ما الذي كنت تود قوله يا خاطر ؟ هل توصلت لإقناع كلا من ابني و حفيدة عبد المهيمن بهذه السرعة ؟
نطقت نعمات بهذا السؤال بكل دهشة ممتزجة ببعض اللهفة و اللوعة و هي جالسة في كرسيها بغرفتها و أمامها عبد المهيمن ينظر تجاه خاطر بعينيه الغير مبصرتين و على الرغم من أنه كان أكثر اتزانا من نعمات الا أن اللهفة كانت ظاهرة كذلك في العينين الغائمتين منتظرا بشوق
مما جعل خاطر يشعر بغصة تؤلم حلقه وهو ينقل عينيه الجامدتين بين زوجي الأعين الشاخصتين اليه و كأن الأمل في المتبقي من الحياة بين يديه هو !
أخذ نفسا عميقا وهو يحاول أن يبدأ اتخذ القرار بشأن قوله دون رجعة لكن و قبل أن ينطق تعالى رنين الهاتف الأرضي الداخلي الموجود في غرفة نعمات فالتفتت نعمات الى الهاتف ثم أشارت إليه قائلة
تعال و أجب يا خاطر لترى ماذا يريدون قدماي متعبتان للغاية
اقترب خاطر من الهاتف ليلتقط السماعة مجيبا بجمود لكن و خلال لحظتين ارتفع حاجبيه ببطء و اتسعت عيناه قبل أن يرد قائلا بصدمة
حسنا , سأخبرهما شكرا
ثم وضع السماعة و نظر الى نعمات و عبد المهيمن قائلا بصوتٍ خفيض غير مصدق
يقولون أن هناك شابة سألت عن الأستاذ عبد المهيمن للتو فأخبروها عن وجوده في غرفتك يا نعمات و هي في طريقها الى هنا الآن
شهقت نعمات و هي تضع كفيها المتعرقتين على فمها بينما اتسعت عينا عبد المهيمن بصدمة وهو يردد
حفيدتي ! حفيدتي أتت بالفعل ؟
مالت نعمات على الرغم من تعب ظهرها و أمسكت بكفي عبد المهيمن بين يديها تشد عليهما بقوة و هي تضحك بسعادة هامسة
ألم أقل لك يا عبد المهيمن أن خاطر سيحلها ! سترى حفيدتك و هي ستكون السبب في حضور الأبناء واحدا خلف الآخر إن شاء الله
كان فم عبد المهيمن فاغرا وهو يومئ برأسه غير مصدقا بعد بعينين واسعتين حمراوين ناظرتين للبعيد
بينما التفتت نعمات الى خاطر و هتفت برقة و لهفة
اخرج يا خاطر يا حبيبي و استقبلها و أدخلها بنفسك بارك الله فيك يا حبيبي يا قرة عيني , بارك الله فيك
.....
تحركت الساقين الأنثويتين بتناسق تسيران في الممر الطويل بتهادٍ في الممر الطويل و كأنهما تتمشيان فوق شاطئ دافئ
تتقاطعان نعومةٍ مع كل خطوة و العينان تنظران الى الغرفة في آخر الممر كهدفٍ محدد
الى أن أبصرتا شابا طويلا يخرج من باب تلك الغرفة , فتوقفت القدمان فجأة و انفتحت الشفتين الجميلتين للحظةٍ في شبه ابتسامة قبل أن تعاود الساقان التقدم بتمهل أكبر
الى أن رفع الشاب عينيه الخضراوين و أبصرها آتية من بعيد !
مجرد أن خرج خاطر من باب غرفة نعمات و نظر الى بداية الممر الطويل حتى توقف وتسمرت عيناه على تلك المخلوقة التي تتهادى بتمهل من بعيد
شيء ما جعل حواسه كلها تنتبه و أوصال جسده تتحفز بطريقةٍ غير مألوفة لديه وهو يرى تلك الهالة من العذوبة تتمايل مقتربة !
لا تسير , بل تتراقص بتمايل بطيء مع هذا الفستان الناعم المتحرك حول ساقيها يشاركها نعومة الحركة
وجه بملامح تأسر النظر في نعومته و جاذبيته و شفتان تبتسمان أو هكذا خيل إليه !
مع كل خطوة تخطوها تجاهه كانت ملامحها تتضح أكثر عينان كبيرتان و شعر يكمل نغمة التمايل مع الساقين و الفستان
على بعد خطوتين فقط منه التقت عيناها البنيتين مع عينيه الخضراوين في خطابٍ طويل لم يفهم منه سوى أن هناك هالة غريبة تحيط بتلك المخلوقة تجعله غير قادر على إبعاد عينيه عنها !
وقفت أخيرا أمامه و ظل واقفا كلا منهما صامتا ينتظر من الآخر الكلام
كانت هي تبتسم وهو يتأملها بل يتشرب تلك العذوبة في ملامحها الهادئة الآسرة ولم يشعر الا بشفتيه الغادرتين تتحركان في استجابة لابتسامتها
الا أنه سرعان ما هز رأسه بقوةٍ كي يستيقظ من تلك اللحظة الغريبة ثم تنحنح قائلا بصوتٍ بدا خشن أكثر من اللازم . فظا ظاهريا , يخفي خلف الفظاظة عدم استيعاب لذلك الانجذاب الفوري الذي شعره به تجاهها
حين اتصلت بك بالأمس لم يصلني من ردك أنكِ ستأتين بالفعل و بمثل هذه السرعة !
فغرت الفم الجميل الممتلئ دون أن يفقد ابتسامته و همست بحيرة
عفوا !
إن كانت استجابة فورية غير متوقعة قد سرت في جسده لرؤية تلك الشابة فأدهشته لكن سماع تلك النبرة العميقة أثار به صدمة كل ما بها يجذب الحواس مجتمعة
نظرة و نبرة و ابتسامة ! .
ابتلع ريقه بصعوبة ثم تنحنح مجددا و قال بخشونة و تجهم غير مبرر
آآه أعرف أن لغتك العربية ليست قوية تماما
ارتفعت الابتسامة الخلابة أكثر حتى شاركت العينان الجميلتان الشفتين في تلك الابتسامة فزفر بصوتٍ خفيض و تجهمت ملامحه أكثر وهو يدس قبضتيه المنقبضتين في جيبي بنطاله الجينز وود لو طالت تلك اللحظة دون أي تفسير منطقي
في هذا الممر الطويل و أمامه تلك المخلوقة ذات الثوب الناعم في بساطته و الابتسامة التي قد تسحر الحجر
و ال**ت ثالثهما هو كل ما يحتاج إليه الآن كي يتأملها أكثر دون أن يقاطعهما أي شيء
يا خاطر مع من تتحدث ؟ هل وصلت حفيدة عبد المهيمن ؟! تكلم يا ولد أعصابنا انهارت
أغمض خاطر عينيه و سحر اللحظة تبدد على الفور جراء نبرة نعمات الحادة فضغط على أسنانه بقوة
ثم لم يلبث أن فتح عينيه و أخرج يده من جيب بنطاله ليشير الى باب الغرفة المفتوح قائلا بخشونة متجهما و كأنه نسي كيفية التحدث مع أنثى بسبب تلك المخلوقة المربكة
تفضلي
نظرت الفتاة الى الباب المفتوح فرفعت حاجبيها و هي تعيد النظر الى خاطر المتجهم فابتلع ريقه مجددا وهو يقول بفظاظة
ادخلي فهو ينتظرك
لم تجد الفتاة بدا من الدخول ببطء الى الغرفة و خاطر ينظر في إثرها لتمهل خطواتها المتهادية و الفستان
تبا لذلك الفستان الرقيق البسيط **حابة صيف ناعمة .
فأفلت من بين شفتيه نفسا خرج بصوت صفير غير مقصود !
و على ما يبدو أن أذني الفتاة قد التقطتا هذا الصوت فتوقفت و التفتت إليه متسائلة بعينيها الكبيرتين البريئتين مما جعله يديره ظهره لها بسرعة وهو يطبق عينيه شاتما نفسه بكل الشتائم التي وردت بقاموس تاريخ البشرية .
أما هي فاستدارت عنه و على شفتيها الممتلئتين ابتسامة كبيرة و نظرت الى من بداخل الغرفة , فتوقفت و هي ترى أربعة من العيون تنتظر دخولها بلهفة و ساد ال**ت الطويل قبل أن يتكلم الرجل الأكبر سنا مترجياً و عيناه تخاطبان الفراغ دون وجهة محددة
ما الذي يحدث يا نعمات أخبريني . هل دخلت الى الغرفة ؟! أشتم رائحة عطرٍ جميل التف حول قلبي
فتحت نعمات فمها و هتفت أخيرا بقوة رغم النبرة المتحشرجة المختنقة
دخلت يا عبد المهيمن , دخلت تبارك الخالق , جميلة كالبدر في تمامه
مد عبد المهيمن ذراعاه قائلا بلوعة
تعالي يا سحر تعالي لأحضان جدك , أعرف أنكِ تهابين تلك اللحظة لأنكِ لم تريني من قبل , لكنك محظوظة فعلى الأقل تمكنتِ من رؤيتي الآن أما أنا فأشعر بكِ و كأنني أعرفك منذ يوم ولادتك تعالي أريد أن أتحسسك
تحركت ساقا الفتاة ببطء متمهل و هي تقترب منه و عيناها عليه حتى وصلت إليه ولامست ساقاها ركبتيه فوقفت و في تلك اللحظة دخل خاطر الى الغرفة على مرآها و هي تنحني أرضا على ركبتيها أمام عبد المهيمن قبل أن تضع كفيها فوق ركبتيه مما جعله ينحني للأمام و يضمها بين ذراعيه بقوة مطبقا عينيه على دموعٍ حارقة يتحسس بكفيه ذات العروق الزرقاء البارزة ظهرها و كأنه يستشعر ض*بات قلبها و صداها
هامسا بفرحةٍ غامرة
حكى لي والدك عنكِ كثيرا يا ابنة الغالي لكنه لم يحكي لي عن جمال ضمك الى ص*ري
رفعت الفتاة ذراعيها ببطء شديد أقرب الى التردد حتى أحاطت بهما عنقه ثم أغمضت عينيها و مالت برأسها تهمس في أذنه بصوتٍ مختنق لم يسمعه غيره
آسفة لأنني تأخرت عليك وجعي أكبر , سامحني , أنا أقع في هوةٍ تبتلعني ببطء
فتح عبد المهيمن عينيه الغير مبصرتين وهو يسمع منها ذلك الهمس المتألم ففغر فمه قليلا قبل أن يضمها إليه أكثر مربتا على ظهرها بحنانٍ بالغ
بينما تعالت شهقات بكاء نعمات المكتومة و هي تدفن وجهها بين كفيها تخنق هذا البكاء كي لا يشعر بها أحد
الا أن خاطر شعر بها فاقترب منها ببطء حتى انحنى إليها و أحاط كتفيها بذراعه يضمها الى ص*ره يعلم القهر بداخلها و الغيرة كون ابنها لم يأت بعد فربتت على ذراعه تتشبث به بقوة
و لم يرى تلك الشابة و هي تراقبه بطرف عينيها من بين أحضان عبد المهيمن
بعد فترةٍ طويلة كانت تجلس فيها على حافة سرير نعمات بساقين متقاطعتين **اقي أميرة في جلستها ... تضحك بنعومةٍ على النكات التي يطلقها عبد المهيمن و تشاركها الضحك نعمات , بينما اكتفى خاطر بمجرد ابتسامة باهتة لا يسمع شيء مما يدور حوله
فقد كانت كل حواسه منصبة عليها لم يرى أنثى من قبل بمثل هذه الرقة و الرقي بها غموض فطري يجذب كل من ينظر اليها
كلماتها محسوبة و كأنها ترد ببخلٍ لا يثير النفور بل على الع** يزيد الرغبة في التعرف عليها أكثر و التشوق لكل كلمة نادرة منها
الغريب أن عبد المهيمن لم يسألها عن ابنه مطلقا و كأنه لم يعد يهتم
و كلما سألتها نعمات سؤالا عن حياتها قاطعها عبد المهيمن متطوعا بسرد ما سمعه عنها من ابنه
أما خاطر فاكتفى بتشرب كل جزء منها و كلما التفتت اليه كشفته يراقبها فيبعد وجهه متجهما فتبتسم أكثر
الى أن نهضت في النهاية هامسة بتلك النبرة العميقة الآسرة
يجب أن أغادر الآن
غابت الضحكات على الفور فهتفت نعمات بأسى
بهذه السرعة !
نظرت الفتاة الى ساعة مع**ها قائلة بنعومة
لقد مرت ساعة كاملة لكنني سآتي مجددا أعدكما
ثم التفتت الى عبد المهيمن و اقتربت منه لتنحني و تطبع شفتيها على وجنته الخشنة هامسة برقة
الى اللقاء يا جدي
رفع عبد المهيمن كفه ليربت بها على وجنتها برقة وهو يقول بحنان
لن أرغمك على البقاء أكثر و سأكون في انتظارك دائما
ابتسمت تلك الابتسامة التي زادت من تدفق الدم في أوردته مما جعله يسترق النظر لكل حركةٍ من حركاتها حتى تحركت في اتجاه نعمات و عيناها تلتقيان بعيني خاطر الخضراوين المتربصتين بها فانحنت لتمسك بكف نعمات بجواره مباشرة مما جعل كل أعصابه فانقبضت أصابعه قليلا الا أنها قالت بنبرتها الآسرة مبتسمة
أراكِ قريبا يا نعمات
أومأت نعمات برأسها بكل حماسٍ و عيناها تدمعان و ما أن ابتعدت الفتاة تجاه باب الغرفة حتى شدت نعمات خاطر بالقوة من كتفه حتى كاد أن يسقط عليها يسحقها بوزنه و همست في أذنه بصوتٍ يرتجف انفعالا
هل رأيت جمالها يا خاطر ؟! هل تتخيل أن تكون عروس ابني المحظوظ !
التفت خاطر بوجهه وهو يراها تخرج بنعومة من باب الغرفة و الفستان يتحرك مع ساقيها فزفر نفسا طويلا وهو يهمس بصوتٍ أجش مخاطبا نفسه
نعم محظوظ بالفعل
الا أن نعمات دفعته بقوة و هي تقول بسرعة
أين ذهبت أخلاقك , اجري خلفها كي توصلها حتى باب الدار بل تأكد مما ستستقله و اطمئن عليها
لم يكن خاطر في حاجةٍ لتشجيع أكبر فالشهامة بداخله توهجت و انبرت أخلاق الفرسان كي يلحق بها و يحميها من تنانين الطريق المفترس , فنهض مسرعا خلفها
كانت قد ابتعدت في الممر الطويل وهو خلفها يراقب حركتها و الضمير يأمره أن يبعد عينيه لكن ضعف النفس **حر قاتم وهو غير قادر على المقاومة
تمهلها بطيء و هي تتهادى بنعومة و كأنها لا تلقي للدنيا بالا و لا تعاني من أي مشاكل !
من حيث لا يدري وجد ل**نه ينادي بقوة من خلفها
سحر
توقفت الخطوات الناعمة دون أن تستدير إليه ... حتى وصل إليها فوقف خلفها مباشرة قبل أن تستدير إليه مبتسمة تلك الابتسامة المربكة فسألته ببساطة
هل تناديني ؟
أفق يا خاطر ما هي الا مجرد أنثى ناعمة تتحرك بنعومة ... و لها نبرة تشعرك أن العالم مكانا جميلا
أفق فقد رأيت منها الكثيرات
لا والله بمثل هذه النعومة و الثقة لم يرى قبلا إنها أنثى ليست ككل الإناث إنها
أفاق رغما عنه هذه المرة على صوتها يكرر مجددا و بابتسامة أكبر
هل تناديني ؟
هز خاطر رأسه بسرعة كي يجلي تفكيره فقال بملامح متجهمة كرد فعل غ*ي تلقائي في التعامل مع أنثى مثلها
نعم كنت أريد أن أشكرك على استجابتك الفورية لاتصالي بكِ بالأمس , لم أكن أتخيل أن تتنازلي و تأتي بهذه السرعة
ضحكت الشفتان الجميلتان ضحكة خافتة قبل أن ينطق الصوت الأكثر جمالا
نعم هذا الذي سبق و قلته لي عند قدومي لكن للأسف , لست من اتصلت بها بالأمس و بالتالي أنا لست حفيدة الأستاذ عبد المهيمن المنتظرة
كان تائها في النغمة الجميلة الى أن شعر فجأة بأن هناك نشازا في الكلمات التي اخترقت أذنه للتو ! و ما أن استوعب عقله ما سمع حتى فغر فمه ببطء قبل أن يهتف بصوت جلجل في الممر
ماذا ؟
لم تجفل و لم تفقد ابتسامتها و هي تضع اصبعها على شفتيها المكتنزتين المحمرتين بالطبيعة دون زينة هامسة و كأنها تهمس سرا بملامحها المسرحية
هشش
ف**ت بالفعل مباشرة و كأنها ملكة ساحرة بأمرها ي**ت و بإشارة منها يتكلم فقالت بخفوت متابعة
اخفض صوتك هناك أناس ينشدون الراحة
نظر خاطر حوله في الممر الطويل الخالي الذي يجمعهما ثم أعاد عينيه إليها مكفهر الملامح يرفض تلك السيطرة الأنثوية التي تفرضها عليه فتكلم همسا بعنف و جنون
أعيدي ما قلتهِ للتو ألستِ حفيدة عبد المهيمن فعلا ؟
هزت رأسها نفيا مبتسمة مما أثار غضبه أكثر و كاد أن يبطش بها و يمحو تلك الابتسامة عن وجهها .. و ستكون الخسارة خسارته ....
هتف بها همسا بجنون
من أنتِ اذن ؟ و لماذا ادعيتِ أنكِ حفيدته اذن ؟
رفعت كتفيها باستسلام قائلة
أنا كنت آتية كزيارة تطوعية للدار و أخبروني عند دخولي أن أفضل من ابدأ بزيارته هو الأستاذ عبد المهيمن وبمجرد أن رأيتك لم تعطني الفرصة للكلام و خلال لحظات وجدت من يعانقني و يبكي ماذا يفترض بي أن أفعل حينها
كانت تتكلم ببراءة و عيناها الكبيرتان تحاصران عينيه الخضراوين دون هوادة فيشعر ببعض التخاذل لكنه يعود و يغضب فيهتف قائلا
ليس هناك مبررا لخداع رجلٍ في مثل عمره ! الحقيقة أفضل , هل تخبريني ما التصرف الآن ؟
أمالت وجهها و هي تنظر لزاوية السقف متظاهرة بالتفكير وهو يراقب كل حركة من ذاك العنق الممتد الطويل ثم أعادت عينيها إليه سائلة ببساطة
هل هناك أمل أن تأتي حفيدته بالفعل ؟
أجفل خاطر من السؤال المباشر الا أن تجهمه زاد وهو يهز كتفيه قائلا بعصبية
لا أعلم . لكن استبعد الأمر
عاد الثغر الفاتن ليبتسم مجددا و هي تقول بنعومة
اذن لا مشكلة لو جاءت حفيدته فالفرحة ستنسيه ما كان , و إن لم تأتِ سيكون قد شعر بالسعادة لمدة ساعة من الزمن لماذا تستكثرها عليه !
ارتفع حاجبي خاطر وهو يسمعها تتحدث بمثل هذه البساطة , ثم سرعان ما هز رأسه نفيا وهو يقول بعنف
لا يحق لنا خداعه
فتحت كفيها مسلمة للأمر و قالت بخفوت
حسنا تعال لنعترف لهما و ننهي الأمر
تسمر خاطر مكانه ثم التفت ينظر الى غرفة نعمات نهاية الممر و تخيل كم الإحباط و خيبة الأمل التي سيواجهها بالداخل مع عاصفة من الدموع
ضغط أعلى أنفه بين عينيه المغمضتين لا لن يتحمل المزيد من هذا
ما الذي أقحمه في كل هذا ؟! أمن بساطة حياته يطلب المزيد من التعقيدات المحبطة !
أثناء تفكيره المتجهم كانت العينان البنيتان الكبيرتان تتأملانه بتفحص
فكه وملامحه السمراء تعابير وجهه المعبر عن كثب لتتوقفا عند عينيه الخضراوين
تنظران الى عينيها الآن و كأنه هو من ضبطها تراقبه هذه المرة فتوقفت اللحظات بينهما و كلا منهما ينظر للآخر دون ابتسام و دون القدرة على ابعاد عينيه الى أن تراجعت خطوة و هي تقول بصوتٍ خفيض
يجب أن أذهب
و أمام عينيه المجفلتين و استدارت مسرعة الخطى للمرة الأولى و الفستان يتطاير حول ساقيها !
فهتف خاطر وهو يسرع من خلفها
انتظري
لكنها لم تنتظر و لم تستدر بل أسرعت أكثر وهو خلفها ينادي
انتظري ما اسمك
لكنها كانت تنزل درجات السلالم وهو خلفها ممسكا بالحاجز
انتظري أنا معروف هنا , لا تخشي شيئا ما اسمك ؟
لكنها تابعت النزول و هي تخرج من حقيبتها الصغيرة نظارة سوداء ثبتتها فوق عينيها حتى وصلت للطابق السفلي فهرولت للخارج وهو يتبعها ناظرا يمينا و يسارا حتى وجدها تسرع و تسرع الى خرجت من بوابة الدار و لحسن حظها و سوء حظه وجدت سيارة أجرة تمر فأشارت اليها على الفور فاستقلتها و أغلقت الباب قبل أن تنطلق بها مبتعدة !
وقف خاطر على الرصيف مناديا
انتظري
لكن السيارة كانت قدر ابتعدت و هي تنظر في المرآة الجانبية لوقوفه على الرصيف متجهم الملامح يراقب رحيلها بينما كانت ملامحها جامدة و الشفتان الجميلتان تبتسمان شبه ابتسامة