عيناها تداهماه
داهمته العينان البنيتان الكبيرتان .. فأخفض عينيه الى الثغر المبتسم بجمال لم يره من قبل , بينما ملامحه كانت متجهمة و كأنه فقد القدرة على الابتسام
مد يده و كأنه يريد مخاطبتها , الا أنها ضحكت دون صوت و استدارت عنه لتبتعد بخطواتٍ متمهلة ففتح فمه و نادى خلفها بقلق
انتظري
الا أنها عادت و التفتت إليه , عيناها تبرقان بمزاحٍ عابث بينما سحره منظر اصبعها الطويل فوق شفتيها المكتنزتين و هي تهمس آمرة بسلطنة
هشش
فقدت ملامحه بعضا من جفائها فرقت و ابتسمت شفتاه قليلا على الرغم من أن أن حاجبيه كانا منعقدين بشدة
فاستدارت مجددا و ابتعدت و مع كل خطوة كان التمهل يتحول بالتدريج الى هرولة , وهو خلفها يناديها دون أن يجد لها اسم و خطواتها تتسارع و تتسارع حتى بات يجري خلفها .
أنفاسه تتسارع و المجهود يضغط ص*ره بقوة
يناديها لاهثا و هي تسرع كجنيةٍ على وشك الاختفاء منه للأبد حينها انتابه الخوف من أن يفقد أثرها فأسرع من جريه يرتطم بأناسٍ دون وجوه لا يعتذر و لا يأبه كونهم مطموسي المعالم
كل همه اللحاق بها و كأن حياته تعتمد عليها .... الى أن وصل إليها فمد يده بكل ما يمتلك من قوة و تمكن من القبض على ذراعها يديرها إليه ... فدارت بالفعل و كأنها راقصة باليه حتى دار فستانها الرقيق من حولها و ارتفع عن ساقيها فاتسعت عيناه و تسارعت دقات قلبه بينما انتهت دورتها بأن سقطت عليه فتلقاها فوق ص*ره
أحاطها بذراعيه و رفعت وجهها إليه , مبتسمة بذاك الثغر الفاتن
كانت شديدة الهدوء و كأنها لم تكن تسابقه جريا للتو بينما كان هو يلهث بعنف حتى شعر بألم ص*ره يتزايد
لكن كل هذا لم يهمه . كل ما كان يشغل كل إحساسه في تلك اللحظة هي تلك الأنثى المجهولة المستكينة بين ذراعيه و تلك الفوضى الغريبة التي أثارتها بداخله كعاصفة هوجاء مباغتة
أخفض وجهه تجاهها و قلبه ينبض بعنف و عيناه لا تريان سوى هذا الفم المبتسم المنتظر
ابتعد يا خاطر , أنت تخنقني
أفاق من سباته العميق على لكمة أصابت جانب فكه فانتفض مجفلا وهو يقول بدهشة
انتظري
عقد مكرم شقيقه حاجبيه بريبة في الظلام وهو يتلوى يحاول ابعاد خاطر عنه هاتفا
لماذا تخاطبني بصيغة المؤنث !
رفع خاطر وجهه منتفضا يرى وزنه ساقطا فوق جسد شقيقه الذي يحاول ازاحته بكل قوته فهتف بصوتٍ أجش وهو يستقيم جالسا بقوة ناظرا حوله
تبا لهذا يا مكرم
هتف مكرم متذمرا
ماذا فعلت ؟ أنت من وقعت فوقي و أيقظتني من نومي و استيقظت تخاطبني بصيغة المؤنث
**ت للحظة , ثم ابتسم بخبث سائلا
بمن كنت تحلم ؟
زفر خاطر وهو يتناول وسادة من خلف ظهره ليض*ب بها مكرم بكل قوته و غضبه و إحباطه قائلا بصوتٍ خشن
نم و أكرمنا ب**تك
استدار مكرم على جانبه يحاول العودة للنوم وهو لا يزال يشعر بالنعاس , بينما كان خاطر جالسا مكانه ينظر الى شقيقه متجهما , غير مصدقا
كان حلما واقعيا للغاية , حتى أنه لا يزال يلهث بنفسٍ متسارع حتى الآن !
تبا لك يا مكرم , أيقظتني في أجمل لحظة في الحلم
ألم يكن لك أن تنتظر لحظة إضافية
زفر بتنهيدة محملة من أعماق ص*ره وهو يرتمي للخلف واضعا ذراعيه تحت رأسه ينظر للسقف في الظلام , يتذكر كل لحظة من حلمه بملامح عابسة لكن ليس تماما , فما بين العبوس هناك بعضا من الرغبة في الابتسام
عيناها تداهماه منذ عودته حتى لاحقته في الحلم !.
بداخله دغدغة لذيذة كلما تذكر ملامحها قابل الكثيرات خلال حياته البائسة , و تأثر بهن كحال غيره من الشباب ذوي الأعين البصيرة " جدا " و اليد القصيرة
لكن تلك الشابة التي قا**ها اليوم تركت به تأثيرا لم يعهده في نفسه من قبل
تأثير غريب يشعره بالحنق تارة و بالرغبة في الابتسام تارة أخرى
التمتع بتلك الدغدغة للحظةٍ ثم الشعور بالإحباط كونه لن يراها مجددا في اللحظة التالية
حين أدرك استحالة العودة للنوم مجددا , نهض من سريره بتثاقل متجها لشرفة غرفته التي تتسع موضع قدمي فردٍ واحد ففتحها , ليستند بمرفقيه الى حاجزها مستنشقا دفعة كبيرة من نسيم آخر الليل حيث السكون و الرهبة
و دون أن يدري ابتسم و كأنه يتلذذ بالذكرى مجددا
من عجائب المشاعر البشرية , أنه شعر بالغيرة للحظة غ*ية حين سألته نعمات عن مدى حظ ابنها في الفوز بشابة مثلها !
ابنها الو*د الذي لن يأتي أبدا و لن يراها مطلقا
و على الرغم من ذلك شعر بالغيرة أو شيء مشابه جعله يتجهم
تبا لهذا يا خاطر أنت توشك على انتقاء أسماء أطفالكما في المستقبل !.
ضحك ضحكةٍ غ*ية خافتة وهو يهز رأسه قليلا
لا ليست تلك التي يتخيلها زوجة مطلقا فهذه النسخة التي ينظر إليها المرء من بعيد ليحلم بها ليلا , ثم يستيقظ على لكمةٍ من شقيقه الأصغر كي يستفيق لحاله و يدرك أنها كانت مجرد حلم !
شعر بحاجة للكلام فالتفت برأسه ينظر للحاسوب المتواجد فوق المكتب المتواضع الصغير , الليلة لم ينادها و لم يتكلم معها فما أن دخل لغرفته مساءا , مبكرا عن عادته حتى استلقى في فراشه يفكر بتلك الأنثى التي قا**ها اليوم و اجتاحته بهذه القوة الغير مفهومة , فراح في سباتٍ عميق ليقا**ها مجددا في الحلم
الساعة الآن أكثر تأخرا عن الموعد الذي اعتاد أن ينادي شغف فيه كل ليلة
أتراها مستيقظة ؟
توجه للمكتب فجلس أمامه و فتح الحاسوب , ليحاول علها تكون موجودة فكتب يناديها
شغف هل أنت هناك ؟
مرت بضع لحظات لم يرى منها أي إشارة , فشعر بالإحباط , لكن إحباطه لم يدم طويلا
فعبارة تمت رؤية الرسالة أشعلت بداخله حماسا لم يفقده على مدى عامٍ و أكثر
رآها تكتب حتى وصله الرد
بل هنا
ابتسم وهو يضحك ضحكةٍ خافتة , ثم أرسل لها
أصبحتِ فكاهية مؤخرا أتراه تأثيري عليكِ ؟
للحظاتٍ تكتب وهو يتشوق الرد منها حتى أرسلت له
وجه ضاحك بالله عليك أترى نفسك فكاهيا !
عقد حاجبيه قليلا , ثم كتب لها مدافعا
لطالما كنت خفيف الظل أستطيع اضحاكك الآن إن أردتِ
ساد ال**ت لبضعة لحظات , ثم كتبت تقول
اذن اخبرني نكتة أحتاج للضحك فعلا و إن فعلتها و نجحت في إضحاكي , سأرسل لك قبلة
لمعت عينا خاطر و كأن القبلة الافتراضية تعد فوزا عظيما , لكنه سرعان ما عقد حاجبيه وهو يرفع رأسه مفكرا
نكتة ! لم يسمع نكتة مؤخرا سوى من بهيج و نكاته كلها تخدش الحياء , وقد يعاقب عليها القانون
تلك النكات التي تروى في جلسات المزاج العالي
ضيق عيناه قليلا مفكرا . ثم لم يجد بدا , فأرسل لها النكتة التي سمعها من عبد المهيمن
ثم انتظر النتيجة يحك فكه متجهما و كأن الأمر جاد
ساد ال**ت طويلا , فازداد انعقاد حاجبيه مفكرا
أتراها غ*ية تحتاج شرحا مرفقا مع النكتة ؟
و هو الذي يظنها ذات روحٍ فكاهية , لقد انتحرت الفكاهة على يديها
ها هي تكتب هل ستشتمه ؟
لكن سرعان ما رأى سيلا من الوجوه الضاحكة دون توقف فابتسم
كانت أسطر الوجوه الضاحكة تتتابع خلف بعضها وهو يبتسم معها حتى تحولت الابتسامة الى ضحكةٍ خفيفة من بين شفتيه الصلبتين
ثم كتب لها ظافرا
أين جائزتي ؟
ترقب منها الوجه البسيط , الا أن انتظاره طال قليلا قبل أن يصله منها
أين سمعت تلك النكتة يا جدي خاطر ؟ وجوه ضاحكة , وجوه ضاحكة , المزيد من الوجوه الضاحكة
عقد خاطر حاجبيه وهو يكتب لها شاعرا بعدم المصداقية في كلمة يرسل بها إليها
ليست قديمة الى هذه الدرجة ! و المهم أنها أضحكتك , أين جائزتي ؟
تمهلت قليلا , ثم كتبت له تقول
ليس بعد أخبرني لماذا تأخرت الليلة ؟
رفع حاجبيه ثم أرسل إليها متسلياً بهزل
هل أنتِ زوجتي ؟
ابتسمت الشفتان الممتلئتان الجميلتان ثم ترددت الأصابع الطويلة و هي تكتب بتمهل
لو كنت زوجتك لشككت في أسباب تأخرك كنت مثال الالتزام في موعدك لمدة عامٍ كامل , ترى ما الذي قد يؤخر رجلٍ محترم مثلك !
شردت عينا خاطر قليلا وهو ينظر من النافذة المظلمة , تداهمه العينان الكبيرتان مجددا و التي غفل عنها لبضعة دقائق سابقة فابتسم بشرود
قبل أن يعيد بنظره للشاشة مفكرا أن سبب تأخره الليلة هو أنثى أخرى بالفعل حتى و إن كانت مجرد حلما !
لم يدرك أنه لم يجبها بعد حتى وجد رسالة جديدة منها تسأله
ماذا حدث اليوم ؟ هل ذهبت للدار ؟
ابتسم مجددا و كأنه يخفي عنها سرا بطفولية , ثم كتب لها باختصار
نعم
ساد **ت طويل و أخذت العينان البنيتان تنظران طويلا الى الكلمة المختصرة تنتظر متابعة , لكن لا شيء لذا اشتدت الشفتان الجميلتان بنفاذ صبر قبل أن تتحرك الأصابع الناعمة كاتبة
هل علي انتزاع المعلومات منك ؟! ماذا بك الليلة ؟! هل أخبرت عبد المهيمن و نعمات بحقيقة صعوبة مهمتك ؟! كيف استقبلا الأمر ؟
انعقد حاجبيه مرتبكا قليلا , ثم أجابها قائلا بتردد
لم أستطع .كنت أنوي هذا لكن لم أستطع فحسب
عاد ال**ت ليسود من جديد بينهما طويلا حتى سألته كاتبة
لا بأس كيف كان يومك اذن , ما الجديد ؟
أطرق خاطر بوجهه قليلا
فربت إصبعه ببطء على الأزرار دون ضغط و هو شارد في الملامح الجميلة التي تتباعد بالتدريج
هذا التأثير ود أن يحتفظ به لنفسه فهناك أشياء تمر في حياة الإنسان غير مفسرة , و من حلاوة أثرها يحتفظ بها سرا لنفسه , بخصوصية تجعلها ذات مكانة بعيدة عن الجميع
لذا تعمد إغفال ذكر أي شيء عن الشابة التي انتحلت صفة حفيدة عبد المهيمن , و كتب ببساطة
لا شيء يذكر يوم عادي و كانت زيارتي للدار غير ذات جدوى
ارتفع الحاجب الرفيع الناعم ببطء بينما انطبقت الشفتان الممتلئتان دون تعبير ثم أرسلت له قائلة
يا له من يومٍ ضائع اذن !
ابتسم خاطر وهو يقرأ عبارتها الباهتة المختصرة مفكرا
لا لم يكن يوما ضائعا أبدا , لقد شعر بومضةٍ من الحياة كان قد فقدها منذ سنوات طويلة و قد أحب هذا الشعور جدا أحب فيه نفسه وهو ينفعل بشيء من جديد حتى ولو لمجرد دقائق لم تتجاوز الساعة من الزمن
لذا كتب لها يحثها على الكلام عن نفسها ولو لمرة
ماذا عن يومك اذن ؟ احكِ لي , ربما كنتِ أوفر حظا
لم تكتب على الفور بل نهضت من مكانها بعنفوان تبتعد حتى وصلت للوح رسم مثبت فوق حامل مرتسم عليه ملامح بالرصاص الأ**د بخلاف العينين لهما لون أخضر !
مالت بوجهها تتأمل الملامح التي قضت مساءها ترسمها ثم أخذت تصفر لحنا رتيبا و هي تتأمل اللوحة بنظرةٍ مائلة لا مبالية قبل أن تلتقط فرشاة ألوانها لتغمسها في لونٍ احمر قاتم ثم ض*بت الفرشاة في الهواء فجأة بقوةٍ مما جعل البقع اللونية تتناثر فوق الملامح الرصاصية تمنحها بعض الحياة و ربما الموت !
سمعت صوت رسالة جديدة فمالت بوجهها قليلا و كأنها تنظر خلفها دون أن تلتفت ثم أعادت عينيها للوحة قبل أن تخط بالفرشاة لتصل بعض الخطرات ببعضها في خطٍ متعرج و كأنه شعاع قاتم أضاء اللوحة بحزن ...
و بعد فترةٍ تحركت عائدة للشاشة بتمهل ترى الرسالة التي أرسلها و كانت
أين ذهبتِ ؟
تن*دت قبل أن تكتب له ببطء
أخبرني عن تلك الفتاة التي أحببتها يوما
عقد خاطر حاجبيه وهو يقرأ طلبها المفاجئ الا أنه رد عليها كاتبا
ألم يسبق أن أخبرتك عنها شيئا ؟! عجبا , كنت أظنني فعلت !
مطت شفتيها قليلا ثم كتبت له
نعم فعلت الا أنني نسيت ما يتعلق بها , ذكرني كيف كانت
أفلتت ضحكة من خاطر و تعجب من عدم شعوره بذرة ألم أو اشتياق لها فكتب ببساطة قائلا
هل تصدقين أنني لا أتذكر عنها الكثير ! الأغرب أنني لا أتذكر احساسي بها
ابتسمت الشفتان الجميلتان قليلا ... لكنها عادت و رفعت حاجبيها بإباء , فكتبت له
جميلة ؟
رفع خاطر وجهه مفكرا وهو ينظر من نافذة شرفته محاولا التذكر , ثم أعاد عينيه للشاشة و كتب ببطء
كنت أراها جميلة ذات يوم لكن أرى الآن أن نظرتي كانت مخطئة , فملامحها لا أكاد أتذكرها , ربما كانت جميلة الا أنها لم تترك في نفسي أثرا
ابتسمت أكثر , الا أنها عادت و كتبت ببرود
كم هي نهاية مؤسفة لقصة حب ! لا تتذكر حتى ملامحها التي لم تترك بك تأثيرا أراهن أنك أرهقت أذنيها عن مدى جمال عينيها و كم هما فاتنتان شفتاها !
ارتفع حاجبي خاطر للحظات , قبل أن يضحك مفكرا أن هذا لن يكون رأيها لو عرفت أن حبيبته السابقة كانت تعاني درجة من الحول هذا يتذكره من كثرة ما كانت تتكلم عنه بحسرة و كان بالفعل يقنعها كذباً أن عينيها جميلتين لا تعانيانِ خطباً
عجبا الآن فقط تذكر أنه بالفعل أخبرها عن جمال عينيها , لكنه كان يحاول فقط مواساتها
لأنه لم يكن يهتم في الفتاة التي من المفترض أنه يحبها بجمال شكلها مطلقا
كان يحتاج ممن يمنحها قلبه أكثر بكثير من مجرد جمال الملامح
هز رأسه مبتسما بسخرية , الا أن بعض الضمير المتبقي لديه رفض أن يخبر شغف متندراً بعيني حبيبته السابقة لذا كتب شيئا مغايرا تماما , فقد كتب لها
أتدرين أنني في وقتٍ من الأوقات تخيلت أن تكوني هي لكن متخفية
اتسعت العينان البنيتان الكبيرتان قبل أن تنطلق من بين شفتيها ضحكة عالية أرفقتها بكلمة واحدة ووجوه ضاحكة
ماذا ؟
ضحك خاطر و كأنه سمع صوت ضحكتها بالفعل , الا أنه كتب مبتسما
نعم حدث فأنتِ من بادرتِ بالكلام معي أول مرة تخيلت أنها تعاني شوقا و قلبا جريحا فلجأت لتلك الطريقة و جاريتك حتى أتأكد إن كانت هي أم لا لكنني سرعان ما تأكد لي بالدليل القاطع أنكِ من المستحيل أن تكوني نفس الشخص
تحولت الضحكة الى ابتسامة على الشفتين الأنثويتين ثم كتبت تسأله بفضول
كيف تأكد لك هذا ؟
رد عليها كاتبا ببساطة
تجيدين الاستماع يا شغف على الرغم من كل تعقيدك و المعاني المتضاربة التي تتعمدين إرسالها لي الا أنكِ تجيدين الاستماع حتى أصبحتِ جزءا هاما من حياتي و هي لم تكن لتتقن التمثيل لهذه الدرجة
بهتت الابتسامة على شفتيها , الا أنها لم تختفي تماما فأخذت نفسا طويلا قبل أن تكتب له مرسلة
عجبا ! ظننتك تتباعد عني , حين لم أؤكد لك إن كنت أعاني تش*ها مثلا
ابتسم خاطر بلمحة حنان على الرغم من انعقاد حاجبيه فكتب لها يقول دون أن يريحها
و ما دخلي بشكلك ألم نتفق أن العلاقة بيننا ما هي الا صداقة , لا علاقة رجلٍ بامرأة !
مطت شفتيها بابتسامة ساخرة ثم كتبت له بض*باتٍ و كأنها عزف على البيانو مع ض*بة النغمة الأخيرة
كاذب
برقت عيناه للحظة وهو يقرأ الكلمة الصريحة دون مقدمات ثم ألقى الكرة في ملعبها سائلا
مغرورة
أفلتت ضحكة من بين شفتيها فعضت عليهما للحظة مفكرة في الرد ثم كتبت
هل كنت تغار عليها ؟
عقد حاجبيه وهو يحاول جاهدا اللحاق بسرعة تنقلها من موضوعٍ لآخرثم كتب يقول مبتسم بتسلية
خضت لأجلها حروبا طاحنة لا أصدق كم رجلا ض*بت لأجلها , ثم تزوجت أول من تقدم لها !
مطت شفتيها مجددا رافعة ذقنها ببرود ثم كتبت تقول
كانت جميلة على ما يبدو
أغمض خاطر عينيه وهو يكتم ضحكة على الحب الذي كان لم يض*ب لأجلها رجالا لأنها كانت جميلة لكن لأنها لا تراعي ضحكتها في الطريق و كم تشاجر معها حتى أوشك أن يبطش بها ذات يوم
تجاهل مجددا أن يذكر عيبا في فتاة سبق و ارتبط بها لفترة لذا كتب متسليًا , معترفا
بصراحة سبب آخر جعلني أتأكد أنها ليست أنتِ , فقد رأيتها في الطريق ذات يوم بالصدفة كانت تجري خلف طفلها صارخة عابسة و بجوارها زوجها يسير لا مباليا حينها علمت أن الحياة الطبيعية أنستها الحب الذي كان تماما , حتى أنها لم تلمحني من الأساس لن تقضي لياليها مهتمة بمعرفة تفاصيل يومي كما تفعلين على الأرجح أثناء كلامنا تكون هي نائمة فاغرة الفم بعد يومٍ طويل من الجري خلف طفلها و ملاحقة زوجها أما أنتِ فلا
أظلمت العينان الجميلتان فبدت كنافذتين زجاجيتين قاتمتين في صفحةٍ من ملامح قاسية
فتوترت أصابعها و تشنجت قبل أن تكتب بسرعة كالقذائف اللاهبة دون رحمة
شعور مقيت أن تتحول من الغيرة عليها , الى الغيرة منها !
عقد خاطر حاجبيه للحظات وهو يقرأ عبارتها التي أرسلتها بسرعة البرق فكتب يسألها بحيرة
الغيرة منها ! و كيف هذا ؟
زمت شفتيها للحظات بينما ساقها تهتز بعصبية , قبل أن تكتب قائلة
تغار مما حصلت عليه , و فشلت أنت في مثله حتى هذه اللحظة
ضاقت عينا خاطر وهو يتلقى منها تلك الصفعة دون أن يجفل , ثم مال برأسه مستندا بكفه يتطلع للشاشة طويلا قبل أن يكتب لها مرسلا بهدوء
لو رأيت حالها لما كتبتِ مثل هذه العبارة مجددا تحاولين إيلامي ولا أعرف السبب
عضت الأسنان البيضاء فوق الشفاه المرتجفة ثم رفعت وجهها و سارعت بالكتابة تغير الموضوع
لما لا تشتري هاتفا حديثا فيمكننا الكلام حينها طوال اليوم ؟
ابتسم خاطر وهو يراها تراوغ من جديد و تهرب لموضوعٍ آخر بسرعة البرق , فلم يمانع وهو يستشعر نفسه قد بدأ يسبر أغوارها بالتدريج البطيء كل مرة أكثر
و كتب لها ممازحا
أتعرفين ثمن الهاتف الحديث كي تقترحين اقتراحا كهذا ؟
كانت عيناها غائمتان شاردتان .. فكتبت دون تركيز
يمكنني شراء واحدا لك إن أحببت
تصلبت ملامحه فجأة و تحجرت مفاصل أصابعه فوق الأزرار حتى أن أنفاسه تسارعت بشدة قبل أن يحاول الكتابة , لكنه وجد الكتابة أضعف من التعبير الذي يريد إيصاله لذا قام بإرسال تسجيلٍ صوتي للمرة الأولى بينهما فقال بنبرة مشتدة خشنة لا تقبل الهزل
إياكِ و تكرار مزاح كهذا لأنني لن أسمح به مطلقاً
و دون انتظار ردٍ منها أغلق الحاسوب و نهض من مكانه ليقف في شرفة غرفته الضيقة , يراقب الطريق الساكن محاولا أن يتجاهل موجة الغضب و الشعور بالإهانة الذي اجتاحه بسبب مجرد مزحة سمجة
إنه يتنازل كثيرا لأجل لقمة العيش فليس مضطرا للتنازل أمامها كي تمزح و تتسلى
زفر ببطء محاولا تهدئة نفسه , و حين بدأ يهدأ بالفعل عادت العينان البنيتان لتداهماه من جديد
أخرج خاطر إحدى سجائره من جيب بنطاله البيتي ليشعلها نافثا دخانها ببطء
بعضا من الوجوه التي يمر بها المرء في حياته عليها أن تبقى حلما لكن ماذا لو
ماذا لو قرر الع** ؟
ماذا لو قرر أن يستشعر هذا الأثر الغريب مجددا فيضفي لونا لحياته الباهتة ذات اليوم المكرر !
ماذا لو قرر أن يهاجم المنطق ولو لمرة ؟
ماذا لو قرر رؤيتها مجددا ؟
نفث نفسا عميقا و من بين الغيمة الضبابية , كانت هناك على شفتيه ابتسامة وهو يهز رأسه نفيا
بالطبع لا ! انتهى زمن ملاحقة المراهقة الجميل انتهى بالطبع !
أما على الجانب الآخر كانت تستمع لنبرته الرجولية التي حملت لمحة من الغضب و تسلط لم يظهر في أحرفه من قبل ... تلك النبرة كان بها من القوة و ماذا ؟ جرح ! ألم !.حراج !
تلك النبرة آسرة !