(1. الفصل الأول)

2234 Words
رواية (قطة فى وادى الذئاب):- الفصل الأول: ((حياتى من بعدك خواء ، حياتى من بعدك كالسمك بلا ماء ، حياتى من بعدك لم تعرف سوى العذاب ، ذهبت و ذهب معك كل جميل ، ذهبت و تركتنى اغرق ببحر الرثاء)) _ واه يا زينة! ، بتبكى ليه دلوك؟ قالها و هو ينحنى حتى صار مقابلا لها بسبب قصر قامتها ، بينما لم تجبه هى و إنما أخذت شهقاتها فى الازدياد و العبرات المنهمرة مغرقة صفحة وجهها الحنطية بشرته ، مسد على وجنتها و هو يمسح دموعها برقة قائلا بدفء: _ ماتبكيش يا زينة ، و الله استحمل اى حاجة إلا بكاكى نطقت من بين بكائها بتذمر طفولى: _ يبجى ما تسافرش و تسيبنى يا فارس رفرفت اهدابه للحظات و قد شعر بأن الدموع التى تذرفها هذه الطفلة بمثابة خناجر تمزق قلبه و تدميه دون رحمة ، و هى ابنة عمه الصغيرة التى كان متمسكا بها منذ يوم ولادتها ، حملها بين ذراعيه لتصبح ابنته بعد وفاق والدتها حتى اتفق الوالدان فيما بعد بتزويجهما ، و هو ما جعل سعادته تحلق فى الأفق بعد سماع هذا الخبر ، فسيكون لها دوما خير عون و منبع الحماية و الأمان ، و هى كذلك الأمر تشبثت به كطوق النجاة ، رأت العالم من فوق كتفيه فقط ، اتخذته كدعامة تواجه بها من حولها ببسالة اكتسبتها منه على الرغم من عمرها الذى لم يتجاوز الثامنة!! و لكنه للمرة الأولى يشعر بعرقلة أمام إسكات بكائها كما فى السابق ، فتحدث بابتسامة مصطنعة تخفى ألمه لفراق طفلته: _ لا ما هاسيبكش واصل يا زينة ، انى بس هسافر عشان اتعلم و راجعلك و مش هسيبك تانى واصل _ و تسافر ليه بجى؟! ، ما تخليك اهنه داعب جديلتها السمراء المنسدلة على كتفها بانسيابية و هو يقول شارحا بشكل مبسط نسبة إلى عقلها: _ عشان طلعت شاطر ، راحت البلد اللى جنب مصر بعتت لى و جالت انى لازم أذاكر عنديهم ، أنجح هناك و أرجع لك علطول ، و بعدين لو ذاكرتى انتى كمان هاخدك و تكملى هناك عادت تسأله بقلق: _ و يا ترى هتنسانى و انت هناك؟ هز رأسه نافيا و هو يقول بتأكيد: _ لا يا بت ، انساكى ازاى؟ ، هفضل دايما فاكرك و ما هنساكيش واصل ، و بعدين انى جايبلك مفاجأة سرعان ما نسيت صوتها الباكى و هى تقول بلهفة: _ مفاجأة اى؟ أخرج من الحقيبة البلاستيكية بحوزته صورة فوتوغرافية عرضها بكلتا يديه أمامها ثم يقول و هو يستشف ردة فعلها بحبور: _ اى رأيك؟ اتسعت حدقتاها و تهللت أساريرها و هى تقول بسعادة: _ الله! ، دى الصورة اللى اتصورتها انا و انت فى العيد! اماء برأسه قائلا بحب: _ إيوة ، النهاردة جبتها من المصوراتى أمسكتها من بين يديه و قربتها إلى عينيها و هى تحدق بكل تفصيلة فيها و ابتسامة بريئة تزين ثغرها ، حتى أمسكها فارس من بين يديها ثم قسمها إلى شطرين مفرقا بين كليهما حتى صار بشطر منفصل عنها ، لتصرخ زينة قائلة بدهشة و صوت دامع: _ ليه عملت اكده؟! ربت على ساعدها مفسرا: _ اهدى اهدى ، هفهمك ليه ثم ناولها الشطر الذى يحمل صورته و احتفظ بالشطر الذى يحمل صورتها فى جيب قميصه ، و أكمل بجدية: _ عايزك كل يوم ، تبصى على صورتى و تحكيلى كل اللى مزعلك ، و انى كمان هعمل اكده فى الغربة ، لحد ما اجى بالسلامة و اتجوزك و الصج صورتنا تانى بطبيعتها الطفولية عادت ابتسامتها إلى شدقها مجددا بعدما كانت توشك على البكاء ، يا لبراءة الأطفال و مشاعرهم الناعمة التى لم تعرف للمكر دربا أو تشوبها شائبة التظاهر و الاصطناع ، بل كما يقال "ما فى القلب على ا****ن" أزاحت بأنملها الصغير عبرة خرجت من عينها و هى متسطحة على بطنها ترمق شطر صورته بألم بعدما توالت إليها ذكرى اليوم الأخير للقائهما قبل الفراق ، و الذى اتضح فيما بعد انه فراق لمدى الحياة ، لتصيبها لوعة الاشتياق الكاوية و تحرقها نيران الرثاء من الداخل ، بينما تكون الابنة المطيعة الصامدة من الخارج ، تحدثت من بين نحيبها الصامت قائلة بمرارة: _ اتوحشتك جوى جوى يا فارس _ زينة ، زينة ، يا زينة نادت بالأخيرة بصوت أعلى قليلا لتجفل زينة ثم تضع شطر الصورة تحت وسادتها و تنهض ملتفتة إلى زوجة أخيها قائلة بفزع: _ فى اى يا نجاة؟ ، هتجيبيلى جلطة يا شيخة! اقتربت نجاة و أخذت تزيح الستائر الى الجوانب و تفتح النوافذ كى تعطى بعض الهواء النقى تأشيرة الدخول ، و هى تقول باستنكار: _ انتى اللى فى اى؟! ، عمالة انادى عليكى من الصبح و انتى.... تلعثمت الكلمات بل**نها ما أن لحظت طرفا من ظهر الصورة الفوتوغرافية أسفل الوسادة ذات اللون الزهرى لتقترب و الشك وجد طريقه الى عقلها بينما يدب الخوف بأوصال زينة التى قالت بقلق: _ اى فى اى؟ لم تجبها و إنما سحبت الصورة سريعا قبل ان تردعها يد زينة ، لتصك ص*رها ما ان تتأكد بما يوجد بحوزة هذه الصورة و هى تقول بغضب مختلط بالتوجس: _ واه يا منيلة على عينك! ، لسة معاكى الصورة؟! ، مش جلتى هتخلصى منها؟! امسكتها زينة من بين أنامل نجاة ثم وضعتها بمكانها أسفل وسادتها مجددا و هى تقول بقلة حيلة: _ مش جادرة يا نجاة ، صدجينى مش جادرة أمسكت نجاة بساعدى زينة ثم جعلتها تجلس و جلست بجانبها ثم بدأت فى الحديث منتقية كلمات المعاتبة بعناية لئلا تنهار زينة كما فى السابق ، فقالت بحكمة: _ يا حبيبتى افهمى ، الميت مالوش غير الدعا بالرحمة ، لكن اكده انتى بتعذبى نفسك ، و اخوكى ممكن يجطع خبرك لو لجى الصورة دى معاكى ، فكرى فينا مش ف نفسك يا زينة عضت على شفتها السفلى بتعب مضنى لتقول بصوت دامع متحشرج: _ فارس مات جدامكوا كلكوا ، لكن لسة عايش جوايا ، ماجدرش انساه و ماجدرش ارمى صورته كمان ، حتى بعد ما شفتوا الجثة و جلتوا انه مات ، الا انه لسة عايش ف جلبى ، انا بشوف صورته و هو بيشوف صورتى همت ان تثنيها و لكن سبقتها زينة عندما امسكت كفها بين كلتا راحتيها و سلطت عيناها بخاصتيها قائلة برجاء: _ ابوس يدك يا نجاة ، ماتجوليش لاخوى ان معايا صورة لفارس ، مش عايزة الحاجة الوحيدة اللى فضلت من ريحته تضيع منى تن*دت نجاة لتجيبها بايماءة من رأسها و قد بدت على وجهها معالم الشفقة و الحسرة لأجل صغيرتها التى تذوقت العذاب باكرا و قلبها أصبح عجوزا فى سن السادسة عشر! حاولت نجاة تغيير مجرى الحديث قائلة بابتسامة اغتصبتها: _ يالا بجى غيرى هدومك و انزلى افطرى ، عشان اخوكى هيجيب نتيجتك النهاردة و ان شاء الله ناجحة بادلتها الابتسامة المجاملة متمتمة: _ ان شاء الله بعد انقضاء ساعتين من الوقت ، كانت زينة تقف مع نجاة بالمطبخ تشاركان بطهو الطعام المسبك مع اللحم ، سكون تام يعم المكان لا يسمع منه سوى صوت غليان ما بالأوعية ، أخذت زينة تقطع البصل استعدادا لإلقائه فى الزيت و لكن يقطعها عن الاسترسال صوت أخيها _حسنى_ من نهاية الباحة مناديا باسمها بنبرة مرتفعة حتى تسمعها _ زينة ، يا زينة _ امسكى البصل يا نجاة ، شكل النتيجة جات قالتها و هى تخرج من المطبخ بخطوات متحمسة حتى وصلت إلى مدخل منزلها الكبير حيث يقف أخوها الذى كانت