16

2729 Words
بعد مرور حوالي ستة أشهر كانت الأطفال قد اعتادت بها علي وجود يسر و كانت قد تقربت منهم بصورة ملحوظه حتي أن الصغيرة نور قد اعتادت وجودها بصورة يوميه فذهب بدر الي العمل صباحا وذهبت يسر الي الشقه وفعلت ما تفعله من مهام كل يوم حتي حان موعد عودة بدر فبدأت تستعد للمغادرة و لكنه تأخر كثيرا ذلك اليوم فقامت بالاتصال بوالدها و أخبرته أنها لن تستطيع ترك الطفلين بتلك الحاله الا عندما يعود والدهم لانها تخشي عليهم ان يصيبهم اذي لاقدر الله في غياب والدهم وهم بمفردهم ليوافقها علي الفور و يسمح للها بالبقاء حتي عودة بدر من العمل. دقت عقارب الساعه العاشره لتخلد الاطفال الي النوم و جلست هي علي الاريكه تنتظر عودته حتي هاجمها النوم وهي تحاول الاتصال به مرات و مرات دون اي فائده لتغفو رغماً عنها فوق الاريكه. عاد هو الي المنزل في تمام الثانية عشر منتصف الليل ليجدها نائمه فوق الأريكه و شعرها مبعثر حول وجهها فبدت بهيئه لطيفه جذابه للغايه جعلته يجلس أمامها علي الطاوله يتأملها و يتأمل مظهرها اللطيف وهي نائمه لتمتد يده الي وجنتها يتلمسها برقه لتستيقظ هي و تفيق بفزع فأبعد يده سريعا و حمحم وهو يجلس معتدلا فقالت: اخيرا جيت يا بدر. كان نطقها لاسمه بتلك العذوبه و صوتها الناعس الناعم قد أهلكه ليبترب منها قليلا ويقول: معلش انا اخرتك النهارده.. حصل ظرف طارئ في الشغل و واحد زميلي عمل حادثه و اضطريت اروح معاه المستشفى و تليفوني فصل و انا مكنتش حافظ رقمك للاسف عشان لعرف اطلبك من اي تليفون تاتي.. انا بعتذر جدا عن اللي حصل ده. قالت بهدوء'لا ابدا ولا يهمك حصل خير.. انا هنزل دلوقتي حالا. اوقفها قائلاً: اغسلي وشك طيب عشان الجو برد و انا هنزل معاكي اوصلك. قالت معترضه: لاا تنزل ايه انت راجع من برة تعبان.. خليك انت وانا هنزل لوحدي. _لا طبعا.. انتي بتتكلمي ازاي.. الساعه 12.. مينفعش تنزلي دلوقتي لوحدك.. يلا استعدي. اومات بموافقه و حضرت اغراضها و وقفت تعدل هيئتها لتستدير فجأه و تصطدم به حتي كادت ان تقع ارضا ليلحقها وهو يضع يده خلف ظهرها يمنعها من السقوط. و هنا تلاقت الأعين لتفصح عن حديث أبلغ من الكلام الذي تنطقه الألسنه لينظر لها بوله و احتياج شديدين ويقول: عيونك حلوة اوي يا يسر. نظرت له بغرام و عشق وقالت: بتتكلم بجد يا بدر؟! اوما موافقا و اقترب منها رويدا رويدا لتغمض عينيها وقد استكانت بين ذراعيه فيث شفتيها قبله عذبه امتزجت بها أنفاسهما معا ليعلن قلبه احتجاجه خافقا بشدة وهو يرغب في نيل المزيد و لكن عقله أنذره ليبتعد فورا فإبتعد عنها ببطء ليجدها ما زالت مغمضة العينين تنتظر قربه اكثر ولكنها فتحت عينيها ببطء لتجده يشيح بوجهه جانبا فإعتراها الخجل و أمسكت بأغراضها وخرجت المنزل مسرعه ليلحق هو بها ويقول: استني يا يسر. استوقفها لينظر لها بحزن و أسف و قال: انا اسف يا يسر، لو سمحتي ممكن اتكلم معاكي شويه نظرت له بإستفهام ليمد يده اليها يدعوها للدخول الي الشقه فدخلت و جلست الي المقعد الخاص بها ليحمحم قائلاً: بصي يا يسر، انا اتأذيت في حياتي كتير، شوفت ابتلاءات كتير و عانيت في حياتي كتير جدا من اول ما كنت لسه عيل صغير و امي ماتت، حزنت عشانها اكتر من اي حد في اخواتي، حزنت اكار من ابويا حتي، انا كنت اكتر واحد قريب من امي من صغري و انا دايما معاها في كل خطوه و فجأة لقيت نفسي لوحدي، اتصدمت مبقيتش عارف اعيش من بعدها و لا اتجاوز الصدمه دي ازاي، بس بعدها ابويا و اخواتي قربوا مني و كارم اخويا كان اكتر واحد بيساعدني اخرج من اللي انا فيه و عمل حاجات كتير اوي عشان انسا الفترة دي و ارجع كريم بتاع زمان. و أضاف قائلا: خدني صالة تدريب كاراتيه و سباحه و علمني مهارات كتير جدا كان عايز يلهيني، انا كنت صغير بس واعي لكل حاجه، بدأت اخرج من اللي انا كنت فيه واحده واحده كان ايامها امتحانات ثانويه عامه و انا كنت وقتها منهار ف مكنتش بذاكر ولا عندي طاقه لأي حاجه، اخويا الكبير حاول معايا اني اخد دروس و انا مكنتش بوافق و بعدها **مت اني مذاكرش ولا اخد دروس و قولت انا واثق في مستوايا و بإذن الله هعدي، بس كانت النتيجه الصادمه اللي صدمت ابويا و اخواتي فيا اني سقطت! ابتسم ساخرا و قال مكملا حديثه: كنت عامل فيها فرود و مفيش مني و كلي ثقه بس اكتشفت اني خيبه و احلامي اتدمرت للمرة التانيه، اول مره يوم وفاة امي و تاني مره يوم ما سقطت في الثانويه العامه، بعدها ابويا قاللي انت ملكش في العلام و حلك انك تشتغل مع اخواتك في التجارة. نظرت اليه تحثه علي استكمال حكايته ليقول بألم: ممن هنا بقا اتعرفت علي نورا، كنت بشتغل مع كارم بما انه اقرب واحد ليا و كانت هي لسه صغيره في الاعدادي بتيجي عندنا المحل مع امها تشتري كلف و حاجات من دي و انا اتشديت ليها و كنت بستناها كل يوم و كانت بتيجي كل يوم لان امها كان عندها مكنة خياطه بتشتغل عليها و كانت هي نورا بتيجي تاخد الكلف لامها من عندنا، المهم، كلمة فـ إبتسامه زي ما بيقولوا و بقينا اصحاب جدا و قريبين من بعض جدا و بدأت براحه رجليها تنقطع عن المحل و عرفت بعدها ان ابوها كان عاوز يجوزها بالغصب من ابن عمها، طبعا احنا في الصعيد دي عادااتنا و تقاليدنا و عادي ان البنت تتجوز في السن ده و الطبيعي انها تتجوز حد من عيلتها يعني. أومأت بموافقه ليستطرد حديثه ويقول: انا معرقتش اصبر وقتها و حسيت ان الدنيا كلها جايه عليا من كل الجهات وقتها كلمت ابويا و اخويا كارم و قولتلهم اني بحب بنت، هما وقتها قالولي انت لسه صغير و هي صغيره و مش عارف ايه بس انا **مت عبي نورا و قولت الصغير مسيره يكبر، و فعلا اخويا و ابويا اتكلموا مع ابوها و قاللو ان كريم لـ نورا و نورا لـ كريم. و أكمل حزيناً: لكن اهلها موافقوش، قالولي لسه صغيره و مش هتعرف تشيل مسئوىيه و كده، بس انا كنت مصر و قولت خلاص نتخطب و بعدها نقعد سنتين ثلاثه وبعدها نكتب الكتاب.. ابوها وافق علي القرار ده و بالفعل خطبتها وانا في السن الصغير ده و من هنا بدات بقا حكاية نورا و كريم. كانت تستمع اليه بتركيز ليكمل قائلا: تخيلي كل السنين دي تعدي وهي معايا و نسيب بعض و نرجع لبعض و هي علي اسمي و معروف اننا لبعض لحد ما اتجوزنا و كانت حياتنا مستقره جدا و خىفت منها ولد و بنت زي القمر بس في لحظه الحال اتبدل و اد*كي شوفتي و سمعتي بنفسك، انا اتصدمت فيها يا يسر و مش صدمه عاديه لا، دي صدمه من اللي تقسم الضهر، انا لحد لوقتي بقول يا ريتني مت و مشوفتش اليوم ده ولا عيشته. لم تتحدث و لم تجيبه ولكن وجهها المتجهم دل علي عدم رغبتها بالحديث ليتركها وشأنها ثم استوقف تا**ي ليركب هو بالأمام الي حوار السائق و هي بالخلف فقام بإيصالها الي المنزل و عاد الي بيته مسرعا و عقله لا يكاد يتوقف عن ذلك القرار الذي توصل اليه. في اليوم التالي حيث كانت أجازة بدر من العمل اصطحب اطفاله و ذهب الي بيت يسر فطرق الباب ليفتح والدها الباب مبتسما لهو و رحب به فدخل و جلس و إستهل حديثه قائلاً: طبعا يا حج ابراهيم انت عارف ظروفي من طقطق للسلام عليكم.. يعني مش محتاج اشرحلك حكايتي من الاول. اومأ ابراهيم موافقا وقال: اكيد يا بدر يبني هو احنا غرب عن بعض. اومأ بدر نوافقا وقال: حيث محناش غرب بقا فانا عايز القرب يزيد و الوصال يكمل بيننا.. انا طالب ايد يسر بنتك. كانت هي تقف بالداخل تصنع له قهوة لتقدمها له ليسقط الكوب من يدها عندما استمعت الي حديثه مع والدها و إرتعدت فرائصها و أجفل قلبها و تهللت أساريرها عندما استمعت الي والدها يقول: و ده شئ يشرفني و يشرف اي حد.. بس في الاول خليني اسالك.. انت تعرف ظروف اللي مرت بيها يسر؟! نظر الي والدها متسائلا وقال: ظروف ايه كفي الله الشر!! _يسر كانت متجوزة قبل كده. إعتلت الصدمه وجهه وقال: بجد.. مكنتش اعرف.. اول مره اعرف منك دلوقتى. اوما والدها موافقا وقال: ايوة بجد. كانت متجوزه و زوجها توفاه الله بعد مرور يومين علي زفافهم. نظر الي والدها بدهشه وتعجب وقال: لا حول ولا قوة الا بالله.. ربنا يرحمه. ثم تكمل'بس حضرتك يا عمي ده دخله ايه باللي انا طالبه.. يعني كانت متزوجه او لا ده ميفرقش معايل انا.. انا لو يفرق معاها هي ف ده شئ....... قاطعه والدها قائلاً: ااا ابدا.. هي نسيت الموضوع برمته اصلا متشغلش بالك انت.. المهم هنناديها دلوقتي و أسألها واللي فيه الخير يقدمه ربنا. بعد اسبوع وبعد موافقة يسر علي زواها من بدر أقيمت حفلة كتب الكتاب في منزل يسر ليقدمزلها الشبكه الباهظه و يرقصان بعدها سويا علي اغنيه رومانسيه. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد حفل كتب الكتاب باسبوع و بعد اقامة حفل زفاف مقتصر علي اقارب العروس.. والدها و عمتها و بعض من اصدقاءها و جيرانها و حضر من طرف بدر كلا من ش*يقه كارم و عبدالقادر فقط فلقد علموا بخبر زواجه من صافيه تم الاحتفال بهم في جو عائلي بسيط و من ثم غادرا الي منزلهما. كان بقدر ما هو سعيد و لكن غصة بقلبه لا يعلم أو بالأحري لا يستطيع تحديد سببها و لكنه حاول تجاهلها ليذهب و يبدل ملابسه و يعود ااي غرفتها ليجدها ما زالت ترتدي فستان الفرح فقال وهو يقترب منها.. يا خبر ابيض معلش نسيتك يا يسر والله . و ارتفعت ضحكاته لتجبرها علي الضحك ايضا ف ذهب و وقف امامها وقال: لفي يلا عشان اساعدك تفتحي السوسته. آستدارت ليفتح السحاب و قلبها يخفق بتوتر و ترقب لتجد و قد فتح السحاب و أدارها بيده لتنظر اليه بخوف فبال وهو يتلمس شفتاها بإبهامه بإعجاب: مبسوطه يا يسر؟! اومأت بموافقه وقالت: عمري ما كنت مبسوطه زي النهارده يا بدر. ابتسم لها بحب وقال: بتحبيني يا يسر؟! دمعت عيناها و لمعت بفرحه وقالت: بحبك من يوم ما وعيت علي الدنيا و عرفت الحب.. عمري ما حبيت غيرك يا بدر. نظر اليها بإبتسامه وقال: ولا حتي جوزك الله يرحمه. اومات بموافقه وقالت.. ولا حتي هو. اتسعت ابتسامته و اقترب منها اكثر ليجذبها نحو ص*ره العريض و قد اهتدي الوصال و تلاقت الارواح بمن يشبهها و يألفها بل و يعوضها و يجبر **رها أيضا. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ علمت هي بزواجه من أخري لتتمزق نياط قلبها ألماً علي ما خسرت فلقد خسرت كل شئ و أضحت صفر اليدين. زوجها و أولادها و حتي جنينها.. و الحميع ابتعد عنها و حتي سليمان اصبحت لا تعرف له طريق. عادت للعيش مع والدتها و اخواتها و لكنها لم يهنأ لها بال بسبب مضايقات زوج والدتها ابمستمرة و اصراره علي مضايقتها بالإضافه إلي افتقادها الي اولادها و علمها بأنهم تربوا بين أحضان أخري. كانت الغيره تاكل قلبها كما تاكل النار الهشيم و حاولت الانتحار مرارا و تكرارا و لكن اولادها هم من كانوا يصبرونها. علي أمل لقياهم يومآ. و بينما هي شاردة استمعت الي صوت زياد ابنها ولكنها ظنت أنه يخيل لها ولم تصدق الا عندما راته امامها هو و نورا التي كبرت قليلا و أصبحت تشبه والدها فهرعت اليهم بلهفه تحتضنهم و تشدد من ضمها اليهم وقالت: جيتوا ازاي يا زياد؟ _بابا جابنا. قالت بلهفه و توق شديد : بابا.. هو فين.. هو هنا معاكوا؟! _لا هو نزلنا و بعد ما دخلنا هو مشي و قالنا هاجي اخدكو بعد بكرة. احتضنتهم مرة اخري لتنفجر باكيه و قد علمت الآن حجم خسارتها و فقدها.. و عضت أصابعها من الندم. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد مرور عام. كان بدر و يسر بستقبلان مولودهما الاول "زين" والذي اختار له ش*يقه الاسم كي يتناسب مع اسمه و قد حضر ش*يقيه عبدالقادر و حكيم للاحتفال بقدوم مولودهما الاول و كذلك صافيه ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مرت الايام علي بدر و عائلتة بخير و سلام فكان ينام الي جوار زوجته و هو يحيطها بذراعه و يقربها منه قبل أن تقوم هي بملاطفته وهي ترغب في ايقاظه من النوم و قالت: صباح الخير يا حبيبي. نظر اليها مبتسما وقال: صباح النور يا فلة حياتي، صاحيه بدري ليه و فين زين؟ قالت'زين مع اخوه بيلعبوا سوا. اوما موافقا فقالت: انت وحشتني اوي. نظر اليها مبتسما بخبث و قال: و انتي كمان وحشتيني اوي، يلا قومي اعمليلي نفطر عشان انزل بدري ورايا شغل كتير النهارده و بعد الشغل المفروض عندي مقاببات مع المندوبين و عندنا مقابلة مع التجار في الغرفه التجاريه النهارده و في كمان عيد ميلاد البرنسيسه نوارة لازم نحتفل بيه عشان متتقمصش و ليله كبيره اوي سعادتك. ثم نهض و بدل ثيابه ليذهب الي عمله و بدات هي بمباشرة اعمال المنزل و رعاية اطفالها الثلاث. ......... . أصاب حكيم الإعياء و أخذ منه التعب كل مأخذ بعد مفارقة بدر له و عدم زيارته و عدم الرغبه في زيارته فقد أحس بأنه هو من دمر حياة أولاده و كان السبب الاول و الرئيسي في تدميرها و تفككها. فقام بارسال له العديد من الرسائل يحثه علي زيارته و انه اشتاق لرؤيته فكتب له قائلاً: ابني العزيز بدر، بكتب لك الرساله دي بدموع عنيا و انا حزين و ندمان علي اللي عملته معاك و علي حياتك اللي اتدمرت بسببي، انا كنت فاكر اني كده بعمل لمصلحتك و اكتشفت اني اذيتك و هديت حياتك، بطلب منك تسامحني و ترجع عشان اشوفك، انت وحشتني اوي يا بدر، وحشت ابوك اوي يبني، ارجع مش كفايه غياب اخوك عني و بعده عن البيت و حسرة قلبي عليه، بتمني انك تسمع كلامي و لو لاخر مره، انا تعبان اوي يا بدر و الدكانرة قالوا اني صحتي علي قدي اليومين دول و ده مش مبشر بالخير ابدا، خايف عليك تندم انك مجيتش تشوفني في يوم لاني عارف قلبك الطيب.. هستناك عن قريب يا بدر. للعجب لم تحرك تلك الكلمات البوهيميه ساكنا بقلب بدر و الذي تجاهل كلمات والده مما ازاد مرضه و تعبه و خاصة بعد اختفاء سليمان الدائم و بعد ان بلغتهم الأنباء بأنه قد فقد عقله ليفارق حكبم الحياه. حضر بدر الي جنازة والده برفقة اخواته ليشيعون جثمانه ومن بعد عاد الي الاسكندريه. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كانت صافيه قد قررت الذهاب الي الاسكندريه و العيش مع ش*يقها ابراهيم و ان تربي اولاد بدر و يسر كما ربت آبويهما و قررت التفرغ لهما و نسيان سليمان و البدء من جديد مع تلك العائلة الهادئه البرئئه. اما نورا لم تستطع تجاوز ما حدث.. لقد كان ما حدث أكبر من طاقة تحملها و لقد فقدت اليبر و الأمل و ضاقت عليها الدنيا بما رحبت لتتفاجأ امها بها و قد أنهت حياتها لترحل و يبقي أثرها. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ استقرت حياة بدر و يسر و أطفللهما فأصبح زين هو بهجة البيت و أحبه اخواته زياد و نور كثيرا و عاشوا حياه هنيئه ذاقوا بها طعم العوض و حلي الدنيا. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد مرور عشرون عام.. كبر زياد و الان انه يتخرج من كلية الهندسه و يسعي الي تحقيق حلمه بان يصبح مهندس متميز و متفوق في محال الإعمار و التشييد. و البناء. كان يقف امام والده بحب و قبل يداه بعرفان و شكر و كذلك والدته التي لم يعرف حتي الان اما غيرها و قبل يداها و وجنتاها وقال بابتسامه حنونه: انا مش عارف اشكرك ازاي، عمرك ما حسستيني انك مش امي و عمرك ما فرقتي بيني و بين زين بالع** كنتي بتعامليني احسن منه، انا مدين ليكي بكل حاجه جكيله و كل خير في حياتي انتي السبب فيه انتي و بابا و الفضل يرجع ليكوا بعد ربنا سبحانه وتعالي. احتضنته والدته بحب شديد و اجهشت تبكي دموع الفرح و قالت: انا عمري ما كنت احلم اني اكون ام لابن زيك كده بار بيا و عمره ما زعلني و لا جه عليا، انا فخورة كوني ام ليك يا حبيبي. عاد ليقبل يديها لﭢسيل دمعاتها علي جانب وجنتيها بسعاده غامرة قبل ان يضمها بدر الي احضانه قائلاً: خلاص بقا كفايه عياط، هو انتي جايه تشاركيه فرحته ولا جايه تنكدي عليه. ثم انصرف ليتلقي جائزة التخرج الخاصه به و اعين والديه تطالعه بسعادة. كبرت نور و دخلت كلية الطب و ها هي في طريقها نحو أن تكون طبيبة متفوقه و ان تجعل ابويها يفخران بها.. و تعرفت بالجامعه علي زميل لها يعمل طبيب بشري أحبها كثيرا و ها هو الان يقف أمام والدها و يطلب خطبتها فيقول: طبعا يا عمي انا يشرفني و يسعدني اني اطلب ايد بنت حضرتك الانيه نور و هكون ايعد واحد في الدنيا لو وافقت. ليمنحه بدر ابتسامه هادئه و يجيبه قائلاً: انا ليا الشرف يا دكتور طه و انا من غير ما اسال عارف اخلاقك و انا بثق في اختيارات بنتي كويس جدا و عارف انها مش هتختار غير الشخص السوي اللي يرتقي بيها لفوق و يعلي من شأنها اكتر. ثم قاموا بتحديد موعد الخطبه علي ان يلازمها عقد قران و ان يكون الزفاف بعد تخرجهما من الجامعه. اما زين فإنه بالمرحلة الثانويه يسير علي خطي أخوه زياد و الذي يعتبره مثله الأعلى بالحياه و يخطو خطاه قي كل أمور حياته. تعرف الي صديقه له في نفس عمره تدعي تاليا احبته و احبها كثيرا و من المنتظر ان تكون قصة حب افلاطونيه يشهدها التاريخ. في عطلة نهاية العام قاموا بتحديد موعد للسفر الي الغردقه لقضاء العطله وسط الاهل و الاقارب في جو صيفي مرح ليعيشوا بعدها عيشه هنيئه وقد أصبح لدي بدر و يسر عائله هادئه متميزه يفخر بها و يفخر بمكونتها الاساسيه يسر و ها هو ذا يقف وسطهم يفتخر بكونه أب لتلك العائله الجميله.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD