التفتت جميع الفتيات الي زينة بفزع فوجدنها تتحرك بعشوائية وهي تصرخ برعب أصاب قلوبهن بالذعر فتقدمت ليلي اليها وامسكتها من ذراعيها وهي تقول بثقة وبصوت عال : اهدي . . امسكي اعصابك . . بصيلي هنا . . زززينه قولتلك اهدي . . ! !
لم تشعر بها زينة وكأنها مغيبة تماما عن الواقع فاضطرت ليلي الي ان تصفعها علي وجهها فتوقفت زينه عن الصراخ واصابها الذهول ولكن ليلي اسرعت باحتضانها فشعرت بسرعة أنفاسها فملست علي شعرها برفق حتي هدأت قليلا
فسالتها ليلي : في ايه يا زينه قوليلي يا حبيبتي ومتخافيش . . ايه اللي حصل . .؟ ؟ ! !
بدأت زينة بالتحدث ولكن كان حديثها متقطع ينم عن خوف شديد فقالت بصوت هامس : مش . . مش عارفه شوفت خيال اسود بيجري بسرعة جدا ملحقتش احدد دا ايه بالظبط . . قعدت اتلفت حواليا عشان افهم ف ايه لقيت الخيال بقا خيالات اكتر وحسيت بعيون بتبصلي شكلها مرعب . . !
شعرت ليلي بالتوجس ولكنها بارعة في إخفاء مشاعرها او تعبيرات وجهها فقالت : لا دي خيالات صدقيني لان وضعك النفسي مهيئ انك خايفه من المكان فعقلك الباطن مصورلك حاجات مش حقيقية . . ! !
هتفت ريم برعب : يا جماعه والله انا خايفه اوي ومش مطمنه انا هموت من الرعب . . !
صاحت سارة بسخرية : يابت جمدي قلبك متبقيش جبانه كدا مش عيب تبقي انتي الكبيره وبتخافي كدا واختك الصغيره قلبها ميت . . ! !
اجابتها سلمي بعنف : قصدك ايه يعني ياست سارة ؟ ؟ ! !
صاحت مريم بنفاذ صبر : يوووه انتو اتخانقو احنا ناقصين حرام عليكو . . . ! !
فقدت زينة شعورها بالخوف عندما تحدثن رفيقاتها واندمجت معهن واقتنعت بحديث ليلي عن عقلها الباطن ولكن القلق تمكن من ليلي وتمنت ان يكون ظنها ليس صحيحا . . ! !
هتفت سارة بفرحة عارمة : هييييييه واخيرا الكوخ اللي قالولي عليه في الرسايل اهو . ! !
اجابتها سلمي بعصبية : كووووخ ..!! امال ايه الصور اللي شوفناها دي وفين الناس وفين كل حاجه قولتي عليها .. انتي ضحكتي علينا ياسارة والله ما هسامحك ابدااا . . . ! ! !
اقتربت منها سارة واحتضنتها وقالت بسخافة : بكره هتشكريني .. المكان شكله تحفه والكوخ علي البحر اهو علي طول . . . ! !
دفعتها سلمي برفق وقالت وهي تضغط علي اسنانها من الغيظ : انتي مستفزه . . .
قالت ريم بإعجاب : بصراحه المكان عاجبني اوي ..البحر شكله تحفه .. واحلي حاجه انه بيطل علي البحر ياااه علي الراحة النفسية كدا وكوباية نسكافيه والهاند فري في ودني واسمع فيروز وانا قاعده علي الشط انا متحمسه اوي . . .
ردت عليها ريم : اه انا عن نفس بردو المكان عاجبني . . . فكيها بقا يا سلمي وبطلي العصبيه دي . . ! !
صاحت بهم ليلي : يلا يابنات استعدو عشان هننام ساعتين وننزل البحر . . .
اجابتها زينة ب**ل : ساعتين بس حرااام الطريق كان متعب اوي تعالو نأجلها شويه . . .
ردت ليلي بحنان : انتي تؤمري ياستي نخليهم 3 ساعات . . ! !
ضحكن جميعا وتوجهن الي الكوخ . . . فتحت سارة بالمفتاح المرسل اليها مع التذاكر الوهمية التي الي الان لم يعرفن بماذا يلزمن . . . اص*ر الباب صوت صرير فظيع يشير بقوة الي قدم الباب . . . بالطبع قفزت ريم من مكانها وضحكن عليها وتهكمن علي ضعف قلبها وانخفاض مستوي الشجاعة لديها . . . دخلت سارة تتلوها ليلي وتبعتها الاخريات . . . كوخ خشبي مظلم يملأه الغبار من جميع الاتجاهات . . . درج خشبي ملتوي بمنتصف بهو الكوخ يصعد بهم الي غرف النوم . . . اثاث متهالك مغطي بأقمشة بيضاء متآكلة . . . مطبخ يفصله عن البهو طاولة مستديرة " بار " يوجد به بقايا طعام عفن تنبعث منه رائحة نتنة وكأنها لح*****ت ميتة قلبت معدتهم رأسا علي عقب . . . بحثت ليلي بمصباح هاتفها علي زر الانارة فوجدته وضغطت عليه وانارت الكوخ بإضاءة خافته تبعث في النفس بعضا من الخوف . . .
شعرت مريم بسقوط شئ لزج علي رأسها فرفعت يدها تتحسس ذلك الشيء فوجدت يدها مصبغة باللون الأحمر الدامي فصرخت بهيستريا مميتة . . . فصرخن جميعا معها دون ان يعرفن السبب منهن من رأت يد مريم الدامية ومنهن من صرخت دون ان تعي السبب ولكنه الشعور بعدم الأمان فقط جعلها تصرخ . . ! !
حاولت ليلي المحافظة علي ثباتها وبثهم بعضا من الأمان الذي اهتز داخلها اقل من الكثير بحفنة بسيطة . . .! !
بأنفاس متقطعة وقلب يصرخ من الخوف قالت ليلي : انا لازم افهم في ايه فوق لازم اطلع اشوف ايه السبب . . ؟ !
صرخت ريم برعب : لالالالالالا يلا نمشي من هنا والنبي حرام عليكو قلبي هيقف . .! !
اكد علي حديثها جميع الفتيات الا ليلي وسارة اتفقن علي الصعود بحذر للأعلى لمشاهدة ما يحدث . . .
فأبين البقية ان ينتظرن بالأسفل وصعدوا معهن . . ! !
بخطوات هادئة تكاد ان تلمس الأرض تحركن خلف بعضهن تتقدمهن ليلي وتليها سارة واخرهن مريم . .! !
وجدت ليلي بابا مغلقا ولكن ليس عن اخره فنظرت من ورائه من فعادت الي الخلف بارتياع وعيناها تكاد تخرجن من مكانهن بفزع واضعة يدها علي فمها كي لا تصرخ وكل ما فعلته ان اشارت اليهن بالركض . . ارتعدت اوصالهن فركضن بأقصى سرعة ممكنة حتي خرجن من الكوخ وابتعدن عنه . . وجدو شجرة عملاقة كثيفة الفروع و الأوراق جلسن اسفلها منهمكين من التعب . . .
بدأت ليلي تقص عليهن ما رات وص*رها يعلو ويهبط بسرعة في محاولة منها بالتقاط أنفاسها الهاربة : جثث كتير اوي والدم مغرق الأرض كانه بحر . . . متشرحين ومتقطعين في أشلاء و في جثث كامله بس ناقصه حتت وعيونهم مخلوعه خالص وفي جثث مش*هه تماما وفي جثث شكلها غريب اوي مقدرتش احدد ايه المنظر دا لونهم غريب اجسامهم غريبه الحاجه اللي ترعب بجد ان احنا اللي علينا الدور . . ! !
صرخات وويلات ورعب ينهشهن من كلماتها التي تصف اليهم موتهن المحقق عاجلا وليس اجلا . . .
ومن بين ذلك الهرج والمرج فزت زينة واقفة بارتعاد تصرخ بعنف : مرررريم . . . فين مرررريم ؟ ؟ ! !
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقفن جميعا والخوف يأكل من قلوبهن الأخضر واليابس وبدأن بالالتفاف حول انفسهن يبكين مر البكاء . . ! !
صرخت ليلي بهن بعصبية: اسكتو مش وقت ندب خالص لازم نتصرف ونشوفها راحت فين . . . ! !
اجابتها ريم وهي ترتعش من خوفها : بس . . . بس احنا بعدنا اوي عن الكوخ . .! !
ردت عليها سلمي وهي تبكي : هنرجع تاني برجلينا هيموتونا هنموووت هنموووت . .! !
صرخت ليلي مرة اخري : قولت اسكتو لازم نفكر في حل بسرعة قبل مايعملو فيها حاجه . . ! !
صاحت ساره بتساؤل : احنا مش متاكدين حد اخدها ولالا ممكن تكون جريت في اتجاه تاني او اغمي عليها في المكان . . ! !
تحدثت زينة بذعر : احنا لسه منعرفش مين أصلا معانا في المكان . . . وهيعملو فينا ايه انا مش قادره اقف علي رجلي من الخوف . . ! !
لطمت ريم وجهها وصرخت بفزع : انتو مالكو باردين كدا ليه مبتخافوش معندكوش قلب ياساره انتي وليلي . . ! !
نظرت اليها ليلي نظرة جانبية بغضب وقالت : لا بنحس وبنخاف بس دلوقتي مش وقت خوف لازم نتصرف لازم نعرف ازاي هنخرج من هنا ومن غير ماننقص حد تاني . . ! !
قاطعتها سلمي بنحيب : حد تاني . . . يعني خلاص كدا مريم راحت . . . يانهار اسود ! ! !
وضعت ساره يديها علي كتف سلمي وقالت : كلها ساعه وخلاص الدنيا هتضلم والشمس هتروح لازم نلاقي مكان نستخبي فيه مفيش ادامنا حل تاني او أي اختيارات تانيه . . ! ! !
دفعت سلمي يد ساره بعيدا عنها بعنف وهتفت : ابعدي عني انتي السبب منك لله ياشيخه انا ايه اللي خلاني اسمع كلامك من الأول خالص مكنتش مطمنه اهي مريم راحت والله اعلم الدور علي مين تاني . . ! !
انا هرجع الكوخ .. وان شاء الله مش هرجع الا ومعايا مريم . .! ! تلك الكلمة القتها ليلي علي مسامعهن وكأنها قنبلة انفجرت بجوارهن ..!!
اعترضت سارة بشدة واكتفت ريم بالعويل وتمتمت سلمي بكلمات مبهمة و**تت زينة كعادتها عند تلقي الصدمات . . .
أكملت ليلي حديثها ولم تكترث لتلك الجلبة الصادرة منهن : دلوقتي انا بس اللي قالقني انهم ليه سابونا نجري ليه مقفلوش علينا الباب وحبسونا . . . انا هتجنن . . . الجزيرة طويله وعريضة ازاي هيلاقونا في حاجه غلط بتحصل لازم نفهمها . . فـ اسكتو كدا واعقلو خلينا نفكر كويس وندرس خطواتنا . . . أخرجت من حقيبتها الملتفة حول خصرها بوصلة اتجاهات ونظرت فيها وأشارت باتجاه معين وقالت : احنا لازم نمشي في الاتجاه عشان نعرف نخرج من هنا . . ! !
اجابتها زينة بحيرة : انتي ازاي أصلا عرفتي ان الاتجاه دا الصح وهو اللي هيخرجنا . . ! !
نظرت اليها ليلي بتمعن وقالت بهدوء : انا بقالي 5 سنين مفيش ورايا غير رحلات الاستكشاف يا زينه وياما اشتغلت قائد لرحلات من النوع دا اكيد مش هيصعب عليا اني اعرف الاتجاه الصح يعني واظن مش دا اللي المفروض يكون فارق معاكي دلوقتي احنا في خطر ركزي في المهم افضل . . . فهمتيني . . ! !