قررت أن أضعه في القائمه السوداء .. وان أعود للملاعب مرة أخرى ولكن هذه اامره انا انتقم لنفسي .. هذه المره مختلفه .. ليس هناك ميزان عالمي اسعى لاعتدال كفته ولكن هو ميزان نفسي هي حسبه صغيره يجب ان انهيها تماما من حياتي . ولكن بقت هناك مشكله واحده كيف اعثر عليه ؟ يبدو مستحيلا ان أجده هنا في العاصمه .. لذلك قررت أن أعود للبلده .. حتما سيعود الى هناك .. وحتما سأجده .. ولكن لم أتوقع أن أجده بهذه السهوله.
حزمت أمتعتي .. وقمت بشراء مشرط حاد جداً .. مجرد ان يلمس اصبعك بالجزء الحاد تجرح اصبعك على الفور .. وانتقلت الى بلدتي .. كانت فرصه جيده أيضاً لأن أرى أمي وأختي .. وصلت المنزل في مساء ذات اليوم .. احتضنت أمي بشده وبكيت حتى الليل في أنسها .. وكذلك علا اختي .. اشتقت اليهم كثيراً .. مر وقت طويل على آخر مره اجتمعنا بها سويا .. وبالطبع عاتبوني كثيراً .. لتقصيري .. كنت أود أن أخرج ما بداخلي من آلام وأحكي لهم عن ماذا فعلت وماذا صنعت بأشخاص أبرياء .. كيف تحولت من هذا الطبيب الطيب الى هذا المقتص المتوحش .. ولكني لم استطيع .. لم استطيع أن أخبرهم بحقيقتي .. واكتفيت بالاغلاق على هذا الأمر في أعماقي ودفنه دفناً طويل الأمد .. دون ان يخرج لأي مخلوق .. كان عزائي الوحيد هو أنني كنت أفعل ذلك بحسن نيه .. كنت أريد عالم أجمل وعالم أعدل من ذلك الذي رأيته .. لم أستطيع أن اتماسك أو أصمد أمام العديد من الضحايا الذين رأيتهم .. لم استطيع أن أتغافل أو أعرض عنهم .. كنت أشعر دائما أن هذا الحمل على عاتقي .. هو واجب وعلي تنفيذه على أي حال من الأحوال .. مهما كلفتني أضراره .. ومهما اصتدمت بصعوبات .. ولكني كنت كالمجنون أنتقم دون أن أدري من من أنتقم .. حتى تبين لي أنني أصبت الهدف الخاطئ .. وهذا درساً قاسياً لي من الحياه .. ملخصه هو ان لا تحاول أن تلعب دوراً ليس دورك .. أن تخرج من عباءتك الى عباءة أخرى .. أن لا تخرج عن السيناريو لتلعب آخر .. لكن منا دوره ولكن منا مكانه .. ولكن لأكون صادقاً وأكون أميناً أمام نفسي أولا .. وأيضاً امام العالم .. لم اتخلص من هذا الهوس .. لا أشعر انني سأستطيع العيش في الحياه على الهامش .. أصبح اللعب جزءاً مني ومن أفكاري ومن شخصيتي ومن تكويني كذلك .. هذا انا وهذا هو ما انا عليه .. **مكة في البحر .. اذا خرجت تموت ولا شيء سوى الموت أمامها .. أخبر نفسي واواجهها امام هذا الشعور .. ألا تخجل من نفسك ؟! الازلت تريد الاستمرار بعد كل ما حدث وبعد كل هؤلاء الاشخاص الذين دمرتهم عن طريق الخطأ .. الا زلت مهووساً بعد كل ما حدث وبعد كل ما مررت به .. لقد كنت بينك وبين الموت شعره ولم ينقذك سوى الموت .. لم تنقذك سوى اليد التي رغبت في أن تقتلك .. كانت هذه اليد القاتله أرحم عليك من نفسك .. كانت قاتله .. ولكنها أحيتك .. أحيتك لتصحح ما فاتك .. أحيتك لتعيش فرصه أخرى وتتوب عن كل ما فعلته .. ولكني أخبر نفسي ايضا بأمر اخر .. وهو أنني سألعب مرة أخرى لعب صحيح .. أصبح الآن لدي من الحكمه والخبره .. التي يستحيل أن تجعلني أخطأ الهدف مره أخرى . يبدو أننا على ما نحن عليه الا أن نموت .. يبدو أن تغيير هويتنا وأفكارنا وأهدافنا هي بمثابة أحلام لا تتحقق .. كل منا على ما هو عليه .. وكل في قناعاته غارق ومؤمن الى حد العباده .. نعم تمر علينا لحظات في حياتنا تتغير قناعتنا من حين الى الآخر .. ولكنها تتزن في الأخير وتثبت بعض مضي العمر .. ومرور السنوات .. وحينها .. حين مما تثبت هذه القناعات وتستتب .. يصبح من الصعب جداً تغييرها بل من المستحيل أيضا .. لأنها أصبحت هنا راكزه ومستتبه بعد العديد من التقلبات والسوابق والأحداث والخبرات التي عشناها .. فهذه الأخيره أصبحت مدعومه بشكل لا يصدق من كل هذه الخلفيه التي ذكرتها .. مدعومه كبرج ضخم مشيد على أساس حديدي متين لا يمكن زعزعته ولا يميل بهبوب عاصفه أو عدة عواصف .
أنظر في من هم حولك .. أنظر الى شيوخك وكبار قريتك .. والأشخاص ممن هم مر بهم العمر .. ونضجوا حتى بلغ النضوج تمامه .. هل يمكنهم تغيير معتقداتهم ؟ هل يمكن زعزعة أفكارهم أو ما يؤمنون به .. ربما نسمع عن شباب كثير تغير ديانها أو تلحد وتصبح لا دينيه .. ممن هم في العشرينات أو اوائل الثلاثينات .. ولكن هل سمعت عن أربعيني يلحد أو خمسيني .. ربما قد يحدث ولكنها نادره جداً .. الأمر يشبه أنك تمحي سنوات من عمرك بممحاه في لحظه وتعود لتشيد برجاً آخر .. من منا أبراجه بعد الثلاثينات او الأربعينات مهزوزه أو ضعيفه .. الا ممن هم قد عاشوا معظمهم سنواتهم في عصير البطيخ لا يفقهون شيئاً ولا يفكرون في معضله ولا مسأله من مسائل حياتهم فقط يعيشون يأكلون يمرحون يتزوجون يتكاثرون و هذا فقط .. وعندما يمر بهم العمر .. يجدون نفسهم مؤمنين بأشياء لم يعلموا طوال حياتهم كيف آمنوا بها ولماذا؟ وفي حقيقة الأمر هذه النوعيه من الأشخاص هم قله .. نعم موجودين ولكن قله .. الانسان بطبعه كثير الجدل والتساؤل والتفكير .. ويحب أني يأتي الأمور من أكثر من ناحيه ويدور حولها في مدار متسع حتى يخرج حقيقتها .. فإما أن يعدل عنها أو تثبت في يقينه ويزيد إيماناً بهذه الأفكار أو المعتقدات .
قررنا أن نقضي اليوم سوياً ونعيد ذكريات الماضي .. نعيد يوما من الأيام الجميله .. التي كنا نسهر فيها ونتبادل النتكات والحكايات والضحكات التي كانت من القلب .. نعم علمنا اليوم اننا نحتاج ليوم كهذا ينسينا العالم بأسره .. فقط نجلس سوياً .. أمام أحد الأفلام الكوميديه الممتعه .. وبعض الم**رات والتسالي وجلسنا نذكر حكاياتنا المضحكه .. ومواقفنا السخيفه .. في رحلتنا الأول من الحياه .. من بدايه أول خطوات سرناها في اللعب معاً ومع الجيران .. الى أيام ما قبل نفترق .. وتأخذنا الدنيا ذهاباً ومجيئاً .. حتى شغلتنا وعصرتنا في طياتها القويه و السريعه .. لو كان الأمر بيدي .. لما اخترت شيئاً آخر في هذه الحياه .. سوى هذه الجلسه الممتعه المليئه بالود والحب والونس .. أشياء تشعرك ان الحياه لا تستحق .. وهي بالفعل لا تستحق .. ولكن فجأه .. تذكرت هذا الو*د .. وكلما أتذكر يحترق قلبي .. تغيرن ملامح وجههي وانقلبت حالتي .. واخبرتهم ان النعاس قد تملك مني ودخلت غرفتي القديمه .. لأنام بها .. و*دا لناظره قريب.