لذا أجاب عامر بصوتٍ خشن مستفهم
و عليكم السلام و رحمة الله هل أتكلم مع والدة يارا ؟
ازدادت ض*بات قلب سلوان مع هذا الصوت الخشن القوي فنظرت الى درة بعجز و كأنها تريد أن تأخذ الهاتف منها لتهرب الا أن درة أشارت إليها كي تتابع الكلام معه
فأخذت سلوان نفسا مترددا لتقول ببطء
نعم أنا هي
ارتفع حاجباه قليلا , الا أنه قال بهدوء حازم , صارم
كنت أود القول , أنني تشرفت بمعرفتك , لكن بعد رسالتك الأخيرة و الاتهام الصريح فيها يجعل من المجاملات الاجتماعية في مثل هذه الحالة مزحة !
وضعت سلوان يدها على ص*رها الخافق و هي تنظر الى درة بهلع فسألتها درة بشفتيها دون كلام
ماذا يقول ؟
الا أن سلوان كانت مضطربة جدا و هي تخاطب رجلا شتمته للتو عبر الشاشات دون أن تتخيل مواجهته صوتا لصوت بهذه السرعة !
لذا تمكنت من القول بصعوبة
لا أريد . لابنتي أن تراسل رجلا غريبا
مجددا ارتفع حاجباه مع هذا الصوت البريء بعيد كل البعد عن الأم الغاضبة التي صرخت برسالة مهينة في وجهه كي يبتعد عن ابنتها و لا يعلم لماذا تذكر في هذه اللحظة عبارة ابنتها يارا و هي تقول
إنها تبكي كل يومٍ عند صلاة الفجر و تظنني لا أسمعها لكنها تكون أكثر قسوة طوال اليوم , و هي لا تعلم أنني أعلم أنها تزداد شدة كي تفرغ ما بداخلها من إحساس بالغضب و الحزن
هز رأسه بسرعة كي يفيق من شروده ثم أجابها بصوتٍ أكثر حزما لكن أخف نبرة قليلا
هذا كامل حقك و احترمك عليه لكن أن ترسلي مثل تلك الاتهامات المفزعة المعنى الى رجلٍ في مثل عمري و مكانتي فهذا شيء لا أقبله مطلقا
مع الجملة الأخيرة خرجت نبرته أكثر تسلطا و قوة مما جعلها تتراجع خطوة للخلف و كأنها تواجهه وجها لوجه
حين لم يحصل على ردٍ منها أدرك أن نبرته الأخيرة كانت شديدة الفظاظة أكثر مما أراد ... فأخذ نفسا عميقا ثم قال بنبرةٍ اهدأ محاولا التكلم بالعقل
هل لي أن أعرف الأساس الذي بنيتِ عليه اتهامك ؟
فتحت فمها المرتعش قليلا , ثم ابتلعت ريقها لتقول بخفوت
لماذا يراسل رجلا في مثل عمرك فتاة في عمر يارا و في مثل هذه الساعة المتأخرة ؟! ألن تشعر بالقلق على ابنتك لو كنت مكاني ؟
ابتسم قليلا , الا أنه أجابها بنبرة لطيفة
أولا يارا هي من قامت بمراسلتي في مثل هذه الساعة لا أنا و إن أردتِ الحق أنني في مثل هذه الساعة لا أرغب في مكالمة أي انسان لأنني أكون مشغولا بالكتابة في هدوء و قد قمت بالرد على رسالتها فقط كي لا أ**ر بخاطرها
شعرت بوجهها يمتقع من الإهانة الغير مقصودة فسارعت بالقول بنبرة متلعثمة
أعترف أنني قصرت في تربية ابنتي و الآن بعد اذنك
قاطعها بنبرة صارمة أجفلتها مجددا
انتظري لحظة لم أشر بأي طريقة أن هناك أي تقصير بتربية يارا ... لماذا تتعمدين التشكيك بكل شيء ؟
هتفت فجأة بنبرة غاضبة و قد فقدت القليل من توترها و ارتباكها
و لماذا أثق بك أساسا و أنا لا أعرفك ؟! إنها ابنتي التي تراسل رجلا غريبا و الذي يتصل بي الآن طالبا مني أن أثق به ؟
اتسعت عيناه وهو يرى نبرة الوجه الآخر فضحك رغما عنه ضحكة خافتة , جعلتها ت**ت تماما و قد احمر وجهها بلونٍ قاتم , أما هو فقد كتم ضحكته حين لاحظ اجفالها فقال بهدوء
حسنا , سأتغاضى عن كرامتي المتضررة بعدم معرفتك لي و أقدم لكِ نفسي بنفسي الاسم عامر علام داشاي المهنة , طبيب سابقا و حاليا يمكنك القول " كاتبا " إن كنت تعترفين بها مهنة لدي العديد من الكتب المطبوعة و لقاء إعلامي واحد صفحتي الرسمية هي تلك التي تبرعتِ بكتابة تعليقك فيها على أحد منشوراتي و التي يستحيل أن أستخدمها للإيقاع بالفتيات الصغيرات خوفا على سمعتي لن أكون بمثل هذا الغباء و اترك خلفي الرسائل من حسابي الرسمي المعروف كدليل واضح على نزواتي ا***ذة
ازداد احمرار وجهها بشكلٍ مريع و هي تنظر الى درة مستغيثة , فهزت درة رأسها متسائلة عما يدور بينهما
الا أن سلوان شعرت بساقيها كالإسفنج الرخو , فسحبت أحد كراسي المطبخ لتجلس عليه ببطء تريد اغلاق الخط و الهرب من هذا الحوار المريع
لذا حين وجدت صوتها قالت بصوتٍ يائس
ماذا تريد بالضبط ؟
اتسعت عينا عامر وهو يسمع السؤال الفظ لكن بنبرة خافتة قلقة ... فلم يستطع منع الضحكة العالية هذه المرة , مما جعلها ترفع كفها الى فمها و قلبها يدق بعنف و حين انتهى أخيرا متن*دا تنهيدة طويلة بدت متسلية مستهزئة قال بعدها بسماجة و اختصار لأن الحوار معها غير مجدي تماما
أريدك أن تعيدي الحاسوب ليارا
جاء دورها لتتسع عيناها و رفعت وجهها بملامح غاضبة و هي تتنفس بسرعة , غير قادرة على كبح الانفعال بداخلها فقالت بنبرة مشتدة شديدة البطء
بأي صفة تطلب هذا الطلب ؟
تراجع في مقعده بأريحية وهو يضع ساقا فوق أخرى , ثم أجاب مستفزا
بصفتي السبب المباشر في معاقبتها و ضميري غير مرتاحا تماما لهذا
كانت تتنفس بسرعة بسبب الحنق و العصبية , ممتزجة بالارتباك و عدم مهارة الرد بقوة ... لكنه كان هو من تابع بصوت بارد
طالما أن الحوار المنطقي غير مجدي
تحرك حلقها بتوتر ثم قالت بخفوت
أنت جريء حد الوقاحة
رفعت درة وجهها للسقف مغمضة عينيها بيأس ... ثم هتفت بقوة دون ان تستطيع منع نفسها
تشتمينه مجددا !
أجفلت سلوان و هي تزيد من سرعة اهتزاز ساقها تحت طاولة المطبخ بينما ساد ال**ت طويلا قبل أن يسالها بصوت خافت لكن شديد البرود
هل لي التشرف بمعرفة اسمك ؟ .
أجفلها السؤال المفاجئ و تلقائيا ودت لو أجابته بلا كجواب صارم ... لكنها شعرت بالطفولية وهو يعرف عن نفسه بهدوء , لذا أجابت بخفوت و بكلمة واحدة
سلوان.
ارتفع حاجباه قليلا وهو يكرر بصوتٍ خافت
سلوان ! جميل !
عقدت حاجبيها مجددا و هي تسأل بتشكيك واضح
ما هو الجميل ؟
ابتسم بتسلية قائلا بهدوء
لا داعي لإساءة الظن من جديد اسمك جميل يا سيدة سلوان , قد تعتبريه تجاوزا مني الا أنه في عالمنا حين يجد المرء منا اسما مميزا , يشغل عقله فربما كانت بطلة احدى رواياته ذات يوم
تحرك حلقها مجددا بعينين واسعتين مضحكتين و مدت يدها تمسح عرقا وهميا عن جبهة جافة شديدة البرودة كأطرافها لكنها ردت بتردد
في عالمكم ؟
ضحك مجددا ضحكة بها لمحة من القسوة قائلا
آه نعم عالم من المجانين , ممن يمتهنون سرد الكلمات أعتقد أنها وجهة نظرك
عقدت حاجبيها قليلا و هي تقول بعصبية رغم خفوت صوتها
لا تعاملني كجاهلة لمجرد أنني لم أتعرف عليك فأنت لست معروفا تماما , لكنني أعرف العديد من الأدباء
اتسعت ابتسامته أكثر وهو يقول شاعرا بعدم الرغبة في انهاء هذه المكالمة على غير عادته
كم هذا رائع هل لي بمعرفة كاتبك المفضل و ماذا قرأتِ له ؟
عادت لتجفف العرق الوهمي عن جبهتها بأصابع مرتجفة , ثم نظرت لدرة بنظرةٍ جاحظة تسألها العون فهزت درة رأسها مستفهمة بصوتٍ هامس
ماذا ؟
أبعدت سلوان الهاتف عن أذنها هامسة بيأس
أريد اسم كاتب و اسم أفضل أعماله
عقدت درة حاجبيها و هي تسألها بهمس غير مسموع
هل هذا اختبار ؟ آآآه اخبريه مثلا , نجيب محفوظ حديث الصباح و المساء
أعادت سلوان الهاتف لأذنها قائلة بسرعة
نجيب محفوظ بالطبع . حديث الصباح و المساء
رد عليها يسألها بنبرة بسيطة
شاهدتِ المسلسل أم قرأتِ الرواية ؟
تبرع ل**نها الغ*ي دون تفكير سابقا عقلها كعادتها دائما
شاهدت المسلسل أقصد , الاثنين !
أطبقت عينيها بينما لوحت درة بذراعيها غير مصدقة مدى الذكاء المبهر . بينما وصله صوته قائلا بنبرة لطيفة
المسلسل رائع .على الرغم من أنني نادرا ما أتابع شيئا على التلفاز
فتحت عينيها ببطء تتحقق من مدى السخرية في صوته , الا أن صوته كان أكثر تهذيبا حين سألها مباشرة
هلا أعدتِ الحاسوب ليارا يا سيدة سلوان مع وعد منها أن تكوني على معرفة بكل ما تفعله , يمكنك مراقبة كل شيء عبر حسابك و أرحب بكِ بكل تأكيد في صفحتي الرسمية
ردت بصوتٍ خافت أجش
ليس لدي أي حساب على أي من تلك المواقع
ارتفع حاجباه أكثر , الا أنه هز رأسه متعجبا من تلك المخلوقة الحذرة من الجميع ثم قال ببطء
دون أي محاولة تطفل مني و التدخل في شؤون ابنتك لكن ربما عليكِ البدء في انشاء حساب خاص لكِ ثم تضيفين ابنتك لتتمكني من رؤية اهتماماتها و ما يشغل وقتها في العالم الافتراضي دون أن تكون مراقبة صريحة مهينة لها . العالم تغير ومهما كرهناه علينا مواكبته حفاظا على أولادنا لأنكِ لو منعتها بالقوة فستدخل عبر هواتف صديقاتها كما فعلت للتو
ساد ال**ت مطولا بينهما فقالت بهمسٍ معترض خافت
كل هذا دون محاولة تطفل !