عند موعد الغداء كان الجميع ينتظر نزول مريم ، وبعد القليل من الدقائق هبطت لتنضم إليهم وقد كانت مرتدية فستانًا من الجينز وحجاب باللون الاحمر .
تعرفت مريم على رنا وسعدت بها فقد كانت رنا لطيفة ودودة ولينة التعامل ، ليهتف عمها الذي استنبط هيئتها
أحمد : إنتي خارجه برا يا مريم؟
مريم بإبتسامه: أيوا يا عمي في واحده صاحبتي هقا**ها برا وتعرفني على القاهره شويه
يوسف بنظرة سخريه: صاحبتك ؟ انتي لحقتي تطلعي برا عشان يبقى ليكي اصحاب ؟
مريم وهي تُضيق حاجبيها : قصدك ايه؟
يوسف : لا قصدي ولا مقصديش أنا ماشي أصلا
أحمد بغضب نسبي: يوسف !
يوسف : نعم يا بابا
أحمد : خد بنت عمك معاك
يوسف بعدم فهم : معلش بس اخدها فين بالظبط أنا خارج أقابل صاحبي
أحمد : وصلها للعنوان اللي هي عاوزه تروحه
مريم : لا يا عمي هاخد تاكس
أحمد بحنان : لا يا بنتي مينفعش إنتي لسه متعرفيش حاجه عشان تركبي مواصلات
يوسف : طب ما تخلي السواق يوصلها
أحمد : لا خودها معاك في سكتك و تجيبها تاني
رفع يوسف حاجبيه بسخط من نبرة والده الغريبة التي سيطرت عليه منذ أن أتت تلك الفتاة ، فكلما كان الموضوع يمسها فورًا تتغير نيرة والده وأوامره لاتمس أحدًا سواه ، خرج من قوقعة أفكاره على صوت والده
أحمد : سامع!
يوسف بتنهيدة : حاضر يابابا، اتفضلي اسبقيني على العربيه
حاولت مريم كبت ضحكاتها حتى وصلت إلى السياره بدأت في الضحك حتى لمحت يوسف وهو يدخل السيارة لتبدأ في محاولة منها لكبح ضحكاتها وعندما شرع في الإنطلاق لمح احمرار وجهها الناتج من تحكمها في ضحكها
يوسف: اضحكي متت**فيش
مريم : ههههههههههههههههههه
يوسف بتعجب : للدرجه دي
مريم : سوري مش قصدي
يوسف بملل : العنوان إيه
مريم وهي تريه هاتفها : هوا دا
أومأ يوسف إليها ليبدأ في القيادة ورأسه يدور ويدور من أجل أمر تلك الفتاة ، ايمكن أن تكون صلة الدم بعيدة لتلك الدرجة لم يتخيل يومًا أن تكون ابنة عمه بهذا البُعـد عنه ، زفر بحنق وهو ينفض تلك الأفكار عن رأسه محاولاً عدم الانشغال بأمرها
في سايبر الشباب
تعالت صوت ضحكات خـالد عقب سماعه ما قاله يوسف من قصة ابنة عمه والتي لأجلها يقوم بأمور لم يفعلها حتى لأجل ش*يقته يوما
خالد : هههههههههههههههههههه
يوسف باستنكار : بتضحك ؟
خالد وهو يحاول كبح ضحكاته : ههههههه معلش يا يوسف بس دي بهدلتك خالص
يوسف بضيق : ما أنا لو عاوز أبهدلها واطلع عينها هعملها بس صبرك كله واحده واحده
خالد باهتمام : ألا قولي يا يوسف بما إنها كانت عايشه في إنجلترا هيا حلوه؟
تبدلت ملامح يوسف إلى الغضب عقب سماع جملة صديقه ، صحيح أنه لا يروق له تلك الفتاة لكنها مازالت ابنة عمه وتحمل اسم عائلته .
يوسف : وأنت مالك؟
خالد : هوا أنا بشتمك يا بني ؟بقولك هي حلوه ولا لا؟
يوسف بغضب : خالد!!متنساش إنك بتتكلم على بنت عمي
خالد بأسف: خلاص اهدى بهزر
يوسف : همشي أنا بقى عشان أجيب الهانم
يوسف : مع السلامه
نظـر خالـد إلى ظهر صديقه وهو يرحل مبتسمًا على غضبه الذي نتج عن سؤاله عن ابنة عمه منذ قليل ، فيبدو أن صديقه الذي يرفض الحُب وما يتعلق به قد وقع في الحُـب أو بدأ في أولى مراحله وهي الإعجـاب .
خالد لنفسه : الصناره شكلها هتغمز دا إن مكنتش غمزت يا بوس
في الكافيتيريا
كانت مريم جـالسة مع دنيا على أحد المقاعد والسعادة تبدو فوق وجهها
مريم: فرحت اوي بخروجة النهارده
دنيا باستعلاء : شفتي مصر حلوه ازاي
مريم بسعادة : حلوه اوي
لمحت دنيـا سيارة ش*يقها السوداء تقترب لتهتف بسعادة
دنيا : ايه دا أسامه أخويا جه اهو بالعربيه
أسامه : هو ش*يق دنيا الأكبر ، يعمل كمعيد جامعي في كلية الصيدله ، جامعة القاهره ، يبلغ من العمر 27 عاماً
هبط أسامه من سيارته واقترب قليلا من مجلسهم واردف بتحية الاسلام
أسامه : السلام عليكم
دنيا ، مريم : وعليكم السلام
أسامه : مش يلا بقا يا دنيا احنا اتفقنا على الساعه 7
دنيا : طيب ممكن نوصل مريم معانا
أسامه وهو يلتفت إلى مريم الواقفة بجوار ش*يقته : اه طبعا مفيش مشكله
مريم بحرج : لا حضرتك مالوش لازمه
أسامه : لا هوا فعلا مينفعش نسيبك تروحي لوحدك دلوقتي ، أنا مرضهاش على دنيا
دنيا : يلا يا مريم بقا
همَّـت مريـم بالرفض مجددًا فهي لا تريد أن تسبب لهما الازعاج ولكن قاطعهـا صوت يوسف الذي صدح من خلفها
يوسف : مش يلا بقا يا مريم
استدارت مريم إلى الخلف ووجدت يوسف يقف حلفها لا إرادياً منها ارتسمت بسمتها فوق شفتيها ، شعرت أن مأمنها قد جاء إليها ، فصدق من قال أن الدم لا يكون دماء مهما صار
يوسف بعدما اقترب : يلا ولا ايه
مريم : اه طبعاً
وقبل أن يرحل يوسف و مريم نظر يوسف إلى أسامه نظره جانبيه ثم رحل ، استقل كلاهما السيارة وقبل أن يبدأ يوسف بالقيادة أردف بتساؤل
يوسف : مين دا اللي كان واقف معاكوا ؟
مريم : دا أسامه أخو دنيا
يوسف : آه قولتي لي
مريم بلين : شكراً إنك جيت تاخدني
هنا دق قلب يوسف عدة دقات متتالية صوتها اللين الذي لم يعتاده منذ أن تعرف إليها أثار شيئًا ما بداخله وكأنما مكانها كان محفورًا في قلبه فقط ينتظر لحظة وصولها لينبض باسمها
يوسف بارتباك حاول السيطرة عليه : لا ولا يهمك مفيش داعي للشكر
بعد عدة دقائق وصل كلاهما إلى داخل الفيلا ليهتف يوسف
يوسف : يلا احنا وصلنا
سارت مريم أمام يوسف بينما سار هو الآخر خلفها ينظر لأثرها ويتعجب من حاله الذي بدأ بالاختلاف يشعر أن بحضورها سلطة عليه ، تلك التي جاءت منذ ساعات لأرض البلاد كيف يكون لها هذا التأثير عليه كيف تترك بداخله أثرًا وينبض قلبه في حضرتها لأجلها وضع يده فوق ص*ره يستشعر دقات قلبه الهمجية وكأنه يسأله منذ متى أيها القلب وتخفق لاحداهن
رنا : عاااا مريم
مريم : ايه ؟
رنا : تعالي معايا في اوضتي
مريم : ليه طيب ؟
رنا وهي تلوي شفتيها : عاوزه أتكلم مع بنت عمي حرام يعني
مريم بضحكه: لا يا حبيبتي عادي تعالي يلا
........
في غرفة رنا
رنا : ها كلميني بقا عنك
مريم : ايه بالظبط ؟
رنا : بابا قالي إنك في كلية طب
مريم : آه مظبوط
رنا : هوا أنتي ازاي كنتي عايشه في إنجلترا ولابسه حجاب
مريم : عادي على فكرا في ناس هناك كتير محجبين
رنا : كنت حابه أعتذرلك عن أسلوب يوسف معاكي
مريم : لا لا مالوش لازمه ممكن عشان أول مره يشوفني وكمان متنسيش أنه مكنش يعرف إني بنت عمه
رنا: أنتي طيبه اوي يا مريم
مريم بضحكه : طب تصبحي على خير بقا
رنا : آه من الحق ورق نقلك جهز يعني تيجي بكرا الكليه
مريم : تمام
رنا : هنطلع مع بعض بقا
مريم : حاضر يلا مع السلامه
رنا : الله يسلمك
............
أثناء اتجاه مريم لغرفتها قابلت يوسف
يوسف : مساء الخير
مريم : مساء النور
يوسف : انتي كنتي عند رنا ولا ايه؟
مريم: آه كنت بتكلم معاها شويه
يوسف : طيب دا جدول محاضراتك بكرا
مريم : بجد ؟مش عارفه بصراحه أشكرك إزاي
يوسف : عاوزه تشكريني ؟
مريم : آه
يوسف : ابعدي عن نفوخي وسيبيني في حالي
صُدمت مريم من هذا الكلام ثم دخل يوسف حجرته أما مريم اتجهت إلى حجرتها وهي مصدومه وقد خانتها دموعها التي سقطت من ألم العشق ، من جرح العاش*ين ، بكت وهي إلى هذا الوقت لا تدري لما هي تبكي ؟!!
.............
في الصباح الباكر
استيقظت مريم وأدت فرضعا وارتدت ملابسها

ثم نزلت إلى الأسفل وكان الجميع يتناول الفطور
أحمد : تعالي يا مريم افطري
مريم : شكراً ؛ بس مش جايلي نفس همشي أنا بقا عشان الجامعه
أحمد : ليه يا بنتي ؟مينفعش لازم تفطري
مريم : مش جعانه والله ياعمي عن إذنك
رنا : يا مريم استني ، مش احنا هنروح مع بعض
مريم : طيب هستناك في العربيه
رنا : ماشي وهاجي لك على طول
.........
كانت نظرات أحمد مصوبة على يوسف
يوسف : في حاجه يا بابا ؟
أحمد : مش عارف في ايه؟
يوسف بتنهيده : خير يا بابا
أحمد : زي ما زعلت بنت عمك تصالحها
يوسف : أيو بس أنا
أحمد بإنفعال : مابسش تصالحها إنت فاهم
رنا : طب همشي انا بقا
...........
يوسف : بابا هوا حضرتك بتزعق لي عشان دي ؟
أحمد بغضب : اللي أنت بتستهتر بيها دي تبقى بنت أخويا فاهم؟
يوسف : بس أنا ماليش ذنب إني بعد 26 سنه أعرف إن ليا بنت عم
أحمد : ودا ميعطكش حق يا باشمهندس تعاملها المعامله السوده دي
يوسف : عن إذنك أنا أتاخرت عن الشركه
...................
في فترة الاستراحه ، كانت مريم و دنيا يسيران باتجاه كافيتريا الجامعه
دنيا : ها ايه رأيك يا مريم في الجامعه
مريم : حلوا اوي
.....: والله أنت اللي حلو يا جميل
دنيا وهي تضغط على كف مريم : مريم اهدي
......: الجميل مش هيرد علينا ولا ايه
......: أنت يا بيه لم نفسك انت مش في الشارع
ليستدير الجميع ليجدوا أنه معيد كلية الطب "هشام"
(هشام : هو معيد في كلية الطب ، يدرس لمريم ، أعجب بها منذ أن رآها ، في 28 من العمر)
ثم غادر هذا الفتى الذي ضايق مريم ، أما عن بطلتنا فأكملت طريقها بعد أن انتهى ذلك الجدال
دنيا : مش كنتي شكرتيه ؟
مريم : يا شيخه سيبك
في شركة المنشاوي للمعمار
يوسف : ألو ، انت بتقول ايه ، طب ايه العنوان