دخلت سلوان الى غرفة ابنتها , فصرخت كلا من يارا و يمنى تلقائيا مما جعلها تعقد حاجبيها هاتفة بغضب
ماذا ؟هل رأيتما عفريتا ؟
نظرت كلا منهما إليها بقلق لكن أعينهما توقفت على الحاسوب بين يديها فاقتربت زافرة بغضب قبل أن تجلس على حافة السرير ناظرة إليهما بجفاء ثم قالت بصرامة
لدي شروط كي أرجع الحاسوب إليكِ
صرخت يارا جذلا و هي تقفز لتحيط عنق أمها بكلتا ذراعيها تقبلها بكل قوتها فمطت أمها شفتيها ممتعضة ثم قالت بقسوة زائفة
لم تسمعي الشروط بعد
ألصقت يارا كفيها المفرودتين معا و هي تقول بوعدٍ مخلص
أي شيء أي شيء يا أمي
و فعلت يمنى المثل و هي تقول ملصقة كفيها كمواطن ياباني أصيل
و أنا أيضا أي شيء يا عمتي سلوان
نقلت عينيها الصارمتين بينهما , ثم أمرت بقسوة
أولا ستساعديني في إنشاء حساب خاص لي و بعدها تضيفيني عندك كصديقة لكِ و عند صفحة هذا الكاتب أيضا
اختفت الفرحة عن ملامح كلا من يمنى و يارا على الفور قبل أن تنظر كلا منهما للأخرى بملامح الأسى و البؤس ثم أعادتا أعينهما الى سلوان و قالت يمنى تتأكد
صديقة ! ترين المنشورات و خلافه و تشاركين باقة ورود كل يوم مكتوب عليها " صباح الخير للجميع " و تكتبين تعليقا تربويا على ما نقوم بمشاركته ؟
لم تنتظر جوابا بل التفتت ليارا قائلة
تنازلي عن الحاسوب يا يارا أكرم لكِ و أكثر حفظا على كرامتك
عقدت سلوان حاجبيها و هي تقول بغضب
هل ترين أن أمك أحرجك يا يارا كما ترى صديقة السوء تلك !
ردت يارا بارتباك حذر و هي تقول
بالطبع لا تحرجيني يا أمي لكن أنتِ لستِ على خبرة بمواقع التواصل إطلاقا و أحيانا يكون اسلوب الأمهات محرجا حين يكن حديثات العهد بهذه المواقع
زمت سلوان شفتيها ثم قالت بحزم
لكِ وعد مني أنني لن أقوم بإحراجك بأي طريقة لكن أريد وعدا مماثلا منكِ أن ألا تخفين عني شيئا مطلقا مجددا
نظرت يارا الى يمنى بيأس تسألها المشورة بينما كانت يمنى تراقب سلوان بعينين ضيقتين و هي تحك ذقنها تقييمها بمسح ذري ثم أومأت ليارا بملامح متزنة
مما جعل يارا تتن*د يائسة مستسلمة هامسة
حسنا يا أمي لا بأس
ابتسمت سلوان قبل أن تمد لها الحاسوب قائلة بحنان
عظيم هيا ساعديني بإنشاء حساب و علميني كل ما يخص موقع التواصل
تن*دت يارا مجددا بيأس و هي تفتح الحاسوب بينما تنظر اليها يمنى مواسية و هي تقول
لقد حذفت أمي بعد يومين فقط من إضافتها لأنها كتبت تعليقا على إحدى صوري تقول و لماذا تضعين تأثيرا بأذني قرد يا يمنى بينما الحقيقة واضحة للجميع دون الحاجة لتأكيد
ضحكت سلوان بصوتٍ عالٍ بينما يارا تنظر اليها بحسرة لكن على الرغم من تلك الحسرة , الا أن بداخلها شعرت بدهشة بالغة و هي تسمع أول ضحكة من القلب من أمها منذ فترة طويلة تقارب السنوات !
و هذا وحده جعلها تلتقط الحاسوب ببعض الحماس و هي تقول بلطف
أولا هل لد*كِ صورة جميلة يا أمي ؟
عقدت سلوان حاجبيها قليلا و قالت مفكرة
نعم آخر صورة تصورتها في " استوديو صابر بديع " بخلفية زرقاء كانت لأجل بعض إجراءات المصالح الحكومية ما الحاجة إليها ؟
نظرت كلا من يمنى و يارا الى بعضهما بملامح الأسى الإنساني , قبل أن تقول يارا بصوتٍ مأسوي
لا يا أمي الصورة التي التقطها العم صابر بديع بنفسه لن تنفع في مواقع التواصل نحتاج صورة جميلة بوضعٍ جذاب مع تأثير طوق ورد مثلا .
قالت سلوان بتوجس
هل تقصدين أنها صورة ستكون ظاهرة للجميع ؟! يراها الكبير قبل الصغير ؟
أومأت كلا من يارا و يمنى برأسيهما بملامح متبلدة جامدة , فهتفت سلوان رافضة رفضا قاطعا
بالطبع لا مستحيل أن أقبل بشيء كهذا , لتكن صورة حيادية لمزهرية ورد مثلا
أبعدت يمنى وجهها و هي تقول بصوتٍ خافت من بين أسنانها
ها قد بدأنا لما لا تضعين صورة مصباح سريرٍ جانبي
رمقتها سلوان بنظرةٍ غاضبة , بينما رفعت يارا كفها في المنتصف تنشد السلام قائلة
لا بأس يا أمي لا بأس صورتك الشخصية تعد حرية شخصية , لتكن كما تفضلين هل سمعتِ يا أمي الحرية الشخصية في الصور و المنشورات ؟ ها يا أمي المساحة الشخصية دون أن يكون لأحد الحق في الحجر على ما تقومين بنشره ها يا أمي ها
سألتها يمنى ساخرة
الرسالة لم تصل بعد يا يارا لا تتعبي نفسك و باشري عملك يا ابنتي
تن*دت يارا و هي تبدأ في إنشاء الحساب و سلوان تراقبها بعجز محاول الاستيعاب و ما أن انتهت حتى طالبت سلوان بحزم
أين هي صفحة هذا الكاتب ؟
هتفت يارا بترجي
لا تدخلي يا أمي أرجوكِ أعدك الا أقدم على ما يغضبك مطلقا لكن لا تدخليها
أمرتها أمها بصرامة
بدأت تتراجعين عن الشروط من البداية يا يارا !
زفرت يارا بحنق ثم أضافت أمها بض*بةٍ يائسة , قائلة بقنوط
ها قد أضفتك , لا تفضحينا أرجوكِ الآن إن أردتِ البحث عن شخص بعينه , تذهبين لأعلى عنا و تكتبين اسمه حتى تظهر لكِ صورته و هنا فوق الرسائل , و بجوارها الإشعارات لأي جديدٍ يحدث
ابتسمت سلوان و هي تنظر لحسابها الذي يظهر اسمها فقالت يمنى هامسة في أذن يارا
هل ترين هذه البسمة و البريق في عيني أمك ! لقد سقطت في بئر ا****ة و لن ترحمنا منذ هذه اللحظة لن تعود حياتنا الافتراضية لسابق عهدها مطلقا
تن*دت كلا منهما بحزن و صوتٍ عالٍ بائس
.....
دخلت سلوان الى غرفتها مغلقة باب مساحتها الخاصة الوحيدة بتعب بعد اليوم الطويل المشحون
ثم خلعت الاسدال الذي ترتديه معظم الوقت كي تفتح الباب لمن يجلب طلبات البيت و خلافه
و بقت واقفة أمام المرآة بقميصٍ قطني قصير تتأمل نفسها ثم فكت شعرها ببطء لتحرك رأسها كي تتحرر خصلاته و هي كعادة يومية تراقب المتبقي من أنوثتها
و لا تعلم لماذا تذكرت صوت هذا الشخص السمج وهو يقول لها
اسمك جميل يا سيدة سلوان , قد تعتبريه تجاوزا مني الا أنه في عالمنا حين يجد المرء منا اسما مميزا , يشغل عقله فربما كانت بطلة احدى رواياته ذات يوم
رمشت بعينيها و هي تتذكر تلك الكلمات التي ربتت على شيء ما جريحا في نفسها مما جعل التورد يغزو وجنتيها , الا أنها سرعان ما أفاقت على تفكيرها الغريب فهزت رأسها بقوةٍ عاقدة حاجبيها و هي تهمس لنفسها بصوتٍ أجش
ما هذا الذي تفكرين به يا سلوان ؟ هذا الرجل خطير , متلاعب بالعقول عن طريق الكلمات الساحرة و الأفضل أن أبدا في مراقبته حفاظا على ابنتي
أمسكت بهاتفها الذي سجلت يارا دخولها عليه ففتحت الموقع آخذة نفسا عميقا
و أخذت تهمس أين أبحث عنه ؟
قالت يارا أن أكتب اسمه أعلى حتى تظهر صورته
و بالفعل وجدت مساحة بيضاء صالحة للكتابة , فكتبت فيها اسمه فتراءت لها بعض الصور حتى ظهرت صورته و اسمه بجوارها , فاختارتها و انتظرت , لكن لم يحدث شيء
ثم رأت زر مشاركة فضغطت عليه مبتسمة من مدى حماقتها و تأخرها التكنولوجي
و انتظرت لكن لا شيء ! فعبست