انتبه ياغيز لنفسه و ابتعد عن هزان و هو يقول" آسف هزان..لقد تصرفت كصديق ..أتمنى ألا تنزعجي مني ..أردت فقط أن أفهمك انك لست وحيدة..آسف مرة أخرى" نظرت إليه هزان و ردت بنبرة حاولت أن تكون طبيعية" لا تعتذر..لم يحدث شيء..امر طبيعي و لا يحتاج للتهويل و المبالغة..تحدث أشياء كهذه..نحن نعتبر عائلة واحدة..يمكننا أن نكون أصدقاء..طبعا إذا أردت ذلك" ابتسم و أجاب" أريد..طبعا أريد" هزت هزان برأسها و قالت" ايي..أخبرني..كيف كانت عطلتكما؟ هل استمتعتما بها؟" تجهم وجه ياغيز و رد" بعض الشيء..حاولت أن استمتع قدر الامكان رغم اهتمام نازلي بأسبوع الموضة و عروض الأزياء..يعني..لا تعتبر عطلة بالمعنى المعتاد" نظرت هزان إلى ياغيز و قالت" أعتقد أن اختي امرأة عملية جدا..تعطي عملها الأولوية المطلقة..أتمنى ألا يؤثر ذلك على حبكما و زواجكما" زم ياغيز شفتيه و اكتفى بالصمت..بعد لحظات قال" هزان..ما رأيك أن نشرب شيئا معا..طبعا إذا لم يكن لد*ك شيء آخر تفعلينه؟" هزت رأسها بالنفي و أجابت" كلا..ليس لدي ما أفعله..لنذهب" ابتسم و قال" سأصطحبك إلى مقهى مميز جدا..لطالما ذهبت إليه لكي أرتاح و احتسي قهوته الرائعة" ابتسمت و قالت" لنذهب إذا..لنرى هل يستحق المقهى كل هذا الإطراء" مد ياغيز يده و فتح المذياع..انطلقت منه أغنية رومانسية هادئة ..وجدت هزان نفسها لا إراديا تغني معها..صمت ياغيز و فضل الاستمتاع بصوت هزان العذب الذي سبق أن سمعه و لفت انتباهه..
في مقهى شعبي بسيط مطل على المضيق ..جلس ياغيز قبالة هزان التي أخذت تتأمل المنظر الرائع..التفت ياغيز إلى الرجل الخمسيني الذي اقترب منهما و قال" مرحبا عمي مصطفى" ابتسم الرجل و مد يده نحو ياغيز يصافحه و يقول" مرحبا ياغيز بني..لقد أطلت الغيبة عنا" رد ياغيز" أشغال مصطفى امجا" نظر الرجل إلى هزان و سأل" هل هذه زوجتك بني؟" هز ياغيز رأسه بالنفي و اجاب" كلا..انها صديقة..أردت أن أجعلها تتذوق قهوتك الرائعة" صافح مصطفى هزان و قال" طبعا..أهلا و سهلا..أنت تأمر..لحظات و تكون القهوة عندكما" ابتعد مصطفى فنظر ياغيز إلى هزان و سأل" هل أعجبك المكان؟" ردت و هي تبتسم" انه رائع..لم يسبق لي أن رأيت منظرا بهذا الجمال..من الجيد أننا أتينا إلى هنا" هم ياغيز بالكلام لكن رنين هاتفه منعه..قطب جبينه فور رؤية اسم نازلي على الشاشة ..وضع الهاتف على الوضع الصامت و اعاده إلى جيب سترته..لم تسأله هزان عن هوية المتصل..كانت تستمتع بتأمل المضيق و ماءه اللامع..أحضر الرجل القهوة التي فاحت رائحتها كالمسك..ارتشفت هزان رشفة من قهوتها و أغمضت عينيها مستمتعة بطعمها اللذيذ..نظر إليها ياغيز و هي تلعق شفتيها من بقايا القهوة و سأل" ايي..كيف وجدت القهوة؟" فتحت عينيها و أجابت" انها مميزة فعلا..كما وصفتها..أعتقد بأنني سأصبح الزبونة الأولى للعم مصطفى..و الفضل في هذا يعود اليك..شكرا لك ياغيز" ابتسم ياغيز و رد" لا داعي لشكري..فعلت ذلك من قلبي..كصديق يريد مشاركة صديقه الأشياء التي يحبها" ابتسمت هزان و قالت" و ذلك يسعدني كثيرا" اخذا يشربان قهوتهما و هما يتبادلان احاديثا ممتعة..ثم نهضا و ركبا السيارة و انطلقا في طريقهما إلى القصر..في طريق العودة ..استرق ياغيز النظر نحو هزان التي كانت تضع رأسها على زجاج السيارة و تنظر إلى الخارج..كانت رفقتها ممتعة و حديثها رائق و لا يمل..كانت مريحة و غير متكلفة..كان بداخله احساس غريب بأنها قريبة جدا منه..تشبهه في شيء ما..يجد لديها بعضا مما يبحث عنه ..هي الراحة ربما..هو الضعف ربما..أو ربما هي الحاجة إليه..إلى رجل يقف معها..**ند..كصديق..كداعم..كقوة لا تكتمل الا به..هز رأسه بعنف كأنما ليطرد تفكيره المتواصل فيها..لن يحلل و لن يفكر..كل ما يعلمه هو انه يستمتع برفقتها..و هذا ما يهم..حاليا ربما..وصلا إلى القصر..و فور نزولهما من السيارة..اقتربت منهما نازلي و رمقتهما بنظرة حادة و هي تسأل"ماذا يعني هذا؟..هل كنتما معا؟" اجابت هزان" نعم..لقد مر ياغيز لاصطحابي من الجامعة..ليسلم" رفعت نازلي حاجبها و قالت" مالذي يحدث سيد ياغيز؟ و لماذا تذهب أنت لاصطحابها؟ اليس معها سائق؟" رد ياغيز" عادي..أردت أن أطمئن عليها و على سير دراستها..اشتقت إلى أيام الدراسة في الجامعة..لا تضخمي الموضوع لو سمحت" وضعت نازلي يدها على خصرها و قالت بعصبية" ايي..لن أضخم الموضوع..كان يجدر بك أن تبقى هنا في القصر ..معي..مع زوجتك..و ليس أن تذهب إليها و تعيدها بنفسك إلى المنزل..لديها سائق تستطيع الاعتماد عليه..توقف عن اغاظتي لو سمحت" نظرت إليها هزان و قالت" حسنا أختاه..لا تتخاصما من أجلي ..اذا كان ايصاله لي يزعجك فلن يتكرر ذلك..اهدئي" رمقتها نازلي بنظرة باردة و صاحت بها" و من تكونين انت لكي نتخاصم من أجلك؟ من أنت؟..عودي إلى وعيك..أنت لا أحد..هل فهمت..لا أحد" صرخ ياغيز بها" نازلي..توقفي.. هذا يكفي..لا تقولي مثل هذا الكلام..انها أختك..شئت هذا أم أبيت..توقفي عن معاملتها بهذه الطريقة الفظة..نحن لم نفعل شيئا يستدعي ردة فعلك هذه..لا تنسي أنها أختك..و أنا زوج اختها..و من الطبيعي أن نتعامل بطريقة لطيفة مع بعض..أنت تدهشينني حقا بتصرفاتك هذه..غريب..حقا غريب" و تجاوزها و دخل إلى القصر..بقيت الأختين تنظران إلى بعضهما..عيون هزان تلمع بدموعها..و عيون نازلي تنطق بالشرر..