في بلاط الملك آرياس وإخوته، خيّم التوتر على القاعة الكبرى. تذبذب ضوء المشاعل على الجدران الحجرية العالية، مُلقيًا بظلال طويلة في أرجاء الغرفة، بينما خيّم الليل الدامس خارج النوافذ، صامتًا كأن العالم بأسره يحبس أنفاسه معهم. امتدت خريطة واسعة على طاولة من حجر السبج، مُعلّمة بقطعان الماشية والأراضي، ونقاط حمراء متناثرة لأماكن لم تُستكشف بعد - مناطق قد يُعثر فيها على رفيقتهم. ترأس آرياس الطاولة، مُنحنيًا قليلًا إلى الأمام، وعيناه الثاقبتان مُثبتتان على تلك العلامات المجهولة، وكأنه قادر على إجبارها على كشف مكانها بإرادته وحدها. أسابيع من البحث أرهقت صبر كل رجل في تلك الغرفة، وبدا ذلك جليًا في توتر أكتافهم والهالات السوداء تحت أعينهم، وفي الطريقة التي أصبحت بها المحادثات التي كانت تنساب بسلاسة بينهم، مُتقطعة ومُتوترة عند أدنى استفزاز.
بجانبه، كان روان وأوراس منغمسين في جدال حاد آخر، تعلو أصواتهما حول أي قطيع يبحثان فيه أولًا. تناثرت الأوراق وتقارير الاستطلاع القديمة بينهما، متجاهلين إياها لانشغالهما بالصراخ، حتى أن بعضها سقط على الأرض دون أن يلاحظه أحد. على الجانب الآخر من الطاولة، كان لوتشيانو مسترخيًا، وقد وضع قدميه بلا مبالاة على الخشب المصقول، يتصفح هاتفه بفتورٍ زاد من حدة التوتر المتصاعد في الغرفة. بدا غير مكترث تمامًا بالفوضى المحيطة به، وكأن البحث عن رفيقهم ليس إلا عائقًا بسيطًا يقاطع أمسيته. بجانبه جلس أزاريوس وداميان، صامتين، يراقبان الفوضى تتكشف دون أن ينبسا ببنت شفة، إلا أن توتر فكيهما كشف أنهما لم يكونا غير متأثرين كما يبدوان.
أخيراً، ضرب آرياس الطاولة بكفه ونظر إلى روان وأوراس بغضب، فتردد صدى صوت الضربة في أرجاء الغرفة كالسوط. "تباً لكما. اصمتا للحظة."
أشار روان، وقد بدا عليه الانزعاج الشديد، بإصبعه نحو أوراس قائلاً: "قل ذلك لهذا الأحمق. علينا أن نبدأ بقطيع القمر الفضي."
ردت أوراس بغضب مماثل قائلة: "تباً لك يا روان. سنبدأ بمصاصي الدماء."
ألقى آرياس نظرة خاطفة عليهما، وكان صوته منخفضًا وخطيرًا. "أنتما الاثنان، اصمتا، وإلا سأذبحكما بنفسي." أخذ نفسًا عميقًا، محاولًا كبح جماح غضبه، ثم نظر حول الطاولة، متنقلًا بنظره من أخ إلى آخر. "أما أنتم الباقون، فهل لدى أحدكم ما يضيفه؟"
رفع لوتشيانو عينيه بابتسامة ماكرة ورفع يده بكسل، دون أن يكلف نفسه عناء الجلوس باستقامة. "لدي الحل لك."
التفت إليه آرياس بنظرة تحذيرية وقال: "أقسم بالله، إذا قلتَ فكرة أخرى من أفكارك السخيفة، فسأقتلك في مكانك."
قال لوتشيانو متظاهراً بالبراءة، ويده تضغط على صدره كما لو كانت مصابة: "حسناً، إذن أعتقد أنني لن أذكر أنه يمكننا ببساطة أن نتزوج زوجة يختارها المجلس لفترة من الوقت ثم نتركها".
قبل أن ينطق بكلمة أخرى، ارتطم حذاء آرياس بساق كرسيه، فسقط لوتشيانو أرضًا بقوة مدوية تردد صداها في القاعة. نظر بعض الحراس المتمركزين قرب المدخل، ثم أعادوا أنظارهم بسرعة إلى الأمام، فقد اعتادوا على مثل هذه التصرفات، وشاهدوا هذا المشهد يتكرر مرات لا تُحصى.
"تباً لك يا أرياس!" صرخ لوتشيانو وهو يفرك مؤخرة رأسه بينما كان ينهض، ويسحب الكرسي المقلوب إلى مكانه بعبوس، ويتمتم بشيء تحت أنفاسه عن احترام كبار السن، وهو أمر لم يكلف أحد نفسه عناء الرد عليه.
قلب آرياس عينيه، محولًا انتباهه إلى مكان آخر، وكأن الحادثة برمتها لم تؤثر فيه. استقرت نظراته على أزاريوس وداميان، اللذين التزما الصمت طوال الحوار، يراقبان كل شيء بعيون ثاقبة وحسابية. لم يرفّ جفن لأي منهما عند سقوط لوتشيانو؛ فقد اعتادا على ذلك، كما اعتادا على كل ما يحدث في تلك الغرفة تقريبًا. سأل آرياس بنبرة حادة هذه المرة، وقد بدأ صبره ينفد شيئًا فشيئًا: "هل لدى أحدكم ما يضيفه؟"
تحدث أزاريوس أولاً، بصوت هادئ ومتزن كعادته، وقد بدّد ثباته التوتر المتبقي من سقوط لوتشيانو. "أقترح أن يبحث روان ولوتشيانو في قطعان الذئاب المتبقية. سأبحث أنا وأوراس في أراضي مصاصي الدماء. عليكم الذهاب إلى مملكة الشياطين، ويمكن لداميان أن يتولى أمر الساحرات."
مرر آرياس يده عبر شعره الداكن، وتأمل الأمر للحظة قبل أن يومئ برأسه ببطء. "حسنًا. هذا يبدو معقولًا."
كان داميان هو من كسر الهدوء المؤقت، بصوته الهادئ الذي وصل بسهولة عبر القاعة. "لماذا لا نذهب إلى مجموعة القمر المظلم؟"
ساد الصمت التام في الغرفة. تجمد الجميع في أماكنهم، وتوجهت أنظارهم نحوه بحدة تكاد تكون مذعورة. حتى لوتشيانو، الذي كان لا يزال يمسك مؤخرة رأسه، تجمد تمامًا.
قال آرياس ببطء، كل كلمة متعمدة، تحمل في طياتها شيئًا قديمًا وغير معلن: "أنت تعرف لماذا لا يجب أن نذهب إلى هناك".
نظر داميان إليه مباشرةً دون أن يرف له جفن. "علينا الذهاب. كان يجب أن نذهب إلى هناك منذ البداية."
"تباً"، تمتم أوراس وهو يهز رأسه ويمرر يده على وجهه. "إنهم منبوذون قذرون."
أجاب داميان بهدوء، غير متأثر بالسم في صوت أوراس: "هذا ليس سبباً".
روان، وقد بدا عليه الانفعال الشديد، ضرب بيده على الطاولة بقوة كافية لزعزعة الأوراق المتناثرة. "تباً لك يا داميان! هل تريدنا حقاً أن نزحف إلى مجموعة من المنبوذين؟"
لم يتغير تعبير داميان، وكان هدوؤه تناقضاً صارخاً مع الغضب الذي كان يعمّ بقية الغرفة. "علينا أن نذهب. أنتم جميعاً تعلمون أن رفيقنا هناك."
ساد الصمت أرجاء الغرفة. لم ينطق أحد بكلمة، ولم يتحرك أحد، لأنهم جميعًا شعروا بذلك، حتى وإن لم يرغب أي منهم في الاعتراف به بصوت عالٍ. كلما ذُكر اسم تلك المجموعة، استجاب شيء ما في أعماق أجسادهم غريزيًا، انجذاب خفي، ثابت لا يُنكر، كجاذبية تسحبهم نحو الأرض. كان إحساسًا لا يستطيع أي منهم تفسيره ولا تجاهله، ألمًا خافتًا مدفونًا في مكان ما تحت أضلاعهم، لازمهم لسنوات، واشتد الآن ليصبح شيئًا أكثر حدة وإلحاحًا، يستحيل اعتباره مجرد صدفة بعد الآن. تحرك لوتشيانو في مقعده، شعر فجأة بعدم الارتياح، واختفت ثقته بنفسه، ونسي هاتفه ووضعه مقلوبًا على الطاولة. تجمد وجه أزاريوس في قناع جامد لا يُقرأ؛ الدليل الوحيد على أن الكلمات قد أثرت فيه هو أنين الخشب الخافت وهو يشد قبضته حول حافة الطاولة، وتشققت تحت أصابعه كالصقيع يزحف على الزجاج.
قال داميان بهدوء، وقد خفت صوته قليلاً، في أول خلل حقيقي في رباطة جأشه طوال المساء: "يجب أن نذهب، من أجلها. لحمايتها. إذا عثر عليها أحد قبلنا، وأدرك أنها رفيقتنا، فأنت تعرف تمامًا ما سيحدث لها."
ضاق لوتشيانو عينيه في غضب مكبوت بالكاد، وقد اختفت تمامًا آثار ملله السابق. أنزل أزاريوس رأسه بين يديه، غارقًا في أفكار ثقيلة، وكتفاه مشدودتان بشيء بدا وكأنه رعب. تصاعد غضب آرياس فجأة، وتوهجت هالته بحرارة خطيرة بدت وكأنها تضغط على هواء الغرفة، وانطلقت منه لعنة خافتة بذيئة بينما انقبضت عضلات فكه بشدة، وبرز عرق في صدغه.
أدرك الجميع خطورة الموقف. كل ثانية تمر كانت حاسمة، فلو عثر عليها السحرة أولًا، لانتزعوا قلبها واستخدموه في إلقاء تعاويذ محرمة بالغة القوة، قادرة على تدمير مملكة بأكملها. دمها وحده كفيل بجعل مصاصي الدماء أقوى بعشرين ضعفًا، ومنح قوة مرعبة لأي مخلوق يمتلكه. كانت حقيقة لم ينطق بها أحد منهم كثيرًا، وكأن ذكرها صراحةً قد يستدعي الخطر، لكنها كانت كامنة في أعماق كل من في تلك الغرفة، ضغطًا مستمرًا لا يهدأ، لا يستطيع أحد منهم التخلص منه، ولو لليلة واحدة.
درس داميان جميعهم بعناية، وانتقلت نظراته من أخ إلى آخر كما لو كان يزن ما هو مستعد كل منهم للمخاطرة به حقًا. "إذن، ماذا سنفعل؟"
زفر آرياس ببطء، وضغط بأصابعه على صدغيه، وثقل القرار يثقل كاهله بشكل واضح. "سأذهب."
قال روان: "وأنا أيضاً"، وقد نسي تماماً جداله السابق مع أوراس.
وأضافت أوراس، وهي تومئ برأسها مرة واحدة بحزم: "وأنا أيضاً".
نهض لوتشيانو من مقعده واتجه نحو الباب، وهو يتمتم قائلاً: "تباً لكم جميعاً. أخبروني متى ستغادرون"، على الرغم من أنه لم يكن هناك أي تردد حقيقي في صوته، فقط نفس الطاقة المضطربة التي سيطرت عليهم جميعاً الآن.
اتجهت كل الأنظار في الغرفة نحو أزاريوس، الذي لم ينطق بكلمة طوال الوقت، وما زال جالساً ورأسه بين يديه.
"وماذا عنك؟" سألت أوراس بحذر. "هل ستأتي؟"
نظر إليه أزاريوس، ثم أطلق زفيراً طويلاً، واستقام ببطء. "سأذهب."
نهض آرياس من على الطاولة، وقد حسم القرار، وساد الصمت المكان كأنه زفيرٌ حبيسٌ أُطلق أخيرًا. "إذن، تمّ القرار. سنغادر جميعًا إلى مجموعة القمر المظلم الأسبوع المقبل."
نهضوا واحدًا تلو الآخر وخرجوا من الغرفة، وأُغلقت الأبواب الثقيلة خلفهم تباعًا حتى لم يبقَ في الممر سوى صدى خافت لخطواتهم، يتلاشى تدريجيًا في صمت القلعة النائمة. وبينما تفرق الآخرون، أمسك آرياس بذراع داميان، وكانت قبضته حازمة، تكاد تكون ملحة. "هناك أمرٌ يجب أن نناقشه. تعال معي."
أومأ داميان بصمت، وشقّ الاثنان طريقهما عبر الممرات الحجرية المتعرجة نحو غرف آرياس الخاصة، وكانت خطواتهما الصوت الوحيد الذي يكسر سكون القلعة النائمة، بينما كانت المشاعل على الجدران تضيء خافتة، مُلقيةً بظلال طويلة متذبذبة تتمدد وتتقلص مع كل خطوة. كانت الغرفة مزيجًا رائعًا من الأسود والذهبي، واسعة ومهيبة، يهيمن عليها سرير ملكي ضخم يتسع لعشرة أشخاص بسهولة، ملاءاته الحريرية الداكنة لم تُمس، وأريكة سوداء مترامية الأطراف موضوعة على طول أحد الجدران أسفل نافذة مقوسة عالية تُطل على الأراضي المظلمة في الأسفل، والقمر معلق بثقله وبدره فوق خط الأشجار البعيد.
جلس داميان على الأريكة وسكب لنفسه كأسًا من مشروب أحمر داكن من الإبريق الموضوع على الطاولة الجانبية. قال وهو يُحرك السائل ببطء، مراقبًا انعكاس الضوء الخافت عليه: "إذن، ما الأخبار؟"
اتكأ آرياس على أحد قوائم السرير، وصبّ لنفسه كأسًا من مشروب ذهبي باهت، وعيناه الحادتان مثبتتان على داميان، يدرسه كما لو كان يدرس خصمًا عبر ساحة المعركة. "أنت تعرف تمامًا ما أريده."
قال داميان بخفة، على الرغم من أن شيئًا حذرًا لمع خلف عينيه: "أوه، أنا آسف لخيبة أملك، لكنني في الحقيقة لست كذلك".
قلب آرياس عينيه. "أنت كاذبٌ ماكر. لا تجعلني أنتظر - أعطني المعلومات التي جمعتها عن مجموعة القمر المظلم."
تلاشى هدوء داميان للحظة وجيزة، قبل أن يعيده إلى طبيعته. "أوه. هل هذا هو المقصود؟"
أطلق زفيرًا بطيئًا، وانقبض فكه بشدة حتى ارتجفت عضلة على خده بوضوح من غضب مكبوت. راقبه آرياس بلمحة من الدهشة - كان داميان دائمًا الأكثر اتزانًا بينهم، ونادرًا ما يُظهر مشاعره بوضوح. إذا كان هناك ما هزّه بهذا العمق، فلا بد أنه أمر خطير، وقد شعر آرياس بثقل بارد ومقلق في معدته حتى قبل أن ينطق داميان بكلمة أخرى.
قال داميان أخيرًا بصوتٍ يرتجف من الغضب، وكأن كل كلمةٍ تخرج منه تُكلّفه شيئًا: "أكيرا، ابنة ألفا. تبلغ من العمر عشرين عامًا. هجينة - نصف مستذئبة ونصف ثعلب ذي تسعة ذيول." صرّ على أسنانه قبل أن يُكمل كلامه بصعوبة، وقد ابيضّت مفاصل أصابعه حول الكأس في يده. "إنها تواعد شخصًا ما. اسمه إيان، ابن إيثان، بيتا القطيع. ومن المُقرر أن يصبح إيان بيتا المستقبل."
لبرهة طويلة، صمت آرياس تمامًا. بقي الكأس في يده منسيًا، ينعكس ضوء المشروب الشاحب دون أي حركة، وكأن الشراب نفسه أدرك أنه لم يبقَ مجالٌ لأي شيء سوى الصمت الذي أعقب ذلك. صدمته الكلمات كضربةٍ قوية. تجمد في مكانه، واختفى ذهنه تمامًا، وتناثرت أفكاره دفعةً واحدة، وانزلقت سيطرته الدقيقة التي كان يرتديها دائمًا كدرعٍ واقٍ للحظةٍ وجيزة قبل أن يستعيدها. الشيء الوحيد الذي بقي، قاطعًا الصمت، هو الإدراك الساحق بأن رفيقه - لا، رفيقهم - لم ينتظرهم. لقد لمس شخصٌ آخر ما كان من المفترض أن يكون لهم.
ارتجف الكأس ارتعاشًا خفيفًا في قبضته، وللحظة ظن داميان أنه قد يتحطم تمامًا تحت الضغط، كما انكسرت الطاولة سابقًا تحت أنامل أزاريوس. لكن آرياس وضعه برفق بدلًا من ذلك، بتحكم بدا أنه يتطلب منه جهدًا كبيرًا، وكان صوت ارتطام الزجاج بالخشب عاليًا بشكل غير طبيعي في صمت الغرفة.
قال آرياس أخيرًا بصوتٍ خفيضٍ أجش، وكأنه يخاطب نفسه أكثر من داميان: "عشرون عامًا. عشرون عامًا بحثنا في كل ركنٍ من أركان كل أرض، وكانت هناك طوال الوقت. في قطيعٍ رفضنا حتى مجرد التفكير فيه، بسبب الكبرياء، وبسبب تاريخٍ لا علاقة لها به."
لم ينطق داميان بكلمة، تاركاً إياه يفكر في الأمر، مدركاً الطبيعة الخاصة لصمت آرياس - ليس الهدوء الذي يسبق الانفجار، بل شيء أكثر هدوءاً وخطورة، ذلك النوع من السكون الذي يسود عليه فقط عندما يكون هناك شيء مهم بما يكفي ليتطلب تفكيراً حقيقياً بدلاً من اتخاذ إجراء فوري.
وتابع آرياس، وقد ظلمت عيناه: "والآن، هي ملك لشخص آخر. بكل الطرق التي تهم قطيعًا كهذا، فهي مرتبطة بالفعل بشخص آخر."
قال داميان بهدوء: "ليس بكل الطرق التي تهمنا". كانت هذه أول كلمة ينطق بها منذ إبلاغه بالخبر، وكانت كلماته ثقيلة، متعمدة ودقيقة. "الرابطة لا تُبالي بالوعود التي قُطعت قبل تكوينها. أنت تعرف ذلك أفضل من أيٍّ منا".
رفع آرياس نظره إليه بحدة، وشعر بشيء يتغير خلف عينيه - ليس أملاً تماماً، ليس بعد، بل بداية خطة تتشكل حيث لم يكن هناك سوى الصدمة قبل لحظة. "أنت تقول إن لدينا مطالبة."
قال داميان، واضعاً كأسه جانباً ومثبتاً نظره في أخيه: "أقول إن أي شيء يعتقده إيان بشأن علاقته بها، لم يكن ليدوم أبداً. ليس بعد أن وجدناها. السؤال الوحيد الآن هو حجم الضرر الذي سيحدث قبل وصولنا، وكم سنضطر لإصلاحه بمجرد وصولنا إلى هناك."
صمت آرياس لبرهة طويلة، وهو يقلب أفكاره، يشعر بذلك الانجذاب القديم المألوف يستقر في صدره الآن وقد أصبح له اسم ووجه مرتبطين به - أكيرا، ابنة ألفا، في العشرين من عمرها، والتي ارتبطت بالفعل برجل آخر لا يعلم ما ينتظره. كان شعور الظلم يشتعل في أعماقه باستمرار، نارًا لم يتوقع أن يشعر بها بهذه القوة تجاه شخص لم يلتقِ به قط.
قال أخيراً بصوت هادئ لكن حازم: "لن يكون الأسبوع المقبل قريباً بما فيه الكفاية".
لم يُجادل داميان. أومأ برأسه فقط، مُدركًا تمامًا ما قصده أخوه، وساد بينهما صمتٌ امتدّ طويلًا في الليل، غارقين في أفكارهما الخاصة. في الخارج، استمرّ الليل في سكونه، غير مُبالٍ بالعاصفة التي تتشكّل بهدوء خلف عيني آرياس - عاصفةٌ ستُهوي على قطيع القمر المظلم الأسبوع القادم، سواءً كانوا مُستعدّين لها أم لا.