تعلو ابتسامة الفخر شدقه ، اقتربت منه زينة حتى صارت أمامه مباشرة و قلبها بات يعمل كمضخات من قوة خفقاته المتسارعة ، أزاح قلقها بقوله بحب: _ مب**ك يا جلب اخوكى ، نجحتى ب 85% يا جمر ارتمت بين احضانه ما ان وصلت إلى مسمعها كلماته المبشرة ، تقول بسعادة: _ الله يبارك فيك ياخوى ، الحمد لله رفعت راسكم و جبت فوج ال80 ابعدها عنه و هو يمسك بساعديها بين راحتيه قائلا بابتسامة راضية: _ لا و من غير اى درس خصوصى زى بنات اليومين دول ، جدعة يا زينة منذ ألقيت هذه المفاجأة الغير متوقعة على مسمعه قبل ساعة أصبح فى حالة لا يمكن السيطرة عليها ، غضب عارم أصاب ص*ره حتى يكاد يحرق الأخضر و اليابس ، الدماء محتقنة فى وجهه ، يكز على أسنانه بغيظ منذ جاء و قد تيقن إفلاسه الأكيد بعدما أصبح فى معضلة اوقعه فيها والده المتوفى بنفسه ، قام بصب كمية أخرى من النبيذ الموضوع بزجاجة ذات ماركة عالمية فى كأسه ثم تجرعها فى شربة واحدة ، معتقدا انه يحصل على مزيد من الصبر مع كل كأس من المذهبة للعقل هذه و كأنه يود أن يغيب بعالم اللاوعي بعد تلقيه الصاعقة الكبرى ، و تذكره لكلمات والده التى كان يرددها دائما: _ لازم تتجوز بنت صعيدية هوارية زيك يا أشرف ، أنت ما عشتش فى الصعيد بس لسة عرقنا الناشف ف دمك ، لازم تشارك حياتك مع حورية منهم ، و اوعى تفكر فى بنت من بنات القاهرة اللى بتتدلع معاهم فى الكباريهات و الق*ف ده لم يأبه لكلماته التى كان يكررها على مسمعه يوما و إنما كان يض*ب بها عرض الحائط دوما ، فهو ليس ممن يعتقد بهذه العادات البالية ، بل إنه كثيرا ما يتخذها محلا للسخرية! ، و بعد سلسلة من اللهو و الغرق بثراء والده و تبذير أمواله الطائلة بالسكر و الفجور يجد نفسه معرضا للإفلاس بلحظة واحدة حيث أتت وصية والده الراحل قبل شهرين بأنه لابد أن يتزوج صعيدية هوارية من بلدته _قنا_ بشرط ان لا يسبق لها الزواج قبلا ، عله يجد صلاح الحال مع هذه الشريكة الجديدة! _ خلاص زينة مالهاش تعليم تانى نطق بها قاسم _والد زينة_ بنبرة جافة تحمل الإصرار فى طياتها ، ثم قرب السيجارة من فمه ليجذب منها نفسا عميقا بينما يعقد حسنى بين حاجبيه فى دهشة و هو يقول بتساؤل: _ ليه بس يابوى؟ أبعد السيجارة عن فمه ثم سعل مرتين بخفة قبل ان يتشدق بنبرة حازمة لا تخلو من الخوف: _ ما ينفعش تتحرك برة البيت تانى و انت عارف الطار اللى بيننا و بين الشهاوى ، ربنا يعلم كنت خايف عليها ازاى ثم تشدق باقتضاب: _ و بعدين كفاية عليها لحد أكده ، خلاص بجى عندها ستاشر (16) سنة ، ده اللى ف سنها معاهم عيال دلوكت هم بالرد و لكن طرقات الباب أوقفته ليلتفت كلاهما نحو الباب قبل ان يقول قاسم آمرا: _ ادخل لم يكن الطارق سوى نجاة التى دلفت و بيدها صينية بها بضعة أطباق من حلوى الأرز ، تقدمت حتى صارت مقابلة لقاسم ثم انحنت بجذعها العلوى قائلة بابتسامة منتشية: _ كل الرز بلبن ده يا عمى ، حلاوة نجاح زينة حدجها قاسم بنظرات حارقة ناهرة و هو يأخذ الطبق من الصينية دون كلام حيث ناب عنه فى الحديث حسنى الذى زمجر بحدة: _ ماتجيبيش سيرة النجاح دى على ل**نك تانى يا نجاة التفتت نحو زوجها و علامات الدهشة جلية على وجهها ، ثم عادت تنظر إلى عمها لتجده ينظر إلى الفراغ واجما دون الإدلاء بتعليق ، لتعود ببصرها نحو حسنى قائلة بتعجب: _ ليه يا حسنى؟ صرخ بها ناهرا: _ بتكترى حديت ليه؟ ، جلنا ما تجيبيش سيرة يبجى ما تجيبيش سيرة ، ده اى الحريم الجمايس دى؟! أغمضت عينيها بتعب و قد علقت غصة بحلقها بعد زجرها أمام الوجود كعادته التى يتلذذ بها ، و كأن مقياس الرجولة عنده يتحدد بمقدار رفع صوته أمام زوجه و نهرها كل دقيقة و كأنها لوحة يعرض بها مقدار حزمه و رجولته! ، التقطت شهيقا عميقا ثم تركت الصينية على المنضدة و استدارت لتذهب بينما اوقفها صوت قاسم الذى قال موجها حديثه إلى حسنى مستنكرا: _ و انت مش راضى تجولها ليه؟ ، أمال مين اللى هيفهم زينة غيرها؟ قطبت حاجبيها بدهشة ، لتتناسى دموعها المكبلة بمحجريها و هى تستدير قائلة بتساؤل تملؤه الريبة: _ افهم زينة إيه؟! _ لااااااا أطلقت حروفها مع صرخة قوية نابعة من أعماقها و هى تجهش بالبكاء مرتمية بين ذراعى نجاة التى تشد من احتضانها تؤاذرها فى محنتها ، حيث تم تدمير حلم الصغيرة قبل البدء بأولى خطواته ، و قد كان هو آخر ما تبقى من أشلاء أحلامها المحطمة بعد انتقال معشوقها إلى الرحمن ، كان تعليمها هو آخر أمل بقى لها فى هذه الحياة الرتيبة ، و قام والدها باحراقه أمام عينيها غير آبه انه يتخذ من روحها وقودا لإحراقه! ، و كأنها كلما لمحت بصيصا من نار ينور دربها وجدت سريعا من يطفئه! مسدت نجاة على خصلات زينة بحنان و هى تقول بمواساة: _ معلهش يا زينة ، ماجاتش عالتعليم ، اكده ولا اكده كنتى هتسيبيه نطقت زينة من بين شهقاتها و أنفاسها اللاهثة بحسرة: _ كنت خلصت الثانوية عالأجل! ، ليه جطعنى منها اكده؟ ابعدتها نجاة عنها ثم احتضنت وجهها بين راحتيها المرتعشتين قائلة: _ يا حبيبتى الواحدة مننا مالهاش غير بيتها و جوزها ، و انتى خلاص آن الأوان عشان تلاجى ابن الحلال اللى يصونك انفجرت تصرخ بسخط: _ اوووووه مش عايزة اتجوز ولا عايزة حاجة من الدنيا دى واصل ، كل اللى كنت بعمله انى اذاكر زى ما فارس وصانى عشان ياخدنى معاه فى البلد اللى راحها و اذاكر هناك زييه ، و لما فارس مات جلت اذاكر و اسمع الكلام يمكن احجج اللى كان نفسه فيه ، بس لأ لأ عمرى ماتمنيت حاجة و حصلت أبدا ، ليه كدة بس؟! قبضت نجاة على ساعد زينة و هى تقول ناهرة بحزن: _ بس يا زينة حرام تجولى اكده ، ابوكى خايف عليكى من الطار يا بتى ، ممكن يجصدوكى ف مرة و يجتلوكى ولا يعملوا فيكى حاجة عفشة لقدر الله _ الطار خلص من سنين... قاطعتها تقول بحزم: _ بس بدأوا يتعركوا تانى بسبب فدادين الأراضى يا زينة ، ده سلسال دم ما كفاهوش شباب زى الورد راحو فيه بلاش ، و اللى وجف الطار طلعوه برة البلد ، اسمعى الكلام يا بت مشارى ، انتى وحيدة ابوكى الصغيرة لو جرالك حاجة ممكن يموت فيها _ وضع كوب الشاى على حافة المنضدة أمامه ثم التفت إلى والده متسائلا بقلق: _ طب و هنعملوا اى و عيلة الشهاوى بدؤوا النكش من تانى يابوى؟ أطلق قاسم تنهيدة طويلة و هو بالفعل يجهل الحل لهذه المشكلة التى تحتاج إشعال الفتيل فقط حتى تعتلى إراقة الدماء المنصة مجددا ، و لكن ما يشغل عقله و تفكيره أكثر هى زينة ، ابنته الصغيرة التى تركتها والدتها أمانة بيده ، عليه ان يجد أسرع طريق لانتزاعها من هذه الشباك القذرة قبل ان تختطفها من بين يديه ، وقف قاسم عن الأريكة الخشبية مستندا على عصاه الجامدة و هو يقول بعزم: _ زينة لو فضلت اهنه هيستجصدوها حتى لو جوزتها ، هيعرفوا يستغلوها عشان ي**روا شوكتى ، لازم تبعد عن المكان ده واصل نهاية أحداث الفصل الأول
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD