الفصل الرابع

3693 Words
******** الفصـــــــــــــــل الرابع كان الجميع يجلس على العشاء و ملاك تتحدث بحماسة عن ما فعلوه اليوم كانت أماني تنظر إليها باسمة و قلبها يتألم لهذه الصغيرة التي فقدت والدتها في هذا الوقت المبكر و من وقتها لم تجد من يعوضها عن ذلك كانت فرحة بقبولها لمساعدتهم في صنع الكيك و ظنت أنها ستخجل من فعل شيء و لكنها و يوسف لم يكفا عن التحدث و إحداث الجلبة في المطبخ و أم حليم كانت تنظر إليهم باسمة و قد تأكدت أن هذه المرأة ربما تفعل شيء لتساعد هؤلاء النزقين الثائرين على الدوام .. قلب أُسوار عيناه بملل و قال مقاطعا ملاك قائلاً ببرود " ملاك لقد عرفنا أنكم صنعتم الكيك اليوم و أنك أعددت الشكولاتة بنفسك لا داعي للجلبة هذه هل نتناول الطعام بهدوء فلدي عمل كثير و رأسي بدأ يؤلمني منذ الأن " كانت أماني تود لو تلكمه على وجهه فهى علمت الأن لم الأولاد يكرهونه " ماذا تعمل سيــــ أُسوار " رمقها بضيق " لماذا " لماذا تريد أن تعلم عن عمله هل تظن أنها زوجته حقاً .. قالت أماني بلامبالاة " ربما كوني تزوجتك اليوم و ربما أتعرض للسؤال من أي أحد عن هوية عمل زوجي أنت لا تظن أني سأعرف عن نفسي أني مربية للأولاد صحيح " كان يود لو يخبرها أن لا تعرف عن نفسها من الأساس و أنه ليس لديه أحد يمكن أن يسألها عنهم فهو ليس على علاقة بأحد هنا فله سنوات طويلة يعيش في الخارج .. " حسنا أنا أعمل في مجال الهندسة النووية " كان يعلم أنها لن تفهم شيء منها و لكنه تفاجأ بسؤالها " هل تعمل في مجال البحث عن الطاقة أم في المحطات النووية أم بناء المفاعلات النووية أي منهم تخصصك " صمت لثواني قبل أن يجب بهدوء " تخصصي هو تصميم و بناء المحطات النووية " أومأت أماني برأسها و سألته " هل وجدت وظيفة هنا أم ستعود لوظيفتك في الخارج " قال بسخرية " يبدو أنك ثرثرت كثيراً مع أم حليم " احتقنت وجنتيها و قالت بضيق " هذه ليست ثرثرة أنها البقاء على إطلاع بما يدور حولي و التعرف على محيطي الجديد " زم أُسوار شفتيه بضيق قائلاً بهدوء" أتمنى أن لا تنسي ما أتفقنا عليه.. تفهميني طبعاً " مطت شفتيها ببرود " بالطبع أفهمك سيــــــــــد أُسوار.. حسنا من الغد سأذهب لمدرسة الأولاد إذا لم يكن لد*ك مانع للتعرف على المعلمين هناك أعتقد هذا من ضمن ما تزوجنا لأجله فأنا أرى أنك لست متفرغ لهكذا تفاهات تخص الأولاد " نهض أُسوار من على المائدة قائلاً ببرود " بالضبط سيدتي جيد أنك تعلمين ما جئت لهنا من أجله " تركهم و أنصرف ليدخل لغرفة مكتبه فتمتمت أماني بضيق " علمت الأن لم لا تطيقون عمكم هذا فأنا نفسي لا أطيقه " وجدت وليد ينفجر ضاحكا بمرح و قال بمكر " أنضمي للصف زوجة عمي " ردت ساخرة " أماني أرجوك.. هل لنا أن نكمل طعامنا و نتحدث في شيء أفضل كجدول يومكم مثلاً " قال وليد بلامبالاة " لم لا تخبرينا لم تزوجت عمنا و نحن نخبرك عن جدولنا " فطريقتهم معا ليست كوالديهم لذلك يظن أن زواجهم ليس كزواج أبيه و أمه  ردت أماني ببرود " أنا لا أعقد الصفقات يا ولد و أنت و أخوتك من مصلحتكم أن تطلعوني على جدولكم لا تفضل أن أرتب يومكم على مزاجي صحيح " تعكرت ملامح وليد بضيق فنهضت أماني قائلة ببرود " بعد أن تنتهوا من الطعام أخبروني لنتساعد في تنظيف الطاولة قبل أن تخبروني عن ماذا تفعلون قبل النوم فأنا لدي فكرة عن ذلك الوقت فيما سنقضيه " تركتهم و ذهبت لأم حليم التي كانت تستعد لتعود لمنزلها قالت أماني باسمة " لا تتأخري في الغد خالتي " سألت أم حليم بتردد " سيدتي إذا لم تريدي عودتي للعمل هنا أخبريني فقط و أنا مؤكد سأجد عمل أخر فأنا رحلت و عدت من قبل لا تخشي شيئاً سأجد أخر " قالت أماني رافضة " أولاً أنا أحتاجك معي هنا لتساعديني مع الأولاد.. ثانياً العمل سيكون كثير بالفعل و أنتِ تعلمين ذلك و جربته لذلك من الجيد أن نقتسمه معا.. ثالثاً أنا أماني و ليس سيدتي خالتي اتفقنا " ابتسمت أم حليم براحة " اتفقنا و لكن ربما سيد سنمار يرفض بقائي هنا و قد تزوجتم " ضحكت أماني بمرح " أُسوار لن يتدخل في ما يخص المنزل لا تقلقي.. و الأن هيا لنرى ماذا فعلوا من فوضى فالخارج " ***********※ كانت الأيام تمر هادئة و قد تقبل الأولاد وجود أماني ظاهريا فقط و رغم برود وليد و تامر إلا أنهم لا يظهرون ذلك أمام عمهم الذي لم يبالي بأي شيء منذ جاءت أماني فقط يراقب من بعيد ليرى كيف تسير الأمور بينهم فقط ملاك هى من تقبلت وجودهم بص*ر رحب و تشارك أماني و يوسف كل جلساتهم و تشاركهم اللعب .. كانت أماني ذاهبة لغرفة ملاك كما تعودت و معها يوسف الذي يظل معها دوماً كلما فعلت شيء في المنزل فهي لا تتركه وحده و هى تعلم أن تامر و وليد لم يتقبلاهم بعد.. أماني جالسة على الفراش الصغير تتوسطه و ملاك مستندة برأسها على ص*رها و يوسف من الجهة الأخرى في جلسة دائمة و متكررة في المساء بعد موعد العشاء و بين يديها كتاب للأطفال و كما تعودت أن تحكي لملاك و يوسف إحداها قبل النوم كل مساء و بصوتها الدافئ " تشبث سندباد بقدم الطائر العملاق الذي أرتفع به عاليا غير منتبه لوجود سندباد ممسكا بقدمه حلق الطائر فوق حتى كان سندباد يرى السحب التي كانت تحيط به في كل مكان و يخترقها الطائر لم يصدق سندباد أنه على هذا الأرتفاع من الأرض حد يطال السحاب عندما يخبر ياسمينا أنه أمسك بالسحاب لن تصدقه ضحك سندباد بحماسة و تشبث بقدم الطائر بقوة و صرخ في الفضاء قائلاً ياسمينا لقد أمسكت بالسحاب و أستطيع أن أمسك بالنجوم أيضاً و كأن الطائر شعر بوجوده فنفض ساقه بقوة و هو يصيح صيحة عالية ليجد نفسه سندباد يهوى من أعلى متجها بقوة نحو الأرض " قاطعها يوسف بنعاس " أماني هل أستطيع أنا أيضاً أمسك بالنجوم **ندباد " ابتسمت أماني بمرح تجيبه " و لا سندباد نفسه يستطيع يوسف لا أحد يستطيع أمساك النجوم أو الاقتراب منها " سألتها ملاك " لماذا إذا كنا نمسك بذلك الطائر **ندباد لقد وصل للسحاب و يستطيع أن يصل للنجوم " ردت أماني باسمة " لأننا سنحترق فور الاقتراب منها كما سيحترق سندباد و الطائر بل سنحترق و نحن على بعد ملايين السنوات الضوئية منها ألا تحرقك الشمس بحرارتها و أنت على الشاطئ تلعبين ماذا سيحدث لو اقتربت منها ملاكي " سأل يوسف " هل الشمس نجم " ردت أماني " أكبر النجوم " سألت ملاك " لم يقول سندباد أنه يستطيع إمساك النجوم إذن " قالت أماني ساخرة " ليس سندباد من يقول أنها تلك الكاتبة التي كتبت ذلك الجزء في قصتها تريد أن تخرب عقولكم و كأنها مع الانترنت و التلفاز تحتاج لتخريب " سأل يوسف بحيرة " هل هذا يعني أن لا نصدق ما يكتب في الكتب بعد الأن " قالت أماني بجدية " ليس كل الكتب يوسف هناك كتب تتحدث عن الحقائق و الواقع المحيط بنا هى لا تفعل غير اعطائنا فكرة عما يدور حولنا.. و هناك كتب هدفها هى تضليل العقول و العبث بفطرتنا السليمة لتخلق أجيال و أجيال من المعاقين فكريا و مختلين الفطرة هذه يجب أن لا نعيرها اهتماما و أن لا نتأثر بها يجب أن نحتكم لفطرتنا السليمة في أن لا نلقي لها بالا غير سامحين لهؤلاء الكتاب المرضى نفسيا و خلقيا أن يفسدونا كما يخططون. أما الكتب **ندباد و الطائر فهى خيال لا تفعل غير اعطائنا فسحة لنسبح في الخيال و نبتعد عن الواقع بمعاناته و نعيش بعض الوقت مع المتعة و الشغف لذلك الخيال و لذلك لابأس من ذلك طالما نعرف أن هذا خيال و ليس حقيقة حتى لا تختل الموازين لدينا فلا نعود نميز بين الحقيقة و الخيال لذلك أنا أعتذر للكاتبة الأن و قد علمت هدفها من ذلك رغم أنها ليست بارعة في الخيال و لا في شيء أخر ليتها تكف عن الكتابة و تريحنا منها " " اممم معكِ حق لست بارعة و أوافقك الراي في كوني بجب أن أتوقف .. لذا سامحتك يا عشوائية " فُتح الباب لتجد وليد و تامر يقفان مترددان في الدخول.. قالت أماني بهدوء " كنا نقرأ حكاية سندباد و طائر الرخ الأسطوري هل تحبون الانضمام إلينا " قال وليد بتردد " الفراش صغير لن يسع الجميع " قالت أماني باسمة " بل يسع تعالى و أجلس بجانب ملاك و تامر بجانب يوسف أنا لست سمينة و أحتل معظمه كما تشير " كانت تمزح لتخفف عنهم حرج الطلب بالدخول و البقاء معهم و قد علمت أنهم سيأتون أجلاً أو عاجلاً  تردد الولدان قليلاً فهما كل يوم ينصتان لحكاياتها من خلف الباب و لم يتجرأ أي منهم للدخول و الانضمام إليهم حتى دفع وليد الباب دفعا دون إذن منتظرا أن توبخه لفعلته و كأنه يبحث عن المشاكل معها ليعلن عن وجوده و هو يرى اهتمامها بملاك متذكرا والدته و كيف كانت تعتني بهم و تحبهم تماماً كما تحب هى ابنها يوسف .. أضافت أماني بهدوء مشجعة و هى تلاحظ ترددهم " يمكننا بعد ذلك البقاء في غرفتي و يوسف فالفراش كبير و يسع الجميع و بعد ذلك تذهبوا للنوم في غرفكم " تقدم وليد ليجلس بجانب ملاك وتامر بجانب يوسف و الأول يقول " حسنا هل نستطيع أن نسمع الحكاية من البداية " ابتسمت أماني برقة و أجابت " بالطبع يوسف و ملاك لا يملان الاستماع إليها مجدداً " جيد أنهم يريدان الاقتراب منها على الأقل ربما فيما بعد يخبرانها بما يضايقهم عادت أماني لتسرد الحكاية بحماس و هى تغير نبرة صوتها بتغير الأشخاص مما جعل الأولاد يشعرون بالحماسة لسماعها مجدداً... ************※★ كانت تسترخي في حوض الاستحمام بعد أن غفى الأولاد كل واحد في غرفته و يوسف في غرفتها أخرجت منامة من القطن بسروال قصير و توجهت للحمام لتستحم .. أكثر ما يضايقها أنها تنتظر ليغفو الأولاد و تذهب أم حليم لمنزلها لتتحمم بعد أن تتأكد من صمت المنزل فليس في غرفتها مرحاض خاص رغم أنها غرفة كبيرة و تبدو مخصصة للضيوف المنزل بأكمله كبير جداً و قد خصص لها غرفة لتخزين أشياء شقيقتها ريهام أو الذي تبقى منهم ليوسف.. .. فكرت أماني في حياتها منذ تزوجت هذا الرجل كم مر من الوقت يا ترى شهر شهران لا تعلم لم تعد تحسب الأيام أحياناً يترك المنزل لعدة ساعات و يعود ليقضي الباقي منه في غرفة مكتبه لا تراه إلا في مواعيد الطعام أنه الوقت الوحيد الذي يرى فيه أولاد شقيقه كل ما يفعله عند رؤيتهم هو سؤاله عن دراستهم.. لا يسألهم عن حالهم أو كيف قضوا يومهم أو إذا ما كان أحد منهم مريض تشعر أنه كالروبوت ليس لديه مشاعر فقط عمل عمل عمل تن*دت أماني و هى تغمض عيناها و تستند على حوض الاستحمام .. لا تعرف كيف رفضت ذلك الراتب الذي عرضه عليها يا لها من حمقاء كيف كانت تفكر حينها.. تبا لقد رفضته كونها خجلت من أخذ راتب من زوجها لقاء اعتنائها بالأولاد فهى لم تشعر أنها تستحق هذا الراتب و قد وجدت مكان تعيش فيه و أحدهم يهتم بطلبات يوسف كما الأولاد فقد أخبرها أن يوسف مثله مثل أولاد شقيقه ما يحتاجه هو مسؤول عنه لذلك أدخلته الروضة مع ملاك و حجزت له مكان للعام القادم في مدرسة وليد و تامر و التي ستنضم إليهم بها ملاك الصغيرة.. حسنا ليس عليها القلق من شيء في الوقت الحالي و قد اطمأنت على دراسة يوسف للسنوات القادمة.. و لكن يجب أن تجد عمل في المنزل لتستطيع توفير بعض المال ليوسف و لكن كيف؟ عليها أن تتحدث مع سهيلة بهذا الشأن بعد تركها لعملها القديم و عملها في تلك الشركة الخاصة بالمحاسبة.. حسنا أماني أريحي عقلك الأن و استمتعي بحمامك.. سمعت صوت الباب يفتح و يد تضغط زر المصباح تطفئه فاعتدلت هاتفة " من اطفئ المصباح.." جاءها صوته المرتبك و المصباح يعود ليضاء من جديد " آسف ظننت أحد الأولاد ترك نور المرحاض مضاء " أغلق الباب خلفه فتنفست أماني الصعداء تحمد الله أن الحوض مختفي خلف ستارة من المشمع الثقيل المزين برسومات ملونة لتزيد من قتامته فلا يظهر من في الداخل للقادم و لذلك لم يرها عندما فتح الباب.. نهضت أماني لتقف تحت مرش الماء تغسل عن جسدها الصابون ثم خرجت بعد أن أقفلت الماء و فتحت سدادة الحوض لتصرف الماء جففت جسدها و ارتدت منامتها و امسكت بمنشفة صغيرة و أخذت تجفف شعرها و هى متجهة لغرفتها وجدته يخرج من غرفة وليد فكاد يصطدم بها.. توترت أماني و هتفت سأله بقلق " هل هناك شيء هل وليد بخير " اشاح أُسوار بوجهه بضيق مجيبا " بخير سيدتي رجاء لا تتجولي في المنزل بهذه الملابس الفاضحة بعد الأن " نظرت أماني لمنامتها بسروالها القصير يصل لركبتها و تشيرتها بأكمامه القصيرة " النساء على الشاطئ مكان جئت يرتدون أقل من هذا كثير " رمقها بحدة " أنا لا أظل على الشاطئ أتطلع للنساء هناك سيدتي و لن أبداً الأن بفعل ذلك " تركته أماني و انصرفت لغرفتها هاتفة بسخرية " و من أخبرك أن تفعل رجل غريب!! " رد بحدة غاضبا " امرأة و**ة " أغلقت أماني الباب خلفها بحدة مغتاظة مما جعله يسب و هو يتوجه لغرفته.. أغلق أُسوار الباب بحدة " تلك الغ*ية " استلق على الفراش بحدة و تمتم بغضب .. " حسنا لا تهتم أنها امرأة و**ة فقط تظن أنها ستلفت انتباهي بهذه الطريقة الحقيرة " زفر أُسوار بضيق " حسنا تحلم بذلك من سيعيرها انتباها " *********※ "لم تنظرين إلي هكذا يا حمقاء إذا كان هناك شيء فلتقوليه" سألت أماني سهيلة بحنق و هى تضع كوب العصير في يدها بحدة ضحكت سهيلة و قالت بخبث " ماذا هناك لأقوله فمنذ جئت و أنا أنصت لتذمراتك من زوجك المختل " ردت أماني بحدة " لا تقولي زوجي لست سوى مربية للأولاد فقط " قالت سهيلة بمرح " حقيقة لم أنصت سوى لتذمرات زوجة من زوجها و ليس موظفة من رب عملها.. لا يجالس الأولاد.. لا يسأل عنهم.. لا يخرج معهم للمتنزهات.. لا يستمع لشكواهم.. لا يهتم إن مرض أحدهم " قالت أماني بحزن " أشعر بالحزن من أجلهم أن صلة الرحم الوحيدة المتبقية لهم لا تعيرهم اهتماما " قالت سهيلة بجدية " لم لا تقربي بينهم أنتِ أشركيه في شئونهم بنفسك فلتخبريه بكل ما يحدث معهم ليبقى على إطلاع بكل ما يدور معهم.. ستجدينه مع الوقت بدأ يهتم ليعلم أخبارهم بنفسه " قالت أماني بتفكير " هل تظنين ذلك ماذا لو صدني بطريقته المتعالية عندها ربما لكمته على وجهه " ابتسمت سهيلة و ردت بجدية " فلتجربي لن تخسري شيء و إن لم يفعل فلتلكميه و تبردي نارك منه " مطت أماني شفتيها بمرح " حسنا.. سأفعل.. و الأن لنتحدث في الشيء الهام الذي أردت الحديث معك بشأنه " **********※ طرقت أماني الباب ليأتيها صوته الهادئ " تفضل بالدخول " دخلت أماني الغرفة لتجده يجلس خلف مكتبه لا تعرف في ماذا يعمل هنا و تخصصه لا يسمح بذلك فلا محطات طاقة هنا و لا مفعل نووي " مساء الخير سيد أُسوار هل لي بالحديث معك قليلاً بشأن الأولاد " أشار إليها لتجلس و سألها بجدية و هو يستند بذراعيه على سطح المكتب " تفضلي.. ماذا هناك " قالت أماني بعد أن جلست على المقعد المقابل له و الذي تتذكره جيداً فقط كانت تجلس عليه يوم أتت لتتقدم للزواج به.. كادت أماني تضحك و هى تعلم الأن أنها من أتت لتطلب يده.. " أنه وليد لقد حصل على شهادة تقدير من مدرسته و المدرسة تقيم حفل صغير للطلاب المتفوقين و يجب أن يحضره أولياء الأمور " قال بلامبالاة " فلتذهبي معهم " قالت أماني بصبر هل يظنها أتية لتأخذ إذناً منه لتذهب " سيد أُسوار أولياء الأمور هم أباء و أمهات الطلاب و ليس المربية الخاصة بهم لذلك يجب أن تذهب بنفسك فأنت والده الأن " قال بضيق " ليس ضروري و يمكنك أن تكوني مكاني فأنتِ زوجتي لا المربية لا أحد يعلم باتفاقنا هذا " اقتربت أماني من المكتب و وضعت ذراعها عليه قائلة " هل نتحدث صراحة سيد أُسوار .. الأولاد يحتاجون لأب يوجههم يحتاجون لصلة رحم تهتم بهم معنويا و نفسيا ليس فقط ماديا .. وليد هل تعرف عنه شيء ما يحدث معه في المدرسة.. هل جاء ليشكوا إليك يوماً من شيء يضايقه هل فعل ذلك تامر و ملاك لم لا تتصرف كإنسان أُسوار و ليس كمصرف لم لا تتصرف كأب و قد توليت هذه المسؤولية بطيب خاطر " ضغط على نواجذه بغيظ ما هى وظيفتها إذن لم تزوجها أليس لتهتم بهم و ترعاهم هل ستخبره الأن كيف يتصرف غداً ستأمره ماذا يفعل و كيف يتعامل معهم " مؤكد يخبرك أنتِ أي كان ما يضايقه أرى علاقتكم جيدة معا هذه الفترة و قد بدأ الأولاد ينصتون لحديثك و توجيهاتك و ملاك متعلقة بك كثيراً بينما تامر هادئ و راضي هل شكوا لك سوء معاملتي " قالت أماني بغيظ " لم يشكوا أحد و لكني لست قريبتهم لست أمهم و لست زوجة عمهم حقاً.. هما يحتاجان الشعور بالأمان و أن هناك من يهتم بهم و لن يتركهم مهما حدث أنت لا تمثل لهم سوى مصرف فقط ينفق عليهم و يجلب احتياجاتهم المدية هذا ليس كافي ليكون هناك أولاد طبيعيين لا يشعرون بالنقص و أنهم ليسوا كأصدقائهم في المدرسة أو النادي و يرون علاقتهم بعائلتهم كيف تبدو و يتسألون لم ليسوا مثلهم يجب أن تعلم أن الأولاد يجب أن يكبروا قد تشبعوا من حب و حنان و اهتمام عائلتهم حتى يكونوا أسوياء " رد أُسوار بحدة " لأنهم ليسوا مثلهم لقد مات شقيقي و زوجته بالفعل و تركوهم لي أنا أحاول أن أعتني بهم قدر الإمكان ما المطلوب مني أكثر من ذلك لقد تركت وظيفتي و منزلي و موطني لسنوات طويلة من أجل البقاء معهم أليس كل هذا يكفي ليتأكدوا أني أهتم بهم " قالت أماني بهدوء موقفة الجدال عند هذا الحد " حسنا.. لا يكفي كل ما قلته و لا يهمهم هذا إذا لم تأخذ مكانتك المعنوية في حياتهم .. و الأن هل ستأتي معي غداً كأب لوليد لتهنئه عندما يستلم شهادة التقدير في المدرسة أم ستكتفي بتهنئة باردة و ربما شراء هدية تافهة بمالك " زفر أُسوار بضيق مستسلما رغم غيظه من حديثها  " حسنا سأتي يمكنك أخباري بموعد ذهابي " نهضت أماني قائلة بهدوء " حسنا سنذهب معا غداً إذا لم يكن لد*ك مانع و الأن سأتركك تكمل عملك تصبح على خير " خرجت أماني و توجهت لغرفتها و على شفتيها ابتسامة ظافرة إذا لم يقبل أن يكون أب برضاه سيكون غصباً عنه.. *************※ في اليوم التالي لم يكف وليد عن الثرثرة و هو يري أخوته و يوسف الشهادة التي حصل عليها متفاخرا.. كان أُسوار قد ذهب مع أماني للمدرسة أخذين يوسف و ملاك معهم ليجدا أن الحفل قد بدأ بالفعل عندما رأهم تامر هتف بهم " أن وليد غاضب كان يظن أنكم لن تأتوا سأذهب إليه لأخبره بمجيئكم " جلسوا معا بينما الأولاد يخرجون يتسلمون شهاداتهم وسط التصفيق الحار من عائلاتهم.. خرج وليد و عيناه تبحث عن وجودهم لتقع عيناه على أماني التي أشار إليها بحماسة.. نظر أُسوار إليهم بتعجب هو لا يهتم بمجيئه لم قالت أنهم يفتقدون أبيهم و يحتاجون من يأخذ مكانه.. فهي تكفي و تفيض.. رفع الشهادة ليريها إياهم فرحا ليجد أُسوار نفسه يصفق بحرارة و ابتسامته تتسع.. هو بالفعل فرح من أجله.. هبط وليد ركضا إليهم و أماني فاتحة ذراعيها لتتلقفه بحنان و هى تقبله على وجنتيه بفرح.. أنزلته و هى تهمس في أذنه ليجد أُسوار أنه يريه شهادته " لقد حصلت على الدرجات النهائية في جميع المواد و الأنشطة " أنخفض أُسوار أمامه على قدميه ليكون مقابله و أمسك بالشهادة و هو يقرأها بصمت قبل أن يرفع عيناه إليه قائلاً بصوت أجش و حديث أماني يتردد داخله يحتاج لأب يحتاج لأب " أنت متفوق مثل عمك.. بل أفضل منه " أضاف مؤكدا  أحاط وليد عنقه بذراعيه و كاد يوقع عمه على الأرض الذي تماسك و هو يحيط جسده النحيف بذراعيه بارتباك و صوت وليد الباكي يقول " ليت أبي كان هنا. كان ليفخر بي "  قال أُسوار بحزن و شعر الأن أنهم بالفعل يفتقدون والدهم " هو معنا بالفعل وليد و يعلم بتفوقك و مؤكد فرح للغاية. مبارك لك وليد أريدك دوماً متفوق و في الأمام " قال وليد بخجل " شكراً لك عمي لمجيئك اليوم " ابتسم أُسوار برقة " بل شكراً لك أنت لأنك ابن أخي " و ها هم يجلسون في إحدى المتنزهات بعد أن ألح الأولاد عليهم حتى يتنزهون قليلاً قبل عودتهم للمنزل. كانوا يلعبون أمامهم على العشب الأخضر بعد أن أعطى وليد شهادته لأماني لتنتبه إليها لحين ينهى لعبه مع أخوته و يوسف الذي أندمج معهم و قد أصبحوا جميعاً على صلة طيبة يجتمعون كل مساء على فراش أماني لينصتوا لحكاياتها كشهرزاد.. نظرت للشهادة باسمة و قالت للجالس بجانبها يظهر عليه الملل " شكراً لك لهذا اليوم الأولاد لن ينسونه أبداً " أدار رأسه ينظر إليها سائلا " ألم يكن لوالد يوسف عائلة تسأل عنكم" ارتبكت أماني و أشاحت بوجهها تنظر للأولاد " عندما تزوجت والد يوسف لم أهتم أن أعرف عن عائلته و عندما طلقني أختفى لم أهتم بذلك و لكن حين حملت بيوسف أردت لو كنت علمت عنهم فـ لم أعرف لأين أذهب للبحث عنه . عندها شعرت بالندم أني لم أهتم لأعرف عنهم." بالفعل هذا كان شعور ريهام عندما أختفى عصام ذلك اللعين و بعد أن طلقها ظنت أن معرفته بيوسف سيعيده لو علم عنه لو يقع في يدها لخنقته بيديها العارية ليته يكون مات بالفعل ذلك الحقير " هل تتمنين لو كان لكم عائلة و لا تفعلي ما فعلته و تزوجتني " ما هذا الذي تسألها عنه أُسوار .. تسألها إن كانت تتمنى أن لا تتزوجك و يكون لديها بديل عنك.. ماذا تنتظر أن تجيبك أنها ليست نادمة لزواجها منك.. قالت أماني بهدوء " و لكننا لسنا متزوجين أُسوار أنا أعمل لد*ك فقط إذا كنت تسأل عن وظيفتي فأنا سعيدة أني وجدتها لقد وجدت عائلة ليوسف عندما تعرفت على أولاد أخيك أنا فرحة أن يوسف لن يكون وحيداً إذا حصل لي شيء " نظر أُسوار لوجهها الهادئ نعم بالطبع نحن لسنا متزوجين وجدت عائلة ليوسف و لكن ألن تفكر يوماً في إيجاد أب له.. " هل كنتِ تحبين زوجك؟ إذا سنحت لك الفرصة لعيش حياة طبيعية مع زوج و أولاد أخوة ليوسف هل ستفكرين في تركي؟. أقصد ترك الاولاد " نظرت أماني بحيرة.. ماذا يقصد بحديثه هل يطمئن أنها لن تتركهم يوماً إذا جاءتها الفرصة ردت بحزم.. " أنا لن أحب غير والد يوسف لا تقلق لن أترككم "  و كأنه قلق لذلك فكر بغضب  جاء يوسف راكضا " أماني أنا جائع هل لك أن تجلبي لي سندويش جبن أبيض مع شرائح الخيار من ذلك البائع هناك " رد أُسوار بحزم " لن نأكل شيء من الشارع ربما لا يكون البائع نظيف " قالت أماني بهدوء " هذا الرجل عندما يجوع يأكل من طعامه أُسوار هل تظن أنه لا يحافظ على نظافته لا تقلق سنكون بخير " التفتت ليوسف " هيا أذهب لترى من يريد سندويش جبن أيضاً لنحضر للجميع " كان ينظر إليهم و هم يأكلون بنهم و كأنهم خارجين من مجاعة و رغم رفضه لتناول طعام من الشارع إلا أنه لم يرفض بتعنت حتى لا تظنه متسلط.. ما هذا الذي يفكر به فلتظن ما تظنه به. هب واقفا و قال " أنا سأنتظركم في السيارة يكفي نزهة لليوم " نظرت إليه ينصرف مسرعا قلبت عيناها بملل و تمتمت بخفوت " رجل غريب " *****************※★☆٭※★☆٭****************
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD