الفصل الثالث عشر

2100 Words
اقترب وقت الانصراف و كأن في اليوم مئات الساعات كانت تعد كل دقيقة كي تنهي مناوبتها و تنصرف  و كل هذا بسببه  أظلمت عينا درة و هي تخدش بأظافرها فوق السطح الرخامي بغضب , لن يتغير الدنيء مطلقا  كان قد مر عام على طلاقها و ظنته تخلى عن فكرة ملاحقتها بعد زواجها ثم طلاقها و ارتاحت لذلك  لكنها كانت مخطئة  لن يتركها الا بعد أن تصبح اللعبة ملكه , حتى ولو امتلكها غيره قبلا ! همست بفحيحٍ قاتم  في أحلامك يا قاسم   نظرت الى ساعة مع**ها مجددا زافرة بقوة , ما بالها العقارب لا تتحرك و اليوم لا يمر ! هل تعاون مع دقائق الزمن كي يزيدا من مساحة وجوده في حياتها قسرا ! و إن مر اليوم و انتهى , فماذا عن الأيام المقبلة ! رفعت وجهها بملامح محتدة و هي تتذكره بداية اليوم و ما انتهى إليه  فأخذت نفسا مرتجفا بينما العينين قاسيتين كارهتين  وصلها اتصال من إحدى الغرف و ما أن عرفت الرقم حتى تحولت القسوة في عينيها الى غضبٍ غير مسيطر عليه الا أنها وضعت السماعة على أذنها مرددة العبارة الرسمية المختصرة  فوصلها الصوت الساخر الذي تحفظه عن ظهر قلب  أريدك في غرفتي حالا   أغمضت درة عينيها و هي تحاول جاهدة التزام الهدوء حفاظا على وظيفتها بعد تحذير مديرها المباشر  فأخذت نفسا طويلا قبل أن تبتسم ببرود قائلة بنبرة شديدة الرسمية و التحفظ  أمامك على الطاولة بجوار الهاتف رقم خدمة الغرف تستطيع إبلاغهم بما تحتاج سيدي  صوت ضحكة عالية **ت أذنيها فجعلتها تغمض عينيها بقوة و تقسو شفتيها بينما ص*رها يعلو و يهبط بسرعة و توتر  و انتظرت بقوة إرادة تستحق الشكر عليها حتى انتهت تلك الضحكة العالية السمجة بالتدريج , الى أن ساد ال**ت بينهما تماما  فتشنجت كل عضلة في جسدها الى أن تكلم بصوتٍ جاد لم يحمل أي أثر من المرح الذي سبق  لطيفة كلمة  سيدي  منكِ  للمرة الأولى أسمع بها نبرة التهذيب في صوتك لطالما كنتِ عديمة التربية, ناكرة الجميل  عضت على شفتها السفلى بقوة كادت أن تدميها  و لم يمنحها الغضب المتفاعل بداخلها من إلتزام السيطرة أكثر فقالت من بين أسنانها ببطء شديد , مشددة على كل حرف  التهذيب لمن يستحقه  سيدي  عادت ضحكته مجددا , الا أنها كانت ضحكة قصيرة خشنة  شديدة الجفاء ثم قال ببرود حاقد هل صدقتِ وجهة نظري الآن ! عديمة التربية .ترى هل يتم تسجيل تلك المكالمات ؟ سحبت درة نفسا عميقا حتى كادت أزرار قميصها الرسمي أن تتفجر من مكانها تشاركها بركان الغضب ثم قالت بصوتٍ ميت شديد الجمود تماما كملامحها خدمة أخرى سيدي ؟ عاد ليضحك مستاءًا ثم قال بصوتٍ آمر لا يقبل النقاش  اصعدي الى غرفتي  ردت درة بقسوة و صرامة قانون الفندق يمنع صعود موظفات الاستقبال للغرف أي شيء تريده , اطلبه من خدمة الغرف  أجابها بنبرةٍ أشد صلابة من نبرتها  و مع ذلك ستصعدين  والله لو لم تفعلي فسيكون اليوم هو آخر يوم عمل لكِ في الفندق  نظرت درة الى بهو الفندق و كأنها تحاول التأكد من صحة تهديده  لكنها تعرف أنه يستطيع . دائما يستطيع  و إن كان يمنع نفسه عن أذيتها حتى الآن فهذا فقط لأنه يهوى لعبة القط و الفأر  لا كرما من أخلاقه و شهامته  تلك الوظيفة عثرت عليها بعد عناء  و مجرد بحثها عن عمل آخر لفترة قد تتجاوز الشهر و شهرين و أكثر ! آخر مرة كادت أن تتسول الطعام  و هناك من مستواهم و خبرتهم و سيرتهم الذاتية يفوق مستواها بكثير لذا ففرص العمل تأتي بعد عناء لكنها لم تيأس مطلقا  و لن تفعل  لكن ربما قد تستطيع توفير العذاب على نفسها إن تفاهمت معه  لعل و عسى وضع في عينيه حصوة ملح و تركها لحالها , و إن كانت تشك في ذلك  لكن لا ضرر من المحاولة  ..... طرقة على باب الغرفة جعلته يبتسم بثقة وهو يجلس متراخيا في المقعد الوحيد بالغرفة  لكن الابتسامة على شفتيه لم تطل عيناه  فعينيه كانتا بركتين قاتمتين  لقد تطلب منه الأمر عاما كاملا كي يستطيع أن يراها مجددا منذ سعى الى طلاقها  ولا يزال الغليان بداخله يفور فوق دارٍ باتت هادئة الآن  لكنها تأبى أن تنطفئ  نادى بصوتٍ آمر  ادخلي مضت بضعة لحظات قبل أن تفتح الباب و تدخل لم يلتفت إليها , لكن كل خطوة كانت تخطوها تجاهه كان يراها أمام عينيه الغير ملتفتتين إليها و كأنه يحفظ طريقة خطوتها عن ظهر قلب  متأكد أنها الآن واقفة مكانها مشبكة أصابعها كتلميذة مرتبكة بينما عيناها تنظران إليه بشررٍ يقدح من عمقهما و كفضول منه رفع عينيه متنازلا أخيرا ينظر إليها ... و كأنما كان يراها , فقد وصفها في خياله بمنتهى الدقة حتى تشابك أصابعها .فضحك ضحكة قصيرة قبل أن يعيد عينيه الى التلفاز الذي كان ينظر إليه دون أن يعيرها اهتماما !  خرج النفس من فمها كلهيب مرجل إنه يتعمد إهانتها و التحقير منها  راقبته جالسا بتراخي فوق المقعد يرتدي مئزر حمام أبيض مربوطا عند الخصر مظهرا الكثير من ص*ره رغم علمها أن فندقهم أكثر تواضعا من أن يقدمها  على الأرجح جلبه معه خصيصا كي يمثل هذا المشهد الذي ولا بد أنه صرف وقتا طويلا في إخراجه .. تافه و تعرفه حق المعرفة !  أوشكت على الصراخ في وجهه بكل ما تحمله له من بغض الا أنها قالت أولا ببرود  تفضل ما المشكلة ؟   لم يرد عليها بضعة لحظات  ثم قال أخيرا آمرا دون أن ينظر إليها جهاز التحكم لا يعمل  مر ما يقرب من الدقيقة لم تستطع خلالها الرد بما يليق به و هي تدعو أن يدهسه قطار أهوج تعطل التحكم به و حين بدت غير قادرة على الكلام و كأن الكلمات تقف في حلقها مستعرضة , التفت برأسه ناظرا الى عينيها ثم تابع قائلا بتقزز  و المكيف لا يبرد بشكل عادي حتى  كما أن باب غرفة الاستحمام الزجاجي مخلوع ! فندق عفن !  فتحت درة فمها لتتكلم  ثم قالت أخيرا بصوتٍ أهوج  هذا الفندق أكثر تواضعا من مستواك فلما لا تذهب لفندقٍ يناسبك ؟  برقت عيناه للحظة فأدركت للتو أن كلامها يحتمل معنيين  و كأنها تتكلم عن نفسها لا عن الفندق , فابتلعت المتبقي من كلامها بينما رد عليها بما أكد ظنها مشددا على كلماته  ربما هناك ما يعجبني في هذا الفندق على الرغم من وضاعته  نطق الكلمة الأخيرة بضغطٍ أكبر مما جعل عيناها تتسعان حقدا  الا أنها التقطت نفسا عميقا قبل أن تومئ برأسها قائلة ببرود  تحت أمرك سأستدعي لك صيانة الغرف و يمكنك أمرهم بما تريد  استدارت لتغادر و قد طار كل عزمها على مكالمته بالعقل عله يبتعد عن طريقها , كانت غ*ية حين ظنت ذلك  لكن و قبل أن تتحرك ناداها بصرامة لا أظنك تنازلتِ و أتيتِ الى هنا كي تتلقين الأوامر و تنصرفي ! ليست تلك درة التي أعرفها !  انقبضت كفاها الى جانبيها بشدة قبل أن تستدير اليه بعينين جليديتين ثم قالت من بين شفتين متيبستين  أنت لا تعرفني من الأساس لكنك محق في شيء واحد , صعدت الى غرفتك علني استطعت مخاطبة ضميرك اتركني لحالي يا قاسم , فحياتي صعبة بما يكفي و لا تحتمل وجودك  ارتفع حاجباه بدهشة قبل أن يرجع رأسه للخلف ضاحكا بصوتٍ عالٍ جهوري جعلها تنتفض مكانها و ارتعدت أوصالها  و ظلت ضحكاته تتعالى و تخيفها  حتى فقدت القدرة على التماسك أكثر  أرادته أن يتوقف عن تلك الضحكة المزعجة بأي طريقة  و بنظرةٍ منها لمحت طبق الفاكهة الذي يقدم كترحيبٍ للنزلاء المهمين فلم تفكر كثيرا قبل أن تنحني لتمسك به بين كفيه و بكل قوتها ألقته على وجه قاسم ! شعر لوهلة و كأن السماء أمطرت قذائف صخرية فجأة  ثم أدرك أنها قذائف من تفاحٍ و برتقال و كمثرى بالإضافة الى الطبق!  و قد آلمته حقا ! توقف عن الضحك على الفور وهو ينظر حوله الى الفاكهة الملقاة أرضا و الطبق الذي سقط في حجره ... ثم رفع عينيه الذاهلتين الى عيني درة التي كانت تماثله ذهولا  قبل أن تتراجع خطوة ثم تستدير جريا تنوي الهرب  لكنها لم تفلح سوى في الهرب بضعة خطوات قبل أن تقبض على ذراعيها قبضتين شلتا حركتها لتجد نفسها تستدير بقوةٍ تفوق ارادتها و قدرتها على المقاومة ثم تتراجع حتى ارتطم ظهرها بالجدار دون أن تتخلى عنها القبضتين  أخذت تلهث بشدة و هي تنظر الى وجهه الغاضب القريب منها  و الآن فقط لمحت المشاعر الحقيقية التي كان يخفيها ... فكل ما فات كان مجرد قناعا , أما الآن فكان غضبه الحقيقي ظاهرا للأعمى  حاولت درة مقاومته , الا أنه شدد قبضتيه على ذراعيها أكثر حتى كتمت أنفاسها ألما  الا أنها واجهت عينيه بعينيها بكل صلابة رافضة أن تظهر له ولو ذرة خوف  تكلم أخيرا بصوتٍ خفيض خطير بينما أصابعه تحفر في ذراعيها  اذن كنتِ تتمنين مخاطبة ضميري ها ! عن أي ضميرٍ تتكلم لصة ! امتقع وجه درة بشدة و سكن جسدها تماما و هي تنظر الى عينيه رافعة وجهها دون كلام بعد الكلمة الأخيرة التي نطق بها  بينما ابتسم هو بحقدٍ قائلا  سارقة لا لمرة , بل مرتين ! لكن المرة الأولى كنتِ مجرد مراهقة  و صفعة واحدة كانت كافية لتأديبك فاعتذرتِ باكية مقسمة الا تكررينها  لكن المرة الثانية , ما هو العذر الذي أستطيع تبرير سرقتك به ؟! و تتجرأين على مخاطبة ضميري ! كانت تتنفس بسرعة و عنف و هي تنظر الى وجهه الغاضب الشرس بينما كلماته كالصفعات على وجهها  تماما كالصفعة التي تكلم عنها لا تزال تتذكرها حتى الآن و تشعر بها على وجنتها حية تؤلم  و صوته مهددا إن كررت سرقتها فسيسلمها للشرطة المرة المقبلة وهم لن يكتفون بصفعها مرة بل سيبرحونها ض*با بمعرفتهم  ابتلعت درة الغصة في حلقها و هي تنظر إليه بعينين غائمتين  بينما تابع هو بصوتٍ أكثر عنفا وهو يهزها  من أين لكِ هذه الجرأة في الوقوف أمامي و توجيه أمر لي بمنتهى الصلف و قلة الحياة بينما كانت آخر مرة خرجتِ فيها من بيتنا كانت هربا ليلا كاللصوص  لا ليس كاللصوص  بل كنت سارقة بالفعل , سرقتِ من امتدت أيديهم إليكِ الخير و هربت !. و الآن تتكلمين عن الضمير !  تحول وجهها الى صفحة بيضاء و قد فقد كل قطرة دماء منه  مر وقت طويل طويل جدا  احتاجت بضعة لحظات قبل أن تستجمع شجاعتها لتقول بصوتٍ كاره حاقد   سأرد لك كل قرش  لو استطعت لألقيت كل ما أملك في وجهك  لكنني لا أملك شيئا , ولو تملك دليلا ضدي قدمه للشرطة و بلغ عني غير ذلك لا أستطيع مساعدتك في شيء  ارتفع حاجباه وهو يهز رأسه غير مصدقا , و هي أيضا لا تصدق مدى الوقاحة التي تتكلم بها لأنها في أعمق زوايا نفسها كانت تشعر بالخزي مما فعلت قديما لكن ما باليد حيلة , لا تستطيع إعادة الزمن للوراء و لن تظهر الضعف أمامه  تفضل الموت على ذلك  تكلم قاسم قائلا ببرود جليدي وهو يهز رأسه و كأنما لا تنفك عن إدهاشه على مر السنين بكم وقاحتها  هذا ما يحصل عليه الإنسان حين يفتح بيته لحية أظلمت عيناها بشدة , الا أنه تابع يقول ساخرا ببساطة  لكنني عرفت أنكِ تملكين شقة باسمك الآن  يمكنك بيعها و تسديد ما سرقته ! لم يدهشها معرفته بالأمر , فقد أخذ على عاتقه مراقبتها عن كثب قبل أن تهرب و حتى بعد أن تمكن من العثور عليها  ردت عليه بجفاء على الرغم من الرجفة التي تسري داخل جسدها طالما أنك شديد الفراغ للدرجة التي تجعلك تراقبني بهذه المهارة  فمن المؤكد أنك تعرف أنني لا أستطيع التصرف بها بسبب الدعوى المرفوعة ضدي من طليقة طليقي طلبا في الشقة بما أنها حاضنة و تسكنها . لولا هذا لكن بعتها و ألقيت ما أخذته في وجهك  فتح فمه يلقنها بقسوة  بل ما سرقته   لم ترد درة بل أبعدت وجهها عنه لا تريد النظر الى عينيه أكثر الا أنه تابع قائلا بنبرةٍ تحمل بعض الازدراء  هل احتاجت طليقته و أم أطفاله اللجوء الى دعوى كي لا تطرديها من بيتها ! أصدق أنكِ قد تفعليها و تطرديها هي و أطفالها في الطريق و تحتلين مكانها رفعت وجهها و صرخت في وجهه بجنون و كأنه لامس منها نقطة ضعفها  لم يحدث  هي من رفعت دعوى لتطردني من البيت  تكلم قاسم بعنف وهو يهزها حتى ض*ب ظهرها في الجدار  امرأة تدافع عن بيتها فهل تلومينها !   صرخت فيه ترتجف من شدة الغضب  وهو بيتي كذلك أنا أيضا لي حق , كنت زوجته و كنت  صاح فيها بنبرةٍ ألجمت المتبقي من الكلمات في حلقها  توقفي  تجرأت على النظر إليه فلاحظت عضلة تتحرك في عنقه  بينما كان ينظر إليها بطريقة غريبة , أصابعه فوق ذراعيها لم تفقدا قوتهما  لكن التعبير على وجهه اختلف وكأنه الألم !  أخفضت عينيها فقال بصوتٍ أجش مزدري  كنت أعرف أنكِ لا تنشدين الزواج الا من ذكرٍ ضعيف  و قد فعلتِ , فهل أسعدك ؟ ابتلعت درة ريقها رافضة النظر اليه , ثم قالت بجفاء  ضعيف , مجنون , معتوه  لا يهم , المهم أنني الوحيدة صاحبة القرار رفعت وجهها اليها و نطقت ببطء من بين أسنانها و أنا لم أشأ الزواج منك أنا حرة  التوى حلقه بوضوحٍ أكبر بينما بدت عيناه شديدتي الحرارة , قادرتين على حرقها حية في مكانها لو استطاعتا  فهمست بصوتٍ أجش آمر  ابعد يد*ك عني  للحظات أخفض عينيه يمر بهما عليها فلامست أنفاسه بشرة وجهها فمالت به بعيدا مجددا , الا أنها شعرت بنفسها حرة أخيرا  مما جعلها تدلك ذراعيها ببطء فسارعت باستجماع كل ذرة قوة لديها كي تتحرك و تغادر الغرفة هربا  الا أن صوته أجفلها بقوة  درة لا أحد ي**ق قاسم و يتركه يفلت بفعلته , لد*كِ دين و ستوفيه  الآن انصرفي و اغلقي الباب خلفك  تجمدت أعصابها و كل عضلة في جسدها و بات خروجها من الغرفة يعد معجزة علمية 
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD