٦٠

1773 Words

في أقصى و أبعد أحلامه لم يتخيل أن يراها بهذا القرب، حلم كثيراً بلحظة تجمعهما لكنه ظنها مجرد أضغاث أحلام، إلا أنها الآن ها هنا، أمامه مباشرة و معه في نفس الغرفة . اعتدل عمار جالساً ليرى الوجه الذي سكن أحلامه متمثلاً أمامه حقيقة، تقدمت عليا حتى جلست على طرف السرير محافظةً على مسافةٍ جيدة بينهما ، كلّ ما أعدته من حديث مسبقاً تبخر الآن أمام هزال جسده الواضح و وجنتيه المحدودبتين ،و قد أخذ المرض منه مأخذاً عظيماً حتى بات جسمه عبارة عن مجرد عظيمات متهالكة و جلد شاحب يغطيها ، ضغطت على شفتيها لتنظر إليه قائلة بهمس خافت: كيف حالك؟؟ تشوش نظره محاولاً الابتسام ثم أجابها بصدق و صوت متأثر : الآن أصبحتُ بخير، الآن فقط يا عليا . قال اسمها و كأنه يتلذذ به، كأنه ترياق شافٍ لكل الأوجاع و الآلام التي تعصف بجسده الضعيف ، تصنعت ابتسامة صغيرة على شفتيها و هي تتهرب من نطاق أنظاره، جلوسها هكذا على استحياء بقربه

Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD