الفصل الرابع و العشرون

1046 Words
حين رفعت مديرة الدار وجهها لترى خاطر الذي دخل بعد أن طرق الباب , ارتفع حاجباها بدهشة و هي تقول مبتسمة خاطر !  لم أتخيل أن تأتِ بمثل هذه السرعة ! , ألم تكن هنا بالأمس ؟ لم يبتسم خاطر بل أجابها بخشونة فظة غير مقصودة  أتبخلين على نعمات ببضع زياراتٍ إضافية قبل أن يتم طردها من الدار ؟ لم تهتز لجفائه بل ظلت محتفظة بابتسامتها الرزينة و هي تقول بلطف ربما كان قلبك دليلك اذن  فهناك خبر سعيد   انعقد حاجبيه غير متفائلا بلفظ سعيد تحديدا  فحين تقترن البشرى باسم صديقه تكون النتيجة كارثية , ف**ت منتظرا الخبر السعيد دون كلمات مما جعلها تقول بسعادة  هناك من تكفل بإقامة نعمات هنا في الدار شهريا  و لن تغادر   اتسعت عينا خاطر بدهشة حقيقية وهو يقول بصوتٍ أجوف غير مصدق  حقا ! بهذه السرعة ؟! لكن كيف ؟ أجابته ببساطة و تعاطف  ألم أخبرك أن قلبك دليلك يا خاطر  شاء الله أن يجبر بخاطرك , جزاءًا لما سبق و أقدمت عليه من جبر الخواطر هنا يا عزيزي   بدا خاطر غير مستوعبا ثم سأل بتردد  لكن من الذي تكفل بإقامتها ؟ ردت مديرة الدار ببساطة و كأنه الرد الأكثر من كافي فاعل خير  لم يرضه هذا الجواب مطلقا فسأل مجددا بنبرة أعلى  من يكون ؟ ارتفع حاجباها دون أن تفقد ابتسامتها مجيبة ببساطة و كأنها تتفاهم مع طفل صغير فاعل خير يا خاطر لا يمكننا ذكر اسمه زم خاطر شفتيه وهو يضع كفيه في خصره المتشنج بتصلب , ثم سألها مضيقا عينيه  أهي الشابة التي أتت لزيارتها بالأمس ؟ أجابت المديرة ببراءة تثير الغضب  أي شابة يا خاطر !   زفر خاطر نفسا طويلا ساخنا وهو يرفع رأسه لأعلى مخاطبا السقف  يا الله يا ولي الصابرين   ثم أعاد وجهه إليها قائلا بنبرة أشبه برجاء خشن  من كانت الشابة التي أتت بالأمس و زارت نعمات ؟  أريد فقط معرفة اسمها , لا أظنه سراً !  أمالت مديرة الدار وجهها و قالت بحيرة  لا نفصح عن هوية الزائرين خاطر  هتف سائلا بلهفة و حنق لماذا ؟  ما السر في الأمر ؟ أجفلت المديرة من عنف نبرته فسألته بتوجس و ارتياب  و لماذا تريد معرفة هويتها !  ماذا تريد منها ؟ سقط السؤال عليه كدلوٍ من الماء البارد ف**ت تماما و بدا مرتبكا أمامها تماما , ثم قال أخيرا بخفوت  لا شيء  كنت فقط في زيارة نعمات و أتت هي  ففكرت أن أنسق معها ال   **ت غير قادرة على حياكة أغبى الأعذار و الحجج فحثته مديرة الدار سائلة  تنسق ماذا بالضبط ؟ تن*د بعمق وهو يلتفت خلفه , يريد الهرب من كم الغباء الذي أوقع نفسه به , فقال بخشونة و اختصار علها تتغافل عن باقي هذا الاستجواب  أن نتناوب الزيارة  فقد  أحباها   ردت مديرة الدار ببطء تقول و هي ترمقه بتدقيق  لا يمكنك طلب التطوع من شخص غريب تماما يا خاطر لم تره سوى مرة واحدة !  إن أرادت هي المجيء و زيارة نعمات و الأستاذ عبد المهيمن مجددا فستجد طريقهما إليهما وحدها مثلما فعلت أنت دون إجبار   أومأ خاطر برأسه فسألته بحيرة  ألست سعيدا ببقاء نعمات ؟ رفع عينيه اليها دون جواب  سعيدا ؟ نعم بالطبع سعيد لأن هذه السيدة الطيبة لن ترى المزيد من الذل و المهانة في آخر عمرها سعيد لأنه سيتابع زيارتها حتى يأتي اليوم الذي تنسى فيه اسمه , لأنه أقسم الا يراها في الدار الخيري مطلقا , لأنه ببساطة أضعف من أن يفعل لكن  بداخله إحساس أن تلك الشابة التي يبحث عنها هي من تكفلت بإقامة نعمات هنا  هي فاعل الخير و هذا يعني شيء واحد بخلاف جبر الخواطر أنها مرفهة  تستطيع إعانة غيرها بالفائض عندها بكل يسر  باختصار ثرية أو أقل قليلا لماذا أشعره هذا بالإحباط و خيبة الأمل ! ....... عامر علام داشاي الذي شتمته ليلة أمس   أخفضت سلوان عينيها الى هاتف درة في قبضتها قبل أن ترفعهما لعينيها مجددا سائلة بغباء ماذا ؟ مدت درة الهاتف تهمس قائلة الكاتب الذي اسمه عامر علام داشاي  تقول يارا أنكِ شتمتهِ بالأمس و مسحتِ الأرض بكرامته  يتصل بكِ و يريد الكلام معك   اتسعت عينا سلوان بصدمة و فرت الألوان من وجهها بينما سقطت شفتها السفلى بغباء ... قبل أن تتابع درة همسا هاتفا  هل ستظلين مسمرة هكذا ؟ خذي الهاتف و كلميه   هزت سلوان رأسها بسرعة ثم همست هتافا غاضبا  و كيف حدث أن اتصل بهاتفك أنتِ ؟ هزت درة كتفيها قائلة باختصار البنتان  نظرت سلوان بأعينٍ مشتعلة غاضبة الى باب المطبخ من خلفها و كأنها ترى المؤامرة واضحة , ثم أعادت عينيها الى درة و هتفت همسا بجنون إنه شخص وقح و جريء  كيف يتصل باثنتين من النساء تسكنان وحدهما في البيت ؟ هتفت درة رافعة حاجبيها  هل دخل علينا الحمام يا امرأة ؟!  إنه مجرد اتصال عادي , خذي و اسمعي ما الذي يريد قوله  ازداد الخوف في قلب سلوان و هتفت تداري قلقها الطبيعي في مثل هذه المواقف التي تستدعي مواجهة مع الأغراب  لن أكلمه طبعا  لما أكلم شخصا غريبا يريد الحديث عن ابنتي ؟! اغلقي الخط في وجهه بعد أن تخبريه الا يتصل هنا مجددا  أغمضت درة عينيها بنفاذ صبر ثم لم تلبث أن قالت بعصبية  لن أفعل شيئا كهذا خذي كلميه أو تكلمت أنا معه بخصوص يارا و من المؤكد ستقومين حينها بإحراق البيت بنا  خذي  نظرت سلوان الى الهاتف بوجهٍ ممتقع .. ثم قالت بنبرة أكثر ضعفا  لن أكلمه ليشتمني ! هزت درة رأسها بسخرية ثم همست لها من بين أسنانها  و الشتائم حصرية لكِ فقط !. تشتمين من تريدين من خلف الشاشات دون بينةٍ أو دليل ثم ترفضين سماع الرد ! توقفي عن كونك دجاجة جبانة و خذي كلميه بحزم لتعرفي ما يريد قوله  ظلت سلوان تنظر الى الهاتف بخوفٍ واضح  قبل أن تجفف يديها ثم أمسكت به بتردد لترفعه الى أذنها قائلة بصوتٍ خافت  شديد الحذر و التردد السلام عليكم   كان عامر لا يزال جالسا مكانه مستندا بجبهته الى كفه منتظرا بملل و بطء وهو يسمع على الطرف الآخر همهماتٍ غير واضحة تكاد تكون شجارا و اسمه يقال في المنتصف و إهاناتٍ تتداوله ذهابا و إيابا  وهو صامت محاولا السيطرة على نفسه بينما نفاذ الصبر جعله يعض على أسنانه مرة بعد مرة حتى سمع أخيرا صوتا يخاطبه  قائلا  السلام عليكم   رفع جبهته عن كفه ببطء عاقدا حاجبيه مع سماع تلك النبرة التي لا تختلف عمرا كثيرا عن نبرة يارا ! كانت مجرد تحية مختصرة لكن يظهر بها التردد و القلق الواضح ! كان يتوق صياحا جريئا طالبا المزيد من الشجار من صوتِ أمٍ مجلجلة ممسكة الهاتف بكف و خف الحمام في اليد الأخرى !  لكن هذه التحية الخافتة بصوتٍ يبدو كصوت مراهقة جعله يتردد هو الآخر , هل هذه مثلا أخت ليارا ؟ أم هي الأم فعلا ؟ 
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD