟ نظر الى سؤالها ثم كتب ببطء  أنا متعب يا شغف أريد الابتعاد عن كل شيء و عن الجميع  ساد **تا طويلا  حتى أرسلت تقول هل قررت الهرب ؟ عقد خاطر حاجبيه وهو يفكر ,  ما بال الجميع يطالبه بالهرب و كأنه مجرما لا مواطن شريف مطحون ؟ الا أنه أرسل لها يقول دون حماس  الهرب رفاهية لا أقدر عليها  تناولت كوب عصير طويل تتلألأ فوق حافته أضواء المصباح الجانبي الرقيق لتلامس الشفتين الجميلتين فترتشف منه ببطء قبل أن تمد أصابعها لتكتب بملامح جامدة لكنك اقتربت من أخذ القرار ستبرر بالتعب كل ليلة , و صباح يومٍ ما  ستختفي نظر الى عبارتها ب**تٍ طويل ثم كتب يقول  حين أتخذ القرار يمكنك محاكمتي   ضحكت الشفتان قبل أن تكتب الأصابع ببساطة ماذا أملك تجاهك كي أحاكمك ؟!  المهم ماذا ستفعل ؟!.أقصد بالنسبة لنعمات و زميلها في الدار   تن*د مجددا ثم كتب أخيرا بحزم  بعضا من قسوة القلب مطلوبة , في الغد سأنهي كل شيء  سأتوجه للدار بعد العمل و أخبرهما بأن كلا من ابنها و حفيدته لن يأتيا أبدا  و عليهما البدء في التفكير بشيء آخر يشغلهما عن انتظار مجيء الأبناء و الأحفاد .و لن أعيد تكوين مثل هذه العلاقات مطلقا   ابتسم الفم الممتلئ بتسلية  ثم كتبت تقول  قسوة قلب فعلا عقد حاجبيه وهو يشعر بمدى صعوبة تلك الخطوة . يبدو أنه ليس متبلد الشعور كما يتخيل  فرد بأصابع مجهدة نعم  لكن لا يصح الا الصحيح و أنا لا أحتاج لخدمة المزيد من البشر حاليا  ابتسم الثغر الجميل مجددا و كتبت ببساطة أخيرا بداية اعتراف  تستحق مكافأة ضحك وهو ينفث نفسا آخر من السيجارة التي قاربت على الانتهاء في زاوية فمه ثم أرسل يقول هل أستحق وجها يقبلني مجددا ؟!  ألا تشفقين على مسكين مثلي ؟ ص*رت ضحكة عذبة من الفم الممتلئ , بينما تحركت الأصابع الطويلة فوق الأزرار تكتب  بل تستحق أفضل من ذلك  تصبح على خير يا خاطر 
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD