الفصل السابع

2352 Words
 دار الأمل   دار الأمل ! ابتسم خاطر بسخرية وهو ينظر ككلِ مرةٍ الى العنوان المخطوط بأناقةٍ فوق اللوحة الضخمة و التي تعلو البناية و كأنهم وضعوها للسخرية من النزلاء بها , و منه هو شخصياً  ألا زال في العمر مكان للأمل ؟!  ابتسم تلقائيا وهو يعدل من وضع قميصه , مسترجعاً ابتسامة الشباب و الصبا , التي لا يزال يملك بعضا من مقوماتها لاستخدامها عند النزول وهو يرى  ابتسام  إحدى العاملات في الدار و التي إعتاد رؤيتها كلما جاء الى هنا رفعت عينيها عن الأوراق التي تطالعها و هي تراه يقترب منها , فمطت شفتيها قائلة بملل  أنت مجدداً  ألا تمل القدوم ؟!   اقترب منها خاطر قائلا بتشدق  و لماذا أمل و الوجوه الجميلة تملأ المكان , فتفتح النفس للحياة بعد هذا اليوم الطويل !  زفرت و هي تقول بصلابة  توقف عن مزاحك السخيف أو سأعتبرك متحرشاً و حينها لن يمر يومك على خير مطلقاً  رفع كفيه مستسلماً وهو يقول ضاحكاً  سليم النية والله و التحرش آخر ما أفكر به بعد هذا اليوم الطويل  **ت للحظة ثم سألها قائلا  هل يمكنني زيارة نعمات الآن ؟  ردت عليه بلامبالاةٍ قائلة  سأتصل عبر الهاتف الداخلي ولو كانت مستعدة لاستقبال زيارة فستدخلك كريمة رفع كفه اليها بتحيةٍ عبر جبهته مبتسما بتألق رغم ابتسامتها الممتعضة إليه لتعود الى عملها  تحرك خاطر خطوتين , إلا أنه توقف للحظة , ثم عاد إليها سائلا بفضول  سؤال من باب العلم بالشيء  هل تقبلين الزواج من شاب جامعي في شقة مع والده و ثلاث أشقاء ؟!  تركت الأوراق من يدها بعصبية قائلة بصوتٍ أعلى  هل تذهب أم أطلب لك الأمن ؟!  ضحك عاليا وهو يرفع كفيه مستسلما قبل أن يتوجه لزيارة العلاقة النسائية الوحيدة في حياته حاليا ... حياته الواقعية لا الافتراضية . أشارت اليه كريمة و هي إحدى المشرفات في الدار أن يدخل فابتسم لها و عيناه من الخارج على نعمات التي تجلس في نفس الكرسي بجوار النافذة ككل مرةٍ يأتي الى زيارتها خلالها  مبتسمة نفس الابتسامة الشاردة في البعيد  و ذقنها مستندة الى كفها  غابت الابتسامة عن وجه خاطر وهو يتأملها بملامح باهتة , لا يعلم لماذا يؤثر فيه هذا المكان ؟!  لم يعهد نفسه مرهف الحس مطلقا , لكن ما أن يحط حقيبته هنا في هذا المكان , حتى يستشعر ضآلة هذه الدنيا التي يصارع فيها البشر لاهثين في سباقٍ عنيف  سينتهي عند هذه المحطة مهما أنجزوا  هذه هي الحقيقة  اقترب منها ببطء حتى جلس على كرسي صغير على بعدٍ من كرسيها دون أن تلتفت إليه و كأنها لم تشعر بدخوله  ترى هل بدأت الأذن في التخلي عن وظيفتها في الدور المحدد لها كباقي الأعضاء المتخاذلة واحدا تلو الآخر ؟!  تنحنح خاطر قبل أن يقول بخفوت مبتسما  ألم تسمعي وقع خطواتي أم أنها طريقة مهذبة لإخباري أن وجودي أصبح ثقيلا ؟!  للحظةٍ لم تنظر إليه  لكن الابتسامة الشاردة على وجهها تغيرت من الشرود الى وعيٍ من نوعٍ ما  قبل أن تلتفت اليه لتتسع الابتسامة أكثر و هي تقول بصوتها الحنون المرتعش قليلا  خاطر . أطلت الغيبة هذه المرة يا حبيبي  ارتبك قليلا , الا أنه قال مبتسماً ابتسامة عريضة  تقصدين ابنك  ربما كان مشغولا قليلا , الا أنه عاد و أرسل لكِ هدية ككل مرة   أنزل حقيبة العمل عن كتفه ليضعها أرضا أمامه و ينحني إليها يفتحها و يخرج منها لفافة صغيرة  بدا خجلا قليلً , قبل أن يمدها إليها قائلًا بلطف  تفضلي  أرسلها لكِ ابنك   تناولت منه نعمات اللفافة لتمسكها بين كفيها فوق حجرها ناظرة إليها بحنان هامسة بصوتٍ متحشرج  يا حبيبي  و ظلت ناظرة إليها بنفس الابتسامة قبل أن ترفعها الى شفتيها تقبلها بقوةٍ مغمضة عينيها  فقال خاطر بعفوية  يمكنك تأجيل فتحها الى أن أخرج من هنا ... كي تحظين باللحظة العاطفية معها وحدك  الا أنها فتحت عينيها و نظرت إليه قائلة بسرعة  بل سأفتحها في وجودك ثم أخذت تفتح اللفافة ببطء بحكم المفاصل المرهقة و المتآكلة  فمد خاطر أصابعه يعاونها بلطف  حتى تحرر وشاحاً ناعماً بألوانٍ متعددة من بين الأوراق  فردته نعمات على ركبتيها كي تتأمله ملياً  مما جعل خاطر ينظر الى الهدية محرجاً , فهي بخسة الثمن جداً و هذا ما بدا عليها الا أنها قالت بسعادة و عيناها تدمعان بسرعة البرق  ما أجمله يا خاطر !  لكن تلك الألوان الحمراء و البرتقالية و الوردية معاً , ترى هل تناسب عمري ؟! عبس خاطر قليلاً وهو ينظر إلى الوشاح  بكل صراحةٍ لم يهتم بمسألة الانتقاء المناسب تلك إطلاقاً  فقال وهو يحك شعره قليلاً  ربما كان ابنك يراكِ صبية فاختار هذه الألوان  إنها جميلة على أي حال  ضحكت نعمات ضحكة خرجت **عالٍ من ص*رها على الرغم من الحنان البادي في عينيها الدامعتين , فرفعت الوشاح الى أنفها تشتم رائحته  و كأنها تتمنى لو أن الوشاح الذي لم يمس قبلا يحمل رائحة ابنها  ثم قالت بخفوت مشتاق  كنت أتمنى لو أتى و أخذته بين أحضاني لأغناني عناقه عن هدايا العالم كلها   أخفض خاطر وجهه لا يجد المهرب المناسب فهو لا يجيد عبارات المواساة , لكنها لم تترك له الفرصة ليرد بل تابعت قائلة بمحبة و هي تفتح عينيها قائلة بسعادة زائفة و عينين براقتين بدموعهما   لكن لا بأس  الهدية تنوب عن صاحبها  يكفيني أنه تذكرني و أخذ من وقته كي ينتقي لي شيئاً ظل خاطر صامتاً  فأشارت بإصبعها مفكرة و هي تنظر إلى الوشاح ثم قالت  أتدري  لن أضعه على رأسي لأن ألوانه ستظهرني متصابية , لكنني سأتركه ملتفاً حول عنقي  ثم أتبعت القول بالفعل و هي تضعه حول عنقها و تضبطه مبتسمة كصبية صغيرة ثم سألته بحماس و هي تدير وجهها ذات اليمين و اليسار  ما رأيك يا خاطر ؟  ابتسم ببطء وهو ينظر إليها ملياً  و بعد لحظة قال بصوتٍ صادق لا يحمل أثراً للخداع جميلة  لقد أنقص من عمرك سنوات عديدة !  ضحكت نعمات حتى احمرت وجنتاها و هي تلوح بكفها المتغضن , بينما أطبق خاطر شفتيه وهو ينظر من النافذة التي كانت تنظر منها  و مرت بضعة لحظات ساخرة لمن ينظر إليهما يتجال**ن كصديقين من نفس العمر حتى قطعت نعمات ال**ت قائلة تسأله بفضول  لكن أليس غريبا يا خاطر أن تكون أنت الموظف الوحيد الذي يأتيني بهدايا ابني كل مرة   أليس هناك غيرك ؟!  رفع خاطر وجهه مجفلاً , ثم قال بسرعة مبتسماً  هل مللتِ من قدومي ؟! لوحت بكفها مجدداً و هي تقول ضاحكة  تعلم تماماً أنني أنتظر قدومك بشوقٍ و أنت من تتدلل و تطيل الغيبة  لكنني كنت أتسائل فقط  رد خاطر قائلا بلطف  يتم تقسيمنا كمندوبي توصيلٍ إلى مناطق يا نعمات  أي أنني أكون مسؤولا عن التوصيل في هذه المنطقة و عدة مناطق مجاورة توفيراً للوقت و المواصلات رفعت نعمات ذقنها و هي تومئ متفهمة  ثم لم تلبث أن مالت بصعوبة و ربتت على ركبته قائلة بمحبة  هذا من حسن حظي يا حبيبي  تخيل لو كان أحد غيرك هو من أحضر لي الهدية الأولى ! لما كنا تعارفنا يا خاطر ابتسم وهو يربت على كفها الهشة فوق ركبته قائلا  بل هذا من حسن حظي  أتمنى أن أظل مرسال الهدايا السعيدة من ابنك دائماً  تراجعت نعمات للخلف متن*دة و هي تنظر الى النافذة فقال ببساطة  بالطبع تفضلين زيارة ابنك  حينها ستنسيني يا نعمات و تخرجيني من حياتك ركلًا  ضحكت حتى سعلت من كل قلبها على الرغم من أن الدموع في عينيها كانت دموع حزن وليست فرحاً مطلقا ... ثم قالت أخيراً بمجهود  أظنني سأحزن جداً لو توقفت عن زيارتي يا خاطر  أجابها واثقا بمهارة  استمرار زيارتي , مرهوناً بحب ابنك لا تقلقي أومأت برأسها دون رد و هي تنظر إليه بحبٍ لغريب تراه كل شهر مرة أو كل شهرين  ثم سألته فجأة بصوتٍ ضعيف  لكن لماذا لم يحضر لي هاتفاً كي أتمكن من الاتصال به كلما أردت ؟!  زم خاطر شفتيه وهو ينظر أرضاً قائلاً بصوتٍ مظلم النبرة  ربما ظن أنكِ لن تستطيعي التعامل مع الهواتف الحديث   تن*دت و هي تقول ناظرة من النافذة مجددا  ربما  عاد ال**ت بينهما الى أن سألته بخفوت  لماذا لم تتزوج يا خاطر ؟! كبرت يا ولد  وضع خاطر كفه على ص*ره مشدوهاً وهو يقول بصدمة  ألهذه الدرجة تكرهينني يا نعمات ؟!  تتمنين السجن الأبدي لي ؟!  الشر بعيد , الا ترين أحوال المتزوجين , أنا الآن حر طليق  عقدت حاجبيها و هي تقول كشرةً  خائب أنت صحيح ! أتكره أن يكون لك شريكة في الحياة , كي لا تمضي بها وحيداً ؟!  رفع كفيه قائلا بثقة مزيفة  لا يا سيدتي  أنا سعيد بحريتي , لا أريد غيرها , لا أحتاج ؟إلى المزيد من المسؤوليات و الأعباء  تن*دت نعمات و هي تعاود النظر من النافذة قائلة  لا تعلم شيئاً  فأنا لم أفقد الرغبة في الحياة الا بعد فقداني لزوجي من بعدها و كأن الحياة سجلت لي بطاقة وداع لكل الأهل و الأصحاب  و الأبناء  ظل خاطر ينظر إليها صامتاً  بملامح باهتة , ربما لم تكن نظرته الى الزواج بمثل هذه العاطفية  لكنه يخشى النهاية وحيداً  لكن ألم تكن نعمات متزوجة و لديها أولاد . و ها هي النهاية تقترب منها وهي وحيدة ! مجيئه إلى هنا هو العلاج المناسب الذي يحتاج اليه فعلاً  نهض خاطر من مكانه قائلا بمرح  وددت لو جلست معكِ أكثر يا نعمات  لكن علي الذهاب الآن  استدار ليرحل الا أنها نادته بعد خطوتين  خاطر  استدار لينظر إليها مبتسماً , فقالت بصوتٍ متعثر  هلا عانقتك شكراً على الهدية  علني شعرت بابني في عناقك ؟ تقدم إليها خطوة ببطء  قبل أن يتحرك حتى وصل اليها فانحنى لترفع ذراعيها التعبتين و تحيط بهما كتفيه العريضتين تضمه إليها و هي تغمض عينيها حتى شعر بارتجافها و سمع شهقات بكائها الخفيض المكتوم  رفع خاطر وجهه دون أن يتركها ثم سألها بخفوت لما البكاء الآن ؟ رفعت نعمات وجهها المغضن إليه و ترجته قائلة  حاول الوصول اليه يا خاطر  أنت تعلم عنوانه طالما يرسل الي بالهدايا عن طريقة شركة الشحن الخاصة بكم  حاول الوصول إليه أرجوك و أخبره أن يأتي لزيارتي ولو مرة واحدة فقط في الشهر  أو حتى شهرين  لكنني أخشى ألا يكون في العمر فائضاً من الشهور  شعر خاطر بغصة تؤلم في حلقه  و مجدداً لم يكن يعهد في نفسه الحس المرهف من قبل , فانحنى أكثر ليضمها إليه بكل قوته هذه المرة وهو يعدها قائلا بخفوت  سأحاول الوصول إليه  أعدك  عند خروجه الى الممر الخارجي وجد في طريقه إحدى المسنات و هي تسير بجوار إحدى العاملات في الدار و التي تسندها و تتابع خطواتها الثقيلة بصعوبة و ما أن مر بهما حتى وصل الى أذنيه صوت العاملة و هي تقول بتذمر  للمرة العاشرة تبللين نفسك اليوم  حرام والله هذا الشقاء الذي أحيا به , كم مرة نبهتك أن تسارعي بطلبي قبل أن تبللي نفسك  أحيانا أتخيل أنك تتقصدين ذلك و مستمتعة به أيضاً  ثم تجاوزاه و العاملة لا تزال تبث بعض السموم الهامسة للحاجة التي تسير بجوارها منحنية الظهر بفعل الزمن  مستسلمة تماماً , لا تدافع و لا تبرر و لا تعترض  توقف خاطر مكانه لحظة  ثم استدار ينظر الى ظهريهما وهما تبتعدان عنه فنادى قائلا أنتِ يا  توقفت كلا من العاملة و السيدة المسنة المتشبثة بذراعها فالتفتت إليه الفتاة سائلة بحيرة هل تخاطبني أنا ؟! عاد خاطر خطواته حتى وصل إليها فوقف أمامها مباشرة مما جعلها هي و السيدة منحنية الظهر لا يكاد طولهما يصل الى أعلى خصره بقليل فقال بنبرة فظة  ما هي وظيفتك هنا ؟!  ارتفع حاجبي الفتاة قليلا قبل أن تسأله بحدة  من أنت أولا ؟!  أجابها بنبرةٍ أكثر تسلطا  من الواضح أنكِ جديدة هنا !  أنا عضو فعال في جمعية محاربة التنمر  عقدت حاجبيها و هي تقول بدهشة  محاربة ماذا ؟!  لم أسمع بهذا من قبل !  أجابها قائلا بنبرة أقرب للعنف ها قد سمعتِ بها و يمكنني الآن كتابة تقرير عنكِ يجلسك في بيتك للسنوات العديدة المقبلة لا تجدين عملا في مخبز محلي حتى  حاولت الكلام غير مقتنعة , الا أنه نبرته الواثقة جعلتها تتردد للحظة قبل أن يعاود الكلام بشدة  لكل منا مصاعب في العمل نتحملها صاغرين لأجل لقمة العيش , فإن كنتِ غير قادرة على ال**ود فالأفضل لكِ و للنزلاء هنا أن تستقيلي و تتركي العمل لمن هو أجدر منكِ و أكثر قدرة على التحمل ابتلعت ريقها و هي تنظر الى الحقيبة على كتفه و المطبوع عليها اسم شركة ما فقال آمراً بحدة  هل تريدين أن أخرج الدفتر من الحقيبة أم أعطيكِ فرصة أخيرة قبل أشكك تقريراً يصيبك في مقتل و يخرج من مقلتي عينيكِ ؟! مع بعض الفيديوهات التي ستلف الميديا طبعا و أنت تعرفين أن الجمهور سيتولى الباقي  عند هذه النقطة بالذات تسمرت فاغرة فمها فيديو على الميديا ينتشر بسرعة ألف مشاركة في اللحظة الواحدة و الخطوة التالية ستجد من ينتظرها عند باب بيتها ليض*بها بالطماطم و البيض الفاسد  لذا قالت بخفوت  لم أقصد  أنا فقط كنت  لكن خاطر رفع كفه مقاطعا بحزم انتهى الكلام  هذا آخر تحذير لكِ و كوني واثقة أنكِ منذ اليوم ستكونين تحت المراقبة  عقدت حاجبيها بشدة و تكور فمها غضباً عبر وجنتيها الممتلئتين بشدة بينما التفت خاطر إلى السيدة المسنة و قال آمراً  و أنتِ يا حاجة لا تستسلمي بهذا الشكل لأي تنمر أبلغي الإدارة فورا   رفعت السيدة وجهها المتجعد بصعوبة و هي تقول بحيرة ما معنى تنمر هذا يا ولدي ؟!  تكلم عربي , نبيك عربي ثم أنك أطلت الكلام و أنا غير قادرة على الوقوف , كفاك ثرثرة أتعبت رأسنا و صدعتنا  أفلتت ضحكة من بين شفتي الفتاة فكتمتها بيدها , ف*نحنح خاطر للحظة وهو ينظر اليها بصرامة مما جعلها ت**ت و تنظر أرضا  فقال خاطر بخشونة  اذهبي يا حاجة هيا  لكن لو ضايقك أحد أبلغي الإدارة فوراً  تحركت الفتاة و هي تسند السيدة التي أخذت تلوح بكفها قائلة بتعب و عدم تركيز  والله ما ضايقنا غيرك , ماذا كان يقول هذا المزعج ؟!  تورمت قدماي وهو لا ي**ت مط خاطر شفتيه قبل أن يهز رأسه مستسلماً , معدلًا الحقيبة فوق كتفه لينصرف خارجا من الدار   لا أنا لست ذلك الإنسان المجتمعي الفاضل , و المحب لفعل الخير  أنا آتي الى هنا طلباً للعلاج لنفسي  لرؤية ما تنتهي به الحياة مهما أنجز الإنسان و حقق  فهذا يريحني قليلا و يشفي ما بداخلي من قلقٍ حول ما لم أنجزه  بداية معرفته بالحاجة نعمات كانت حين طُلِبَ منه توصيل هدية لها من ابنها في الدار بواسطة شركة الشحن التي يعمل بها  حينها تعرف عليها للمرة الأولى , و من شدة فرحتها بالهدية عانقته و أخذت تقبل الهدية و تعرفت اليه و أطالت معه الكلام عله يخبرها شيئا عن ابنها فمنذ أن ألحقها ابنها بالدار بموافقتها استسلاماً  لم يأتِ سوى بضعة مرات لزيارتها , ثم أخذت الزيارات تتباعد متحججاً بالسفر المستمر  الى أن انقطعت زياراته تماماً  أما خاطر فبعد أول مرة قا**ها , أتى لزيارتها من نفسه مجدداً ففوجئ بها تنتظر هدية جديدة من ابنها , فادعى كذباً أنه أتى ليخبرها أن الهدية تأخرت في الشحن و في المرة التي تلت جاء لزيارتها و معه هدية بسيطة ادعى أنها من ابنها  و من وقتها لم ينقطع عن زيارتها على فتراتٍ متباعدة  اليوم تحديداً شعر بعدم القدرة على تقبل الإكرامية التي دفعتها الفتاة الو**ة في يده بكل صلف  فقبضت كفه على الورقة تجعدها بشدة , قبل أن يقرر شراء هدية بسيطة بها و الذهاب الى نعمات  كي يتأمل نهاية الحياة 
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD