الفصل الاول(1)

1536 Words
في شركة المنشاوي للمعمار تحديداً المقر الرئيسي يدخل شاب ذو هيبة رجوليه كبيرة كل من يراه يدفن رأسه في عمله نظراً رهبـة وخوفًا لصرامته وجديته الشديدن ثم يتـجه إلى داخل غرفة مكتبه صافعًا باب الغرفة خلفه ، ويجلس على مقعد مكتبه باسترخاء حتى دلفت مساعدته " علا " تلك الفتاة التي تأخذ عملها بجدية واضحة فهو لا يقبل أي تقصير أو مهما كان يوسف بصرامه : نظمتي اجتماع النهارده؟ أخذت عُـلا تمرر أصابع يديها بين الملفات لتُردف بجدية عملية . علا : أيوا يا فندم على الساعه 2 الوفد الألماني هيوصل هتف يوسف بينما يشير إلى الاوراق الموضوعة بين يديها يوسف : طيب هاتي الورق اللي محتاج امضتي علا : اتفضل يوسف : تقدري تخرجي أنتي علا : أوامرك يا فندم في مكـان آخر وتحديدًا مدينة الضباب لنـدن ببـريطانيـا ، وفي أحد المنازل الفاخرة هتفت إمرأة أربعينيـة جميلة ذات عينين خصراوين وشعر بني مائل للاحمرار شاهيناز : يا مريم Really(بجد) مش شايفه إنك تنزلي مصر هتفت مـريم تلك الفتاة ذات البشرة البيضاء المُشبعة بحمرة الورد وعيون مماثلة لوالدتها . مريم: أنا هنزل مصر يا ماما وخلاص أنا حاجزه التذاكر شاهيناز بسخط : وفيها إيه يا مريم لما تفضلي عايشه معايا أنا و أنكل سامي(زوجها) مريم : مش هكون مرتاحه أبداً يا ماما أنا مقدرش أعيش مع أمي وجوز أمي شاهيناز بإستنكار : Oh No!!..جوز أمي؟ بيئه أوي الكلمه دي مريم وهي تدحرج عينيها بملل : ماما خلاص فضي الموضوع المهم بقا المفتاح بتاع الشقه اللي في العماره هلاقيه مع البواب ؟ شاهيناز : What? (إيه؟) Never(أبداً) لا يمكن أسيبك تروحي المكان البيئة دا أنا هكلملك عمك تروحي عنده مش بنت شاهيناز اللي تعيش في شقه في عماره تجاهلت مـريم كبرياء والدتها المُعتاد وأردفت بصدمة على ما ما تفوهت به . مريم : عمي؟ عمي مين؟ شاهيناز : دا موضوع طويل تعالي أحكيلك سارت مريم مع والدتهـا إلى الأريكة الواسعة تُنصت باهتمام إلى حقائق ماضيـة جهلتها واحدة تلو الأخرى وعيناها تتسع مع كل حقيقة تتفوَّه بها والدتها . في فيلا المنشاوي ،، انتهـى أحمـد من تناول طعام الغـداء ليشكر ربه على نعمته طالبًا أن يديمها ، نهض من فوق المائدة مُتجهًا لأعلى ليستوقف خطواته على الدرج هاتفًا . أحمد وهو يصعد لغرفة المكتب : يوسف خلص أكلك وتعالى هتفت رنا بمرح تلك الفتاة ذات العشرين من عُمرها مدللة الأسرة . رنا بمرح : وأنا يا بابا؟ أحمد بضحك : لا يا لمضه رنا وهي تنظر إلى يوسف متصنِّعة الجدية : يا ترى بابا عاوزك ليه؟ جايبلك عروسه؟ يوسف بلا اهتمام : يبقى نفس الرد أكيد مش هوافق هوا أنا بتاع جواز رنا بحُزن : إنت لسه م**م بردك؟ يوسف : بالظبط رنا : يعني مفيش مره حبيت؟ يوسف : أنا مش بتاع حب أما أروح أشوف أبوكي بقى رنا : ربنا معاك يا بوس (Boss ) في غرفة المكتب دلف يوسف إلى داخل غرفة المكتب ليقف أمام مكتب الغرفة الذي يجلس أمامه والده هاتفًا باحترام . يوسف : إيه يا بابا خير؟ أحمد بينما يشير إلى المقعد الذي أمامه : اقعد يابني الأول يوسف بجدية بينما يجلس فوق مقعده : إيه !! الموضوع بخصوص كريم ولا إيه كريم أحمد المنشاوي : شاب في ال 20 من العمر يدرس السياسة والإقتصاد بجامعة الإسكندرية ، يتميز بالبشره البيضاء نسبياً ، والأعين الخضراء ، وكذلك الغمازات أحمد بتصحيح : لا لا كريم كويس اوي في جامعة اسكندريه حتى أخباره بتوصلني كل يوم يوسف : أمال في إيه؟ أحمد بعمليـة : جهز نفسك عشان بكرا الصبح تروح تجيب بنت عمك من المطار يوسف : بتقول إيه يا بابا؟ أحمد وهو يعيد ما قال : زي ما سمعت يا يوسف تروح تجيب بنت عمك من المطار بكرا الصبح . يوسف بتعجُّـب : بنت عمي مين دي ؟طلعت منين دي؟ أحمد : بنت عمك طارق اللي كان في إنجلترا يوسف بصدمة : عمي طارق ! أحمد بتنهيـدة : أيوا يا بني يوسف وهو يرفع كتفيه لأعلى باستفهام : أنا معدتش فاهم حاجه ! أحمد : هقولك الحكايه بإختصار ، من 20 سنه عمك حب واحده اسمها شاهيناز رأفت العمري بس المشكله بقا إن هي كانت من عيلة متوسطه ، وجدك إبراهيم المنشاوي رفض الجوازه دي بسبب الطبقيه ، لكن عمك بقى الحب كان عاميه ووقف في وش جدك و اتجوزها ، ساعتها بقا جدك معدش بيتعرف عليه زي اللي اتبرى منه بالظبط هتف يوسف بمقاطعة : ولما جدي اتبرى منه هنتعرف عليه تاني ليه . أردف أحمد بحدة : أنا لسه مخلصتش كلامي يا ولد حمحم يوسف بإحراج قبل أن يردف بخجل : اتفضل يا بابا ، أنا بعتذر من حضرتك أحمد : قبل ما جدك يموت قالي إن هو مسامح طارق ووصاني أحفظ له الميراث بتاعه ، وبعدين لما أنا كنت بدور عليه عرفت إن هو سافر إنجلترا مع شاهيناز بعد جوازه منها بحوالي 15 سنه ، والنهارده شاهيناز اتصلت بيا وقالت لي إن بنتها نازله مصر ووصتني عليها فهمت؟ يوسف : فهمت فهمت عمي على دماغي من فوق بس ليه متبعتش السواق يجيبها ليه أنا أروح عشانها؟ أحمد بصرامة : دي بنت عمك يعني المفروض حد من العيله يروح يجيبها يوسف : حاضر يا بابا اللي تشوفه بس مش شايف إنها هيبقى غلط تفضل في البيت؟ أحمد مُـضيِّقًا حاجبيه : ازاي يعني؟ يوسف باستهزاء : بنت كانت عايشه في إنجلترا بلد أوروبية يعني أخلاقها والله أعلم عامله ازاي فلازم نعمل حساب رنا نهض أحمد من فوق مقعـده غاضبًا من حديث ابنه الذي يمس ابنة أخيـه الراحل أحمد بغضب : يوسف متنساش نفسك دي بنت عمك ومن غير كلام تطلع بكرا تجيب بنت عمك من المطار يلا اتفضل رفع يوسف حاجبيه بصدمة من طريقة والده في الحديث ، فتاة لم يرها مطلقًا يظهر هذا الغضب فقط لأنه صارحه بحياتها المُحتملة في بلاد الغرب ، على مضض نهض يوسف من فوق مقعده بعدما أومأ لوالده بموافقة خارجًا من غرفة المكتب ورأسه يشتعل من طريقة والده الذي لم يعهدها سابقًا في المساء في غرفة يوسف ، تمدد فوق فراشه وهو لازال يتعجَّـب من غضب والده عليـه . يوسف محدثاً نفسه : ودا اللي كنت ناقصه يا يوسف هه تعرف إنك ليك عم لا وكمان مات من 5 شهور وبنته هتيجي تقعد معانا ولا كأنها واحده من العيله صحيح هي هتفوت فرصه زي دي ، تيجي تتمتع بفلوس عيلة المنشاوي ، طيب أما نشوف قاطع حديثه مع نفسـه رنين هاتفه الذي صدح أرجاء الغرفة أمسك يوسف الهاتف ليجد المتصل هو خالـد صديقه المقرب . خالد شاب وسيم في ال 26 من العمر ،مهندس معماري يتميز بالبشره الخمريه والأعين البنيه واللحيه الخفيفه يوسف بضيق: ايوا يا خالد خالد بتعجُّـب من احترام صديقه المفاجيء : ايوا يا خالد؟ أول مره تكلمني كدا يوسف بتن*ده : أيوا يا زفت كدا كويس؟ خالد باطمئان : اتطمنت شويه كدا هو صحيح أنت مش جاي الشركه بكرا ؟ الخبر لسه وصلني من مجلس الإداره حالا يوسف : لا مش جاي ، عشان كدا أنت هتدير الشركه بكرا أوعى تغيب يا خالد أنت كمان ها خالد باستغراب : ومش جاي ليه؟ يوسف بإبتسامه ساخرة : لا ولا حاجه رايح أجيب بنت عمي من المطار خالد بصدمة : بنت عمك ؟ بنت عمك مين ؟ يوسف : لا دي حكايه طويله اوي ، وأنا عاوز أنام خليني أصحى فايق خالد : خلاص روح نام وأنا هستناك بكرا بالليل نخرج أردف يوسف بموافقة على عرض صـديقه ليغلق هاتفه ملقيه بإهمال فوق الفراش ليعود إلى غمـرة تفكيره من جديد في غُـرفة مـريم انتهت من توضيب أغراضها داخل حقيبتهـا لتجلس فوق الفراش بعدما امتدت يدها إلى صورتها التي تجمعـها بوالدها الراحل ، مَـرَّرت أناملها فوق صورة والدها لتبدأ عبراتها بالهبوط فوقها لتردف من بين دموعها . مـريم : وحشتني أوي يا حبيبي فات خمس شهور على غيابك وحاسه كأنهم أمبارح بس متقلقش هتفضل جوايا طول ما أنا عايشه وأنا حاسه إننا هنتقابل قريب يا حبيبي استمعت إلى صوت طرقات فوق باب الغُـرفة لتمسح دموعها على الفور هاتفة بالدلوف ، دلفت والدتها إلى الغُـرفة بابتسامة مُـشرقة فوق وجهها ، اتجهت والدتها جوارها لتنخفض بأنظارها إلى الصورة التي بيديها ، تنهَّـدت تنهيدة حارقة وهي تأخذها منها وأردفت بحنين . شاهينـاز : على فكره هو واحشني زي ما هو واحشك مـريم باستنكار : علشان كده اتجوزتي بعده بخمس شهور ! شـاهيناز بابتسامة مؤلمة : متحرميش حاجه ربنا حللها يا مريم ، أنا آه بحب سامح بس أكيد مش هنسى طارق اللي حبني أكتر من أي حاجه في حياته ووقف قدام أبوه وعيلته كلها عشاني مـريم بتمـاسك : الله يرحمه أمَّـنت شاهيناز على دعائها وأردفت بمرح : أنا كلمت عمك وهيموت ويشوفك ، وبكره هيبعت لك ابنه يقابلك في المطار ضيَّـقت مريم حاجبيها باستفهام وأردفت : عمي هيموت ويشوفني أنا ؟ ليه هو يعرفني مثلاً شـاهيناز : عمك أحمد كانت روحه في روح باباك الله يرحمه فهو مش مصدق إنه هيشوف حته من أخوه بعد السنين دي كلها المهم دي صورة ابنه اللي هيقابلك بكره تناولت مريم الهاتف من بين يدي والدتها وهي تتطـلَّع إلى صورة ابن عمها ، يوسف ذلك الشاب الذي في السادسة والعشرين من عُـمره ويتميز ببشرة بيضاء وشعر أ**د وعينين سوداوين وابتسامة جميـلة تُـزين وجهه ، خفق قلب مـريم لحظيًـا وهي تتطلع إلى ملامحه . مـريم بتوتر : اسمه أيه ؟ شـاهينـاز : يُـوسف في فيـلا المنشاوي داخل غُـرفة أحمد اتجه ناحية الصندوق الكرتوني الموضوع فوق مكتبـة غرفته ، أمسك منديلاً يمسح الغبار عن الصندوق ليبدأ بإفراغ محتوياته وهو ينظر إلى الصور القديمة والتي مر عليها سنوات عديدة ، أمسك صورة تجمعه بش*يقه واردف بقلب مُنفطر عبَّـرت عنه دموع عينيه أحمد : وحشتني أوي يا طارق وحشتني يا اخويا بقى كده تغيب عني الغيبه دي كلها ويوم ما اسمع عنك خبر يكون خبر وفاتك الله يرحمك برحمته يا حبيبي متقلقش يا نور عيني بنتك في عنيا
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD