ليلة الزفاف

1681 Words
قصة ليلة الزفاف تأليف هدير أشرف خالد: يا آنسة ممكن تعمليلنا بوكيه ورد حلو كدة على ذوقك؟ ياسمين:تحت أمرك يا فندم صلاح:والله أنا مش عارف اقولك إيه بجد يا خالد؟..أنت عايز تدبسنى فى الجوازة دى وخلاص؟ خالد:يا صلاح افهم ..أنت صعبان عليا يا أخويا ..إزاى يعنى تقعد كل ده من غير جواز ..ده أنا أصغر منك ب ١٥ سنة وعندى عيال ..نفسي أطمن عليك يا أخويا ..زى ما تعبت وكبرتنا وضيعت سنين من عمرك معانا .. جيه الوقت بقى إنك تشوف نفسك وحياتك . صلاح: وأنا مشتكتلكش يا خالد ياسمين:اتفضل يا فندم بوكيه الورد جاهز خالد:يالا يا صلاح هنتأخر على الناس صلاح :معلش أصلى سرحت شوية ويبتسم فى وش البنت ومن اللحظة دى حسيت إحساس غريب أوى ..إحساس أول مرة أحسه ..ومعرفش إيه سبب الإحساس ده ..نسيت اعرفكم بنفسي ..أنا ياسمين عندى ٢٥ سنة ..اتولدت لقيت نفسي يتيمة الأب والأم ..كنت عايشة فى ملجأ ومعرفش أى حاجة عن أهلى ..بس كل اللى اعرفه إن بابا وماما ماتوا فى حادثة عربية ..وطبعا مش محتاجة احكيلكم عن عيشتى فى الملجأ..وأكتر من مرارة اليتم والأيام القاسية اللى عشتها فى ألم بيكون أشد قسوة ومرارة وهو ألم مواجهة الحياة والمجتمع بعد ما تم سن الرشد وتبقى مسئول من نفسك ..بتدأ مرحلة جديدة من حياتك ..مرحلة أصعب بكتير من كل اللى فات من عمرك .. ولما بتقرر إنك تبدأ حياة جديدة على أمل إن حياتك ممكن فى يوم تتحسن حتى لو بنسبة ١% ..وقتها الناس مش بتسيبك فى حالك وبيبصوا لك بنظرة سلبية وكإنك كتبت قدرك بإيدك واخترت إنك تكون يتيم ..هحكى لكم قصتى من ساعة ما خرجت من الملجأ وبدأت أواجه الحياة لوحدى ..اليوم اللى خرجت فيه من الملجأ كان يوم برد جدا ..فضلت ماشية فى الشوارع مش عارفة أروح فين ولا لمين؟..لحد ما الوقت أتأخر ..والخوف دخل قلبي ..ولقيتنى عدت على رصيف شارع من الشوارع اللى كان الضوء فيها كويس إلى حد ما..وبدأت أحس بالبرد أكتر وأكتر وصعبت عليا نفسي ..وقتها انهارت من العياط ..لحد ما فوقت على صوت راجل كبير فى السن لقيته جابلى كرسي وقالى اقعدى يا بنتى..وفعد عشان يسمعنى وقالى:مالك يا بنتى ؟..إيه اللى مزعلك كدة؟..وإيه اللى مخليكى تنزلى من بيتك فى وقت متأخر زى ده؟..رديت وقلت له:أنا حكايتي طويلة أوووى..بس أنا مشكلتى دلوقتى إنى مليش بيت ولا ليا حد اقدر أروح له ..ومش عارفة أنا هبات النهاردة فين؟..رد وقالى:بصي يا بنتى أنا كل اللى أقدر أعملهولك دلوقتى إنى أجيب لك بطانية وأخليكى تباتى فى المحل عندى لحد ما الصبح يطلع ..شايفة محل الورد اللى هناك ده ..ده المحل بتاعى..هسيبك تستريحى لحد ما الصبح يطلع واقعد واسمع حكايتك..وفعلا عم إبراهيم خلانى أبات فى المحل عنده وقفل عليا من برة لحد ما الصبح جيه ولقيته بيخبط على باب المحل وبيقول:اقدر افتح لمحل دلوقتى يا بنتى؟ز.رديت وقلت له:اتفضل يا عم ابراهيم ..أنا خلاص صحيت..مش هكدب عليكوا واقولكوا إن اليوم ده نمت كويس..أنا فضلت طول الليل صاحية بفكر أنا مصيري هيكون إيه؟..ده طبعا غير إحساس الأمان اللى افتقدته..ولقيت عم إبراهيم داخل بصينية الأكل وبيقولى:أنا جبت لك فطار معايا ..هنقعد نفطر سوا ونشرب كوبيتين شاي وتفهمينى إنت حكايتك إيه؟..ابتسم وقلت له:أنا مش عارفة أشكرك إزاى يا عم إبراهيم على وقفتك جنبي دى؟..أنا مش عارفة أنا امبارح كنت هعمل إيه من غير وقفتك جنبي دى؟..رد وقالى:أنا معملتش حاجة..أنا ربنا حطنى فى طريقك عشان أساعدك ..وأنت زى بنتى وأى حد مكاني كان هيعمل كدة..وبعد ما فطرنا لقيت عم إبراهيم بيقولى :أحكى لي بقى يا بنتى أنت إيه حكايتك ؟..رديت وقلت له:أنا يتيمة واتربيت فى ملجأ ومليش أهل ولا ليه حد فى الدنيا..والمفروض إنى ألاقى شغل ومكان اسكن فيه..بس أنا مش عارفة هلاقى شغل إزاى وفين؟وإزاى هلاقى مكان اسكن فيه؟وأكتر حاجة مخوفانى هى مواجهة المجتمع والحياة ..خصوصا إنى لوحدى ..رد وقالى:متقلقيش يا بنتى..أنا هساعدك لى قد ما أقدر..أنا ممكن أخليكى تشتغلى معايا فى محل الورد ..وهعرفك نظام الشغل بيمشى إزاى؟..والشغل هنا سهل وبسيط..وبالنسبة لموضوع السكن متقلقيش خالص ..سيبي الموضوع ده عليا..أنا فى واحد صاحبي شغال سمسار هكلمه عشان يأجر لك شقة صغيرة بمبلغ كويس..وأنا هدفع لك إيجار أول شهر مقدم..ابتسمت له وقلت له: ربنا يبارك لك يا عم إبراهيم ده أنا لو عندى أهل مش هيعملوا معايا كدة..ومرت الايام واشتغلت مع عم إبراهيم فى محل الورد..وسكنت فى شقة إيجار صغيرة والمرتب اللى عم إبراهيم كان بيدهولى كان بيكفينى وزيادة..وكإنه كان بيشغلنى عشان يعطف عليا وميحسسنيش بكدة ..ومن هنا بدأت علاقتى بصلاح اللى جيه مرة واحدة بس مع أخو الصغير عشان يجيب بوكيه ورد للبنت اللى أخوه عايز يجوزهاله ..ومن بعد اليوم ده بدأ صلاح يتردد على محل الورد كل يوم ..وفى يوم جيه يطلب بوكيه ورد كالعادة وأول ما شوفته قولت له:وهو بقى حضرتك كل يوم بتروح تتقدم لواحدة شكل وبتجيب لها بوكيه ورد؟..ضحك وقالى:أصل أنا اليومين دول بقيت بحب الورد أووى ..معرفش ليه؟..ولقيته بيقولى:هو أنا ينفع أعزمك على العشا برة؟..رديت وقلت له:أسفة بس أنا مش متعودة إنى أخرج مع حد..رد وقالى:متخافيش إحنا هنقعد فى مكان عام وهنتكلم وبس..سكت لحظة عشان افكر ولقيتنى بقوله:موافقة بس عندى شرط واحد بس ..رد وقالى:اتفضلى قولى إيه هو الشرط؟..رديت وقلت له:عم إبراهيم ييجى معايا ويوصلنى ..عشان أنا مليش حد غيره..رد وقالى:تمام وأنا موافق ..بالليل هبعت لك العربية بالسواق عشان ياخدك أنت وعم إبراهيم..وفعلا عم إبراهيم راح معايا وأول ما دخلت المكان كنت مبسوطة جدا ولقيته جيه عشان يستقبلنا وقالنا:اتفضلوا ..وأول ما قعدنا قال:تحبوا تاكلوا إيه..رد عم إبراهيم:ممكن أعرف الأول أنت كنت عايز ياسمين فى إيه؟..رد صلاح وقال:كنت عايزها فى كل خير..ناكل الأول وبعدين نتكلم..وبعدها قعدنا وكلنا أحلى الأكل ولقيت صلاح بيقول:يارب يكون الأكل عجبكوا..رد عم إبراهيم وقال:ادينا كلنا أهوه ..ممكن أعرف بقى أنت عايزنا فى إيه..رد صلاح وقال:عايز اتجوز ياسمين..ردت ياسمين وقالت:بس أنت متعرفش عنى حاجة عشان تتجوزنى..رد وقال:لأ طبعا ..أنا عارف عنك كل حاجة..عارف إنك خرجتى من الملجأ والراجل الطيب ده وقف جنبك وشغلك معاه وأجر لك بيت..وعارف كمان إنك بنت محترمة وملكيش حد فى الدنيا غير عم إبراهيم وعشان كدة أنا عايز أطلب إيدك منه..ها قولتى إيه؟..رد عم إبراهيم وقال:وزى ما حضرتك عرفت عن ياسمين كل حاجة ..إحنا من حقنا نسأل عليك ونطمن برضه..رد صلاح وقال:تمام خده وقته ..وده الكارت بتاعى فى كل أرقام تليفوناتى وعنوان الشركة بتاعتى..والمطعم ده كمان بتاعى..تقدروا تسألوا عنى فى أى مكان..وبعد ما مشينا قعدت مع عم إبراهيم وقلت له: وأنت إيه رأيك يا عم إبراهيم ؟..رد عم إبراهيم وقال:والله يا بنتى الرأى رأيك ..بس أنا شايف إننا برضه منستعجلش ولازم نسأل عنه ونعرفه أكتر..ابتسمت له وقلت له:ربنا يخليك ليا يا عم إبراهيم..وفعلا عم إبراهيم سأل على صلاح فى كل مكان بيروحه وعرف إنه إنسان محترم وعلاقاته بالناس والموظفين كويسة جدا..لكن أغرب حاجة كان الكل بيتكلم عنها إنهم ميعرفوش إيه سبب تأخره فى الجواز لحد ما وصل لسن ال 45 ..ولقيت عم إبراهيم بيقولى:أنا شايف إنه راجل محترم وهيقدر يحافظ عليكى ..بس من الأفضل إننا نعمل خطوبة عشان تتعرفوا على بعض أكتر..واتخطبت لصلاح وكنت سعيدة جدا ..أول مرة فى حياتى كنت أفرح لإنى عشت 25 سنة فى معاناة وقسوة ..بدأت اتعرف على صلاح أكتر وأكتر وفى يوم كنا قاعدين فى المطعم بتاعه بناكل وقولت له:هو أنا ممكن أسألك سؤال؟..رد وقالى:طبعا..أتفضلى..رديت وقلت له:هو أنت ليه متجوزتش لحد ما وصلت لسن ال 45 ؟..رد وقالى:السؤال ده بذات إجابته طويلة أوووى..بس السبب الأساسي هو إنى شيلت مسؤلية أخويا خالد..خالد أصغر منى ب 15 سنة ..وكنت بعتبره ابنى مش أخويا ..بابا وماما ماتوا فى حادثة ومكنش ليه أى حد غيرى ..كان كل هدفي فى الحياة هو إنى اوقفه على رجله واطمن عليه ..ومبقتش أفكر فى نفسي خالص ..والعمر بقى يعدى سنة ورا سنة لحد ما بقيت ٤٥ سنة ..ابتسمت وقلت له:ربنا يجزيك خير ويعوضك .. صلاح مكانش بالنسبة لى مجرد شخص ارتبط بيه لإنه كان بيعوضنى عن كل حاجة اتحرمت منها ..عوضنى عن إحساس اليتم اللى حسيته ..عن الحرمان من الأمان ..عوضنى عن حاجات كتير ..واتجوزت أنا وصلاح ..بعد ما اتفق معايا أننا هنقضي شهر العسل فى فندق ..وأول ما دخلنا أوضتنا كنت طايرة من الفرحة ..حسيت بالحب والامان ..ولقيتنى بقوله:أنا تعبانة جدا ومحتاجة أخد شاور..رد وقالى:تمام يا حبيبتى خدى راحتك ..وأول ما تخرجى هتلاقينى مجهزلك فيلم لسة نازل جديد وهيجبك جدا ..وأول ما خرجت من الحمام لقيت صلاح مرمى على الارض وجنبه كوباية عصير ...اتخضيت أول ما شوفته كدة..وأول حاجة فكرت اعملها هى إنى اتصل بالاسعاف ..ولما الاسعاف وصلت كان صلاح مات ..ولقيت المستشفى بتبلغ بالحادثة اللى أثبتت إن صلاح حصله حالة تسمم ..واللى صدمنى أكتر إنى لقيت نفسي متهمة بقتل صلاح ..واتسجنت لحد ما يعرفوا مين اللى عمل كدة؟ولما وقفت قدام وكيل النيابة عشان يستجوبني لقيته بيقولى:ممكن أعرف ايه الدافع اللى يخليكى تسممى جوزك يوم فرحك؟رديت وقلت له:أنا مقتلتوش والله العظيم ما اعرف حاجة ..أنا خرجت من الحمام لقيته واقع على الارض وجنبه كوباية عصير ..رد وقال:بس إحنا لما دخلنا الاوضة وفتشنا فى الحاجة اللى موجودة لقينا ورق بيقول إنك بتعانى من مرض نفسي من فترة قريبة وبتتعالجى عند دكتور ..ولقينا روشتات بأسماء أدوية نفسية ..تفسري بإيه الورق ده؟..أنا معرفش أى حاجة عن الورق ده..أنا أصلا يتيمة وخارجة من ملجأ..ومعرفش اى حاجة عن الكلام ده..واللى صدمنى أكتر إن فى دكتور نفسانى جيه وشهد قدام المحكمة إنى كنت مريضة عنده وقدم ورق يثبت كلامه..وفى الفترة دى عشت أصعب أيام حياتى فى السجن اللى كله مجرمين ..لحد ما لقيت وكيل النيابة بيقولى:إحنا أخيرا قدرنا نفرغ كاميرات الفندق اللى خدت مننا وقت كبير بسبب عطل فنى فى الكاميرا واكتشفنا ان اللى عمل كدة عامل فى الفندق من اللى بيقدمه الاكل ..الكاميرات جابته وهو بيحط حاجة فى العصير والاكل ..ومن حسن حظك إنك ماكلتيش من الاكل واكتب لك عمر جديد ..أما بالنسبة للورق اللى لقينا فى الاوضة فى الكاميرات برضه جابت العمال اللى دخلوا الاوضة ولقينا واحد من الهاوسكيبنج هو اللى حط لك الورق ده عشان يثبت إنك مريضة نفسية وقتلتى جوزك ..ولما استجوبنا الاتنين اللى عملوا كدة عشان نعرف مين اللى حرضهم على كدة ..عرفنا إنه خالد أخوه صلاح هو اللى عمل كدة بالاتفاق مع مراته وكل ده عشان يورث أخوه لوحده ..وطبعا كانوا حاطين احتمالين اتنين وهما إنك هتموتى مع صلاح ويبقى خلصوا منكم إنتوا الاتنين ..والتانى إنك لو عيشتى هيحطوا الورق اللى يثبت إنك مريضة نفسيا وبكدة نهايتك تبقى فى مستشفى الامراض العقلية وهما برضه هيخلالهم الجو ويتمتعوا بالفلوس والاملاك لوحدهم ..وطبعا صدمتى بقت صدمتين لما عرفت إن اللى خطت لكل ده يبقى خالد ..اللى صلاح ضيع عمره كله عشانه..وفى الاخر نهايته تكون بسبب اخوه..وفى الازمة اللى مريت بيها مقدرش انسى وقفة عم ابراهيم جنبي اللى كان دايما واثق من برائتى ..واللى رشح لى عمرو بن أخوه عشان يترافع عنى ..وطبعا الحزن كان مالى قلبي على موت صلاح اللى ماكنش يستحق اللى حصله ..وبعد ما عدى سنة على موت صلاح لقيت عم ابراهيم جاي عشان يطلب إيدى لعمرو ابن أخته ..واتجوزت أنا وعمرو ..وربنا عوضنى بوجوده فى حياتى .
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD