الفصل التاسع عشر

1585 Words
 اسمع يا هذا  أنا لا أعرف من تكون و لا يهمني أن أعرف  لكن ما أنا متأكدة منه هو أنك شخص مريض تهوى الإيقاع بالفتيات الصغيرات مستخدما تلك الرسالة التي أرسلتها كمدخل ناعم لفخٍ قذر , ابتعد عن ابنتي أو والله سأتسبب لك في فضيحة سيظل معجبيك يتناقلونها لأجيالٍ قادمة  كانت عيناه تجريان باتساع على الأسطر التي أرسلت إليه للتو بعد لحظاتٍ من الرسالة الصوتية المؤثرة قبل أن يفغر فمه ذاهلا بهمسٍ غير مصدق  ما الذي ؟ ثم **ت و قد بدأت الدهشة تتحول بداخله لغضب عنيف و قد اتقدت عيناه هاتفا و كأنه يخاطب الشاشة تبا إنها أنتِ  أنتِ من كتبتِ التعليق , هذا منطقي تماما من شخصية مجنونة مثلك ! أغلق الرسالة زافرا بعنف وقد احمر وجهه بشدة من سيل الاتهامات المجنونة و التي وجهت إليه للتو استغرق بضعة لحظات وهو يحاول السيطرة على الغليان الذي يحترق في ص*ره مما قرأه للتو عبثا فكانت أسطر كتاباته تتداخل أمام عينيه المجنونتين بحنق و سرعة تنفسه تتزايد فأخطأ الأحرف بضعة مرات قبل أن يصفق الحاسوب شاتما بصوتٍ عالٍ في تلك اللحظة فتح باب غرفته و دخل والده غرفته وهو ينظر حوله بملامح متجهمة ثم سأل بخشونة متعجبا  من تشتم ؟ أغمض عامر عينيه زافرا بنفاذ صبر ثم أجاب ببرود  اطمئن لم أصل بعد الى هذه الدرجة من انعدام الأدب   ازدادت ملامح التجهم على وجه والده فقال بصرامة  احترم نفسك يا ولد فتح عامر عينيه ينظر اليه قبل أن يضحك وهو يهز رأسه متعجبا ثم قال بصوتٍ جليدي تعاملني كولد في العاشرة ! هدر والده بنفاذ صبر  ربما لأنك تتصرف كولد في العاشرة **ت للحظة وهو يحاول تمالك غضبه كما سبق و قرر . ثم لم يلبث أن سأل عامر بصوتٍ أجش  هل لي أن أعرف ما الذي تدينني به تحديدا فتعاقبني من وقتها ؟ نهض عامر من مكانه متجها لنافذته القاتمة ينظر من خلالها للمنظر الظلم المفتوح أمامه على مدد البصر ثم تكلم بصوتٍ ميت لا ينم عن شيء لا تود سماع رأيي حيال الأمر الا أن علام هتف بقوة ع** الهدوء الذي كان يتظاهر به و جلجل صوته بعنف رجلٍ عسكري لا طبيب  بل أريد سماع الجريمة التي أقدمت عليها تكلم  ربما تمكنا بعدها من إصلاح هذا الشرخ بيننا  لم يستدر ابنه إليه بل ظل يوله ظهره و أصابعه تقبض على الستار يكاد أن يقتلعه  ثم قال بنبرة خفيضة مشتدة أشبه بنبرة مجرم بعض الشروخ لا يداويها شيء  اقترب منه والده و هدر بعصبية هل كنت تريد مني جمع عصابة والتوجه بهم لرد الض*بة لوالد زوجتك ؟ هل أنت طفل ؟ أظلمت حدقتا عامر وهو يقول من بين شفتيه اليابستين  اخرج زفر علام بعنف , ثم قال بصوتٍ يشبه نبرة الصلابة في صوت ابنه  اتصلت بي نيجار  ضحك عامر ضحكة عالية بدت كضحكة مهووسة أجفلت والده فتراجع للخلف خطوة , قبل أن يسمع ابنه يقول بصوت هادئ  دعني أخمن. أخبرتك أنها قابلتني " بالصدفة " وتود الصلح  صرخ والده بصوتٍ عالٍ هادر كبحرٍ قاتم في عاصفة ليلية هوجاء  يا غ*ي افهم  ما بينكما أكبر من أي خلاف مهما بدا لك مريعا ما بينكما ماضٍ عمره أجيال متمثل في اسم مشفى عريق  و ابنة عمتك باتت تتحرك بطريقة غير مريحة  أفق لها يا غ*ي  ساد **ت طويل بينهما الى أن قال عامر بصوتٍ غريب  ما بيننا شرف مغدور و كرامة مهدورة , كيف تتخيل أن يحيا ابنك الوحيد مع امرأة مثلها تبرر للشرف معانٍ جديدة , و قد أراق والدها كرامته على يديه  ان كنت تسأل عن جريمتك التي أدينك بها , فهي الخذلان لقد وضعت المشفى ثمنا لرجولتي , اذن عليك تقبل أنني سأستعيد تلك الرجولة و أتخلى لك عن المشفى كي تتذوق معنى ضياع الشيء الأهم في حياتك  صرخ والده بغضب و عيناه تبدوان كعيني مجنونٍ فار والله لن تفعل يا عامر سأعمل على تدمير حياتك كلها و إن اقتضى الأمر حتى تعود لعقلك ابتسمت الشفتان القاسيتان و هو يرد منتشياً بقسوة و عيناه منع**تان على الزجاج القاتم , باردتين متشفيتين  و أنا سأدمر لك حلمك  لنرى إن كنت تستطيع الحصول على ابن آخر و ضمان العمر حتى يكبر طبيبا و يرث اسمك في المشفى  العريق   أو اكتفِ بنيجار  أو ابنة عمتي  لد*ك حلول عدة  أما أنا سأرد لك الخذلان , أعدك هجم عليه والده بقوته الجسدية التي لم تضمرها السنوات بعد فاقتلعه من كتفيه و دفع به هادرا بجنون  اخرج من بيتي  هيا اخرج  ضحك عامر عاليا وهو يهز رأسه نافيا ببساطة ثم قال بنبرةٍ تماثل البريق في عينيه ظفرا  والله لن أخرج  سأظل معك في نفس البيت يوما بعد يوم لتراني أمامك , أخذلك كل لحظة و كل ساعة   فغر علام شفتيه وهو يراقب تلك الشخصية من ابنه  هل هذا هو عامر بالفعل ؟! أهو عامر الذي كان يحسده عليه العالم أجمع لتفوقه و رجاحة عقله و تميزه في تخصصه مع صغر عمره !. الى ماذا تحول ؟! لمشردٍ يسرد الكلمات بعينين جليديتين و شفتان تبتسمان ! تكلم عامر ببساطة وهو يعاود الجلوس أمام حاسوبه آمرا ببرود  الآن  من فضلك , أنت من ستخرج من غرفتي لأن لدي المزيد من الكتابة   .... فتحت سلوان باب البيت ظهرا بملامح جامدة ناظرة الى الفتاة الواقفة أمامها ترتدي عصابة رأس و تحمل حقيبة مدرسية فوق كتفٍ واحد كرئيسة عصابة أحد الأحياء أو مدربة فرق كرة الجوارب في الأزقة  فقالت بنفس جمود ملامحها ماذا تريدين يا يمنى ؟  أجابت الفتاة ببساطة  أتيت لأتناول طعام الغذاء معكم عمتي سلوان  لم تظهر ذرة ترحيب على ملامح سلوان و هي تجيب بفظاظة  يارا معاقبة و لا بد أنها أخبرتك بهذا في الهاتف الذي سأسحبه قريبا على ما يبدو. اذهبي لبيتك  دخلت يمنى للبيت متجاوزة سلوان و هي تقول  ما دخلي بعقاب يارا  أنا من ستأكل , أمي مسافرة ليومين و أبي طلب منا أن نأكل في بيوت المحسنين من أهالي الأصدقاء   زفرت سلوان بقوة و هي تصفق الباب مستسلمة , ثم لم تلبث أن اقتربت من يمنى هامسة في أذنها هل تستطيعين حثها على الأكل يا يمنى ؟!. فهي لم تضع شيئا في فمها منذ الأمس  حركت يمنى عصابة رأسها مفكرة ثم همست بنبرة تاجر مكيفات  ماذا أعددتِ على الغذاء يا عمتي سلوان ؟ همست سلوان مجيبة و هي ترمق باب غرفة يارا المغلق  دجاج محمر وورق عنب و أصابع البطاطس  برقت عينا الفتاة و كأنما ارتسمت ورقتي عنب محل الحدقتين ثم قالت بسعادة مؤكدة  اتفقنا  أومأت سلوان بوجهها ثم ربتت على كتفها قائلة  جيد ادخلي اليها الآن و حاولي اقناعها أنني أفعل كل هذا لمصلحتها , لكن طبعا على ل**نك  لا ل**ني  وضعت يمنى كفها المفرود على ص*رها علامة الثقة و هي تقول بأمانة  ثقي بي يا عمتي سلوان ثم اتجهت جريا لغرفة يارا , بينما هتفت سلوان خلفها ادخلي الحمام و نظفي نفسك أولا قبل أن تلمسي يارا  تبدين ككتلة جراثيم متحركة  الا أنها كانت تخاطب الهواء بعد أن دخلت يمنى الغرفة و صفقت الباب في وجه سلوان و هي لا تزال تتكلم  استقامت يارا في سريرها بسرعة ما أن رأت يمنى تدخل الغرفة و تحكم غلق الباب خلفها فهمست بلهفة  هل أحضرتِ معكِ شيئا لآكله ؟  رمت يمنى حقيبتها على السرير و فتحتها لتخرج منها لفة شطائر كبيرة ألقت بها في حجر يارا التي فتحتها و أخذت تأكل منها بنهم بينما همست يمنى و هي تجلس بجوارها  لماذا تغيبتِ عن المدرسة اليوم ؟ أجابتها يارا و فمها ممتلئ بالطعام أصبت بنوبة ضيق تنفس ليلة أمس , فقررت أمي أن أتغيب اليوم  قالت يمنى و هي لا تزال تشعر بالصدمة المهم  كيف فعلت أمك ما فعلت !أهانت عامر علام داشاي ؟! كيف استطاعت ؟! ألم تشفع عندها ابتسامته ؟ زفرت يارا بحنق و هي تهمس بيأس ووجنتها ممتلئة بكرتين من الطعام لا تذكريني بتلك المصيبة , من المؤكد أنني حذفت من صفحته للأبد . لكنني سأظل مض*بة عن الطعام حتى تعيد لي حاسوبي لعلي وقتها أتمكن من الوصول اليه و الاعتذار منه  أخرجت يمنى هاتفها الحديث من جيب حقيبتها هاتفة همسا  هل تظنين أننا سننتظر حتى تعيد لك الحاسوب ؟! سأسجل خروج من حسابي و تسجلين أنت دخول لحسابك من هاتفي و لنرى ماذا حدث قفزت يارا جالسة على ركبتيها و هي تلتقط الهاتف بسرعة و فعلت المطلوب تراقب الأوضاع ثم همست بحذر  لم يحذفني و تجاهل الرد على رسالة أمي رغم أنه قرأها  ابتسمت يمنى قائلة بفخر  رجل واثق من نفسه  حفظه الله لشبابه والله  نظرت اليها يارا تسألها بتردد هل أتجرأ على الاعتذار منه ؟! أخاف أن يشتمني ! عقدت يمنى حاجبيها قائلة  لا أظن . ارسلي له رسالة صوتية مختصرة , وضحي فيها ما حدث   أخذت يارا نفسا طويلا و هي تهمس هذا ما نناله بسبب الأمهات  الاعتذار و تكلف الحرج  ثم بدأت في تسجيل الرسالة قائلة باستعطاف  مرحبا مجددا  هذه أنا ,  لست في حاجة لإخبارك أن من أرسل رسالة أمس هي أمي , و كانت ليلة نارية كلها صراخ و أخذت مني حاسوبي  المتعة الوحيدة في حياتي  أنا آسفة جدا  ثم أرسلت الرسالة و انتظرت و كلا منهما تنظر لأخرى بنظرةٍ واسعة ترقبا لكن الرد لم يصلها سوى مساءا حين فقدتا الأمل  فقد وصلت رسالة منه على هاتف يمنى يقول فيها  يارا هل يمكنك اعطائي رقم هاتف والدك  سأتصل به و أوضح له الأمر و أعرف عن نفسي  صرخت كلا من يارا و يمنى بجذل مطبقتين الأعين الا أن يارا كتبت له تقول  والدي مسافر  في الحقيقة هو و أمي منفصلان  بعض الأمور بدأت تتضح لديه فكتب لها  هل يمكنك اعطائي رقم هاتف والدتك ؟  سأعرف لها عن نفسي باختصار  هزت يمنى رأسها نفيا فكتبت له  لا أستطيع اعطائك رقم هاتف أمي ساد ال**ت بضعة لحظات ثم أجابها  هل لد*كِ أي من الأقارب أستطيع الكلام معه ليوصل وجهة نظري لوالدتك ؟  همست يمنى و هي تلصق كفيها المفرودتين رجاءًا  اعطه رقم هاتفي  اتوسل اليكِ , أقبل يدك و شعر رأسك اعطه رقم هاتفي   همست يارا بحنق  يقول يريد من يوصل وجهة نظره لأمي لو قمتِ أنتِ بإيصال وجهة نظرك فسترد عليكِ و عليه بخف الحمام   همست يمنى تسألها باستياء  من اذن ؟ شردت يمنى بتفكيرها و هي تتذكر الحوار الذي سمعته ليلة أمس بين أمها و درة  و مبادرة الاتفاق بينهما 
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD