ضغط عامر أعلى أنفه بين عينيه ثم لم يلبث أن ضحك يائسا مجددا مما جعلها تعض شفتها بحرج
الا أنه أجابها بهدوء
يمكنني التواصل مع والد يارا أيضا بكل ترحيب , أخبرتني يارا أنه مسافر , لكن هذا لا يمنع أن يكون هو المراقب على كل كبيرة و صغيرة كي يطمئن قلبك
غامت عينا سلوان و انحنت شفتاها وجعا و طال ال**ت قبل أن تقول بصوتٍ باهت
انقطع التواصل بين يارا ووالدها منذ فترة
ساد ال**ت بينهما مجددا , و أدركت أنها باحت بمعلومة سرية غاية في الخطورة لشخص غريب تماما بمنتهى الغباء و دون لحظة تفكير بينما قال بعد فترة بصوتٍ غير مقروء
آسف
رفعت كفها الى وجنتها الباردة الا أنها سألت بصوتٍ باهت
ما الذي ستستفيد به يارا من التواصل بصفحتك مثلا كي أتراجع عن قراري ؟
تشدق قائلا بمرونة
لن أدعي أن صفحتي ذات أهميةٍ خاصة بغرور , لكن على الأقل اهتمام يارا بصفحة أدبية .. تناقش آخر الكتب المنشورة , لا يذكر فيها أي لفظ خارج فهذا شيء رائع من جانبها يعد تعليقك هو أكثر التعليقات تجاوزا منذ أنشأت الصفحة , على الرغم من عدم احتوائه على أي لفظ غير محترم
تناوبت حمرة الارتباك القانية على وجهها بعد الشحوب البارد الا أنها أجابت بصوتٍ خافت يحمل بعض السخرية
يؤسفني اخبارك أن الفتيات في مثل عمر يارا يتابعن صفحتك , اعجابا بصورك و بساعات مع**ك
ساد **ت مفجع بينهما بينما لوحت درة بذراعيها و بعينين ذاهلتين تأمرها أن تخرس عن المزيد , فابتلعت سلوان المتبقي من كلامها قبل أن تصلها ضحكة رجولية فخورة بعنجهية جعل وجهها يحمر أكثر
الى أن قال في النهاية بنبرةٍ تقطر تسلية
شكرا سأعتبره مدحا , لكن ماذا تحملين ضد ساعات مع**ي ؟ لازلت أذكر تعليقك الأول ؟
وضعت كفها فوق شفتيها تغمض عينيها ,غير قادرة على النطق بكلمةٍ إضافية ... لكنه ترأف بحالها في النهاية و قال بهدوء
لا أطلب منكِ الثقة في رجلٍ غريب بكل تأكيد لكن يمكن ليارا أن تستفيد بعدة مجالات تشغل وقتها تقيم دار النشر مسابقات لكتابة القصص القصيرة لمثل عمرها و من يفز يتم نشر قصته في مجموعة قصصية خاصة بهذا العمر
أفلتت ضحكة من بين شفتيها و قالت ساخرة
يارا لم تكتب أي كلمة إضافية خارج منهجها الدراسي
أجابها عامر مؤكدا ,
ربما لأنها لم تحاول و هناك أيضا مسابقة ت**يم أغلفة هناك الكثير مما قد يشغل وقتها , لا أرى صفحتي خطيرة الى هذا الحد !
زمت سلوان شفتيها و هي تنظر الى درة ب**ت فهمست درة بصوتٍ خافت
هذا الشخص يمكنه أن يساعدنا لا تكوني غ*ية , لا أراه خطيرا
أسبلت سلوان جفنيها ثم قالت بخفوت صارم
حسنا لا بأس سأعيد الحاسوب لها , لكن ليكن بمعلمك أنني سأنشئ حسابا و أتواجد بصفحتك لأرى ما يحدث
أجابها بنبرةٍ متسلية جعلتها تدرك أنها تبدو طفولية مهما حاولت رسم دور الأم الصارمة الواعية
مرحب بكِ دائما
زفرت نفسا مرتجفا قبل أن تسأله بقلة ذوق فطرية
هل تريد شيئا آخر
سمعت ضحكته القصيرة قبل أن يجيبها ببساطة
لا حتى هذه اللحظة أشكرك على كرمك ووقتك الثمين , طبعا لن أطلب منكِ اعتذارا على رسالة الأمس مثلا
أطرقت بوجهها الباهت و هي تتنفس بتوتر و حرج شاعرة أنها ربما قد زادت الوقاحة قليلا في رسالتها دون دليل قاطع كان عليها الا تتهور لفظيا على الأقل , لكنها أبت الاعتراف فقالت بثقة قليلة الثقة في حد ذاتها
ربما تسرعت بالاتهام دون دليل لكني لن أعتذر أيضا دون دليل
زم شفتيه انعقد حاجباه , ثم قال بفظاظة
لا بأس كما ترين , سلام عليكم
ثم أغلق الخط دون انتظار رد التحية بينما وضعت سلوان الهاتف على الطاولة بهدوء قبل أن ترفع وجهها لتسأل بنبرة خفيضة خطيرة مخيفة
أين هما ؟
سألتها درة بعدم فهم
من هما ؟
انحنت سلوان لتخلع الخف من احدى قدميها فجأة بسرعة البرق لتنهض قفزا و هي تخرج مندفعة هاتفة بجنون
اللتان تسببتا في وضعي في مثل هذا الموقف
كانت يارا و يمنى واقفتان عن بعد تسترقان السمع و ما أن سمعا صوت صراخ سلوان حتى صرختا برعب و انطلقتا تجريان في الشقة و هي خلفهما رافعة الخف بإحدى كفيها صارخة
لن أرحمكما
جرت كلا من يمنى و يارا حول مائدة الطعام و سلوان خلفهما و درة خلفها جريا و يمنى تصرخ برعب
لست فردا من العائلة يا عمتي سلوان
صرخت سلوان و هي تحاول الوصول إليها
و مع ذلك ستُض*بين أنتِ و صديقتك و ووالدتك إن اعترضت
تعالى الصراخ و أربعتهن يجرين حول المائدة و درة تهتف
كفى يا سلوان الفتاتان لم تفعلا ما يستحق
الا أن سلوان ألقت بالخف الذي ارتطم بطرف عصابة رأس يمنى و أطارها من مكانها فانحنت لتلتقط الخف الآخر غير مكتفية بعد و هي تصرخ
أنا ! أنا يتصل بي رجل غريب يؤنبني كتلميذة أمامه بسببهما !
ألقت الخف من يدها الا أنه أخطأ إصابة هدفه هذه المرة و صرخت يمنى
أريد العودة الى بيتي
الا أن سلوان صرخت بعنف
ليس قبل أن تُض*بي
عاد الصراخ يتعالى حتى تمكنت درة من تكبيل سلوان بكل قوتها و هي تصرخ في البنتين
ادخلا أنتما الى غرفتيكما ولا تخرجان مطلقا
تمكنت البنتان من دخول غرفة يارا و إغلاق الباب خلفهما بقوة بينما كتفت درة سلوان اللاهثة بكل قوتها العضلية و هي تصرخ فيها
كفى يا سلوان أرعبتِ البنتين
وقفت سلوان حافية القدمين و هي تلهث بعنف بوجهٍ محمر من شدة الغضب فتابعت درة بحنق
كنت تتكلمين أمام الرجل كفرخٍ صغير م**ور الجناح غير قادرة على الرد بجملة مفيدة واحدة وهو يوبخك يمينا و يسارا و الآن تنتقمين من البنتين !
ظلت تلهث متسارعة الأنفاس ما بين الغضب و الحرجحتى بدأت تهدأ قليلا , فتابعت درة تخاطبها بصوتٍ خافت شديد الجدية
هل تعلمين من هذا الرجل ؟ إنه ليس مجرد كاتب لبضعة كتب ناجحة , بل هو في الأساس طبيب ووريث مشفى داشاي العريقة منذ أجيال ! هل تدرين معنى هذا ؟ رجل كهذا حين يهتم و يتصل بنا , يتعين علينا حينها أن نحكم عقولنا , خاصة ونحن في مثل هذا الوضع الحرج الذي نعانيه رجل بعلاقاته يمكنه أن يجد لكلتينا عملا بمنتهى السهولة
رمقتها سلوان بغضب و هتفت
هل تحاولين الاستفادة من كل شيء لمصلحتك الخاصة ؟! ماذا لو كان يستغل شهرته للوصول للفتيات الصغيرات , هل ستنفعني حينها علاقته حين تضيع مني ابنتي ! الا فائدة منك !
أطبقت درة جفنيها و هي تهتف من بين أسنانها
ألا فائدة مني أنا ؟ بعد كل هذه المكالمة الطويلة لازلتِ تتهمين الرجل دون دليل ؟ يارا بالمناسبة تدخل صفحاتٍ أكثر خطورة عن جهل و أنا أرى أن صفحة رجل مثله قد تشغلها عن مخاطر كثيرة
ازداد الهلع على ملامح سلوان مما تسمع .. فهتفت بيأس
و لماذا أخاطر اذن ؟ فلأمنعها عن كل شيء و أرتاح من هذا العالم المجهول الخطير !
قالت درة بانفعال
لأنكِ لن تستطيعي منعها مهما حاولتِ ستصل الى ما تريد بشتى الطرق و دون معرفتك كما فعلت اليوم , عليكِ أن تكوني أكثر ذكاءًا فيما يخص التعامل معها كمراهقة , و فيما يخص وضعنا المركب تغرق بنا
تاهت عينا سلوان و جلست على أحد كراسي المائدة , فانحت عليها درة تسألها باهتمام
هل فكرتِ فيما عرضته عليكِ ؟
رفعت سلوان وجهها الأبيض إليها بعينين غائمتين , ثم أومأت برأسها ببطء دون كلمات , الا أن درة أصرت سائلة بصلابة
و ما هو قرارك اذن ؟
أخذت سلوان نفسا عميقا قبل أن ترد بصوتٍ خافت أجوف
موافقة
أومأت درة برأسها ب**ت و ملامح ثابتة قبل أن تمد كفها قائلة بحزم
عظيم اذن سنخرج غدا كي تقومي بالتنازل عن الدعوى ثم أقوم أنا بتسجيل نصف الشقة باسمك و الآن ضعي كفك بكفي و لنقرأ الفاتحة كي لا تخون إحدانا
نظرت سلوان الى الكف الممتدة إليها طويلا قبل أن ترفع يدها إليها كارهة و الألم يعتصر قلبها متن*دة بقوة موجعة لتقرأ الفاتحة