دخلت درة من باب الشقة متوجهة مباشرة الى غرفتها دون كلام فتبعتها سلوان بحذر و هي تنظر اليها تبدأ في خلع ملابسها بملامح جامدة قاسية فسألتها سلوان بقلق
لماذا عدتِ من عملك في مثل هذا الوقت ؟! و من يكون هذا الرجل الذي ض*ب السائق ؟ إنه يعرف اسمك
لم ترد عليها درة على الفور و هي تدس قميصها القطني فوق رأسها بعنف قبل أن تقول بصوتٍ ميت التعبير
لقد صُرِفت من عملي
شهقت سلوان دون صوت و هي تضع يدها على ص*رها , فقد تحولت المخاوف الى حقيقة و حسين لم يرسل أي نقودٍ بعد ظلت تراقب درة التي كانت تمشط شعرها ببرود و كأنها لا تهتم لكن عنف ض*بات الفرشاة تكاد أن تقتلع خصلاتها من جذورها
همست سلوان مجددا بصوتٍ فارغ
لماذا صرفوكِ من العمل ؟! ماذا فعلتِ ؟ هذه المرة أريد جوابا
التفتت اليها درة مبتسمة بسخرية ثم لم تلبث أن قالت ببرود
تريدين جوابا ؟ حسنا تم ضبطي في غرف أحد النزلاء بالفندق بينما أنا موظفة استقبال و طبعا تعرفين معنى هذا و إجابة عن سؤالك الأول , فهذا الرجل الذي ض*ب السائق هو من ضبطوني في غرفته
شهقت سلوان هذه المرة بصوتٍ عالٍ بينما ضحكت درة بصوتٍ أعلى و هي ترتمي جالسة على سريرها
و استمر ضحكها طويلا بينما سلوان ترمقها بذهول حتى تحولت شهقات الضحك فجأة الى شهقاتِ بكاءٍ مجنون حتى دفنت وجهها بين كفيها و اهتز كتفاها نحيبًا
ظلت سلوان واقفة مكانها مصدومة لا تعلم كيف تتصرف حتى اقتربت بحذر و جلست بجوار درة تراقب بكائها المجنون ثم سألت بخفوت
بالتأكيد لا تقصدين ما فهمته ! نعم أنتِ خاربة بيوت و أنا لم أطقك يوما , لكنني لم أرى منكِ خلال عام ما يسيء لأخلاقك فما الذي حدث بالضبط ؟ و ما الذي يريده منكِ هذا الرجل ؟
رفعت درة وجهها المحمر المتورم تنظر أمامها بنظراتٍ فارغة ثم قالت بصوتٍ باهت
ماذا يريد مني ؟ يريد أن يتزوجني
اتسعت عينا سلوان و هي تسأل محاولة التأكد
يتزوجك ؟
أومأت درة بابتسامة ساخرة دون أن تلتفت إليها ثم أضافت ببساطة هازئة
و منذ سنواتٍ طويلة حتى يومنا هذا
هتفت سلوان باستنكار عنيف ذاهلة و هي تشير بإصبعها تجاه الباب
و رفضت ذاك لتتزوجي حسين ؟! هل هذا من سوء حظي أم غباء منك ؟
ابتسمت درة ابتسامة واهية و هي تلتفت لسلوان هامسة بضعف
ربما كان كل هذا مقدرا, أين كنتِ أنتِ ؟
ردت سلوان بخفوت مختصرة كل شيء في عبارة من ثلاث كلمات
تنازلت عن الدعوى
......
تهادت الساقان المتناسقتان في النزول على درجات السلالم بينما رفعت كفيها تلف وشاحا ملونا جميلا بفنٍ حول عنقها و كتفيها فوق فستانٍ طويل باهت اللون
و رفعت شعرها من تحت الوشاح لتطلقه فوق ظهرها بنعومةٍ متجهة لباب البيت لكن و قبل أن تصل إليه وصلها صوت أجش يسأل من خلفها
هل أنت خارجة يا شغف ؟
توقفت مكانها قبل أن تستدير إليه تجيب بصوتٍ بلا تعبير
نعم
أومأ الرجل برأسه وهو يرمقها بنظراتٍ غير مرتاحة ثم قال بنبرةٍ حذرة رغم تجهم ملامحه
أنا سعيد أنكِ بدأت في الخروج من جديد سيكون هذا مفيدا لكِ
ابتسمت الشفتان الجميلتان دون رد بينما تابع الرجل يقول محاولا اختراق هذا الحاجز الذي تحيط نفسها به
الى أين تذهبين ؟
همست تقول بابتسامة جميلة
بعض الأنشطة الاجتماعية لا تقلق
عاد ليومئ برأسه و ظلت الملامح المتقدمة في العمر غير مرتاحة , متجهمة و كأنه يشك بها ثم قال بهدوء
فقط لا تتأخري
أومأت برأسها بحركةٍ مسرحيةٍ واحدة مع ابتسامة رائعة قبل أن تخرج من باب البيت الكبير و هي تنظر الى السماء الصافية و أشعة الشمس التي عانقت ملامحها ثم رفعت هاتفها طلبت منه رقما
ووضعته على أذنها مبتسمة حتى وصلها صوت رجولي يقول
نعم
اتسعت ابتسامتها أكثر و هي ترد بنعومة موسيقية
أخبرتني ابتسام الموظفة في دار الأمل أنك تريد الكلام معي فتركت لي رقمك
سمعت صوته يهتف بلهفة
سحر !
تحولت ابتسامتها الى ضحكة و هي تقول بدلال
ألم أخبرك أنني لست سحر
سارع خاطر يرد بصوتٍ أجش متلعثم من شدة ارتباكه
نعم نعم ما اسمك أولا
ضحكت و هي تسأله
مؤكد لم تطلب رقمي بكل هذا الإلحاح لتعرف اسمي فقط !
سمعت صوت نفسه خشنا متحشرجا حتى قال بصوتٍ خفيض
بماذا أخاطبك ؟
تحركت ساقاها لتنزل درجات السلم الصغير أمام البيت العريق القديم و همست بنعومة
ماذا تريد مني بالضبط ؟
رد عليها دون تفكير بصوتٍ خافت بدا كزئيرٍ هادر رغم خفوته
أريد أن أراكِ مجددا
استعت ابتسامة الشفتين المكتنزتين و هي تنظر للسماء بينما تابع يقول بطفولية
ربما أمكننا زيارة كلا من نعمات و عبد المهيمن معا في نفس الوقت كل مرة
ضحكت ضحكة أوقفت النفس بحلقه ثم قالت آسفة
أعتذر افضل القيام بالعمل التطوعي وحدي وداعا
و أغلقت الخط على صوته يهدر هاتفا
انتظري
أخفضت يدها و هي تحكم الوشاح حول كتفيها متمتعة بالجو المشرق الجميل و تابعت خروجها من بيت عريق حمل اسما على لوحةٍ ذهبية صغيرة
علام داشاي
......
أعتذر أفضل القيام بالعمل التطوعي وحدي وداعا
كانت هذه الكلمات التي قيلت بنبرة بسيطة لا مبالية , هي آخر ما سمعه منها قبل أن تغلق الخط , دون حتى أن تسمع رجاؤه الذي يطالبها بالانتظار هذه المرة !
أبعد خاطر الهاتف عن أذنه وهو ينظر إليه متجهم الملامح طويلا
لم يشعر يوما بمثل هذا الإحراج و الرفض بمنتهى السلاسة و البساطة على الرغم من رفضه كزوج من معظم بيوت المناطق المجاورة و الأحياء القريبة
لكن هذه المكالمة تحديدا أشعرته بمدى غباءه وهو يتودد إليها بحماقة عله يحظى منها بنظرة أخرى !
أخفض الهاتف وهو يزفر بعنف ناظرا حوله بخيبة أمل ممتزجة بالحنق من نفسه أكثر من أن يكون منها !
دخل البناية التي كان واقفا على أعتابها و ض*ب زر المصعد بنفاذ صبر الا أنه لاحظ أن الكهرباء منقطعة و المصعد لا يعمل !.
زفر بعنف أكبر وهو غير متحمل لعمله هذه اللحظة تحديدا أكثر من أي وقتٍ آخر .. لذا اتصل برقم العميلة التي تنتظره و ما أن جاء صوتها حتى أبلغها ببرود
معك مندوب الشحن لقد وصلت , لكن الكهرباء منقطعة و المصعد لا يعمل
ساد ال**ت لبضعة لحظات قبل أن ترد عليه بحيرة
نعم و ما العمل ؟
رفع حاجبه منتظرا ثم قال بجفاء
هل أعود بعد ساعة مثلا ؟
ردت عليه السيدة تقول بعدم فهم
لماذا تعود مجددا طالما وصلت ؟
أغمض خاطر عينيه وهو يحاول التزام أكبر قدر من الهدوء قبل أن يرد بجفاء أكبر وكأنه يتخاطب مع شخص محدود التفكير و الاستيعاب
سيادتك في الطابق الرابع عشر و المصعد لا يعمل
ردت عليه السيدة تقول ببساطة
اصعد على السلم تبدو شابا !
مال خاطر برأسه يتطلع الى الطوابق الملتفة حول بعضها الى ما لا نهاية غير مصدقا !! ثم أعاد انتباهه الى الهاتف قائلا بنبرة نافذة الصبر
لا أصدق هذا حقا !
ردت عليه السيدة تقول ببراءة
شركتكم مسؤولة عن توصيل الطرد حتى باب البيت أم تتوقع مني أن أنزل بنفسي ثم أصعد مجددا ! بخلاف مهنية وظيفتك , أظل أنا السيدة و أنت يفترض بك أن تكون سيدا مهذبا !