الفصل الثامن و العشرون

1253 Words
وصله اشعار من اسم مميز لا ينسى بسهولة مكتوب باللغة العربية فزادت اللغة الإسم جمالا مما جعله يمسك بهاتفه ناظرا الى الإشعار الذي يحمل اسم صاحبته و التي انضمت لصفحته منذ ساعتين  لكن هذه المرة قامت بذكر اسمه في منشور خاص ! ترى ما الذي تريد قوله ؟! فتح عامر الإشعار مما أوصله الى صفحتها الخاصة و الخالية تماما , الا من منشور واحد فقط مكتوب عليه  عامر علام داشاي   عقد عامر حاجبيه وهو يرى اسمه مذكورا دون شيء إضافي ! فقال بتوجس مخاطبا نفسه  ماذا تريدين ؟ بماذا أجيب بالضبط ؟ أهو فخ لاختبار أخلاقي ؟ .... كانت يارا في فراشها و الحاسوب على ركبتيها تتابع ما يحدث الى أن وجدت أمها قد شاركت أول منشور لها  منشورا باسم عامر علام داشاي فقط ! فغرت فمها بذهول و هي تهمس  ماذا ؟ ماذا تفعل ؟ أوشكت على أن تجري لأمها تنبهها قبل أن يلاحظ لكن أمام عينيها المصدومتين رأته يضيف إشارة  أعجبني  على المنشور ! ض*بت يارا وجنتيها و هي تهتف  يا للفضيحة يا للفضيحة يا للفضيحة   ثم خاطبت جدران الغرفة الخاوية و هي تكلم نفسها بجنون  ماذا أفعل ؟ كيف أتصرف ؟ ابتلعت ريقها بصعوبة و هي تفكر بهلع , حتى وجدت أن الصدق هو الطريق الوحيد للخلاص  لذا أرسلت له رسالة تقول فيها  مساء الخير أستاذ عامر أنا آسفة لأنني أزعجك مجددا  ابتسم عامر حين رأى رسالة مرسلة من حاسوب يارا فرد عليها كاتبا  مساء الخير يا يارا  سعيد أنكِ استعدتِ حاسوبك من جديد  عضت يارا على شفتها و هي تكتب له  الفضل يرجع لك  لذا أردت أن أشكرك , و أخبرك  أن المنشور الذي رأيته من أمي للتو على ما يبدو كان خاطئا , فهي على الأرجح كانت تبحث عن اسمك فكتبته في منشور و قامت بمشاركته لأنها حديثة العهد بموقع التواصل و لم تجد التعامل معه بعد  ضحك عامر عاليا و بقوة  و استمر ضحكه طويلا قبل أن يجيب وهو لا يزال يضحك  لا بأس يا يارا  أنا متفهم طبعا   و ما أن خرج من رسالة يارا حتى لمعت عيناه بشيطانية  فعاد لمنشور سلوان و على شفتيه ابتسامةٍ متسلية عابثة فلم يستطع منع نفسه من كتابة تعليق مختصر  تحت أمرك !  ثم عاد للضحك عاليا  من كل قلبه , و على جانب حاسوبه كان هناك دفترا صغيرا مكتوبا به  سلوان . البطلة الجديدة أما هي فقد قرأت التعليق على منشورها بفمٍ فاغر  و يدٍ ض*بت ص*رها بهلع ! ...... وقفت درة بتشنج أمام باب مكتب مديرها الذي استدعاها منذ قليل على وجه السرعة فطرقت الباب و دخلت تقول بصوتٍ خافت  تحت أمرك  تمهل المدير المباشر قبل أن يرفع رأسه ناظرا إليها بملامح باردة ثم قال بصوتٍ هادئ  سيدة درة  ماذا سبق و ذكرنا عن خطورة تجاوز أحد قوانين المكان ؟ دقت نو**يس الخطر في عقلها قبل أن تتكلم ببطء  ماذا فعلت يا سيدي ؟  أجابها المدير بملامح صلبة و نظراتٍ ذات مغزى  لستِ بحاجةٍ للحصول على جواب  تعرفين تماما   ابتلعت ريقها بصعوبة و قالت بنبرة أكثر حزما رافعة ذقنها  بل أصر على المعرفة  اعذرني فلست لماحة الى هذا الحد  ابتسم مديرها ابتسامة بألف معنى ثم قال بجفاء  كما تحبين  تعلمين بالطبع أنه ممنوع منعا باتا دخول موظفات الاستقبال لغرف النزلاء  أرجعت درة رأسها للخلف بوجهٍ باهت و قد تصلبت ملامحها , الا أنها أجابت بصوتٍ واهٍ  إن كنت تقصد السيد قاسم رحيم فهو من استدعاني   رفع حاجبيه يرد عليها بطريقة مهينة  و هل كل نزيل هنا يستدعيكِ الى غرفته , تلبين الدعوة بمنتهى البساطة رغم علمك بأن هذا يعد اختراقا لحدود وظيفتك ؟ هزت درة رأسها نفيا بعنف حتى اهتزت خصلات شعرها تمردا و قالت بعنفوان  بالطبع لا  لكن قاسم رحيم ليس غريبا إنه أحد معارف بلدتي و صعدت لأرى ما الذي يحتاجه و أنا أعرف أنه نزيل يعد من النزلاء المهمين فلم أشأ اغضابه بالرفض  مال مديرها بوجهه قائلا بصرامة  قانون وظيفتك هنا لا يتغير بتغير طبيعة علاقة النزيل بكِ  ثم حتى و إن فرضنا صدق كلامك , لماذا دخلت الى غرفته ؟!  لقد سجلت كاميرا الرواق دخولك و غلق الباب خلفك   هتفت درة شاعرة بالإعياء  لم أتعمد غلق الباب لقد أغلق وحده ككل أبواب الغرف و لم أمكث بها سوى بضعة دقائق ... و أنا أرفض التلميح الذي تشير إليه   ابتسم بسخرية قائلا  لم أشر بأي تلميح  مجرد فهمك للأمر يجعل سبب صرفك من العمل أمرا واضحا   فغرت فمها و توقفت دقات قلبها قائلة بصوتٍ ميت  صرفي من العمل ؟  بهذه البساطة , دون تحقيق أو حتى سؤال صاحب المشكلة ! نظر اليها قائلا بدهشة  سؤال النزيل ؟ بأي حق نستجوبه , نحن نستجوب العاملين لا النزلاء  آسف يا درة , كان هذا خطأ مهنيا فادحا يسيء لسمعة فندقنا   اشتعلت عيناها و قد أفلتت أعصابها و هي تهتف بعنف  أي فندق هذا الذي قد أسيء أنا الى سمعته يا سيادة المدير  هل صدقت أن هذا الخراب يعد فندقا بالفعل ؟  نحن نطلق عليه اسم فندق من باب الشفقة , لما لا تقل ببساطة أن السيد قاسم قد منح فندقك مبلغا كريما كي يتم صرفي دون حتى السماع لتبريرٍ مني  لم تهتز عضلة في وجهه وهو يقول بصوتٍ هادئ بارد  قومي بتسليم ما يخصك و اخرجي من الفندق و لا تعودي   شعرت و كأنه لكمها في ص*رها على الفور  وكادت أن تسمعه المزيد مما يليق به , الا أنها شعرت بحريق الدموع في عينيها مما جعلها ترفض البكاء أمامه فاندفعت مستدير لتخرج من مكتبه بعنف  كل خطوة تخطوها كانت تقربها من ارتكاب جريمة  عيناها المبللتان تشتعلان فمدت يدها لتمسح تلك الدموع قبل أن تتساقط و زمت شفتيها رافعة ذقنها و هي تسرع أكثر متجهة اليه  طرقت باب غرفته بكل عنف هاتفة دون أن تعبأ بمن قد يسمعها  افتح الباب يا قاسم   و استمرت في طرق الباب بكل قوتها حتى فتح بحركةٍ عنيفة و رأته واقفا أمامها بملامح مهددة غاضبة  أله الجرأة في الشعور بالغضب !  مدت كلتا كفيها لتدفعه في ص*ره بكل قوتها صارخة  الى أي مدى ستصل حقارتك معي يا قاسم رحيم  ما المستوى الذي قد تنحدر إليه أكثر من هذا ؟ سارع بالامساك بكلتا كفيها بقبضتيه القويتين فحاولت دفعه الا أنه كان أمرا مستحيلا و على الرغم من ذلك ظلت تصرخ حتى بدأت الغرف تفتح أبوابها و يخرج منها النزلاء  كيف لك أن تكون على هذا القدر من الحقارة ؟!  كنت في حاجة لهذا العمل ؟  ظلت ملامحه القاتمة مخيفة الا أنها لم تعد تخشاه بعد أن فقدت ما كانت تخاف عليه , لذا فضلت أن تشفي غليلها فصرخت بصوتٍ أعلى  أتعلم ما هي حقيقتك ؟ ما أنت الا شخص مجنون بالسيطرة على من حولك , لا تتخيل من يعارضك و مجرد أن يحاول أحدهم **ر تلك الهالة حتى تتعمد سحقه بين أصابعك بمنتهى الحقارة و الدناءة  أنت لست كوالدك , على الأقل والدك   تكلم قاسم للمرة الأولى قائلا بصوتٍ بارد يناقض النار المشتعلة بملامحه و نظرات عينيه المحاصرة لها  توفي والدي منذ بضعة أشهر توقفت فجأة عن المقاومة و شحب وجهها تماما و هي تراقب ملامحه , تتأكد إن كان يسخر منها , الا أن الجواب كان واضحا وضوح الشمس فهمست بصوتٍ خافت  الحاج رحيم توفي ؟ أومأ برأسه دون أن تهتز عضلة في وجهه وهو يأسر عينيها الضائعتين بعينيه العنيفتين فسقطت المقاومة عن كفيها و كانت لتسقط , لولا أن كان قابضا عليهما بكفيه فوق ص*ره بكل قوته  لم تدري أن الدموع التي حجزتها انسابت على وجنتيها ببطء من عينيها الضائعتين مما جعل فكه يتحرك بصعوبة فهمس بصوتٍ أجش  درة !  و دون أن يستطيع منع نفسه تحركت أصابعه ببطء شديد فوق كفيها على ص*ره  للحظات ظلت تنظر الى كفيها و أصابعه فوقهما  حتى انتفضت فجأة و دفعته عنها ليتراجع كلا منهما بسرعة تتلاقى الأعين في حوارٍ عنيف يرهق ال**ت بينهما  حتى استدارت عنه و تحركت في الرواق الطويل بساقين مترنحتين غير مهتمة بالأعين الفضولية  مما جعله يصرخ خلفها درة انتظري  لكنها لم ترد عليه و لم تستدر  بل تابعت سيرها فشتم وهو يدخل الغرفة كي يبدل ملابسه ناويا اللحاق بها حتى النهاية 
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD