ما الذي تحاولين قوله بالضبط ؟! ماذا تريدين مني ؟
صرخت سلوان بهذا السؤال بعذاب و هي تستشعر بداخلها رغبة خائنة في التشبث بمنافستها و من دمرت حياتها خوفا من المستقبل !
صرت درة على أسنانها و قالت مشددة على كلماتها
توقفي عن الصراخ لا نريد أن تستيقظ البنتان فتعرف يارا عن الوضع المخيف الذي ينتظرنا
**تت سلوان و ص*رها يرتفع و ينخفض بسرعة ناظرة الى ملامح درة الصلبة تنم عن قوةٍ لم تعرفها سلوان في نفسها أبدا ثم قالت بصوتٍ خفيضٍ كاره
سأكرر مجددا . ما الذي تريدينه مني ؟
رفعت درة ذقنها و قالت بقسوة
كنت أتوقع من حسين أن يأتي اليوم الذي يتوقف فيه عن إرسال المصاريف لكِ و لابنتيه ماذا تتوقعين من رجلٍ دخل في مشروعٍ أ**ق أكبر منه فأخذ قرضا أكبر من إمكانياته ووقع العديد من الشيكات بدون رصيد فاضطر للهرب في النهاية !! الى متى سيتمكن من ارسال نفقة لكِ و للبنتين ؟ لكنه توقف أسرع مما تخيلت
استدارت سلوان تولي ظهرها لدرة بسرعة و ملامحها شاحبة تدرك كل كلمة تنطق بها ضرتها قبل أن تخرج من بين شفتيها الا أنها تكلمت بصوتٍ ميت قائلة
هذه مشكلتي أنا و بناتي
زفرت درة بقوة و نفاذ صبر قبل أن تقفز واقفة و هي تهتف بعنف
ألم تسمعي كلمة واحدة مما نطقت به يا امرأة ! أنا و أنتِ في مركب واحد , لو تم صرفي من العمل فسنبقى في البيت دون دخلٍ الى أن نبدأ في الجوع دون ذكر مصاريف دراسة يارا !
الهلع هو الشعور الذي تمكن من ص*ر سلوان فرفعت كفها لتضعها على قلبها الخافق مغمضة عينيها لا تعرف كيف التصرف
ثم قالت بصوتٍ باهت ميت
أتخيل أن لد*كِ اقتراحات , والا لما كنتِ اقتحمتِ غرفتي
أخذت درة نفسا عميقا ثم قالت بحسم
لما لا تحاولين البحث عن عمل ؟
استدارت سلوان حول نفسها كموجةٍ من الذهول و العنف و هي تنظر لملامح درة الهادئة تتأكد مما سمعته للتو و حين رأت أنها لا تمزح أو تسخر منها نطقت ببطء يحمل كل حرفٍ من حروفها حقد أعمى
دعيني أتأكد مما سمعت للتو هل تطلبين مني الخروج بحثا عن عمل لقوت يومي بعد أن عشت طوال حياتي معززة مكرمة لأنكِ على وشك فقدان عملك و تريدين مني الإنفاق عليكِ ؟ تتخيلين أنني حتى لو وجدت عملا فسآخذ من مال بناتي و أنفق قرشا عليكِ !
لم تجفل درة و لم تهتز عضلة في ملامحها و هي ترى التحقير في كلمات سلوان بكل وضوح فقالت بهدوء
لو تم فصلي فلن أسكت سأعاود البحث عن عملٍ مجدداً كما فعلت لمدة سنوات لكن امرأتان تبحثان عن عمل و تتناوبان سيجعل هذا الحياة أقل شقاءًا و أنا فرد واحد لن تضرك لقمتي كثيرا أما لو وجدت أنا عملا أولا فسيكون علي اطعام ثلاث أفراد لذا أرى أن الصفقة رابحة لكِ , خاسرة لي
كانت سلوان تستمع اليها فاغرة فمها بذهول و هي تهز رأسها غير مصدقة و ما ان انتهت حتى نطقت سلوان ببطء
هل أنتِ مخبولة ؟
كتفت درة ذراعيها و هي تقول ببأس
مخبولة لأنني أفتح عينيكِ على المستقبل القاتم و المقبل علينا فأحثك للبحث عن عمل ! نعم مخبولة جدا , بينما أنت تحيين في عالمٍ مغيب من إنكار الواقع
همست سلوان بشراسة من بين أسنانها تقول ببطء
اخرجي من غرفتي يا درة و انسي مطلقا أن أضع يدي في يد أفعى مثلك , لأنني حتى و إن وجدت عملا فلن أنفق عليكِ قرشا واحداً و سأستمتع و أنا أراك تتسولين الطعام أو تعملين في تنظيف المراحيض العامة
لم تغضب درة , بل على الع** ابتسمت بسخرية و هي تميل بوجهها سائلة بنعومة
كم أنتِ درامية ! لما لا أبحث عن حلٍ أسهل ؟! فلأتزوج في هذه الشقة مثلا شقتي
شحب وجه سلوان فجأة و فرت منه الدماء و توقف قلبها عن ض*باته حتى أنها شعرت بألمٍ في ص*رها .الا أن درة تن*دت قائلة ببرود
لا داعي لمثل هذا الرعب البادي على وجهك الآن لن أفعل شيء كهذا , أنا فقط أردت أن أوضح لك الخيارات التي تحميني من تنظيف المراحيض العامة أنا لا أريد طردك من البيت يا سلوان , صحيح أنني أخبرتك أنني لست خيرة للدرجة التي تجعلني أتنازل عن المأوى الوحيد لي , لكنني أيضا لست وضيعة للدرجة التي أطرد فيها أم و طفلتيها من بيتهن
هتفت سلوان بقسوة و ألم
تعترفين اذن أنه بيتنا و أنتِ الدخيلة
ردت درة ببرود
بيتكن لكنني لست دخيلة زوجي سجل الشقة بإسمي قبل أن يطلقني و هذا قانوني تماما و لا يخالف الشرع حتى لقد اختار أن يعطيني أنا هذا المسكن و عليه أن يوفر لك و لابنتيكِ مسكنا آخر الا أنه هرب دون أن يفعل . فما ذنبي أنا ؟! علما بأنكِ أنتِ من أصريتِ على أن يردك و أنا على ذمته دون اهتمام برفضي كزوجته
هزت سلوان رأسها تقول ببطء
لا أصدق كم أنتِ عديمة الدم و الضمير
ابتسمت درة بسخرية قائلة
صدقي اذن و احمدي ربك أنه سجل الشقة باسمي , فلو لم يفعل لقام البنك بالحجز عليها و أصبحت أنا و أنت و البنتين في الطريق بلا مأوى جميعا
**تت سلوان غير قادرة على النطق بكلمة ماذا تريد منها تلك الشيطانة , لماذا تضغط عليها لهذه الدرجة
بينما تابعت درة تقول بهدوء
عظيم طالما لم تردي بالمزيد من الإهانات فهذا يعني أنكِ بدأتِ تفكرين في كلامي بتروي و سأساعدك على التفكير ثم أنصرف لو وضعتِ يدك في يدي و أقسمنا أن تكون مصلحتنا واحدة فسوف أقدم أكبر تنازل لم تتوقعيه مني ولو في أكثر أحلامك جنونا سأسجل نصف الشقة باسمك و يكون بيتنا جميعا فعليا
الآن كانت الصدمة أكبر لدرجة أنها شلت تفكير سلوان تماما و جعلتها تهمس بعدم تصديق
ماذا ؟
أومأت درة و هي تقول مؤكدة
ما سمعتِه يا سلوان تتنازلين عن الدعوى التي لن تفدك فأسجل نصف البيت لك و هذا معناه شيء ثابت لن يمكنك إخراجي و لن يمكنني إخراجك أي أنني سأمنح الأمان لكلينا ثم نتعاهد على أن تكون مصلحتنا واحدة تبحثين عن عمل و أنا كذلك و لن نحتاج لأي رجلٍ مجددا
ظلت سلوان تنظر اليها فاغرة الفم بتلك الملامح البيضاء و التي تحولت من التورد الطبيعي لشحوبٍ موجع
فوجدت ل**نها يهمس بصوتٍ أجوف
أي عملٍ هذا الذي أبحث عنه و أنا معي شهادة الثانوية العامة فقط بينما الآلاف من خريجي الجامعات لا يجدون عملا !
تن*دت درة تنهيدة قوية قبل أن تقول بعزيمة
سنجد شيء ما لن تيأس كلانا سأتركك لتفكري بما عرضته عليكِ و تعطيني قرارك غدا
تحركت تجاه الباب تنوي الخروج ... لكن سلوان نادتها بنفس الصوت الأجوف
درة لماذا سيطردونك من العمل ؟ ماذا فعلتِ ؟! هل سرقتِ شيء من الفندق ؟
نطقت سؤالها الأخير بلمحة سخرية خرجت من فمها رغما عنها ولم تكن تنويها فعضت على شفتها شاعرة بنوعٍ غ*ي من الندم . إنها ليلة المفاجآت بدأت بجنون المواجهة و انتهت ببعض الندم على جرح ضرتها !
الا أن درة لم تستدر إليها بل أجابت ببرودٍ قاسٍ
تصبحين على خير يا سلوان
ثم فتحت الباب و خرجت تغلقه خلفها بهدوء
......
كانت يارا ترهف السمع خارج غرفة أمها ... فقد رأت خلسة درة تدخل غرفتها فاتسعت عيناها بتعجب و هي تتساءل عما تفعله طليقة أبيها في غرفة نوم أمها و هي من الأماكن المحرمة عليها و قد تحدث جريمة , لذا أبت الا و أن تسمع ما يدور خلف الباب المغلق . فاقتربت على مهلٍ حريصة الا تص*ر صوتا حتى ألصقت أذنها بالباب و سمعت كل كلمة !
كانت عيناها تتسعان خوفا مع كل كلمة تنطق بالداخل و ض*بات قلبها تتزايد .الى أن سمعت درة و هي تطلب من أمها التفكير في الأمر فسارعت بالابتعاد عن الباب و جرت الى غرفتها على أطراف أصابعها و أغلقت الباب خلفها دون صوت ثم ارتمت تحت غطائها تضم ركبتيها الى ص*رها و هي تنظر أمامها بعينين واسعتين
هل ستبحث أمها عن عمل بالفعل ؟
هل سيعرفن الفقر و يتذوقن الجوع ؟
ألن يعود والدها مطلقا ؟ و إن عاد , هل سيدخل السجن و تصبح ابنة سجين ؟
لا ليست تلك الحياة التي تتمناها لا تعرف واحدة من صديقاتها تواجه ولو كارثة واحدة من تلك الكوارث التي تتزايد من حولها كل يومٍ حتى باتت تكره هذا البيت و تتمنى لو تهرب منه !
كانت بحاجة للكلام بحاجة للبكاء بحاجةٍ لشخص ما تشكو إليه لا يكن من صديقاتها .
و دون أن تشعر أمسكت بحاسوبها الموضوع بجوارها فوق السرير ففتحته و من خلال حساب موقع التواصل الخاص بها كانت تراقب التعليقات على أحد منشورات عامر علام داشاي لكن الرؤية كانت تتشوش أمام عينيها بسبب غيمة الدموع الحبيسة الى أن وجدت أصابعها تتآكل و تحترق لتتحرك و ترسل رساله إليه تكتب بمشاعر مراهقة تتمنى لو وجدت استجابة من أحد عوضا عن اللجوء لمسلسلاتها المتوالية ودت لو يبادلها أحد الاهتمام أي احد فكتبت في الرسالة ( أستاذ عامر آسفة أنني أضايقك لكنك سبق و أخبرتني أنني مرحب بي كصديقة لك في أي وقت , هل كنت تقصد ما قلته أم كانت مجاملة فقط ؟ ترددت أصابعها المرتعشة بتوتر و ارتباك إلى أن ضغطت زر الإرسال دون المزيد من التفكير
على الجانب الآخر كان جالسا أمام مكتبه و الحاسوب مفتوح أمامه يتابع الكتابة بسرعة إلى أن سمع صوت وصول الرسالة على هاتفه فنظر للشاشة وهو يتوقعها رسالة من عشرات الرسائل التي تصله يوميا , لكن نظرة واحدة لصورة المرسلة جعلته يبتسم و كأن مرأى أذني و أنف الكلب على وجهها يضحكه كل مرة أوشك أن يتجاهل الرسالة ليتابع تركيزه في الكتابة إلا أن الفضول جعله ينظر للساعة في شاشة هاتفه فعقد حاجبيه وهو يكلم نفسه قائلا بتذمر هل أنت أيضا من أهل الرسائل الليلية !على ما يبدو أنه أخطأ حين أرسل إليها الرسالة الأولى , ففضوله لن ينتهي بمعرفة ما يريد فقط و إنما من المؤكد سيكون الثمن أن تلاحقه تلك الفتاة المراهقة ليل نهار
لذا عاد بعينيه و تركيزه لكتابته و تناساها تماما . و بعد بضعة دقائق سمع صوت رسالة أخرى منها !
عقد عامر حاجبيه وهو يتأفف متذمرا , و هم أن يسجل خروج من الموقع كي لا يصله أي رسائل حاليا
لكنه اكتشف أنها أرسلت له رسالة صوتية !
ازداد انعقاد حاجبيه بشدة , وهو يفكر
ماذا الآن ؟! هل أرسلت له أغنية أم ماذا ؟ّ
حسنا فليأخذ فكرة عما أرسلت به ولو كان شيئا تافها كما يتوقع فلن يرد على أي رسالة منها في المستقبل
ففتح الرسالة و استمع اليها دون اهتمام وهو يعاود الكتابة فوصله صوت فتاة في بداية المراهقة , بل تقريبا طفلة. ذات نبرة مترددة تتكلم بتلعثم خفيض للغاية
أنا أعلم أن ما أفعله خاطئ لكن لم يسبق لي أن كلمت أحدا مشهورا مثلك من قبل , و أراك تتكلم و تشرح و تناقش ففكرت أنك ربما قد تستمع الي حين أشعر باختناق من حياتي
تابع عامر الكتابة دون اهتمام و استمرت الرسالة الصوتية بصوت الطفلة المترددة
أنت لا تعرف ما شعرت به حين وجدت رسالة منك شعرت و كأن هناك من يهتم بي ,فأنا
بالمناسبة , هذا التعليق الذي رأيته مني على منشورك لم تكن أنا من كتبته , بل هي
**ت صوت الطفلة فأبعد عامر عينيه عن كتابته يركز انتباهه قليلا مع الرسالة , الى أن تابعت بصوتٍ أكثر خفوتا
كانت أمي إنها امرأة من النساء اللاتي تحتاج لدفاعك عنهن و اللاتي تتكلم عنهن في منشوراتك دائما ربما لا أفهم الكثير مما تكتب فأنا لا أحب القراءة كثيرا لكن أرى أن النساء تعجب بكلامك لأنك تدافع عنهن دائما
رفع عامر وجهه ليواجه المرآة المثبتة في دولابه فرأى صورته فيها , بملامح جافة فاقدة التعبير و عينين مظلمتين للغاية
بينما تابعت الرسالة الصوتية تقول
إنها تبكي كل يومٍ عند صلاة الفجر و تظنني لا أسمعها لكنها تكون أكثر قسوة طوال اليوم , و هي لا تعلم أنني أعلم أنها تزداد شدة كي تفرغ ما بداخلها من إحساس بالغضب و الحزن
أرجع عامر ظهره للخلف وهو ينظر لصورته في المرآة بملامح متجهمة و تلك النظرات البعيدة كل البعد عن ابتسامة هذا الكاتب الجذاب الذي تُلتقط له الصورة الناجحة دائما بينما ظهرت بعض الخطوط على وجهه زادته عمرا بطريقةِ غريبة
أنا أشعر بالغباء بسبب هذه الرسالة لكنني عرفت للتو أننا نمر بضائقة كبيرة أنا آسفة , أرجوك لا تظنني مجنونة و لا تحذفني من صفحتك أنا لن أرسل لك شيئا آخر
ثم سمع صوت الكلمات تتعثر و كان صوت بكائها واضحا قبل أن تنتهي الرسالة !
ظل عامر جالسا مكانه ينظر للمرآة بعينين بعيدتين
أرى أن النساء تعجب بكلامك لأنك تدافع عنهن
أما على الجانب الآخر من شاشته كانت سلوان قد وجدت ضوء غرفة ابنتها مضاءًا فدخلت بعصبية دون أن تطرق الباب و ما أن فعلت حتى لاحظت أن يارا قد أجفلت و سارعت بمسح شيء من على الحاسوب بأصابع خرقاء مما جعل سلوان تتسمر مكانها و هي ترى بوضوح عيني ابنتها الحمراوين و اجفالها فهجمت عليها هاتفة
ما هذا الذي تفعلينه ؟ أريني الحاسوب
حاولت التشبث بحاسوبها هاتفة بخوف
لا أفعل شيئا يا أمي , كنت أتكلم مع صديقاتي
الا أن سلوان اختطفت الحاسوب بالقوة و قد منحها الغضب و الخوف قوة الأم الجسدية القاهرة فرفعت بين يديها تنظر للشاشة متفحصة كل جزء منها ولم تحتج الى كثير من التفتيش أو البحث فقد كانت الرسائل لا تزال مفتوحة بين ابنتها و بين هذا الرجل صاحب الصورة !
رسائل بين ابنتها و بين رجل بالغ في منتصف الليل !
شعرت سلوان بالدم يهرب من عروقها و هي تقرأ الرسالة التي أرسلها هذا الرجل لإبنتها بعد أن نجحت يارا في مسح ما أرسلته له للتو
كان الله في عونك يا صديقتي الصغيرة. أعتبرك من الآن صديقة و كما أخبرتك أنتِ مرحب بكِ في أي وقت علني منحتك يوما نصيحة قد تنفعك سلام
كان كلاما عاديا , لكن أن يعقد رجلا مثله صداقة مع فتاة في مثل عمر ابنتها فهذا أمر يثير الشك خاصة و قد سمعت كثيرا عن مخاطر العالم الافتراضي و ما قد تتعرض له بنات في مثل عمر ابنتها من خلال هذا العالم المخيف
يا للهي لقد انشغلت عنها جدا مؤخرا البنت تضيع و هذا الرجل يبدو مجرما م***با
حاولت يارا أن تأخذ الحاسوب من أمها هاتفة برعب
ما الذي تبحثين عنه يا أمي لم يحدث شيء
الا أن سلوان أبعدت الحاسوب بالقوة و ألقته على سطح المكتب بالقوة ملتفتة الى ابنتها بملامح مخيفة و هي تنهرها بقسوة صادمة
ابتعدي
أجفلت يارا من قسوة نبرة أمها , فتراجعت خطوة و هي تشعر بالبرد في أطرافها , بينما أعادت سلوان وجهها الى الشاشة و هي تتفحص الرسالة لترى مكان الإرسال بسهولة فسارعت أصابعها تكتب بعنف
اسمع يا هذا أنا لا أعرف من تكون و لا يهمني أن أعرف لكن ما أنا متأكدة منه هو أنك شخص مريض تهوى الإيقاع بالفتيات الصغيرات مستخدما تلك الرسالة التي أرسلتها كمدخل ناعم لفخٍ قذر , ابتعد عن ابنتي أو والله سأتسبب لك في فضيحة سيظل معجبيك يتناقلونها لأجيالٍ قادمة
ثم أرسلت الرسالة بض*بة عنيفة , مما جعل يارا تصرخ من خلف كتفها بذعرٍ باكية
لا يا أمي , لماذا فعلتِ هذا ؟
الا أن ملامح سلوان ظلت بنفس القساوة و هي تغلق الحاسوب و تحمله بين ذراعيها مستديرة تجاه ابنتها بقسوة صارخة
لا حاسوب بعد الآن من الآن فصاعدا ستهتمين بدراستك فقط وممنوع عليك منعا باتا التواصل بأي شخصٍ غريب
كانت صرخة يارا هذه المرة أكثر ذعرا و هي تهتف باكيةٍ بشهقاتٍ مختنقة
لا يا أمي لا . الحاسوب هو متعتي الوحيدة , أنا لا أخرج كصديقاتي و لا أذهب لأي نادي و لا أسافر ... ليس لدي سوى هذا الحاسوب حتى أنكِ رفضت أن تشترين لي هاتفا حديثا أرجوكِ يا أمي أرجوكِ )
حاولت خ*فه من بين ذراعي أمها الا أن سلوان رفعته بالقوة صارخة بعنف
كفى يا يارا توقفي , لن ينفعك هذا الابتزاز العاطفي هذه المرة
الا أن يارا كانت تشهق بصوتٍ عالٍ منهارة ووجهها شديد الاحمرار و الانتفاخ
هذا الحاسوب اشتراه لي أبي . ليس من حقك أن تأخذيه مني , أنتِ تنتقمين مني بسبب ما فعله بكِ